سياسة الزيادة السكانية في إيران بين المد والجزر وتعود إلى أكثر من 50 عاما

النظام الحالي يعتبر عدم تحديد النسل من قضاياه الاستراتيجية

ملصقات ترويجية تبين أن العائلة الكبيرة سعيدة أكثر بعد أن صادق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع لـ«زيادة نسبة إنجاب الأطفال}  (إرنا)
ملصقات ترويجية تبين أن العائلة الكبيرة سعيدة أكثر بعد أن صادق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع لـ«زيادة نسبة إنجاب الأطفال} (إرنا)
TT

سياسة الزيادة السكانية في إيران بين المد والجزر وتعود إلى أكثر من 50 عاما

ملصقات ترويجية تبين أن العائلة الكبيرة سعيدة أكثر بعد أن صادق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع لـ«زيادة نسبة إنجاب الأطفال}  (إرنا)
ملصقات ترويجية تبين أن العائلة الكبيرة سعيدة أكثر بعد أن صادق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع لـ«زيادة نسبة إنجاب الأطفال} (إرنا)

التصريحات التي أدلى بها مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي، بشأن ضرورة الزيادة السكانية، والتي تلاها وضع لوحات إعلانية في طهران تحمل شعار «تمتع بحياة أفضل من خلال إنجاب أولاد أكثر»، أثارت استغراب ودهشة الرأي العام في إيران.
وقد تطرق آية الله خامنئي، خلال العام الأخير وفي مختلف المناسبات، إلى قضية الزيادة السكانية. واستند خامنئي خلال استقباله لأعضاء «الملتقى الوطني للتغير السكاني ودوره في التطورات التي يشهدها المجتمع في مختلف المجالات» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى الآية القرآنية «إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ»، مناشدا الشعب عدم اعتبار المشاكل الاقتصادية مانعا في سبيل الإنجاب. وقال في كلمة ألقاها أمام مداحي أهل البيت إن «إنجاب الأطفال جهد عظيم».
ولقيت هذه الدعايات والتصريحات المؤيدة لسياسة الإنجاب انتقاد أطياف واسعة من النخبة في إيران، وأثارت سخرية المواطنين في الشبكات الاجتماعية، والمواقع الإلكترونية، وذلك بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم والبطالة في البلاد. وصادق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع فوري لـ«زيادة نسبة إنجاب الأطفال، والحيلولة دون انخفاض معدل نمو السكان في البلاد»، الأمر الذي أثار قلقا عميقا، ومعضلة قانونية في إيران.
وتأتي مصادقة البرلمان الإيراني على المشروع المذكور في إطار تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية، وتمثل إصرارا من الأجهزة الحكومية على اعتماد مشروع زيادة نسبة الإنجاب. وإذا جرت المصادقة على هذا المشروع بشكل نهائي فإنه سيتم فرض الحظر على كل الإجراءات الهادفة لعملية الإجهاض، وطرق «تعقيم» الذكور، وبث الدعايات التي تروج للحد من الإنجاب، وإنزال عقوبة تتراوح بين السجن لستة أشهر إلى خمس سنوات، ودفع الدية، بحق منتهكي القانون، وذلك وفقا للمادة 624 من قانون العقوبات الإسلامية.
وقال النائب والمتحدث باسم اللجنة القانونية البرلمانية محمد علي اسفناني إن إنزال العقوبة بحق الرجال بتهمة «التعقيم» يفتقر إلى أساس قانوني. وينص قانون العقوبات الإسلامية على أن حكم القصاص على الأشخاص بتهمة الإجهاض بعد دخول الروح إلى الجنين جائز. وإذا كانت عملية الإجهاض تترافق مع إذن قانوني فإن المرأة التي تقدم على الإجهاض تعاقب بدفع الدية، وأما إذا لم تحمل سببا قانونيا فيشملها قانون القتل المتعمد. ولا تنص القوانين على اعتبار تعقيم الذكور، أو الترويج للحد من الإنجاب، جرما. ويعتبر المشروع الجديد نوعا من صناعة العقوبات. واعتبر رئيس لجنة الخدمات الصحية البرلمانية حسين علي شهرياري أن التضخم السكاني مؤشر على قوة البلاد. وأعرب شهرياري، الذي يعد المقترح الرئيس لهذا المشروع، عن قلقه من النمو السلبي للسكان خلال السنوات المقبلة، مما يؤدي إلى حرمان الجيل القادم من التمتع بالعائلات الممتدة في العقود المقبلة. واستدل شهرياري في تصريحاته بأقوال مرشد الجمهورية الإسلامية بشأن ضرورة الزيادة السكانية لبلوغ الأهداف الإسلامية والثورية.
وقال الخبير الاستراتيجي الإيراني حسن عباسي، في حوار مثير للجدل مع نادي الصحافة الإيراني العام الماضي، إن «أعداء الإسلام» ومن خلال «مشاريع منظمة الصحة العالمية» يمنعون القوة البشرية من العمل على زيادة الاقتدار الوطني.
وانتقد عباسي السياسات التي تهدف إلى تمكين المرأة، وخلق فرص عمل لهن، واعتبر أن الإجراءات التي تتخذها وزارة العلوم والجامعة الحرة تسهم في انخفاض نسبة الإنجاب. وأشار في ملتقى «الجيل المحروق»، الذي تمحور حول الفتيات اللاتي لن يتمكن من الزواج، إلى «التداعيات السلبية لارتفاع نسبة الطالبات في الجامعات مقارنة مع نظرائهن من الشبان. الأمر الذي يخلق ظروفا غير متكافئة، وسيرتفع معدل سن الزواج، والظروف ستصبح صعبة للفتيات من أجل تكوين الأسرة».
ويورد معارضو تحديد النسل أسبابا عديدة لدعم السياسات التي تحفز على التضخم السكاني، منها المساحة الجغرافية الواسعة، وانخفاض معدل الكثافة السكانية، وزيادة عدد المسنين، وانخفاض نسبة النمو والتنمية الاقتصادية.
كل ذلك يدفع بمشجعي التضخم السكاني إلى الإصرار على أن يتجاوز عدد سكان البلاد عتبة الـ150 مليون شخص، وذلك وفقا لأوامر مرشد الجمهورية الإسلامية.
وتشكل المناطق الصحراوية، والجبلية، أجزاء واسعة من مساحة إيران، وتعد هذه المناطق من الأجزاء غير المأهولة بالسكان. ولا مبرر اقتصاديا لجعل هذه المناطق من الأجزاء المأهولة بالسكان في المستقبل القريب. وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى الأسباب المذكورة من أجل زيادة السكان. ويعتبر نقص المياه، والاضطرابات البيئية، من العوامل التي تؤثر سلبا على توفير السكن، والخدمات الغذائية للسكان في معظم المدن والقرى الإيرانية، ناهيك عن العوامل الثانوية كالنقص في البنى التحتية والذي يؤدي إلى سوء الخدمات الصحية، والتعليمية، وعدم خلق فرص العمل في البلاد.
وارتفاع نسبة الشيخوخة في إيران غير صحيح، إذ أفادت إذاعة «دويتشه فيله» الألمانية بأن انخفاض النمو السكاني لا يهدد إيران حتى الجيلين القادمين، على عكس معظم الدول المتقدمة في العالم التي تواجه أزمة الشيخوخة. لكن هذه الظاهرة تدخل البلدان في دوامة المشاكل في حال تجاوزت نسبة المسنين المتقاعدين عن العمل والأفراد العاطلين عن العمل عدد القوة العاملة، مما يؤدي إلى دفع جزء كبير من رواتب القوة العاملة من أجل تقديم الخدمات للمسنين.
وأما في إيران فتجري الأمور نقيضا للحالة السائدة في معظم الدول المتقدمة. وتواجه أطياف واسعة من الشباب البطالة بسبب ارتفاع معدل «البطالة الهيكلية»، و«البطالة المستترة»، إذ يتحمل المسنون عادة أعباء تأمين حياة الشباب العاطلين عن العمل، والمستعدين للدخول في أسواق العمل. وتؤدي ظاهرة البطالة المنتشرة بين الشباب إلى التقليل من التداعيات الاجتماعية السلبية المحتملة الناتجة عن ارتفاع معدل الشيخوخة. ومن شأن ارتفاع نسبة المواليد أن يسهم في إثارة الأزمات الاجتماعية، والاقتصادية، وحتى السياسية على المدى البعيد في حال ارتفاع نسبة الشيخوخة.
وخلافا للعصور القديمة، فإن التضخم السكاني في العالم المعاصر لا يؤدي إلى زيادة القوة العسكرية، واتساع هيمنة الحكومات على الدول الأخرى، بل إن القدرات العلمية والفنية للمواطنين تعد مؤشرا على تقدم الدول، وترتقي بها على المستوى العالمي. وينطبق الأمر على إيران، إذ إن زيادة عدد السكان الذين يعانون من الفقر والعجز في القدرات العلمية والفنية لا تؤدي إلى اقتدار البلاد.
ويرجع تاريخ اعتماد سياسات تحديد النسل في إيران إلى أكثر من خمسين عاما، وتعتبر هذه القضية من القضايا الاستراتيجية للنظام الإيراني. وتحولت سياسة تنظيم الأسرة من عامل تنموي قبل قيام الثورة إلى عنصر يحمل نوايا استعمارية بعد قيام الثورة. ودأبت السلطات الإيرانية بعد الثورة على تقديم امتيازات مثل تقديم المنح المالية، والأوراق غير النقدية، كمساعدات للناس، من أجل تشجيعهم على زيادة نسبة المواليد، والتي ارتفعت بالفعل بنسبة 4 في المائة. غير أن هذه السياسة جعلت إيران خلال السنوات الأولى من الثورة، وفترة الحرب بين إيران والعراق، وفي خضم المشاكل الاقتصادية العديدة، تستورد حليب الأطفال بقيمة مائة ألف دولار سنويا.
وإثر اعتماد هذه السياسة، توالت المشاكل التي تمثلت في توفير أزياء المدارس للتلاميذ، وتوفير الخدمات الصحية، وصفوف الدراسة، والمواليد الجدد. وفي عام 1989 وبعد انتهاء الحرب بين إيران والعراق اعتمدت السلطات الإيرانية سياسة تحديد النسل، وأطلقت شعار «الحياة الأفضل في ظل مواليد أقل». وأدت سياسات الزيادة السكانية التي اعتمدتها السلطات بعد قيام الثورة إلى وصول نسبة عدد السكان إلى الضعف خلال فترة تتراوح بين أواخر السبعينات وأواخر التسعينات، وقفزت من 36 مليون إلى 75 مليون نسمة.
وتعتزم إيران وبتوجيهات من مرشدها إعادة تطبيق سياسة الزيادة السكانية، لكن هذه المرة تستخدم إيران آليات التهديد، وإنزال العقوبات بحق المواطنين المعارضين لهذه السياسة، حتى إذا كان ثمن هذه الإجراءات عدم حصول الشعب على الخدمات الصحية والعلاج.
ولم تمض أشهر على تصريحات أدلى بها مرشد الثورة حول سياسة الزيادة السكانية في 2012، حتى أعلنت وزيرة الصحة مرضية وحيد دستجردي، في الأول من أغسطس (آب) عن عدم تخصيص الميزانية للخطط الهادفة للحد من النسل. ولا تقدم وزارة الصحة حاليا خدمات مجانية للمواطنين لعمليات تعقيم الذكور الإناث، ولا تمنحهم وسائل منع الحمل مجانا.
وسيؤثر اعتماد مثل هذه السياسات على ذوي الدخل المحدود، وسكان الأرياف الذين يجدون صعوبة في شراء الواقي الذكري، أو حبوب منع الحمل، أو إجراء عمليات تعقيم الذكور بسبب إغلاق المؤسسات الحكومية التي تقدم لهم هذه الخدمات. وقد يؤدي عدم توزيع الواقي الذكري إلى انتشار مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وحصول حالات حمل غیر مرغوب فیه يسفر عن عمليات إجهاض لا تتمتع بالمعايير الضرورية، وتهدد حياة الأم للخطر.
أفسانة (35 عاما)، وهي من ذوي الدخل المحدود وتقطن في مدينة قزوين ومتزوجة ولديها ولدان، تعتقد أن سياسة التضخم السكاني تؤدي إلى انخفاض الأجور. وأجرت أفسانة عملية قطع البوق من أجل التعقيم. تقول أفسانة «لا تتلقى المرأة في إيران أي دعم من الحكومة أو حتى زوجها إذا أصبحت حاملا. فلماذا يتم تشجيع إنجاب الأطفال؟ ستصبح الأمور أسوأ من خلال هذا المشروع الحكومي».
آوا، تسكن في شمال طهران وتبلغ من العمر 27 عاما وليس لديها أولاد، توجه انتقادات إلى سياسة الزيادة السكانية. وتقول إنها تشتري وسائل منع الحمل من مصروفها الخاص. وتضيف «حكم الإقدام على عملية الإجهاض هو دفع دية تقدر قيمتها بـ18 مليون تومان، وهذا مبلغ باهظ، وسيخلق فرض الحظر على عملية الإجهاض مشاكل عديدة. إن الظروف غير ملائمة لنا أنا وزوجي حاليا لإنجاب الأطفال، ويشكل تطبيق هذا المشروع مصدر قلق لنا».
يؤدي اعتماد سياسات عقابية للحيلولة دون الإقدام على عمليات الإجهاض أو التعقيم إلى زيادة نسبة الإنجاب في المناطق الريفية، وبين الأفراد من ذوي الدخل المحدود، وغير المتعلمين في المناطق المحرومة. فالطبقة المتوسطة قادرة على دفع التكاليف البسيطة لتوفير وسائل منع الحمل، وتفادي الكلفة الباهظة التي يترتب عليها إنجاب الأولاد. وإذا حصلت حالات حمل غير مرغوب فيها في المدن ولم تتمكن المرأة من الإجهاض، فهؤلاء المواليد سيشكلون نسبة بسيطة جدا من عدد السكان الذين يطمح الساسة الإيرانيون إلى زيادتهم.
ولا تسفر هذه الحالة عن ارتفاع عدد السكان فحسب، بل تؤدي كذلك إلى زيادة غير متكافئة للطبقة الفقيرة لسكان الأرياف على حساب الطبقة المتوسطة من سكان المدن.
ولا تعتبر سياسات الحد من النسل ظاهرة منفصلة عن أطر الواقع الاجتماعي، حيث إن هذه السياسات مرهونة بشكل كبير بعوامل سياسية واقتصادية. تتطلب الزيادة السكانية توسيع نماذج أخلاقية خاصة بين العائلات الممتدة التي يرتكز اقتصادها على تلبية الحاجات الأولية واليومية للأفراد، وعدم التمتع بالرفاهيات من أجل الحفاظ على كيان الأسرة، وزيادة روح التضحية، والقناعة بين أفراد الأسرة. وبالتزامن مع ارتفاع عدد أفراد الأسرة ينخفض معدل الدخل السنوي للفرد، فتزداد العائلات الممتدة فقرا. ويأتي اعتماد هذه السياسة على نقيض معايير التنمية التي تبنتها الدول الأوروبية في منتصف القرن العشرين، والتي كانت تهدف لتقديم خدمات رفاهية أفضل للعائلات، وترويج «الحد من الإنجاب مقابل التمتع بنسبة أكبر من الخدمات الرفاهية».
ستصبح إيران ومن خلال اعتماد سياسة الزيادة السكانية أكثر فقرا، وستنخفض نسبة الدخل السنوي للفرد في البلاد. إن ارتفاع نسبة الأفراد من ذوي الدخل المحدود، وغير المتعلمين، وانخفاض نسبة الطبقة المتوسطة، والمتعلمة، وأصحاب الكفاءات، يؤدي إلى خلل في الإمكانيات والتوازن الاجتماعي مستقبلا. من دون أدنى شك فإن الحكام خاصة في الأنظمة الشمولية يجدون سهولة أكبر لبسط هيمنتهم على الشعب الذي يعاني من الفقر، وتدني مستوى التعليم. ويطالب الشعب الجائع برغيف الخبز، فيما ينادي الشعب الشبعان بالحرية، والكرامة الإنسانية.
* إعداد «الشرق الأوسط» بالفارسية - «شرق بارسي»



واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».