اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

المفوضية الأوروبية تجهض اندماج بورصتي لندن وفرنكفورت

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد
TT

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

بعد تسعة أشهر من التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، أطلقت بريطانيا عملية الخروج التاريخية من الاتحاد الأوروبي وفتحت فترة سنتين من المفاوضات الصعبة للانفصال عن هذا التكتل الذي انضمت إليه بتحفظ قبل 44 عاما.
ورسالة الانفصال التي وقعتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الثلاثاء، سلمها السفير البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي تيم بارو لرئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك لتنطلق بذلك رسميا آلية الخروج من الاتحاد، والتي ستستمر على مدار عامين.
وتحرص بريطانيا على عدم الكشف عن الحجج التي ستستخدمها في المفاوضات، لكن المحللين يرون أن هذه المهلة قد لا تكفي لفك الروابط التي نسجت على مدى أربعة عقود والملفات المعقدة التي سيتم التباحث بشأنها سواء على صعيد التجارة أو القضاء أو القضايا الإنسانية.
وتقول كاثرين بارنارد أستاذة القانون الأوروبي في جامعة كمبردج: «الحقيقة أن النطاق واسع إلى حد أن عامين لن يكونا كافيين أبدا»، مضيفة «عند إزالة كل عثرة، سيظهر غيرها»، أما كامينو مورتيرا مارتينيز الباحثة في مركز الإصلاح الأوروبي في لندن فتتوقع «على الأرجح» ألا تنتهي المفاوضات في غضون عامين.
وتقول باتريسيا هوغوود أستاذة العلوم السياسية في جامعة وستمنستر إن «هناك عراقيل منذ الآن»، قبل انطلاق المفاوضات حتى، مشيرة إلى الكلفة التي ستترتب على الخروج من السوق الأوروبية والدخول إليها من جديد.
ولمح الوزير المكلف بملف البريكست ديفيد ديفيس إلى أن لندن لن تدفع الفاتورة التي سيقدمها الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل لن تدفعها كاملة، خصوصا فيما يتعلق بالبرامج التي التزمت بها بلاده من قبل.
وقال مسؤول أوروبي كبير إن المفوضية الأوروبية قدرت قيمة الفاتورة بين 55 و60 مليار يورو.
وفي استطلاع أجرته «الشرق الأوسط»، حث متعاملون بالسوق البريطانية رئيسة الوزراء على تجنب اختلاف عميق بين الطرفين دون التوصل إلى اتفاق حقيقي، وتوقعوا تقلبا كبيرا في الأسواق مع بدء المحادثات.
ومن المتوقع أن تشهد المملكة المتحدة ستة أشهر أولى صعبة من المفاوضات، لذلك فإن تأمين بعض الانتصارات المبكرة في مرحلة المفاوضات الأولى أمر حيوي لوضع بريطانيا على الطريق الصحيح.
ويعد أفضل سيناريو للطرفين «الطلاق المتحضر» بمفاوضات بناءة، مما يقلل بالتالي أي تأثير سلبي محتمل على الطلب. على العكس فإن تشديد الخطاب على كلا الجانبين سيؤدي إلى تأثير أعمق على الطلب وربما حالة من الركود، وفي هذا السيناريو من المرجح أن تظل السياسة النقدية محفزة مع إمكانية بدء جولة أخرى من التيسير الكمي، في حين أن الحكومة البريطانية قد تضطر إلى تحفيز الاقتصاد من خلال تخفيف القيود المالية، وإلغاء عضوية داخل الاتحاد الأوروبي أمر غير مسبوق والآثار الاقتصادية غير مؤكدة إلى حد كبير، وبالنظر إلى عدم اليقين المرجح فإن الشركات والمستهلكين سيكونون حذرين بشأن التوقعات الاقتصادية المستقبلية، ومع ذلك فإن المملكة المتحدة لديها إمكانية الوصول إلى السوق الواحدة حتى عام 2019. الأمر الذي قد يضطر الشركات لزيادة مخزوناتها تحسبا لتعامل المملكة وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية بعد خروجها من الاتحاد، في حين يمكن للمستهلكين رفع معدلات الاستهلاك قبل فرض الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من المملكة المتحدة، وبناء على ذلك يمكن تعزيز النمو الاقتصادي للجانبين على المدى القصير خلال 12 إلى 18 شهرا المقبلة شريطة ألا تقل الإيرادات الحقيقية بشكل كبير عن طريق ارتفاع معدلات التضخم ونمو الأجور الفعلية.
وسجل الإسترليني أعلى مستوى خلال جلسة أمس الأربعاء في تعاملات متقلبة، بينما هبطت أسهم الشركات البريطانية، بعد تدشين بريطانيا رسميا عملية انفصالها عن الاتحاد، وبعد أن سجل الإسترليني أدنى مستوى في ثمانية أيام في وقت سابق من نفس الجلسة عن 1.2377 دولار قفز إلى 1.2478 دولار، وبعد تأكيد إرسال الخطاب ارتفاعا من نحو 1.2448 دولار من قبل لتسجل العملة البريطانية زيادة نسبتها 0.2 في المائة عن الإغلاق السابق.
وسجل الإسترليني أعلى مستوى خلال الجلسة أمام اليورو، وسجل مؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني المقومة معظم مكاسب شركاته بعملات أخرى أدنى مستوى خلال الجلسة بانخفاض نسبته 0.3 في المائة.
فيما تراجع اليورو بعد تصريحات لصناع السياسات بالبنك المركزي الأوروبي حول قلقهم من إجراء أي تعديل على بيانهم المتعلق بالسياسة النقدية في أبريل (نيسان) المقبل، ويبدو أن تعديلات بسيطة أفرزها اجتماع البنك المركزي في وقت سابق هذا الشهر قد أغضبت المستثمرين، وأثارت احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض لدول جنوب منطقة اليورو المثقلة بالديون.
وهوى اليورو إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار بفعل التقرير ونزل 0.7 في المائة إلى 1.0743 دولار، وسجلت العملة الموحدة أقل مستوياتها في شهر عند 119.05 ين.
ورغم البريكست، أعلنت الحكومة الألمانية أن بريطانيا تبقى شريكا لأوروبا والحلف الأطلسي رغم إطلاق آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، محذرة من أن مفاوضات الخروج «لن تكون سهلة». وأعلن المجلس الأوروبي في بيان الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي سيعمل «بشكل موحد وسيحافظ على مصالحه» في المفاوضات بعدما أطلقت بريطانيا آلية الخروج من التكتل. وأكدت الدول الـ27 أنها ستبدأ «بالتركيز على العناصر الأساسية لانسحاب منظم»، فيما تريد لندن المضي بسرعة للبدء بمفاوضات حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وخصوصا على الصعيد التجاري.
من جهتها، دعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي نواب وشعب بريطانيا إلى «الوحدة» للتوصل إلى «أفضل اتفاق ممكن» مع الاتحاد الأوروبي بعد إطلاق آلية بريكست مشددة على أنه «لا عودة إلى الوراء». وأقرت ماي بأنه سيكون هناك «عواقب» خصوصا اقتصادية على البلاد، لكنها أضافت: «لكن أياما أفضل أمامنا»، داعية البلاد إلى البقاء موحدة.
وتؤكد ماي أنها لا تخشى احتمال اتفاقات سيئة، وتقول: «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من توقيع اتفاق سيئ»... لكن الأوساط الاقتصادية ترى أن ذلك سيكون السيناريو الأسوأ بما أن نصف المبادلات التجارية لبريطانيا تتم مع الاتحاد الأوروبي.
في الوقت الحالي، الاقتصاد البريطاني متين، فنمو إجمالي الناتج الداخلي ثابت عند 1.08 في المائة في العام 2016. ويمكن أن يبلغ 2 في المائة في 2017. لكن تفعيل بريكست يمكن أن يحمل بعض المستثمرين على الرحيل، في الوقت الذي بدأت الأسر تشعر بتأثير التضخم الناتج عن تراجع سعر العملة الرسمية.
وفي مفارقة، منعت المفوضية الأوروبية مشروع الاندماج الضخم بين بورصتي لندن وفرنكفورت، واضعة حدا بذلك لعملية ضخمة أعلن عنها قبل عام؛ غير أنها باتت مهددة بفعل قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولا يشكل هذا القرار مفاجأة، فالعلاقات بين البورصتين ازدادت توترا في الآونة الأخيرة، ولا سيما بشأن موقع مركز القرار للهيئة الجديدة التي كان من المفترض أن تنبثق عن الاندماج، ومع قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، ازدادت صعوبة مفاوضات الاندماج إلى حد هائل.
وأوضحت المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريتي فيستاغر مبررة قرارها بأن «الاندماج بين البورصتين كان سيحد بشكل كبير من المنافسة بفعل إقامة احتكار» في أوروبا، وتابعت خلال مؤتمر صحافي أنه «بما أن الطرفين لم يقترحا التدابير التصحيحية الضرورية لتبديد المخاوف التي أبديناها على صعيد المنافسة، قررت المفوضية منع الاندماج».
وعلق المحلل في شركة «إي تي إكس كابيتال» في لندن نيل ويلسون أن «بريكست قضى في الواقع على هذه الصفقة قبل تسعة أشهر. ومن المنطقي بالتالي أن توجه المفوضة فيستاغر الضربة القاضية قبل ساعات من بدء بريطانيا آلية الطلاق».
وعلق بونوا لو بريه المحامي لدى مكتب «غيد» للمحاماة الذي يمثل منظمة «باري أوروبلاس» المكلفة تطوير سوق باريس المالية، أن «بريكست زاد من أهمية الانصهار من وجهة نظر ألمانيا، وخفف منها من وجهة نظر بريطانيا».
وأوضح بهذا الصدد أن إحدى النقاط التي تجري مناقشتها حاليا في حي المال والأعمال في لندن تقضي بمعرفة ما إذا يجدر الكفاح من أجل الاحتفاظ بـ«جوار السفر» الأوروبي الذي يسمح ببيع منتج مالي في مجمل أنحاء الاتحاد الأوروبي بعد الحصول على موافقة واحدة من الهيئات التنظيمية الوطنية، أو اغتنام الفرصة للتحرر من القيود الأوروبية وممارسة الإغراق.
ولو تمت عملية الاندماج، لكان البريطانيون احتفظوا بالوصاية على سلطة الإشراف الأوروبية والألمانية.
وفي فبراير (شباط) الماضي، قامت بورصة لندن باختبار الموقف، برفضها النزول عند طلب بروكسل التي تشرف على المنافسة في أوروبا، والتنازل عن حصتها البالغة الأغلبية في منصة التبادل الإلكتروني الإيطالية «إم تي إس» المتخصصة في سندات الدولة الأوروبية، وإن كان الطرفان تجنبا المبادرة إلى فسخ الاتفاق، فذلك حتى لا يتحتم على من يقوم بهذه الخطوة دفع ثمن الانفصال عن الآخر، بحسب رأي مسؤول مطلع على الملف. وأكدت بورصة فرنكفورت أنها في «موقع جيد» لمواجهة المنافسة العالمية.
من جانبها، أعلنت بورصة لندن التخلي عن بيع فرعها الفرنسي «إل سي إتش كليرنيت» لعمليات المقاصة إلى مجموعة «يورونكست» التي تدير بورصات أمستردام وبروكسل وباريس ولشبونة، ولم يعد من المطروح القيام بعملية التخلي عن هذا الفرع التي كان يفترض أن تساعد في إرساء عملية الاندماج، بعدما عارضت بروكسل الاندماج.
وهي ثالث مرة تحاول بورصتا لندن وفرنكفورت الاندماج، بعدما فشلتا في 2000 و2005. كما حاولت بورصة فرنكفورت من دون جدوى الاندماج عام 2011 مع مجموعة «بورصة نيويورك ويورونكست» للأسواق المالية، غير أنها فشلت في ذلك مع خروج يورونكست من محور المجموعة الأميركية.
ومن النادر أن تمنع المفوضية الأوروبية التي تشرف على مسائل المنافسة في الاتحاد الأوروبي عمليات اندماج، وهو ما لا يحصل سوى بمعدل مرة في السنة.
وتعود آخر مرة منعت المفوضية مثل هذه العملية إلى 11 مايو (أيار) 2016، حين جمدت صفقة إعادة شراء مجموعة «هاتشنسون وامبوا» من هونغ كونغ مشغل الخطوط الجوالة البريطاني «أو 2» الذي تملكه شركة «تيليفونيكا» الإسبانية، خشية أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين في المملكة المتحدة.



«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.