فرنسا عازمة على مواجهة حازمة لظاهرة توجه الجهاديين إلى سوريا

وزير الداخلية: أعدادهم تزايدت بنسبة 75 في المائة في الأشهر الستة الأخيرة

فرنسا عازمة على مواجهة حازمة لظاهرة توجه الجهاديين إلى سوريا
TT

فرنسا عازمة على مواجهة حازمة لظاهرة توجه الجهاديين إلى سوريا

فرنسا عازمة على مواجهة حازمة لظاهرة توجه الجهاديين إلى سوريا

لم تتأخر السلطات الأمنية في البدء بتطبيق الخطة الأمنية لمحاربة تنامي ظاهرة توجه فرنسيين أو مقيمين على الأراضي الفرنسية إلى سوريا للقتال في صفوف منظمات جهادية متطرفة. فبعد أسبوع واحد من إطلاقها، عمدت باريس إلى ترحيل مواطن جزائري مقيم منذ 34 عاما على الأراضي الفرنسية إلى بلاده، بعد أن استعادته من السلطات التركية التي ألقت القبض عليه أواسط شهر مارس (آذار) الماضي مع مجموعة من الرجال الذين كانوا يحاولون الدخول خلسة إلى الأراضي السورية عبر الشمال. وبفضل التعاون الأمني القائم بين باريس وأنقرة، رحلت تركيا المواطن الجزائري إلى مدينة ليون (جنوب شرقي فرنسا) يوم الأربعاء. وفي اليوم التالي، وضعته الأجهزة الأمنية الفرنسية في طائرة متجهة إلى الجزائر، مدشنة بذلك أحد التدابير الرادعة التي نصت عليها الخطة الأمنية، وهي طرد الأجانب الضالعين في تجنيد الجهاديين وإرسالهم إلى الجبهات السورية أو الذاهبين بأنفسهم إلى هناك.
ويعد هذا النجاح من ثمار التعاون بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والتركية لتصيد المتوجين إلى سوريا. ويؤكد المسؤولون الفرنسيون، أن التعاون بين الأجهزة الأوروبية لجهة تبادل المعلومات والملاحقة يشكل إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها خطتها.
وتقول مصادر أمنية فرنسية، إن الطرد «سلاح مزدوج الفائدة»، بمعنى أنه من جهة يعد قصاصا رادعا للأجانب المقيمين على الأراضي الفرنسية، لأنه يحرمهم من العودة إلى فرنسا وإلى عائلاتهم وأقاربهم، ويعيدهم إلى بلدانهم الأصلية التي لا يعرفونها، كما هي حالة المواطن الجزائري الذي التحق بوالديه في منطقة «لا سافوا» وهو في سن الثالثة من عمره. ومن جهة ثانية، فإن الطرد وسيلة فعالة وجذرية لدرء مخاطر العائدين من سوريا أو الساعين لإرسال جهاديين إليها عن طريق منعهم من العودة إلى الأراضي الفرنسية.
ومن الواضح أن سرعة تحرك السلطات الأمنية تعكس المخاوف من تنامي هذه الظاهرة ومما تشكله من خطر على أمن فرنسا والفرنسيين، خصوصا من الجهاديين العائدين من ساحات القتال ومما يحملونه من خبرات مكتسبة في استخدام السلاح والمتفجرات. وقال وزير الداخلية برنار كازنوف يوم الأربعاء الماضي، بعد اجتماع في لندن ضمه إلى نظرائه في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا، إن الأشهر الستة الماضية شهدت «تزايدا مقلقا وصلت نسبته إلى 75 في المائة لأعداد المتوجهين إلى سوريا أو الراغبين في التوجه إليها، عما كانت عليه سابقا».
وتقدر باريس أعداد المعنيين في الوقت الحاضر بهذه الظاهرة بنحو 700 شخص، بينهم نحو 300 يقاتلون على الجبهات السورية وآخرون متنقلون في الاتجاهين. ووفق الأرقام المعروفة، فإن 25 فرنسيا قتلوا في سوريا، غالبيتهم من الجاليات العربية الإسلامية في فرنسا، ولكن بعضهم ممن اعتنقوا الإسلام حديثا.
كما أن باريس تقلق بشكل خاص من ظاهرة انغماس الأغرار حديثي السن، صبية أو فتيات، في ظاهرة الجهاد، والذين يقدر عددهم بنحو 30 شخصا، يضاف إليهم 116 امرأة. وكان أحد أهداف الخطة الحكومية تحديدا التعاطي مع هذا التطور. وعمدت وزارة الداخلية إلى وضع رقم هاتفي بتصرف الأهالي الذين يلاحظون غرابة في تصرف أبنائهم لتوفير النصح والدعم لهم من خلال خلايا تضم علماء نفس وتربويين ومسوؤلين محليين.
وتعول باريس كثيرا على التعاون الأوروبي لمكافحة تنامي هذه الظاهرة المنتشرة كذلك في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، أي في البلدان الأوروبية التي تسكنها جاليات مسلمة. وبعد أن كان موضوع الجهاديين في السنتين الأوليين من الحرب السورية يهم بالدرجة الأولى البلدان العربية، فقد تحول اليوم إلى ظاهرة تقلق الغرب بكليته، وخصوصا البلدان الأوروبية.
ورأى كازنوف في لندن أن الظاهرة «أوروبية»، مضيفا أن «معنى الاجتماع هو التحاور وتبادل الخبرات والعمل معا من أجل تفكيك الخلايا» العاملة على إرسال جهاديين إلى سوريا. وبحسب الوزير الفرنسي، فإن المساجد «ليست المسؤولة» عن تنامي هذه الظاهرة. ويرى الخبراء أن «تجنيد» المتطوعين للجهاد يجري غالبا عبر الإنترنت والمواقع الجهادية.
وكشفت المصادر الأمنية في باريس عن أن المواطن الجزائري المطرود كان موضع مراقبة من جهاز المخابرات الداخلية، وأنه ترك مدينته في شهر فبراير (شباط) الماضي إلى تركيا. وترافق هذا الأمر مع «اختفاء» عدد من الأشخاص في المنطقة نفسها، ويظن أن هؤلاء لحقوا به إلى تركيا. ومن المرجح جدا أن تكون المجموعة قد أخضعت للرقابة منذ وصولها إلى الأراضي التركية، حيث ألقت الأجهزة الأمنية هناك القبض على مجموعة كانت في حافلة جنوب شرقي البلاد وقريبا من الطرق التي يستخدمها الجهاديون للدخول إلى الأراضي السورية.
وإلى جانب التوعية والرقابة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وعلى المساجد المتشددة، تنص الخطة الفرنسية على حرمان المشتبه بهم من جوازات سفرهم. أما بالنسبة للفرنسيين العائدين «الذين لا تستطيع السلطات منعهم من العودة لأنهم مواطنون فرنسيون» فغالبا ما يوقفون حال رجوعهم إلى الأراضي الفرنسية.
وستشهد بروكسل يوم الخميس المقبل، 8 مايو (أيار)، اجتماعا لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لتوثيق التعاون الأمني فيما بينها في موضوع الإرهاب. وينتظر أن ينضم إليهم وزراء داخلية تركيا والمغرب وتونس والأردن. وكانت إسبانيا أعلنت الأربعاء إلقاء القبض على مواطن فرنسي جزائري اسمه عبد الملك تانم (24 عاما) يظن بانتمائه، وفق الشرطة الإسبانية، إلى منظمة جهادية مرتبطة بالقاعدة، هي إما جبهة النصرة أو دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) في مدينة ألميريا، جنوب البلاد. وتظن الشرطة أن تانم شارك في المعارك في سوريا، كما أنه ضالع في «تهريب» أوروبيين من تركيا إلى سوريا.



إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
TT

إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية حملة واسعة النطاق ضد شركات التكنولوجيا؛ لحماية الأطفال من المحتوى غير القانوني.

وستشمل هذه الحملة إجراءات للقضاء على «المحتوى غير القانوني البذيء الذي تُنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي»، وقد تُمهّد الطريق لفرض حدٍّ أدنى للعمر على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار ما هو معمول به في أستراليا، وفقاً لما صرّح به متحدث باسم الحكومة.

كما تَعِد هذه الإجراءات بسدّ الثغرة التي سمحت لبرامج الدردشة الآلية بإنتاج محتوى غير قانوني. كما وعدت الحكومة بإجراء مشاورات مع شركات التكنولوجيا؛ لمناقشة أفضل السبل لحماية الأطفال، وفق وسائل إعلام بريطانية.

وصرح رئيس الوزراء كير ستارمر، أمس الأحد، قائلاً: «لا توجد منصة مُستثناة» من القيود الجديدة. وبموجبِ هذه الخطط، سيعمل الوزراء على «سد ثغرة قانونية وإلزام جميع مزوّدي برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لواجبات مكافحة المحتوى غير القانوني المنصوص عليها في قانون السلامة على الإنترنت»، وذلك وفقاً لإعلان حكومي.

ويفرض قانون السلامة على الإنترنت، الذي صدر عام 2023، التزامات صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الأطفال من المحتوى الضار.

وقال متحدث رسمي إن ذلك يعني «القدرة على اتخاذ إجراءات سريعة، مثل تحديد حد أدنى لسِنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييد ميزات ضارة كالتمرير اللانهائي».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حداً أدنى إلزامياً لسِنّ استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهو 16 عاماً.

وقال ستارمر: «بصفتي أباً لطفلين مراهقين، أُدرك تماماً التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء والأمهات لضمان سلامة أبنائهم على الإنترنت. التكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة، والقانون يُلزم الحكومة بمواكبة هذا التطور. وبجهودي، ستكون بريطانيا رائدةً، لا مُقلِّدة، في مجال السلامة على الإنترنت».

وتابع ستارمر: «اليوم، نعمل على سدّ الثغرات التي تُعرِّض الأطفال للخطر، ونضع الأسس لمزيد من الإجراءات. نعمل على حماية سلامة الأطفال ومساعدة الآباء والأمهات على اجتياز مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي».

وصرحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، قائلةً: «أعلم أن أولياء الأمور في جميع أنحاء البلاد يطالبوننا بالتحرك العاجل لحماية أطفالهم على الإنترنت. لهذا السبب، تصديتُ لشركة غروك وإيلون ماسك عندما انتهكا القوانين والقِيم البريطانية».

وتابعت كيندال: «لن ننتظر قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحتاج إليها الأُسر، لذا سنشدد القواعد المتعلقة ببرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونعمل على وضع الأسس اللازمة للتحرك بسرعة، بناءً على نتائج المشاورات المتعلقة بالشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. نحن عازمون على منح الأطفال طفولةً كريمةً يستحقونها، وإعدادهم للمستقبل في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة».

ورفضت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، المقترحات، ووصفتها بأنها «مجرد تضليل من حكومةٍ اختارت التقاعس عن العمل فيما يتعلق بمنع مَن هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي». وقالت تروت إن الأدلة على أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يضر مَن هم دون سن السادسة عشرة «واضحة»، وأنه «يجب منعهم من الوصول» إليه. وأضافت أن بريطانيا «متخلفة عن الركب، بينما أدركت دول أخرى المخاطر وبدأت اتخاذ إجراءات».


ترجيح وقوع جرحى في انحراف قطار عن سكته بسويسرا

حادث قطار سابق (أرشيف - رويترز)
حادث قطار سابق (أرشيف - رويترز)
TT

ترجيح وقوع جرحى في انحراف قطار عن سكته بسويسرا

حادث قطار سابق (أرشيف - رويترز)
حادث قطار سابق (أرشيف - رويترز)

انحرف قطار عن سكّته صباح الاثنين في غوبنستاين في جبال الألب السويسرية، حسب ما أفادت الشرطة المحلية، مشيرة إلى وقوع جرحى «على الأرجح».

وأعلنت شرطة مقاطعة فاليه، على منصة «إكس»: «انحراف قطار في الساعة 7,00 (6,00 بتوقيت غرينيتش) مع وقوع جرحى على الأرجح، عملية جارية، المزيد من المعلومات لاحقاً»، في حين أفادت شركة السكك الحديدية بأن حركة القطارات «توقفت بين غوبنستاين وبريغ» بسبب انهيار ثلجي.

وقالت «السكك الحديدية الاتحادية السويسرية» إن انهياراً جليدياً عرقل الطريق بين غوبنستاين وبلدة بريغ القريبة.

وقال متحدث باسم «السكك الحديدية» إنه لم يتسن بعد التأكد من سبب الحادث الذي وقع السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (0600 بتوقيت غرينتش).


بريطانيا وألمانيا تقدّمان حجة «أخلاقية» لإعادة التسلُّح

رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا وألمانيا تقدّمان حجة «أخلاقية» لإعادة التسلُّح

رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الألماني الجنرال كارستن بروير (يسار) ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يتبادلان الحديث (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ونظيره الألماني، اليوم الاثنين بأن هناك حجة «أخلاقية» لإعادة التسلح في مواجهة التهديد الروسي.

وقدَّم رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية، ريتشارد نايتون، الحجة للاستثمار بشكل أكبر في الدفاع إلى جانب الجنرال كارستن بروير، رئيس أركان الدفاع الألماني، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وفي رسالة مشتركة نشرت في صحيفة «الغارديان» البريطانية وصحيفة «دي فيلت» الألمانية، قال القائدان العسكريان البارزان إنهما يتحدثان «ليس فقط كقادة عسكريين لاثنتين من أكبر الدول الأوروبية إنفاقاً في المجال العسكري، بل كأصوات لأوروبا التي يجب عليها حالياً مواجهة حقائق غير مريحة بشأن أمنها».

وحذَّرا من أن روسيا «تحوَّلت بشكل حاسم نحو الغرب» وسط غزوها لأوكرانيا، وأشارا إلى الحاجة إلى «تغيير جذري في دفاعنا وأمننا» في جميع أنحاء أوروبا.

ويأتي تحذير القادة العسكريين بعد اختتام مؤتمر ميونيخ للأمن السنوي، الذي شهد اجتماع عدد من قادة العالم لمناقشة مستقبل الدفاع في أوروبا والحرب في أوكرانيا.

وأضافت رسالتهما: «هناك بعد أخلاقي لهذا المسعى. إن إعادة التسلُّح ليست إثارة للحروب؛ بل هي التصرف المسؤول للدول المصممة على حماية شعوبها والحفاظ على السلام. فالقوة تردع العدوان، والضعف يستجلبه».

وذكرت الرسالة: «أخيراً، تتطلب تعقيدات التهديدات نهجاً يشمل المجتمع بأسره، وحواراً صريحاً على مستوى القارة مع المواطنين مفاده أن الدفاع لا يمكن أن يكون حكراً على الأفراد العسكريين وحدهم. إنها مهمة تقع على عاتق كل واحد منا».