اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

المفوضية الأوروبية تجهض اندماج بورصتي لندن وفرنكفورت

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد
TT

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

اقتصاد أوروبا يحلم بـ«طلاق متحضر» بين بريطانيا والاتحاد

بعد تسعة أشهر من التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، أطلقت بريطانيا عملية الخروج التاريخية من الاتحاد الأوروبي وفتحت فترة سنتين من المفاوضات الصعبة للانفصال عن هذا التكتل الذي انضمت إليه بتحفظ قبل 44 عاما.
ورسالة الانفصال التي وقعتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الثلاثاء، سلمها السفير البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي تيم بارو لرئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك لتنطلق بذلك رسميا آلية الخروج من الاتحاد، والتي ستستمر على مدار عامين.
وتحرص بريطانيا على عدم الكشف عن الحجج التي ستستخدمها في المفاوضات، لكن المحللين يرون أن هذه المهلة قد لا تكفي لفك الروابط التي نسجت على مدى أربعة عقود والملفات المعقدة التي سيتم التباحث بشأنها سواء على صعيد التجارة أو القضاء أو القضايا الإنسانية.
وتقول كاثرين بارنارد أستاذة القانون الأوروبي في جامعة كمبردج: «الحقيقة أن النطاق واسع إلى حد أن عامين لن يكونا كافيين أبدا»، مضيفة «عند إزالة كل عثرة، سيظهر غيرها»، أما كامينو مورتيرا مارتينيز الباحثة في مركز الإصلاح الأوروبي في لندن فتتوقع «على الأرجح» ألا تنتهي المفاوضات في غضون عامين.
وتقول باتريسيا هوغوود أستاذة العلوم السياسية في جامعة وستمنستر إن «هناك عراقيل منذ الآن»، قبل انطلاق المفاوضات حتى، مشيرة إلى الكلفة التي ستترتب على الخروج من السوق الأوروبية والدخول إليها من جديد.
ولمح الوزير المكلف بملف البريكست ديفيد ديفيس إلى أن لندن لن تدفع الفاتورة التي سيقدمها الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل لن تدفعها كاملة، خصوصا فيما يتعلق بالبرامج التي التزمت بها بلاده من قبل.
وقال مسؤول أوروبي كبير إن المفوضية الأوروبية قدرت قيمة الفاتورة بين 55 و60 مليار يورو.
وفي استطلاع أجرته «الشرق الأوسط»، حث متعاملون بالسوق البريطانية رئيسة الوزراء على تجنب اختلاف عميق بين الطرفين دون التوصل إلى اتفاق حقيقي، وتوقعوا تقلبا كبيرا في الأسواق مع بدء المحادثات.
ومن المتوقع أن تشهد المملكة المتحدة ستة أشهر أولى صعبة من المفاوضات، لذلك فإن تأمين بعض الانتصارات المبكرة في مرحلة المفاوضات الأولى أمر حيوي لوضع بريطانيا على الطريق الصحيح.
ويعد أفضل سيناريو للطرفين «الطلاق المتحضر» بمفاوضات بناءة، مما يقلل بالتالي أي تأثير سلبي محتمل على الطلب. على العكس فإن تشديد الخطاب على كلا الجانبين سيؤدي إلى تأثير أعمق على الطلب وربما حالة من الركود، وفي هذا السيناريو من المرجح أن تظل السياسة النقدية محفزة مع إمكانية بدء جولة أخرى من التيسير الكمي، في حين أن الحكومة البريطانية قد تضطر إلى تحفيز الاقتصاد من خلال تخفيف القيود المالية، وإلغاء عضوية داخل الاتحاد الأوروبي أمر غير مسبوق والآثار الاقتصادية غير مؤكدة إلى حد كبير، وبالنظر إلى عدم اليقين المرجح فإن الشركات والمستهلكين سيكونون حذرين بشأن التوقعات الاقتصادية المستقبلية، ومع ذلك فإن المملكة المتحدة لديها إمكانية الوصول إلى السوق الواحدة حتى عام 2019. الأمر الذي قد يضطر الشركات لزيادة مخزوناتها تحسبا لتعامل المملكة وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية بعد خروجها من الاتحاد، في حين يمكن للمستهلكين رفع معدلات الاستهلاك قبل فرض الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من المملكة المتحدة، وبناء على ذلك يمكن تعزيز النمو الاقتصادي للجانبين على المدى القصير خلال 12 إلى 18 شهرا المقبلة شريطة ألا تقل الإيرادات الحقيقية بشكل كبير عن طريق ارتفاع معدلات التضخم ونمو الأجور الفعلية.
وسجل الإسترليني أعلى مستوى خلال جلسة أمس الأربعاء في تعاملات متقلبة، بينما هبطت أسهم الشركات البريطانية، بعد تدشين بريطانيا رسميا عملية انفصالها عن الاتحاد، وبعد أن سجل الإسترليني أدنى مستوى في ثمانية أيام في وقت سابق من نفس الجلسة عن 1.2377 دولار قفز إلى 1.2478 دولار، وبعد تأكيد إرسال الخطاب ارتفاعا من نحو 1.2448 دولار من قبل لتسجل العملة البريطانية زيادة نسبتها 0.2 في المائة عن الإغلاق السابق.
وسجل الإسترليني أعلى مستوى خلال الجلسة أمام اليورو، وسجل مؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني المقومة معظم مكاسب شركاته بعملات أخرى أدنى مستوى خلال الجلسة بانخفاض نسبته 0.3 في المائة.
فيما تراجع اليورو بعد تصريحات لصناع السياسات بالبنك المركزي الأوروبي حول قلقهم من إجراء أي تعديل على بيانهم المتعلق بالسياسة النقدية في أبريل (نيسان) المقبل، ويبدو أن تعديلات بسيطة أفرزها اجتماع البنك المركزي في وقت سابق هذا الشهر قد أغضبت المستثمرين، وأثارت احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض لدول جنوب منطقة اليورو المثقلة بالديون.
وهوى اليورو إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار بفعل التقرير ونزل 0.7 في المائة إلى 1.0743 دولار، وسجلت العملة الموحدة أقل مستوياتها في شهر عند 119.05 ين.
ورغم البريكست، أعلنت الحكومة الألمانية أن بريطانيا تبقى شريكا لأوروبا والحلف الأطلسي رغم إطلاق آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، محذرة من أن مفاوضات الخروج «لن تكون سهلة». وأعلن المجلس الأوروبي في بيان الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي سيعمل «بشكل موحد وسيحافظ على مصالحه» في المفاوضات بعدما أطلقت بريطانيا آلية الخروج من التكتل. وأكدت الدول الـ27 أنها ستبدأ «بالتركيز على العناصر الأساسية لانسحاب منظم»، فيما تريد لندن المضي بسرعة للبدء بمفاوضات حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وخصوصا على الصعيد التجاري.
من جهتها، دعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي نواب وشعب بريطانيا إلى «الوحدة» للتوصل إلى «أفضل اتفاق ممكن» مع الاتحاد الأوروبي بعد إطلاق آلية بريكست مشددة على أنه «لا عودة إلى الوراء». وأقرت ماي بأنه سيكون هناك «عواقب» خصوصا اقتصادية على البلاد، لكنها أضافت: «لكن أياما أفضل أمامنا»، داعية البلاد إلى البقاء موحدة.
وتؤكد ماي أنها لا تخشى احتمال اتفاقات سيئة، وتقول: «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من توقيع اتفاق سيئ»... لكن الأوساط الاقتصادية ترى أن ذلك سيكون السيناريو الأسوأ بما أن نصف المبادلات التجارية لبريطانيا تتم مع الاتحاد الأوروبي.
في الوقت الحالي، الاقتصاد البريطاني متين، فنمو إجمالي الناتج الداخلي ثابت عند 1.08 في المائة في العام 2016. ويمكن أن يبلغ 2 في المائة في 2017. لكن تفعيل بريكست يمكن أن يحمل بعض المستثمرين على الرحيل، في الوقت الذي بدأت الأسر تشعر بتأثير التضخم الناتج عن تراجع سعر العملة الرسمية.
وفي مفارقة، منعت المفوضية الأوروبية مشروع الاندماج الضخم بين بورصتي لندن وفرنكفورت، واضعة حدا بذلك لعملية ضخمة أعلن عنها قبل عام؛ غير أنها باتت مهددة بفعل قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولا يشكل هذا القرار مفاجأة، فالعلاقات بين البورصتين ازدادت توترا في الآونة الأخيرة، ولا سيما بشأن موقع مركز القرار للهيئة الجديدة التي كان من المفترض أن تنبثق عن الاندماج، ومع قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، ازدادت صعوبة مفاوضات الاندماج إلى حد هائل.
وأوضحت المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريتي فيستاغر مبررة قرارها بأن «الاندماج بين البورصتين كان سيحد بشكل كبير من المنافسة بفعل إقامة احتكار» في أوروبا، وتابعت خلال مؤتمر صحافي أنه «بما أن الطرفين لم يقترحا التدابير التصحيحية الضرورية لتبديد المخاوف التي أبديناها على صعيد المنافسة، قررت المفوضية منع الاندماج».
وعلق المحلل في شركة «إي تي إكس كابيتال» في لندن نيل ويلسون أن «بريكست قضى في الواقع على هذه الصفقة قبل تسعة أشهر. ومن المنطقي بالتالي أن توجه المفوضة فيستاغر الضربة القاضية قبل ساعات من بدء بريطانيا آلية الطلاق».
وعلق بونوا لو بريه المحامي لدى مكتب «غيد» للمحاماة الذي يمثل منظمة «باري أوروبلاس» المكلفة تطوير سوق باريس المالية، أن «بريكست زاد من أهمية الانصهار من وجهة نظر ألمانيا، وخفف منها من وجهة نظر بريطانيا».
وأوضح بهذا الصدد أن إحدى النقاط التي تجري مناقشتها حاليا في حي المال والأعمال في لندن تقضي بمعرفة ما إذا يجدر الكفاح من أجل الاحتفاظ بـ«جوار السفر» الأوروبي الذي يسمح ببيع منتج مالي في مجمل أنحاء الاتحاد الأوروبي بعد الحصول على موافقة واحدة من الهيئات التنظيمية الوطنية، أو اغتنام الفرصة للتحرر من القيود الأوروبية وممارسة الإغراق.
ولو تمت عملية الاندماج، لكان البريطانيون احتفظوا بالوصاية على سلطة الإشراف الأوروبية والألمانية.
وفي فبراير (شباط) الماضي، قامت بورصة لندن باختبار الموقف، برفضها النزول عند طلب بروكسل التي تشرف على المنافسة في أوروبا، والتنازل عن حصتها البالغة الأغلبية في منصة التبادل الإلكتروني الإيطالية «إم تي إس» المتخصصة في سندات الدولة الأوروبية، وإن كان الطرفان تجنبا المبادرة إلى فسخ الاتفاق، فذلك حتى لا يتحتم على من يقوم بهذه الخطوة دفع ثمن الانفصال عن الآخر، بحسب رأي مسؤول مطلع على الملف. وأكدت بورصة فرنكفورت أنها في «موقع جيد» لمواجهة المنافسة العالمية.
من جانبها، أعلنت بورصة لندن التخلي عن بيع فرعها الفرنسي «إل سي إتش كليرنيت» لعمليات المقاصة إلى مجموعة «يورونكست» التي تدير بورصات أمستردام وبروكسل وباريس ولشبونة، ولم يعد من المطروح القيام بعملية التخلي عن هذا الفرع التي كان يفترض أن تساعد في إرساء عملية الاندماج، بعدما عارضت بروكسل الاندماج.
وهي ثالث مرة تحاول بورصتا لندن وفرنكفورت الاندماج، بعدما فشلتا في 2000 و2005. كما حاولت بورصة فرنكفورت من دون جدوى الاندماج عام 2011 مع مجموعة «بورصة نيويورك ويورونكست» للأسواق المالية، غير أنها فشلت في ذلك مع خروج يورونكست من محور المجموعة الأميركية.
ومن النادر أن تمنع المفوضية الأوروبية التي تشرف على مسائل المنافسة في الاتحاد الأوروبي عمليات اندماج، وهو ما لا يحصل سوى بمعدل مرة في السنة.
وتعود آخر مرة منعت المفوضية مثل هذه العملية إلى 11 مايو (أيار) 2016، حين جمدت صفقة إعادة شراء مجموعة «هاتشنسون وامبوا» من هونغ كونغ مشغل الخطوط الجوالة البريطاني «أو 2» الذي تملكه شركة «تيليفونيكا» الإسبانية، خشية أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين في المملكة المتحدة.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.