المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

مؤسس حملة «كمل جميلك» قال لـ«الشرق الأوسط» إن كلام مرسي في المحاكمة عن الشرعية «حلاوة روح»

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة
TT

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

المستشار رفاعي نصر الله: سنطالب المصريين بالإضراب عن الانتخابات إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة

قال المستشار رفاعي نصر الله مؤسس ورئيس حملة «كمل جميلك» إنه جمع أكثر من 15 مليون توقيع من المصريين المؤيدين لترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحملة قادرة على إجبار الفريق السيسي على قبول الترشح، مشيرا إلى أنها تهدف إلى جمع 50 مليون توقيع. وقال إنه «في حالة رفض السيسي الترشح، سندعو الشعب للإضراب عن الانتخابات الرئاسية»، وإن هناك مراحل تصعيدية أخرى.
يذكر أن حملة «كمل جميلك واختار رئيسك» هي حملة شعبية أسسها المستشار نصر الله، الناشط الحقوقي والسياسي ومؤسس حركة «المحامون الشرفاء»، وأخذت في الظهور في أعقاب فض اعتصام رابعة والقبض على قيادات جماعة الإخوان المسلمين، ثم ارتفعت أصداؤها في الشارع المصري في الفترة الأخيرة للمطالبة بترشيح الفريق السيسي رئيسا لمصر في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد ارتفاع أسهمه، وذلك على الرغم من تأكيد الفريق السيسي عدم رغبته في الترشح للرئاسة.
إلا أن الحملة قوبلت من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي بالرفض والسخرية والتشكيك في التوقيعات التي حصلت عليها الحملة لتأييد الفريق السيسي، ودخلت الحملة في مواجهات مع الخصوم السياسيين، لا سيما أنصار الرئيس المعزول في يوم أولى جلسات محاكمته.
وفيما يلي نص الحوار..

* بداية؛ ما تعليقك على مشهد محاكمة الرئيس مرسي وتأكيده أنه الرئيس الشرعي في الوقت الذي تدعون فيه المصريين لترشيح السيسي؟
- إن مشهد المحاكمة ووجود مرسي في قفص الاتهام هو أمر توقعته منذ ثلاثة أشهر، فأنا أرى أن مرسي سيلقى مصير مبارك نفسه، وسيدخل السجن. أما عن ادعاءاته، فليقل ما يشاء، وكلامه عن أنه الرئيس الشرعي هي مجرد حلاوة روح كما نقول في المثل الشعبي، وما يحدث الآن هو الوضع الطبيعي، ومشهد محاكمة مرسي هو انتصار للشعب المصري ونتيجة طبيعية لثورة 30 يونيو.

* هل يمكن أن توضح لنا ما هي حملة «كمل جميلك»، وهل ترتبط تنسيقيا بأي حزب في مصر؟
- حملة «كمل جميلك» هي حملة شعبية لا تنتمي لأي حزب أو فصيل سياسي، مصدرها من الشعب، ووجدت بالشارع المصري منذ 30 يونيو (حزيران) 2013، والاسم الحالي للحملة هو «كمل جميلك واختار رئيسك»، وتعني هذه العبارة نداء للشعب المصري بأن يستكمل مشواره (جميله) بعد أن قام بثورتين متتاليتين، وأن يختار رئيسه، لأن الشعب المصري يحتاج أن يختار رئيسه؛ على عكس ما مضي من أن يقوم الرئيس بالترشح. وهدف الحملة الرئيس أن يجبر الشعب المصري الفريق السيسي على قبول الترشح للرئاسة.

* كيف جاءت فكرة الحملة؟
- جاءت فكرة الحملة مع بداية سقوط حكم مرسي، فكان همنا الأكبر: من سيتولى الحكم؟ هل سيستولي عليه شخص فاسد، أو فصيل فاسد؟ فقمنا بطرح جميع المرشحين السابقين وغيرهم ممن يطرحون أنفسهم، ووجدنا أن الفريق السيسي هو أجدر الأشخاص بقيادة مصر في المرحلة المقبلة لجمعه بين زعامة عبد الناصر، ودهاء السادات، وحب وإجماع من الشعب.

* هل هناك أي اتصال بينكم وبين الفريق السيسي؟
- لا يوجد أي اتصال بالفريق السيسي أو بأي جهاز رسمي من أجهزه الدولة.

* وما رد فعل الفريق تجاه حملتكم وموقفه منها؟
- الفريق السيسي رجل وطني وديمقراطي ولا يقف في وجه أي حملة شعبية، ولم يعلق على حملتنا سلبا أو إيجابا، ولكننا سنستمر في الحملة حتى نصل لهدفنا بقبوله الترشح.

* وماذا ستفعلون لو صمم على عدم ترشحه كما أكد أكثر من مرة؟
- الحملة من خلال الشعب المصري قادرة بإذن الله على إجبار الفريق السيسي على قبول الترشح، وإذا ما رفض، فإن الحملة بعد استكمال المستهدف من التوقيعات (50 مليونا) ستتوجه بهذه التوقيعات مصحوبة بقرار من الشعب بتكليف الفريق بالترشح، إلى منزل الفريق، وبعده إلى المحكمة الدستورية، وفي الحالة الأخرى سندعو الشعب للإضراب عن الانتخابات الرئاسية، وهناك مراحل تصعيدية أخرى.

* كم عدد التوقيعات التي حصلت عليها الحملة؟
- حتى الآن حصلنا على 15.400000 توقيع.

* من أهم الشخصيات والأحزاب المؤيدة للحملة؟
- بالنسبة للأحزاب ترفض الحملة أن تضم أي حزب إليها لوجود أهداف خاصة لكل حزب تختلف عن أهداف الحملة الشعبية.
وبالنسبة لأهم الشخصيات التي وقعت للحملة فمنهم الكاتب الصحافي مصطفى بكري والسياسي محمد أبو حامد والفنان أحمد عبد الوارث وعزيز أباظة والإعلامية فريدة الشوباشي، هذا بالإضافة إلى عدد من الائتلافات الشبابية والحركات الموازية كحركة «مؤيد» و«اختار رئيسك» و«إرادة شعب» وغيرها.

* من يمول حملة «كمل جميلك»؟
- الحملة تمول ذاتيا من مؤسسها والحملة المنظمة، وكل من يقوم بتصوير استمارة أو فتح مقر بمحافظة أو النزول للشارع لجمع التوقيعات هو ممول للحملة.

* هل الحملة مخصصة للمصريين بالداخل فقط أم تتواصلون أيضا مع المصريين بالخارج؟
- الحملة تجمع شعب مصر وكل مواطن مصري داخل مصر أو خارجها، وللحملة مقر في رومانيا ودول عربية كالسعودية وغيرها.

* تردد أن الحملة تعرضت لعنف وتهديدات من خصومكم السياسيين، فما تعليقك؟
- نعم تلقت الحملة العديد من التهديدات، وتواجه الحملة حاليا هجوما غير مسبوق من جماعة الإخوان والطابور الخامس لهذه الجماعة، وقد تعرض أعضاء الحملة لتعديات شخصية كثيرة أثناء وجودهم بالشارع، وتعرض مؤسس الحملة لهجوم ممنهج من الطابور الخامس التابع للإخوان، فقاموا بالإعلان عن حملة جديدة تحمل اسم الحملة نفسه «كمل جميلك يا شعب»، وتقوم هذه الحملة بخلق لبس لدى المواطن تستفيد منه في حصر استمارات حملتنا من الشارع.

* هل تعتقد أن مصر ستستقر بعد ترشح الفريق السيسي وتوليه الرئاسة؟
- بالطبع، لأن الفريق السيسي رجل وطني وزعيم شعبي قدم لشعب مصر الكثير، ويتوافق عليه أكثر من 80 في المائة من الشعب، ولديه رؤية أمنية واستراتيجية واقتصادية واضحة، وهذه الرؤية الشعب يثق في أنها موجهة لمصلحة مصر وشعبها.

* لكن هناك من يرى أن تولي الفريق السيسي يعني عودة للحكم العسكري وهدما لأسس ثورة يناير؟
- إذا ترشح الفريق السيسي لحكم مصر، فإن هذا لا يكرس فكرة الانقلاب أو فكرة حكم العسكر، لأن ما حدث في 30 يونيو (حزيران) و3 يوليو (تموز) الماضيين جرى بإرادة الشعب المصري، ومن يرى نزول 35 مليون مواطن إلى الشارع لعزل مرسي وتفويض السيسي انقلابا، فإنه لا يرى، وهو أعمى. أما عن حكم العسكر، فإن الفريق السيسي سيحكم مصر شأنه شأن أي شخص مدني، لأنه سيستقيل من منصبه العسكري، ولا يتصور أحد أن نترك رجلا عظيما وقويا وزعيما وله رؤية ويجتمع عليه 80 في المائة من الشعب المصري.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.