دليلك إلى أفضل المطاعم الأوروبية لهذا العام

إسبانيا في المركز الأول وفرنسا سادسة

جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
TT

دليلك إلى أفضل المطاعم الأوروبية لهذا العام

جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال

من بدايات متواضعة في نهاية التسعينيات قررت مطبوعة بريطانية متخصصة اسمها «ريستورانت» (أي المطعم) أن تصنف أفضل 50 مطعماً في العالم بداية من عام 2002. والآن وبعد مرور 15 عاماً بدأت شركات كبرى في الاعتراف بهذا التصنيف الجديد ورعايته، منها شركات مثل: «سان بليغرينو وأكوا بانا»، كما تشرف على التصنيف أكاديمية داينرز كلوب. ويبدو التصنيف حالياً أقوى منافس لدليل ميشلان للمطاعم وتتنافس الكثير من المطاعم للانضمام إليه.
ضمن هذا التصنيف يوجد دليل لأفضل المطاعم الأوروبية التي حصلت على أعلى درجات التقدير، ومن بينها هذه المطاعم العشرة الأوائل التي تعد قمة تجارب تناول الطعام في أوروبا. الغريب أن فرنسا التي تشتهر بأنها توفر أفخم المطاعم الأوروبية الحاصلة على أكبر عدد من نجمات ميشلان تقع في المركز السادس أوروبياً وفقاً لتصنيف «ريستورانت» هذا العام، بينما تتقلد إسبانيا المركز الأول ولديها ثلاثة مطاعم أخرى ضمن العشرة الأوائل في أوروبا.
إذا كانت مسافراً إلى مدينة أوروبية تضم أحد هذه المطاعم فلا تفوتك فرصة تجربتها لأنها تعد من التجارب النادرة.
وتلك هي أفضل مطاعم أوروبا في عام 2017 وفقاً للائحة «ريستورانت»:
> إلسيلار دي كان روكا El Celler de Can Roca (جيرونا - إسبانيا): وهو ليس فقط أفضل مطعم في أوروبا وإنما في العالم. وهو يدار من الإخوة روكا الذين يتميزون بالابتكار في وجباتهم. وهو يقع في مدينة جيرونا في كاتالونيا. وافتتح المطعم في عام 1986 ومنذ ذلك التاريخ وهو قريب من القمة. ومنحته ميشلان أيضاً 3 نجمات في الابتكار والتفسير العصري للمطبخ الكاتالوني. ويتبع الإخوة روكا الأسلوب الحر في الطبخ بالاعتماد على التجديد مع الحفاظ على طبيعة الوجبات التقليدية التي ورثتها الأجيال في كاتالونيا. وهم يصفون ما يبتكرونه من أطباق كمزيج بين العلم والريف. ويتخصص المطعم في الوجبة المفضلة من زبائنه وهي اللوبستر الذي يبقى على قائمة طعام المطعم حتى الآن. وتعلم الإخوة روكا على يد كبار الخبراء في الصناعة مثل: جاك بيك وجورج بلون، وأتقنوا فنون الطبخ بدرجات حرارة مختلفة وأوقات محددة لإنضاج كل وجبة على حدة. وطاف أفراد المطعم حول العالم لتقديم وجبات في المكسيك وكولومبيا والولايات المتحدة.
> أوستيريا فرانسيسكانا osteria francescana modena: (مودينا - إيطاليا): فيما تشتهر مودينا بوجود شركة فيراري فيها إلا أن البعض يقصدها لمطاعمها الإيطالية المتميزة. وأفضل هذه المطاعم في المدينة والثاني على مستوى أوروبا والثالث عالمياً هو مطعم أوستيريا فرانسيسكانا. ويدير المطعم الشيف ماسيمو بوتورا وهو معروف أيضاً في إيطاليا ككاتب في أصول الطعام. وهو يقدم في مطعمه أحدث الابتكارات في الوجبات الإيطالية، ويقدم أيضاً حكمته الدائمة وهي «كن مثل الشجرة بطيء النمو». ويحمل المطعم حاليا 3 نجمات من ميشلان. وبعد الافتتاح في عام 1995 حصل المطعم على أولى نجماته في عام 2002 ثم على نجمة ثانية بعد أربع سنوات، وأخيرا حقق أعلى مستوى وهو الثلاث نجمات في عام 2011، ويقدم المطعم لزبائنه خيارات متعددة من قوائم الطعام منها التجريبي ومنها الموسمي ومنها التقليدي.
> نوما Noma: (كوبنهاغن - الدنمارك): وتم الافتتاح في عام 2003 في منطقة صناعية من كوبنهاغن كانت في الماضي مخزنا للبضائع. ومنذ الافتتاح اكتسب الشيف رينيه ردزيبي شهرة في أسلوبه الجديد لتقديم الوجبات الاسكندنافية التي حصل المطعم بفضلها على أول نجمتي ميشلان بعد الافتتاح بزمن قصير. واحتفل المطعم مؤخرا بافتتاح أول فرع خارجي له يحمل الاسم نفسه في المكسيك. وهو مطعم مفتوح يقدم وجباته في الهواء الطلق ويتخصص في التفسير الجديد للمطبخ المكسيكي. وهو يعد من أغلى المطاعم المكسيكية على الإطلاق، حيث تتكلف الوجبة للفرد الواحد 600 دولار، بالإضافة إلى 25 في المائة إضافية للضرائب والخدمة. ويغطي المبلغ كل المشروبات والوجبات بالإضافة إلى الحلوى والشاي والقهوة.
> موغاريتز Mugaritz: (إرينتريا، إسبانيا): وهو المفضل أوروبيا لدى بعض الكتاب، وتم افتتاحه في عام 1998 ويديره الشيف أنتوني لويس ويتخصص في مطبخ منطقة الباسك. وهو مطعم يهتم بالتجديد ولا يقدم قوائم طعام محددة كما تشمل تجديداته أدوات مائدة يمكن أكلها. ويقع المطعم في منطقة ريفية تحيطها المزارع والغابات. وهو يتخصص في الوجبات الطبيعية من المزارع، بالإضافة إلى اللحوم والأسماك، ويقول لويس إنه يشبع أيضاً غريزة الاستكشاف لدى زبائنه. ويقدم المطعم خيارات من بين 24 طبقا مختلفا. ويقع المطعم على الشاطئ الشمالي الإسباني المطل على خليج البيسكاي بالقرب من الحدود الفرنسية ومدينتي سان سباستيان وبلباو في منطقة الباسك.
> «دينر باي هيستون بلومنثال» Dinner by Heston blumenthal: (لندن): وهو يقع في منطقة نايتسبردج الراقية ويديره الآن تلميذ بلومنثال الشيف أشلي بالمر واتس. وهو يسلك أسلوبا مختلفا عن الأسلوب المتبع في مطعم «فات دك» الذي كان أول مطاعم بلومنثال. وتأتي أطباق الوجبات التي يقدمها المطعم من تاريخ المطبخ البريطاني وفقا لأبحاث موثقة من المكتبة البريطانية لكي تحتفظ الوجبات بمذاقها الذي كانت عليه منذ قرون. ويقول واتس إن المطعم يقدم وجبات بسيطة في مناخ مريح يقدمه فريق من المحترفين الذين يعرفون مصادر الأطعمة وأصولها. وهم يجلبون إلى العصر الحديث مذاقات الماضي. ويهتم واتس بمصادر الطعام وبطبخه طازجاً كما لا تتكرر قائمة الطعام عنده إلا كل عدة شهور. وهو يعزو شهرة المطعم إلى الجهد الذي بذله فيه بلومنثال وإلى التفاني الذي يظهره فريق العمل في المطعم على نحو يومي.
> ميرازور mirazur menton: (منتون - فرنسا): وهو يقع في موقع خلاب يطل على البحر المتوسط في منطقة كوت دازور من بلدة منتون القريبة من الحدود الإيطالية. وهو يقع على تل ويتكون من ثلاثة طوابق. ويشرف على المطعم الشيف مورو كولاغريكو الأرجنتيني الأصل الذي يضيف مذاقات لاتينية للمطبخ الفرنسي الحديث. وحصل المطعم على نجمتي ميشلان. وهو من أفضل المطاعم في فرنسا ولديه حديقة نباتات عضوية ملحقة بالمطعم يحصل منها على الأعشاب ومحتويات الوجبات المختلفة. وبالإضافة إلى الوجبات المختلفة يوفر المطعم أفكارا للحفلات والمناسبات الخاصة وحفلات الزفاف التي يصمم لها الشيف بنفسه الوجبات الملائمة للضيوف. كما يقدم المطعم وجباته التي يطلبها زبائنه للمناسبات التي تقام في فلل المنطقة أو في اليخوت.
> أربيج L›Arpège: (باريس): يشتهر مطعم أربيج في باريس بالشيف ألن باسارد المعروف بأسلوبه الجريء في تطوير الوجبات، إلى درجة أنه يبدأ أحيانا توجهات عالمية جديدة في عالم المطاعم. وهو حاصل على 3 نجمات من ميشلان ويقدم وجبات عصرية تأتي محتوياتها من مزرعة خاصة بالمطعم تقع في أرياف باريس. وهو تيار بدأه باسارد في مطعم أربيج وتقلده الآن الكثير من المطاعم في العالم. وبدأ أربيج نشاطه في عام 1986 واحتفل في العام الماضي بالذكري الثلاثين لتأسيس المطعم والذكرى العشرين لحصوله على 3 نجمات من ميشلان. ويعمل في المزرعة الخاصة بالمطعم ستة مزارعين وهم يلتزمون بالزراعة العضوية الخالية من المبيدات الحشرية. وهناك بعض الحيوانات في المزرعة ولكنها ليست للاستهلاك في المطعم. وبلغ من شهرة الخضراوات التي يقدمها المطعم أن بعض الزبائن طلبوا كميات منها لبيوتهم مما دفع المطعم لتوصيل صناديق الخضراوات من مزرعته إلى المنازل مباشرة.
> أسادور إتكسباري Asador Etxebarri (بلباو، إسبانيا):وهو يقع في منطقة الباسك ويعتبر من أفضل مطاعم الباربيكيو في أوروبا. ويلتزم المطعم بالأساليب التقليدية لطهي الطعام فوق الأخشاب مما يكسبها طعماً مميزاً ومدخناً للأسماك واللحوم المشوية. وهو يحضر وجباته يومياً ويعتمد على المنتجات الموسمية. ويقبل المطعم حجوزات حتى أربعة أشهر قبل الموعد وبحد أقصى ثمانية أفراد. ولا يوفر المطعم وجبات خاصة بالأطفال.
> شتايريك Steirereck: (فيينا، النمسا): في عام 2005 تولى هاينز رايتوبر إدارة مطعم العائلة وحوله إلى أفضل مطاعم النمسا على الإطلاق. وحقق رايتوبر للمطعم نجمتي ميشلان. وتلقى هاينز تدريبه تحت خبراء معروفين مثل أنطون موسيمان، وتتأثر وجباته بالمنطقة التي يقع فيها المطعم في النمسا، كما يحصل على مكونات الوجبات المختلفة من المزرعة القريبة التي تملكها العائلة. ويفخر هاينز بالعلاقات الوثيقة التي تربط بينه وبين موردي الطعام إلى المطعم.
> أرزاك Arzak: (دونوستيا، إسبانيا): وهو ثالث مطعم إسباني متميز على المستوى الأوروبي يقع في منطقة الباسك. ويديره الآن الجيل الثالث من العائلة، حيث افتتح المطعم في عام 1897 وكان وقتذاك مجرد حانة بسيطة بالقرب من مدينة سان سيباستيان. وتألق خوان ماري أرزاك حفيد مؤسس المطعم في تحويله إلى مطعم فاخر حاصل على 3 نجمات من ميشلان. وهو يشرف حالياً على المطبخ وتعاونه في ذلك ابنته أيلينا أرزاك. وهو المطعم الوحيد الذي يضم في مبنى مجاور له معملا لإجراء التجارب والأبحاث. وبعد اختبار الوصفات الجديدة على الفريق يتم رفض بعضها وتعديل البعض الآخر وتظهر النتائج في المطعم بعد ذلك. ويلخص خوان أرزاك حكمته بالقول إنه يجرب ما لم يسبق للآخرين تجربته.



أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».


«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».