مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

بعد مرور عام على دخول السراج إلى العاصمة طرابلس

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا
TT

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

مظاهرات في الشرق تطالب بتفويض حفتر رئيساً لليبيا

بعد مرور عام على دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعوم من بعثة الأمم المتحدة إلى العاصمة طرابلس نهاية شهر مارس (آذار) من العام الماضي، ما زالت العقدة الرئيسية لرئيسه فائز السراج تكمن في إقناع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الموالي لمجلس النواب بالانضمام إلى حكومته.
ويحظى السراج، الذي نجا الشهر الماضي من اعتداء مسلح على موكبه في العاصمة الليبية طرابلس، باعتراف دولي حيث زار تقريباً معظم العواصم الغربية الداعمة له، لكنه في المقابل لم يزُر المنطقة الشرقية التي يتمتع فيها البرلمان المؤيد لحفتر بشعبية كبيرة.
ولا توجد أية بوادر أمل تدفع على التفاؤل، كما يقول مقربون من حفتر لـ«الشرق الأوسط» في إمكانية حدوث تغيير جذري في موقف المشير حفتر، على نحو يمهد الطريق لعقد لقاء مباشر بين السراج وحفتر.
وتشكلت حكومة السراج بعد اتفاق تم بوساطة الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات بالمغرب لوقف الفوضى والصراع الذي تشهده ليبيا منذ انتفاضة عام 2011، التي أنهت حكم العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر أربعة عقود.
وترى الدول الغربية حكومة السراج كأفضل أمل لتوحيد الفصائل السياسية والفصائل المسلحة المتعددة في ليبيا، حيث يواصل السراج عمله من القاعدة البحرية الرئيسية في العاصمة والمؤمنة على الساحل. وعلى الرغم من نجاح ميلشيات مسلحة موالية للسراج في إنهاء أسطورة غريمه السياسي خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته، فإن الغويل ما زال يتمتع بنفوذ في العاصمة طرابلس بفضل احتفاظه بميليشيات داعمة تتقاسم السلطة في المدينة مع ميليشيات السراج.
وخرجت أمس مظاهرات مناوئة للسراج في عدة مدن بشرق ليبيا، لكن اللافت أن المتظاهرين الذين رفعوا صور حفتر صعدوا من حدة عدائهم للسراج، بعدما رفعوا أيضاً لافتات تطالب بتسليم السلطة إلى حفتر، حتى أن ممثل حفتر للشؤون الاجتماعية الشيخ بلعيد الشيخي طالب في كلمة له، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الليبية، بضرورة «تفويض حفتر رئيساً للدولة».
وأصدر ما يسمى بحراك الرئاسة لإنقاذ الوطن بياناً، دعا فيه إلى «إعلان حالة النفير الاجتماعي العام لمساندة حفتر وتحرير كامل التراب الليبي من الإرهاب وتأمين حدود الدولة براً وبحراً وجواً، وتمكين مساءلة كل من ارتكب الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر في المحاكم الليبية».
وطالب الحراك بتفويض شعبي يبدأ بالقاعدة الاجتماعية والمدنية في ليبيا لحفتر، «ليكون رئيساً مفوضاً لدولة ليبيا لمدة أربعة أعوام قابلة للتجديد، أو أن يعلن الدستور (أيهما أقرب أجلاً)، وتتم الانتخابات الرئيسية إلى جانب مسؤولياته الحالية في قيادة الجيش، وتنتهي بالتسليم للرئيس المنتخب دستورياً.
لكن مكتب حفتر التزم الصمت حيال هذه المطالب التي ينظر إليها مؤيدو السراج بتململ في المقابل.
وقال مسؤول مقرب من حفتر الذي يتمتع بنفوذ قوي في شرق ليبيا: «بالنسبة لنا، السراج ليس رئيسا لحكومة فعلية، إنه يقود حفنة من الموظفين بدعم من الميلشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة طرابلس، هذا واقع لا يمكن إنكاره».
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن «المشير حفتر ليس طرفاً في المشكلة، فالبرلمان يرفض حكومة السراج، وهو وحده صاحب السلطة التشريعية في ليبيا، ومن دون الحصول على ثقته لا يمكن لحكومة السراج أن تباشر أعمالها أو أن تحظى بدعم الجيش الذي يعمل تحت مظلة البرلمان الشرعي».
لكن السراج دائماً ما يكرر مقولة إن الجيش ينبغي أن يكون خاضعاً لقيادة مدنية، وهو أمر بالطبع يرفضه المشير حفتر، الرجل العسكري الذي يقارع الإرهاب والتطرف في ليبيا على الرغم من الحظر المفروض على تسليح قواته بقرار من مجلس الأمن الدولي، تم إصداره عقب الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وأمس قال السراج في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الوضع شائك في ليبيا ويحتاج لتوافق عربي/ عربي وألا يكون هناك تنافس عربي، على حد تعبيره.
وبعدما نفى أن يكون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طلب الحصول على منصب للمشير حفتر، اعتبر أن حفتر بموجب قرار البرلمان هو قائد عام للجيش الوطني، موضحاً أن حفتر رفض اللقاء معه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي بوساطة مصرية، وقال بهذا الخصوص: «لم ألتقيه مباشرة، ولم نصل إلى توافقات واضحة لأننا لم نجتمع بشكل مباشر... وكحكومة وفاق ومجلس رئاسي لسنا طرفاً في الصراع، ونحن على مسافة واحدة من الجميع، وحتى المعارضة لاتفاق الصخيرات. نحاول لم الشمل».
وأكد السراج مجدداً على أن «المؤسسة العسكرية يجب أن تعمل تحت قيادة مدنية»، لافتاً إلى أن فكرة أن تكون «القيادة العسكرية خارج القيادة السياسية هو وضع غير صحيح».
وفيما يتعلق بمنطقة الهلال النفطي، التي تسيطر عليها الآن قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر، بعدما تصدت لهجوم مفاجئ مؤخراً من سرايا الدفاع عن بنغازي، وصف السراج الوضع في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية في بلد يعتمد على النفط في موارده بأنه «وضع حساس ومأساة اقتصادية».
وأضاف موضحاً: «تفادينا وتجنبنا حدوث مواجهة عسكرية في المنطقة، ولم ندعم تدخل سرايا الدفاع عن بنغازي، ورأينا فيه تصعيداً غير مبرر، وطلبنا دخول قوات لحرس المنشآت النفطية، وسرايا الدفاع لا تتبع لحكومة الوفاق»، مبرزاً أن إنتاج النفط بدأ يعود إلى معدلاته الطبيعية، واعتبر أن «الوضع في العاصمة طرابلس ليس كما يصوره البعض رغم الخروقات الأمنية التي تحدث بين وقت وآخر... فالحياة تسير بشكل طبيعي، وما حدث خلال السنوات الخمس الماضية هو أن بعض التشكيلات المسلحة انضمت للحكومة، والبعض الآخر مؤدلج ومناوئ للحكومة».
كما أعرب السراج عن مخاوفه من حدوث حرب جديدة في طرابلس بين التشكيلات المسلحة التي تهيمن عليها بقوة السلاح منذ نحو عامين، وقال في هذا السياق: «نحاول دمج هذه الميليشيات تحت قيادة موحدة».
من جهتها، رصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في 24 إصابة في صفوف المدنيين خلال الأعمال العدائية التي وقعت في ليبيا الشهر الماضي، من ضمنها 20 حالة وفاة و4 إصابات بجروح.
وطبقاً لبيان أصدرته البعثة أمس فقد شهد الشهر نفسه هجمات على مصارف في طرابلس، بينما تسبب إطلاق النيران بأغلبية الإصابات في صفوف المدنيين (11 حالة وفاة وإصابتين بجروح). وتمثلت الأسباب الأخرى في الغارات الجوية (4 حالات وفاة وإصابة واحدة بجروح) والقصف (3 حالات وفاة). ولقي مدنيان حتفهما عند تحطم طائرة عسكرية، ووثقت البعثة 8 حالات وفاة وحالتي إصابة بجروح في بنغازي، و5 حالات وفاة في طرابلس، و3 حالات وفاة في راس لانوف، وحالة وفاة وإصابة واحدة بجروح في الزاوية، وحالتي وفاة في طبرق، وحالة وفاة في سبها، وإصابة واحدة بجروح في النوفلية، بينما كان جميع الضحايا من الليبيين، باستثناء رجل نيجيري قُتل في تبادل لإطلاق النار بين جماعات مسلحة في سبها.



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.