صفقة لتبادل سكان بين «الفوعة وكفريا» و«الزبداني ومضايا»

جرت بين «جيش الفتح» وإيران بوساطة قطرية... وتسقط ورقة الضغط من أيدي الفصائل

قافلة مساعدات انسانية تابعة للأمم المتحدة متجهة الى بلدة مضايا المحاصرة من قبل مقاتلي حزب الله،  في نهاية نوفمبر الماضي (إ ب)
قافلة مساعدات انسانية تابعة للأمم المتحدة متجهة الى بلدة مضايا المحاصرة من قبل مقاتلي حزب الله، في نهاية نوفمبر الماضي (إ ب)
TT

صفقة لتبادل سكان بين «الفوعة وكفريا» و«الزبداني ومضايا»

قافلة مساعدات انسانية تابعة للأمم المتحدة متجهة الى بلدة مضايا المحاصرة من قبل مقاتلي حزب الله،  في نهاية نوفمبر الماضي (إ ب)
قافلة مساعدات انسانية تابعة للأمم المتحدة متجهة الى بلدة مضايا المحاصرة من قبل مقاتلي حزب الله، في نهاية نوفمبر الماضي (إ ب)

وقّعت فصائل المعارضة السورية التي كانت منضوية في إطار غرفة عمليات «جيش الفتح»، وأبرزها «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام»، في الساعات القليلة الماضية، اتفاقاً مع إيران و«حزب الله»، تم بوساطة قطرية، يقضي بإخلاء كامل لبلدتي الفوعة وكفريا ذات الأكثرية الشيعية، الواقعتين في ريف إدلب (شمال غربي سوريا)، واللتين يحاصرهما مقاتلون معارضون، مقابل إخراج مقاتلي بلدتي الزبداني ومضايا، الواقعتين بريف دمشق الغربي، ويحاصرهما بشكل رئيسي «حزب الله»، كما إخلاء سبيل 1500 معتقل من سجون النظام السوري.
وفيما أكدت مصادر مقربة من «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، توقيع اتفاق مماثل من دون إعطاء أي تفاصيل بشأنه، وقالت مصادر أخرى مطلعة على مسار وفحوى الاتفاق إن قيادياً من «جبهة النصرة» خاض المفاوضات في قطر مع الطرف الإيراني و«حزب الله»، ووقع الاتفاق، بالتنسيق والتفاهم مع «حركة أحرار الشام»، باسم «جيش الفتح» الذي لم يعد موجوداً عملياً، بعد الخلاف والاقتتال الذي حصل بين الطرفين على خلفية المشاركة بمفاوضات آستانة.
وتمكنت «الشرق الأوسط» من الحصول على بنود الاتفاق من مصدر في حركة «أحرار الشام». وبحسب الورقة لدى «الأحرار»، فالاتفاق عبارة عن 7 بنود: يتحدث الأول عن إخلاء كامل الفوعة وكفريا بمدة زمنية قدرها 60 يوماً على مرحلتين، في مقابل إخلاء مقاتلي الزبداني ومضايا وعوائلهم إلى مناطق الشمال السوري. ويتطرق البند الثاني لوقف إطلاق النار في المناطق المحيطة بالفوعة، ومنطقة جنوب العاصمة (يلدا ببيلا بيت سحم)، فيما يشير البند الثالث إلى هدنة لمدة 9 أشهر في المناطق السابق ذكرها. كما يشمل الاتفاق في بنده الرابع إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المذكورة دون توقف، على أن تشمل هذه المساعدات حي الوعر في حمص. وينص البند الخامس على «إخلاء 1500 أسير من سجون النظام من المعتقلين على خلفية أحداث الثورة»، على أن يتم ذلك في المرحلة الثانية من الاتفاق دون تحديد الأسماء «لصعوبة التفاوض على الملف مع النظام». كما تشمل المرحلة الثانية من الاتفاق تقديم لوائح مشتركة من الطرفين بأعداد وأسماء الأسرى للعمل على التبادل، وإخلاء مخيم اليرموك من مقاتلي «جبهة النصرة».
بدوره، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن تنفيذ الاتفاق من المنتظر أن يبدأ في 4 أبريل (نيسان) المقبل، وتضم مرحلة التنفيذ الأولى إجلاء 8 آلاف مدني من كفريا والفوعة، على أن يتم تهجير عدد مثلهم من المدنيين والمقاتلين وعائلاتهم من مضايا والزبداني، بينما يتم إجلاء 89 ألفاً آخرين من كفريا والفوعة في المرحلة الثانية، مقابل العدد نفسه من مخيم اليرموك في دمشق. وأشار إلى أن الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم من الزبداني ومضايا ومخيم اليرموك، سيخيرون بين الذهاب إلى إدلب أو جرابلس.
وفيما تحدثت «شبكة الدرر الشامية» عن أن أول عملية إخلاء من بلدات الفوعة وكفريا ستتم في الرابع من شهر أبريل المقبل، والعملية الثانية في السادس من الشهر ذاته، مقابل السماح لمقاتلي مضايا والزبداني وبلودان بالخروج إلى أية منطقة يريدونها، مع بقاء مَن يريد في منطقته دون ملاحقة أمنية، رجّحت مصادر في المعارضة أن تشمل الهدنة لمدة 9 أشهر المناطق التالية: مدينة إدلب، وبلدات معرة مصرين وتفتناز ورام حمدان، وعدة بلدات أخرى في ريف إدلب الشمالي، بالإضافة إلى بلدات ببيلا وبيت سحم ويلدا، جنوب دمشق.
وأكد منير السيال، رئيس الجناح السياسي في «أحرار الشام»، في تصريح صحافي، أن الاتفاق تم برعاية قطرية، على أن يبدأ تنفيذه بعد أيام. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار بدأ منتصف ليل الاثنين في المناطق التالية: الزبداني، ومضايا، وجنوب العاصمة دمشق، وكفريا، والفوعة، وتفتناز، وبنش، وطعوم، ومدينة إدلب، ومزارع بروما، وزردنا، وشلخ، ومعرتمصرين، ورام حمدان، على أن يستمر لمدة 9 أشهر. وأوضح السيال أن 1500 معتقل لدى النظام السوري سيخرجون بموجب الاتفاق.
ولم يتلق المعارضون، سواء العسكريون أو السياسيون، بكثير من الحماسة خبر توقيع الاتفاق، ونقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر مطلعة على مسار الاتفاق «تخوُّفها من السرعة التي أظهرها الوفد المُؤَلَّف من ضباط إيرانيين وقياديين بـ(حزب الله) من أجل إتمام الصفقة»، ورجَّحت «أن تكون إيران تريد أن تتخلص من ورقة ضغط يملكها جيش الفتح، خصوصاً أن الأنباء تتواتر عن استعداد إيراني لشن هجوم في إدلب من طرف ريف حلب الجنوبي، بالإضافة إلى عملية مشتركة في شمال المحافظة بين وحدات الحماية الكردية والقوات الروسية التي نصبت قواعد في جنديرس ودير بلوط بالقرب من عفرين».
واعتبر عضو الائتلاف السوري أحمد رمضان أن «مثل هذه الاتفاقات تساهم في عمليات التغيير الديمغرافي والتهجير القسري، وهي تخدم مخططات إيران في المنطقة، من خلال الهيمنة على مناطق مأهولة، وتغيير هويتها الاجتماعية والسكانية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأمر لا يتعلق بخروج مقاتلين، وإنما بترحيل آلاف العوائل السورية من مسقط رأسها، وتكديس هؤلاء في إدلب التي يبدو أنها باتت هدفاً للقصف والقتل الجماعي».
وإذ حذّر رمضان من «خطة لتقسيم سوريا، بعد تغيير هويتها الديمغرافية، وسعي كل دولة للهيمنة على منطقة والتحكم فيها»، قال: «والواقع أن هناك من يسعى ليس فقط للتقسيم، وإنما لزرع بذور صراعات طويلة المدى لحساب أجندات ومصالح خاصة، وهنا لا بد من الإشارة إلى المخططين الروسي والإيراني، المتهمين الرئيسين في تقويض الحل السياسي، وإشاعة الفوضى والإرهاب».
من جهته، اعتبر الباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة عبد الرحمن الحاج أن الاتفاق الذي تم بمثابة تمديد للاتفاق السابق الذي تم توقيعه بين الأطراف المذكورة في عام 2015، مع إضافات أساسية تتعلق بإخلاء السكان والمقاتلين، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشهد العام قبل الغوص والاطلاع على تفاصيل الاتفاق يوحي بخسارة عسكرية للمعارضة، خصوصاً إذا حافظ الإيرانيون على قوة مقاتلة داخل الفوعة، في ظل اشتداد المعارك في جنوب إدلب وريف حماة الشمالي».
وحاصرت عدة فصائل معارضة بلدتي الفوعة وكفريا، في مارس (آذار) 2015، بعدما سيطرت على مدينة إدلب وريفها، فيما حاصرت قوات النظام و«حزب الله» بلدتي الزبداني ومضايا، في يوليو (تموز) من العام نفسه. وتخضع البلدات الأربعة لاتفاق تم التوصل إليه في 28 سبتمبر (أيلول) 2015، بين الحكومة السورية بإشراف مباشر من إيران وفصائل المعارضة، وبوساطة من الأمم المتحدة، يتضمن وقفاً لإطلاق النار، وإتمام عمليات الإجلاء وإدخال المساعدات بشكل متزامن.
* أهم بنود الصفقة
حصلت «الشرق الأوسط» من مصدر في حركة «أحرار الشام» على نسخة من الاتفاق تنص على 7 بنود، أهمها:
- إخلاء كامل الفوعة وكفريا بفترة زمنية قدرها 60 يوماً تبدأ في 4 من أبريل المقبل
- المرحلة الأولى إجلاء 8 آلاف مدني من كفريا والفوعة، على أن يتم تهجير عدد مثلهم من المدنيين والمقاتلين وعائلاتهم من مضايا والزبداني
- في المرحلة الثانية يتم إجلاء 89 ألفاً آخرين من كفريا والفوعة، مقابل العدد نفسه من مخيم اليرموك في دمشق
- إخلاء سبيل 1500 معتقل من سجون النظام السوري سيخرجون بموجب الاتفاق.
- يشير البند الثالث إلى هدنة لمدة 9 أشهر في المناطق السابق ذكرها، بدأت الاثنين الماضي
- إخلاء مخيم اليرموك من مقاتلي «جبهة النصرة»
- يخير الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم من الزبداني ومضايا ومخيم اليرموك، بين الذهاب إلى إدلب أو جرابلس.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.