ميكروفونات الإذاعات تستهوي نجوم الفن في مصر

رئيس الإذاعة المصرية الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: اغتيال للغة العربية ولفرص المذيعين الحقيقيين

آيتن عامر - درة - ماجد المصري - شريف منير - حمدي الكنيسي
آيتن عامر - درة - ماجد المصري - شريف منير - حمدي الكنيسي
TT

ميكروفونات الإذاعات تستهوي نجوم الفن في مصر

آيتن عامر - درة - ماجد المصري - شريف منير - حمدي الكنيسي
آيتن عامر - درة - ماجد المصري - شريف منير - حمدي الكنيسي

بعد أن اقتحم الفنانون والفنانات وسائل العمل الإعلامي المرئي كافة، بداية من تقديم البرامج حتى الإعلانات التجارية، اتجه مؤخرا عدد كبير منهم إلى العمل الإذاعي، وأصبح الجلوس خلف الميكروفونات «موضة» جديدة، سواء عبر أثير الإذاعات الحكومية أو الخاصة، وكذلك إذاعات الإنترنت.
ومن الفنانين الذي انضموا إلى التقديم الإذاعي مؤخرا الفنان ماجد المصري، وسوف يقدم برنامجا أسبوعيا يحمل اسم «ملوك السعادة»، ويتحدث المصري خلال حلقات برنامجه عن الناس الذين كانوا سببا في سعادتنا، من جميع المجالات الفنية والطبية والرياضية والاجتماعية.
أما التونسية درة فتجلس للمرة الأولى أمام ميكروفون الإذاعة في برنامج بعنوان «ناخد وندي»، وهو برنامج اجتماعي يناقش الحياة الزوجية والمشكلات بين الرجل والمرأة.
بينما تجهز الفنانة آيتن عامر لتقديم برنامجها الأسبوعي «الزتونة» على الإذاعة نفسها، وهو برنامج يدور في إطار فكاهي ساخر، تناقش من خلاله مشكلات الشباب، بينما تقدم الفنانة بشرى برنامج «خليك مكانك»، وتناقش فيه مشكلات اجتماعية، فيما يقدم إدوارد عبر أثير الإذاعة نفسها أولى تجاربه الإذاعية ببرنامج «إوعى يجيلك إدوارد»، وأيضا يقدم الفنان الشعبي سعد الصغير برنامجا بعنوان «سلام مربع».
كما يستعد أيضا الفنان صلاح عبد الله لبرنامجه الإذاعي الجديد بعنوان «قول يا عم صلاح»، وينضم إليهم الفنان أحمد فهمي أيضا مقدما برنامجا بعنوان «فهمي فهمك»، وهو برنامج بعيد عن الفن، ويتحدث عن الصفات الشخصية للإنسان، إضافة إلى تعاقد الإذاعة مع الفنان مصطفى قمر لتقديم برنامج فني غنائي، وكذلك يقدم الفنان عصام كاريكا برنامجه الأسبوعي «اثنين شاي بالنعناع»، ويستضيف خلاله عددا من نجوم الفن.
كما يكمل الفنان منير مسيرة الراحل فؤاد المهندس في برنامجه «كلمتين وبس»، لكن بشكل جديد وعصري يناسب الشكل الجديد للراديو في مصر. أما الفنانة إسعاد يونس فتقدم حاليا برنامجا إذاعيا بعنوان «زي ما بقولك كده»، بالإضافة أيضا إلى كثير من الفنانين الذين استقطبهم ميكروفون الإذاعة، حيث سبقهم نجوم مثل رجاء الجداوي وبدرية طلبة وغيرهما.
السؤال هنا: هل ذلك التوجه استغلال لشعبية هؤلاء الفنانين من جانب القائمين على الصناعة الإذاعية؟ وفي المقابل لماذا يقبل الفنانون من جانبهم على ذلك؟
يجيب الإذاعي الكبير ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق حمدي الكنيسي، قائلا: «ربما يكون أغلب الفنانين يجدون في البرامج الإذاعية سهولة، لأنها لا تستهلك وقتا طويلا مثل العمل التلفزيوني. ولكن في الوقت نفسه يجب أن نعترف أن هذا شهادة للإذاعة أنها ما زالت موجودة بقوة، وما زالت تغري الآخرين للعمل بها، رغم أنني لست مع هذا الاتجاه ومع تقديم هذه البرامج التافهة من هؤلاء الفنانين وضد عملية اغتيال فرص المذيعين الحقيقيين من هؤلاء الفنانين والفنانات والرياضيين والمطربين، والذين يأخذون أماكن تعد حقا شرعيا للمذيعين الحقيقيين الذين درسوا الإعلام، وأخذوا خبرات في الإعلام ونجحوا فيها، وبالتالي الآن فرصهم تتضاءل أمام هذا الهجوم الشرس من الفنانين على تقديم البرامج الإذاعية».
ويكمل الإذاعي الكبير عن هذه الظاهرة: «من جهة أخرى معظم الفنانين والرياضيين وغيرهم لم يتم اختبار قدراتهم اللغوية وقدراتهم الصوتية ومخارج الأصوات، وبالتالي هم يشوهون العمل الإعلامي ويحطمون قواعد معروفة تماما لمن يريد أن يكون إذاعيا سواء قارئ النشرة أو مقدم البرامج، ففي الماضي كانت هناك اختبارات طويلة جدا في اللغة العربية، وفي الترجمة من العربية للغة الأجنبية، ثم اختبار لمكانة الأصوات من خبراء واختبارات شفوية في الثقافة العامة، لكي يقيسوا مدى قدراتهم الصوتية والثقافية».
ويؤكد: «لكن مع الموجة الجديدة للأسف تراجعت هذه القواعد والاختبارات، وأصبح تقديم البرامج من أسهل ما يكون. كل ما في الأمر هو الاستفادة من اسم الفنان أو الرياضي أو المطرب وجماهيريته، وترك الميكروفون له ليقول ما يشاء، هذا خطأ كبير، وليس في صالح مستوى الإذاعة المصرية التي كانت في قمة تألقها في الماضي، وذلك بسبب التدقيق في المذيعين الذين يلتحقون للعمل بها، حيث كانوا أكاديميين ودارسين لفنون الإذاعة والإعلام، وعندهم قدر كبير من الثقافة واللغة العربية الصحيحة، لأنهم يخاطبون الملايين من المستمعين الذين يسمعون أصواتهم عبر الإذاعة، فهناك كثير من الكلمات والمصطلحات التي تخرج من هؤلاء ويأخذها الشباب والشابات، ويرددونها على أنها هي اللغة الصحيحة لهذه الأيام، وهذا تدمير لقيمة اللغة العربية وقوتها المعروفة».
وعن تقييمه لأداء الإذاعات المصرية الحالية قال: «ما يحدث الآن في الإذاعات يؤكد أنه ليست هناك وسيلة إعلامية تستطيع أن تعمل عمل أي وسيلة إعلامية أخرى أو تقلل من أهميتها، بالعكس فكل وسيلة إعلامية لها جمهورها وأوقاتها، وهذا يؤكد أن الإذاعة لها مقوماتها الخاصة، وبالتالي مهما كانت المنافسة شرسة وضارية مع شاشات التلفزيون الأرضي والفضائي، وانضمت إلى المنافسة أيضا شبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(تويتر) وغيرهما، استطاعت الإذاعة أن تحتفظ بوجودها بشكل واضح، والدليل الآن أن بعض رجال الأعمال ينفقون أموالا لرعاية برامج إذاعية، وهؤلاء مستحيل أن يصرفوا على هذه البرامج إلا إذا كانوا متأكدين من جدواها، ومكسبهم من المتابعين لهذه الإذاعات، ولكن المشكلة أن ما أصاب الإذاعة هو امتداد لما أصاب التلفزيون، وهو انهيار اللغة والثقافة والمحتوى الرديء لما يقدم الآن عبر هذه الإذاعات وبرامجها».
ويوضح الكنيسي: «ليس ضروريا أن يكون القائمون على الإذاعة هم من يأتون بهؤلاء الفنانين والرياضيين لتقديم البرامج الإذاعية، ولكن هناك من يذهب إلى الإذاعة ويريد تقديم برامج، ويكون معه (التورتة) اللازمة لذلك من خلال الرعاة المنتجين لهذه البرامج، وبالتالي أصبح (الإعلان) وليس (الإعلام) المتحكم في محتوى وجودة البرامج الإذاعية ومن يقدمها الآن، وأصبحت هذه هي الحجة لهم للوجود في الإذاعة، وهذا بالتأكيد شيء مؤسف، فالإذاعة منذ بداياتها كانت رسالة وقيمة في حد ذاتها، وكانت مرآة للحضارة والثقافة المصرية من خلال روادها وعباقرتها من المذيعين والمعدين والقائمين على تقديم البرامج الإذاعية».
وأكد الإذاعي، أنه لا يستطيع الاستماع إلى بعض الإذاعات الحالية لمدة «دقيقتين»، مؤكدا أن هناك انهيارا حقيقيا في أكثر الإذاعات التي أصبحت عبارة عن راع وإعلان ومذيع غير متقن لما يقدمه ومحتوى تافه وسيئ، موضحا أنه ما زال يمارس العمل الإذاعي من خلال برنامج في «صوت العرب»، فهي من الإذاعات المحترمة التي تتسم بالمهنية.
في نهاية التصريح قدم الإذاعي نصيحة للقائمين على العمل الإذاعي الآن قال فيها: «أحذركم من وهم النجاح والإعلانات على حساب الأداء الإعلامي الجيد، ومع الوقت بالضرورة سيستفيق هؤلاء الناس ويملون ويكتشفون حقيقة هذه البرامج التافهة، وسوف يحجمون عن متابعتها، حيث إنها بلا معايير علمية أو مهنية فنية، فمن الأفضل أن ينسحبوا الآن من الساحة ويتركوا هذا المجال لأصحابه والدارسين له، والذين يستطيعون أن يرسلوا رسالة صحيحة للمجتمع المصري وللشباب ترفع من قدراتهم الثقافة وتغير من سلوكياتهم السيئة التي أصبحت الإذاعة الآن امتدادا لما يقدم في التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي».
ومن جهتها، قالت الإعلامية المخضرمة المصرية سلمى الشماع: «دعونا نتفق على أن الميديا الآن قائمة على (marketing)، والهرم بالنسبة للميديا أصبح هو الإعلانات، وأصبحت هي التي تتحكم في المنتج المعروض، والعملية هي ما الذي سوف يجلب لي أموالا أكثر، وليس ما هو البرنامج الذي سوف يقدم خدمة أفضل».
ورغم أن هناك مواصفات معينة يجب توافرها لمن يقدم برامج في الإذاعة، ويقف أمام ميكروفون الإذاعة، ويجب أن تكون عندهم ضوابط ومعايير من خلالها يظهرون على شاشات التلفزيون أو ميكروفون الراديو، لكن العشوائيات الآن ليست في مناطق غير آمنة فقط، ولكن أصبحت أيضا على الراديو الذي أصبح عشوائيا ومنطقة غير آمنة، ويقدم فيه كل ما هو رديء، وتأثير ذلك على المستمع سيئ جدا.
وتضيف: «طريقة الحوار أصبحت غريبة، والنموذج الذي نراه في الشارع الآن هو من نتائج هذه اللغة الغريبة والأفكار الأغرب التي تقدم في برامج التلفزيون والإذاعة الآن من أناس المفروض أنهم فنانون وفنانات، وأصبح قتل المعايير الصحيحة لأي منتج ناجح السمة السائدة، حتى أصبح كل شيء سهلا، وأي شخص يستطيع أن يتحدث في أي موضوع بلا ضوابط لغوية أو أخلاقية، وهذا غير مهني، فلا بد أن تكون هناك شروط ومواصفات لأي مهنة حتى يلتحق بها من يكون الأفضل». وتستطرد: «في الماضي كنا نستمع إلى ليلى رستم وسمير صبري وزينب الحكيم، ونتعلم منهم الطريقة الصحيحة لنطق الكلمات مع الأسلوب الراقي ومع الثقافة والسلوكيات. أما الآن كل ذلك تلاشى وأصبح غير موجود نتيجة الحوار السائد على الشاشة الذي أصبح ليس به أي شيء مما أقوله الآن».
وأوضحت الشماع: «الآن لا توجد أي معايير وضوابط مهنية للعمل الإعلامي، سواء في التلفزيون أو الإذاعة، وقليل جدا من تنطبق عليهم هذه المعادلة، حيث لا توجد أي مهنية فيمن يقدمون البرامج في المجال الإعلامي، وأصبحت العشوائية هي السائدة. المهم أن يستطيع المذيع أن يعمل على جهاز (الميكسر)، وهذا شغل فني وليس شغل مذيع، فهناك أصول وقاموس لكل مهنة ويجب احترامها».



شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
TT

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي، وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، أكد شادي مؤنس الذي قدم تجربة التمثيل للمرة الأولى بمسلسل «إثبات نسب»، أنه لن يترك مجال الموسيقى لحساب التمثيل مطلقاً، كاشفاً عن أبرز الآلات التي استخدمها في أعماله.

وألّف مؤنس الموسيقى التصويرية لـ4 مسلسلات درامية خلال موسم رمضان الماضي، وهي: «منّاعة»، و«فن الحرب»، و«علي كلاي»، و«إثبات نسب»، مؤكداً أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها مردود مختلف على الصناع بشكل عام، لأنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية، بالمقارنة مع المواسم الأخرى التي لا تتابع بكثافة هذا الموسم نفسها».

يعمد مؤنس لقراءة السيناريو والحديث مع المخرج قبل البدء بوضع جمله اللحنية للعمل (حسابه على فيسبوك)

وأوضح شادي مؤنس «أن اختلاف ثيمة المسلسلات التي قدم لها الموسيقى التصويرية لهذا العام خدمه بشكل كبير»، مضيفاً أن «هذا الأمر كان من حُسن حظه وجعله يتنقل بين الجمل اللحنية لكل عمل من دون قلق أو تشابه».

وعن التحضيرات المبدئية التي يقوم بها قبيل البدء بوضع جمله اللحنية على أي عمل، قال شادي مؤنس، لا بد من قراءة السيناريو في البداية، والحديث مع المخرج والإلمام ببعض التفاصيل المهمة والأحداث، وشكل الصورة، وبعد ذلك يأتي الإلهام، لكن تظل القراءة هي الأساس، لتقديم شكل يليق بالصورة الدرامية المكتوبة.

لم يجد مؤنس صعوبة في تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل {منّاعة} (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد الموسيقار المصري أن تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل «منّاعة» بطولة هند صبري لم يكن صعباً: «لقد تربيت ونشأت على حب الموسيقى في الثمانينات وهي الفترة التي تدور فيها أحداث العمل، وعشقت غالبية ألحانها، وتأثرت بها كثيراً في طفولتي، لذلك قدمت الموسيقى بكل أريحية، واستخدمت الجمل والآلات المصرية الناعمة، مثل القانون، والعود، والناي، والكولة، والتشيللو بشكل مصري لا كلاسيكي».

وفي مسلسل «إثبات نسب»، استخدم مؤنس البيانو والكلارينيت، نظراً لأن العمل يدور كثيراً في إطار رجال الأعمال والقصور، بجانب الاعتماد على الناي في بعض المشاهد، أما مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، فقد كانت الجمل الموسيقية عبارة عن خليط بين الكامنجا، والقانون والناي أيضاً، لكن في مشاهد الملاكمة والأكشن استعان بالروك ولكن بجمل مصرية خالصة.

قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين (حسابه على فيسبوك)

ورغم وجوده المكثف بالدراما التلفزيونية، فإنه نادر المشاركة بالسينما: «قدمت الموسيقى التصويرية لفيلم بعنوان (الميثاق)، بطولة فتحي عبد الوهاب لكنه لم يطرح للعرض، وهذا هو العمل الوحيد لي بالسينما، وما عرض عليّ حتى الآن لم يناسبني».

ويرى أن ألحانه الملحمية ربما تكون السبب في الاعتماد عليه في الدراما التلفزيونية أكثر من السينما، مضيفاً «أنا ملحن ملحمي، وقدمت مسلسلات مثل (الفتوة)، و(جزيرة غمام)، و(جودر)، وهذا اللون جعلني قريباً من التلفزيون، وبعيداً عن اللون الكوميدي الذي يطغي على السينما بشكل مكثف أخيراً، رغم تقديمي لبعض الألحان الكوميدية».

لن يترك مؤنس مجال الموسيقى لحساب التمثيل (حسابه على فيسبوك)

وينتظر شادي مؤنس عرض مسلسل «ورد على فل وياسمين»، وهو مسلسل لايت كوميدي، مؤكداً أن وضع الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية أمر صعب وسهل في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن «صناعة موسيقى تتماشى مع المشاهد أمر سهل، لكن الصعب هو صناعة ثيمة كوميدية ترسخ في أذهان الناس مثل موسيقى فيلم (اللي بالي بالك)، على سبيل المثال».

أُحب المطرب المتمكن من صوته وأسعد بالعمل معه

شادي مؤنس

وإلى جانب الموسيقى التصويرية، قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين، من بينهم علي الحجار، وعايدة الأيوبي، ومدحت صالح، وفايا يونان، ومحمد محسن، والنجمة العالمية إليانا، التي شاركها في ألبومها الماضي، إلى جانب تلحينه لأغنيات في ألبومها الجديد، مشيراً إلى أنه رغم سعادته بمن تعاون معهم من قبل، لكنه أكد على حبه لصوت أنغام، وبوسي، وأنه يحب المطرب المتمكن من صوته عموماً، ويسعد بالعمل معه.

وقال شادي مؤنس إنه رغم تقديمه لهذه الألحان الغنائية وغيرها فإن شهرته في هذا الجانب ليست واسعة بصورة كبيرة بالمقارنة بشهرته في الموسيقى التصويرية، لأن الألحان الغنائية التي قدمها فنية بحتة وليست تجارية ولم تنتشر بشكل لافت.

وعن أهم الأعمال المؤثرة في مسيرته الفنية، يقول: «نجاح مسلسل (جزيرة غمام)، ثم (جودر)، كان سبباً في انتشار ألحاني حينها وإعجاب الناس بها، موضحاً أن نجاح العمل يؤثر على نجاح الموسيقى بالإيجاب، بعكس المسلسل الذي لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية فإن ذلك يطمس تفاصيل الموسيقى ويظلمها، مثلما حدث مع مسلسلي (سوق الكانتو)، و(شباب امرأة)، رغم حبي لهما، لكنهما لم يحققا المشاهدة المطلوبة».

وبعيداً عن مجال الموسيقى، جسد شادي مؤنس، دور محامٍ في مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة، وعرض في موسم رمضان الماضي، موضحاً أنه «كان سعيداً بالتجربة الأولى له رغم شعوره بالتوتر في البداية، لكن تكرار التمثيل خلال الفترة المقبلة، سيتوقف على الدور الذي سيقدمه». مشدداً على أنه لن يترك العمل بالموسيقى التصويرية، لحساب التمثيل».


هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
TT

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة. موسيقى تنساب بمحاذاة الرقصات، فتحلّق بها نحو فضاءات تشبه الحلم، لتغدو عنصراً أساسياً في العرض المسرحي.

وبموازاة تصميم اللوحات الراقصة، تنبثق موسيقى حديشيان كحالة شعورية تخاطب الجمهور مباشرة. فانصهار ألحانه مع لوحات «ميّاس» يفيض بالأحاسيس والمشاعر، ويمنحها فخامة متجلّية بصرياً وسمعياً. فتولد حالة ذوبان كاملة بين العرض والجمهور، وتغدو اللوحة رحلة عبور نحو عالم من السكينة والطمأنينة.

فرقة مياس بلوحة استعراضية من ألحان حديشيان (هاري حديشيان)

يكتب ألحانه أحياناً على مسودات ورقية، وأحياناً أخرى تولد في اللحظة نفسها، وفي الحالتين تبقى مرتبطة بـ«اسكريبت» الحكاية التي ترويها اللوحة الاستعراضية. يدخل في صراع دائم بين الجميل والأجمل، وهو ما يخلق تحدّياً متواصلاً بينه وبين اللحن. ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه يعشق هذا المسار بكل ما يحمله من صعوبات، مضيفاً: «الأهم أن تصل الفكرة ويفهمها الناس ببساطة. فاللحن يجب ألا يكون معقّداً ومحمّلاً بفلسفات ثقيلة. هذا ما تعلّمته من عملي في مجال الإعلانات التجارية، حيث ينبغي للموسيقى أن تخترق أذن المستمع بسرعة وتبقى عالقة في ذاكرته».

حفرت لوحات كثيرة لفرقة ميّاس مكانها في ذاكرة الجمهور، من بينها لوحة «العودة» التي قُدّمت ضمن مسرحية جبران خليل جبران على مسرح مهرجان الأرز، وكذلك لوحة «بيروت» التي تألقت على مسرح واجهة بيروت البحرية لحناً وتعبيراً. فجاءت موسيقاها بلغة انسيابية شفافة، قادرة على ملامسة أي متلقّ والتماهي مع أحاسيسه.

يقول هاري حديشيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أذيع سرّاً إذا قلت إنني لا أستمع اليوم إلى أي موسيقى. فكل ما اختزنته ذاكرتي الموسيقية يعود إلى طفولتي. بدأت العزف على البيانو في السادسة من عمري، ثم تعمّقت في دراسته حتى اتخذت قراري بأن يكون مهنتي. حالياً أبتعد عن سماع الموسيقى كي لا أتأثر بها أو أستلهم منها نوتة ما. هدفي أن تبقى موسيقاي مختلفة ولا تشبه أي موسيقى أخرى».

وعن الحالة التي يعيشها أثناء التلحين، يوضح: «أدخل عالماً خاصاً بي، منفصلاً تماماً عن الواقع. وأستمتع بقطاف نوتاتي كأنها زهور من الجنّة. فالفكرة قد تخطر لأي شخص، لكن الأهم هو القدرة على ترجمتها موسيقياً. أمضي ساعات طويلة بين جدران الأستوديو، وكأنني أنتقل إلى مكان آخر».

يواظب هاري حديشيان على مواكبة اللوحات الاستعراضية التي يقدّمها نديم شرفان، والتي تستحضر في قصصها رموزاً لبنانية وهوية وطنية واضحة. لذلك يحرص على تطعيم ألحانه بلمسة لبنانية يصوغها بعناية، ويوضح: «أختار فكرة أو نقطة معيّنة لأحوّلها إلى نغمة لبنانية أؤلفها على البيانو، ثم أدمجها مع آلة شرقية كالقانون أو الناي. فالبيانو يترجم أحاسيسي ويساعدني على بلورة أفكاري. وكأي آلة موسيقية، تبقى طريقة استخدامها الأساس، ورغم كل التطور الذي شهدته الموسيقى، ما زال البيانو يحتفظ بمكانته المحورية».

برأيه لا يمكن الفصل بين العنصرين البصري والسمعي في اللوحة الاستعراضية (هاري حديشيان)

ومن أحدث أعماله لوحة «مهما ساورتنا الفتن» التي قدّمها شرفان أخيراً خلال مؤتمر صحافي دعا فيه، عبر لوحة تعبيرية، إلى الوحدة الوطنية. واختار حديشيان المقطع الأول من النشيد الوطني اللبناني ليشكّل الركيزة الأساسية للحن. ويقول: «اعتمدت هذا الخيار لأن القسم الأول من النشيد هو الأكثر تداولاً، يحفظه معظم اللبنانيين. ثم يدخل صوت عبير نعمة ليمنح اللوحة القوة والحضور والثقة».

وعن رأيه بإمكانية تجديد النشيد الوطني اللبناني، يعلّق: «أعتقد أن موسيقاه تحتمل لمسة (ريميكس) تواكب الحداثة ومزاج الجيل الجديد، شرط الحفاظ على الحس الوطني الذي يغمرنا كلما سمعناه. فالنشيد اللبناني جزء من روحنا وتربيتنا، ولا يجوز تشويه رمزيته».

أما عن العلاقة بين الموسيقى واللوحة الاستعراضية، فيؤكد أنه لا يمكن الفصل بينهما: «لا أستطيع تخيّل اللوحة من دون موسيقى، كما لا يمكن الاستماع إلى الموسيقى من دون تخيّل المشهد. كلاهما يكمل الآخر، ويجب أن يتحقّق هذا التوازن كي لا يطغى عنصر على آخر. وهذه القناعة هي نتيجة خبرة تراكمت لدي منذ دخولي المبكر إلى هذا المجال».

وضع حديشيان حتى اليوم أكثر من 20 لحناً ومقطوعة موسيقية لفرقة ميّاس، يعتز بكل واحدة منها. ويختم: «لكل لحن ذكرياته وطريقته الخاصة في الولادة. فجميع مشاريعنا انطلقت من الشغف وحب الفن ولبنان. أذكر جيداً مشاركتنا في (أرابز غوت تالنت)، فقد عشنا الحلم معاً ومثّلنا لبنان بأفضل صورة. لم نكن نعمل بدافع الواجب أو نتيجة تدريبات قاسية فقط، بل كنّا نرسم لوحاتنا انطلاقاً من حبنا الحقيقي للبنان وشغفنا بالفن».

يبلغ هاري حديشيان الرابعة والأربعين من عمره، لكنه يترك مصيره الموسيقي للمجهول، قائلاً: «لا يهمّني كثيراً ما أحققه على هذا الكوكب، رغم اهتمامي العميق بالناس الذين أحبهم. ما يجذبني حقاً هو ما وراء هذا العالم، لذلك لا تعنيني المادة ولا أعمل من أجلها. في المقابل أعشق الموسيقى وعلاقتي بها. لكنني لا أعرف إلى أين ستقودني هذه العلاقة، خصوصاً بعدما بدأت أعاني ألماً في أذني. ربما تتغيّر الصورة لاحقاً وتأخذ منحى أكثر إيجابية، لا أدري».

ويتابع: «أنا شخص هادئ بطبعي ولم أعرف العصبية يوماً. كما أرفض كل أشكال العنف، والموسيقى وحدها قادرة على شفائي لأنها تلامس روحي».

وعن طفولته، يستعيد ذكريات مؤثرة قائلاً: «كنت في الثالثة من عمري عندما توفي والدي، لذلك بالكاد أذكره. لكنني ورثت عنه حب الموسيقى، إذ كان يعزف على الأكورديون، كما كان يحب الرسم. أنا ابن بيت فني بامتياز، فأعمامي يعملون في مجالات فنية مختلفة، أحدهم في الإخراج وآخر في النحت، وشقيقي يعمل في مجال الإخراج المسرحي».

أما عن اختياره الدائم للبقاء بعيداً عن الأضواء والعمل في الكواليس، فيوضح: «الأمر ببساطة أنني لا أحب الأضواء، ولا أجد أي مشكلة في البقاء خلف الستار. أعيش بسلام داخلي، وأتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى».


صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».