رئيس وفد المعارضة المفاوض: ندفع ثمن سياسات أوباما في سوريا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن غاتيلوف لم يقدم وعودا وشكا من تمهل واشنطن في تحديد سياستها

د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
TT

رئيس وفد المعارضة المفاوض: ندفع ثمن سياسات أوباما في سوريا

د. نصر الحريري (أ.ف.ب)
د. نصر الحريري (أ.ف.ب)

في لقاء صباحي مطول في مقر إقامة وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، عرض رئيس الوفد المفاوض الدكتور نصر الحريري بالتفصيل لـ«الشرق الأوسط»، مجريات ما حصل في محادثات جنيف 5. ما حققته، وما لم تحققه وهو الأهم. وشكا الحريري من «ازدواجية» الدور الروسي بين ما تقوم به الطائرات الروسية ميدانيا وما يصدر عن دبلوماسيتها وتحديدا عن نائب وزير خارجيتها الموجود في جنيف منذ بداية الأسبوع المنتهي. ولم يستبعد الحريري أن يكون غاتيلوف بصدد الضغط على النظام كما فعل في الجولة السابقة، لكنه استدرك بقوله إن النظام يقبل ثم يتراجع ويضع العصي في دواليب الحل السياسي وعنوانه عملية الانتقال السياسي.
وليس الحريري بعيدا عن اعتبار أن الحل لن يخرج من رحم محادثات جنيف التي لم تتحول بعد إلى مفاوضات بسبب رفض النظام الانخراط فيها لقناعته أن أي تنازل سيكون بداية النهاية. وفي أي حال يرى الحريري أنه لو قبل النظام تسوية ما «وهو أمر مستبعد لأنه يرفض حل الحد الأدنى»، فإن إيران ستعارضها. كذلك شكا الحريري من «الغياب» الأميركي حيث تتمهل واشنطن في تحديد سياستها وخياراتها إزاء الملف السوري. وإذ أعرب رئيس وفد الهيئة العليا عن قناعته بأن استمرار المبعوث الأممي في مهمته، أفضل من وصول مبعوث جديد، رأى أنه «رهينة» الطرفين السوريين: النظام والمعارضة «لأن الأسرة الدولية امتنعت عن فرض الحل».
وفيما يلي نص الحوار:
* أصدر ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية بيانا أدان فيه «الجريمة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الروسي» في منطقة إدلب عصر الأربعاء. وسؤالي هو: كيف يمكن التوفيق بين ما تقوم به القوات الروسية ميدانيا وما تسمعونه خلال تواصلكم مع نائب وزير الخارجية الروسي هنا في جنيف؟ هل هناك ازدواجية روسية بين ما تقول دبلوماسيتها وما تقوم به الطائرات الروسية؟
- صحيح. نحن نطرح دائما هذا السؤال عند البحث في طبيعة العلاقات التي تحكم تواصلنا مع روسيا. فنحن نلاحظ وجود تناقض بين ما يجري ميدانيا وما يجري في المفاوضات. وفي الوقت الذي نصب الروس أنفسهم ضامنا لاتفاقية وقف إطلاق النار، مثلا، نجد أن من أشرف على عملية وادي بردى هو ضابط روسي وأن من قاد المفاوضات بخصوص حي الوعر حمص هو أيضا ضابط روسي. كذلك فإن عمليات الاستهداف المستمرة «ضد مناطقنا» يقوم في جزء منها النظام والجزء الآخر روسيا. وللأسف الشديد أن ذلك يأتي دائما بحجة محاربة الإرهاب ولا أحد يلتفت أو يعترف بالجرائم الكبرى التي قام بها النظام «ويقوم بها» منذ ست سنوات حتى الآن وهي واضحة وموثقة تماما. والحال أن الطرف الروسي يغض الطرف عنها لا بل إنه يساهم بها عن طريق استهداف المناطق الآمنة المدنية بحجة محاربة الإرهاب. والحقيقة أن هذه العمليات لا تستهدف إلا المناطق التي تسيطر عليها المعارضة حصرا وكأنه لا يوجد إرهاب في سوريا، إلا عند من يعارضون نظام بشار الأسد. ونحن نرى أن هذه طريقة واضحة لدعم النظام وتصفية خصومه. وفي الوقت نفسه، في الميدان السياسي، معلوماتنا تقول إنه كانت هناك ضغوط روسية على النظام المرة الماضية من أجل قبول الدخول في العملية التفاوضية وهو وافق ظاهريا. لكن النظام في هذه الجولة «الخامسة» لم يقبل مناقشة السلال الأربع «باستثناء التركيز على ملف الإرهاب وحده»، في حين أن وفد الهيئة العليا ناقش كافة الأمور. وهذا الأمر قمنا بتوضيحه للمسؤول الروسي بشكل كامل. «وما يحصل ميدانيا» يجعلنا نتساءل عما إذا كانت هناك جدية لديهم في دعم اتفاق وقف النار وعملية الانتقال السياسي؟
* هل يمكن أن تطلعنا على ما طلبتموه من غينادي غاتيلوف، أول من أمس، وما الذي عرضه أو اقترحه عليكم؟ وحقيقة، لماذا هو في جنيف؟
- نحن عرضنا في البداية موقفنا السياسي ومجريات العملية التفاوضية وطريقة مقاربتنا للعملية السياسية، وركزنا على أنها تندرج في سياق تنفيذ قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف 2012 وغرضها الانتقال السياسي وليس شيئا آخر. وهذه العملية واضحة بالنسبة إلينا ومعرفة في قرارات مجلس الأمن. وموقفنا الثابت أنه لن يكون لبشار الأسد أو لأي من أركان نظامه دور لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا. وقلنا أيضا إن النظام لم يدخل حتى هذه اللحظة في أي مناقشات جدية مع المبعوث الدولي. كذلك تم عرض للوضع الإنساني ولواقع اتفاقية وقف النار وخروقها وعدم الالتزام بها وضرورة وضع حد لها.
من جانبه، عرض غاتيلوف موقف موسكو الذي يقول إنه يدعم العملية السياسية التي يقودها السوريون ويريد أن تتوصل إلى نتائج تفضي إلى الحل السياسي، مع التشديد على أن السوريين هم من يقررون مصير بشار الأسد. وغاتيلوف لم يقدم لنا وعودا بل حصل نقاش وتحديد العوائق. ورأينا أنه يتعين على الطرف الروسي أن يعمل على تجاوزها عن طريق ممارسة الضغوط على النظام حتى يكون للعملية السياسية في جنيف والمفاوضات العسكرية في آستانة، معنى، وأن تؤدي إلى نتائج. كذلك نرى أنه إذا استمر النظام على رفضه الدخول في المفاوضات، فيتعين عندها على المبعوث الدولي أن يضع حدا لها. نحن نعي تماما أن النظام لن يقبل الدخول في نقاش حول الانتقال السياسي أو القضايا الدستورية والانتخابية لأنه يعرف أنه إذا قبل بذلك، فسينتهي.
* بحسب المعلومات التي وصلتنا، يبدو أن غاتيلوف مارس ضغوطا هذه المرة على وفد النظام لقبول مناقشة كافة الملفات وليس التمترس وراء ملف مكافحة الإرهاب. هل وصلتكم أصداء حول هذه النقطة بالذات؟
- عندما شرحنا له ما هو حاصل في جنيف، تبين لنا أنه يتفهم ما نقول وأنه يعرف هذه الحقيقة. ولذا نحن ننتظر أن يكشف لنا المبعوث الأممي ما حصل في لقاءاته مع النظام، للتأكد مما إذا كانت قد حصلت ضغوط وما إذا كان لها تأثير على موقف وفد النظام. لكن المشكلة هي أن النظام يمكن أن يوافق «بداية» ولكنه يرتد أو يلتف على الموافقة بطرق أخرى، وبالتالي فإن مسارا كهذا سيطول. هو مستمر في اللعب بالأدوات نفسها ويعمد إلى وضع العصي في الدواليب. وطالما لم يتوافر ضغط حقيقي من أجل دفعه للانخراط في العملية السياسية، فإننا سنستمر في هذه العملية ربما لعشرين سنة.
* وما الفائدة من الاستمرار في هذا السياق إذا كان الشرط الأساسي، أي قبول الطرف الآخر العملية السياسية، غير متوافر؟
- بداية، أذكر أن القرار 2254 يتحدث عن ستة أشهر تبدأ مع بداية العام 2016 للوصول إلى تشكيل هيئة الحكم. والحال أن هذا الهدف لم يتحقق. ونحن نعرف أن هذا الهدف لن يتحقق هذه المرة أيضا. وما أنا بصدد قوله لك يعكس حقيقة ما يجري بيننا وبين المبعوث الأممي. ونحن نحقق تقدما في النقاشات معه، لكن المفاوضات السياسية «مع النظام» لم تبدأ بعد.
* لكن هذا يحصل بينكم وبين دي ميستورا وليس مع وفد النظام.
- صحيح وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنه حصل تقدم في المفاوضات مع النظام ولكنني أعتقد أن الشكل النهائي للمفاوضات وخلاصاتها النهائية، لن يكون بين المعارضة والنظام.
* مع من إذن؟
- إذا كان المجتمع الدولي ينتظر أن يوافق النظام على الحل السياسي وأنه سيدخل في التفاوض حول المواضيع السياسية للوصول إلى اتفاق مع المعارضة وقوى الثورة يتم بعدها الإعلان عن الاتفاق السياسي، فإن هذا في نظري حلم لن يتحقق. ورأينا أنه حتى لو وافق النظام فلن توافق إيران وكلا الطرفين ليس لهما مصلحة بالوصول إلى حل سياسي لأن هذا لحل، حتى لو كان وفق المفهوم الروسي، فإنه يمثل لهما (النظام وإيران) نهاية كل شيء.
* هل لديكم اليقين من أن موسكو تدفع باتجاه حل سياسي؟ أم أنها تريد شيئا على مقاس النظام؟
- شعوري وفقا لمشاركتي السابقة في اجتماعات آستانة ولقاءاتي هنا أنها تريد حلا ولكن وفق المقاس الروسي.
* هل المقاس الروسي هو مقاس النظام؟
- ربما يقبل النظام تقديم بعض التنازلات الشكلية بحيث يدعي الوصول إلى حل سياسي بشكل يخالف كل القرارات الدولية. لكننا نرى أن «حل الحد الأدنى» ليس مقبولا من النظام. هو نظام شمولي ويعرف أنه إذا قدم تنازلا في مكان ما ستنهار المنظومة كلها، وهذا ما يفسر سبب رفضه الدخول في مفاوضات جدية.
* يبدو أن دي ميستورا مستمر في مهمته وفق ما فهمناه من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة في الأردن ومساعد الناطق باسمه في نيويورك قبل ثلاثة أيام. هل هذا يريحكم أم كنتم تفضلون شخصا آخر يأتي بدينامية جديدة؟
- اعتقادي أن المشكلة ليست في الدينامية بل في غياب الإرادة الدولية في الوصول إلى حل. ولا أستطيع أن أحمل كل المسؤولية لمبعوث من المبعوثين الأمميين الثلاثة. ولو توافرت لأي منهم الإرادة الدولية للوصول إلى الحل، لكان هذا تحقق. لذا لا أعتقد أن المشكلة عند دي ميستورا خصوصا أنه يحظى برضى روسيا والولايات المتحدة والأوروبيين وجامعة الدول العربية... كذلك المشكلة ليست في الدينامية بل في القوى التي يمكن أن توفر الدينامية المطلوبة.
اليوم، تتوفر لدى ميستورا معرفة تفصيلية للملف السوري وهو مر بمخاضات صعبة حتى استطاع أن يشكل الرؤى التي ربما تكون أرضية مناسبة للانطلاق باتجاه الحل السياسي. وفي اعتقادي أن شخصا خبيرا بالملف السوري وله القدرة أن يتعاطى معه بمعطياته الحقيقية، سيكون الأفضل، لأن أي مبعوث جديد سيحتاج إلى ستة أشهر حتى يطلع على ملف معقد عمره زاد على ست سنوات.
* اتفقنا على شخص دي ميستورا ولكن ما رأيك بـ«منهجه» في العمل وتحديدا ترك الحرية لكل طرف لطرح الملف «السلة» الذي يريد؟
- نحن نرى أن دي ميستورا يحاول مخاطبة المجتمع الدولي وليس مخاطبة الأطراف السورية. وأعني أنه يحاول التوصل إلى معطيات ناجمة عن المحادثات «هنا» لتقديم تصور عن شكل الحل في سوريا وهو يعرف أكثر منا أن النظام لن يقبل الحل. لذا يحاول، بالاستناد إلى المرجعيات الدولية والمعطيات التفاوضية، أن يرسم إطارا من أجل الوصول للحل السياسي. ما يفعله دي ميستورا حاوله قبله المبعوث الخاص السابق الأخضر الإبراهيمي من حيث تجزيء المواضيع. لكن غياب الإرادة الحقيقية دوليا للوصول إلى الحل وبالتالي امتناع الأسرة الدولية عن وضع المنهج الذي تلزم به الأطراف يعني أن دي ميستورا بقي رهينة الطرفين «السوريين»، وأحدهما «النظام» لن يوافق على أي شكل من الأشكال. من هنا سعيه لمقاربة تخدم الهدف الأساسي لكن مع ضمان انخراط الجميع.
* لكن ما تقومون به هو البحث مع المبعوث الدولي ليس إلا؟
- صحيح، نحن في مفاوضات غير مباشرة و«فائدتها» أنها توفر مزيدا من الحرية والحركة. ولكن هذا قد لا يفضي إلى شيء «عملي» وقد تكون عبثية إلا إذا توصل دي ميستورا، بعد المرحلة الأولى «التي تعطي لكل طرف حرية طرح ما يريد»، على إلزام الطرفين مناقشة كافة المواضيع وتقديم كل منهما رؤيته بشأنها من أجل التقدم. وإذا رفض أحدهما تكون العملية السياسية قد دخلت في طريق مسدود. وهنا يأتي دور المجتمع الدولي ودور روسيا.
* عند الحديث عن المجتمع الدولي أفهم أنك تتحدث عن الدور الأميركي. هل سننتظر إلى ما لا نهاية أي حتى تنجز إدارة الرئيس ترمب «مراجعة» السياسة التي ستعمل بموجبها إزاء الملف السوري؟
- «بعد تنهد»... نحن ندفع ثمنا مرتفعا للغاية عن الأخطاء الكارثية لسياسة أوباما. واليوم سياسة أميركا وأدواتها التنفيذية لم تتضح تماما، وما برز منها بعض الملامح وما يتم الإعلان عنه هو محاربة الإرهاب وتحجيم الدور الإيراني. وإذا كان لإدارة ترمب نية حقيقية لمحاربة الإرهاب فإن ذلك سيكون لمصلحة الشعب السوري لأننا نعرف أن الأسد طالما استخدم الإرهاب ونسق معه لقتل الشعب السوري. وإذا كانت صادقة وجادة في تحديد ولجم النفوذ الإيراني فإن ذلك سيكون أيضا لمصلحة الشعب السوري، لأنه لولا تدخل الإيرانيين لما بقي نظام الأسد. والنقطة الثالثة والجوهرية هي أن الإدارة الأميركية لن تستطيع محاربة «داعش» والقضاء عليه ولجم الدور الإيراني، من دون أن تنطلق من الانتقال السياسي. ولدينا قناعة أنه إذا لم يصل الشعب السوري إلى الحل السياسي المقنع الذي يرضيه، سيبقى الإرهاب وبأشكال مختلفة موجودا هنا وهناك.
* هل من تواصل مباشر مع الطرف الأميركي؟ هل من أشياء ملموسة؟
- لا جديد حتى الآن في الموقف الأميركي. هم داعمون لعملية جنيف ويرون أن هذه العملية تتطور ولكن ببطء، ولا بد من الاستفادة من لقاءات آستانة الميدانية بما يخدم عملية جنيف. لا جديد يضاهي الدور الروسي في المنطقة. هذا غير موجود. وفيما خص سؤالك، هناك تواصل وحصلت زيارات من الهيئة العليا للمفاوضات ومن الائتلاف وهناك تخطيط لزيارة من الهيئة العليا لمتابعة التواصل مع واشنطن.
* اليوم الجمعة، تنتهي الجولة الخامسة. ماذا ستحملون في جعبتكم كمحصلة لجنيف 5؟
- بعد ست سنوات، يعلم الجميع أن الموضوع السوري لا يحل في عشرة أيام، ولكن هذا لا يعني أننا نعفي أنفسنا من السعي وراء النتائج. نحن نتابع الوضع الإنساني والمعتقلين ووقف النار إضافة إلى المفاوضات السياسية. وحتى هذه اللحظة، لم يتحقق شيء ملموس لكن هناك تقدم في المناقشات السياسية مع المبعوث الخاص، والنظام لم ينخرط حتى الآن، ونحن نقول إننا نؤسس أرضية للوصول للحل السياسي. ونرى أن هذا الموضوع يمكن أن يتضح أكثر في نهاية هذه الجولة أو في الجولة المقبلة. ولكن ما لم نبدأ بالتوصل إلى نتائج ملموسة سواء في المسار السياسي أو الإنساني، وقتها ستكون العملية السياسية في وضع حرج.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.