وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

الجعفري قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تقبل بالمستشارين وترفض القواعد العسكرية الأميركية

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات
TT

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

أشاد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بالعلاقات السعودية - العراقية، مؤكداً أنها «تسير باتجاه صياغة علاقات قوية وراسخة»، ومرحِّباً بكل اللقاءات التي تُعقد بين الجانبين.
وأعلن الجعفري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأجواء الإيجابية والتضامنية سادت طيلة الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية التي تلتئم، اليوم، في الشونة على البحر الميت. وقال: «الكل كان حريصاً على تقليص الخلافات ومراعاة الدول التي تعاني من ظروف صعبة في الوقت الراهن». وحول العلاقات مع الولايات المتحدة وما تردد عن إقامة قواعد أميركية في العراق، أكد الجعفري أن بغداد تقبل بالمستشارين وبالتدريب فقط، وقال: «اتفقنا مع الأميركيين على تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي أُبرِمت معهم».
من ناحية ثانية، أثنى وزير الخارجية العراقي على الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من أجل ترسيخ الحل السياسي «بعد الدمار الذي أحدثته التجربة في استخدام الحل العسكري طيلة السنوات الماضية». وفيما يلي نص الحوار:
* ماذا عن اللقاء المرتقب بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء حيدر العبادي، وهل سيتم في عمان؟
- اللقاء سيتم في القريب وهو في الأساس مبرمَج له أن يُعقَد في الرياض لكن الموعد لم يتحدد بعد، وقد يُعقد على هامش القمة.
* إلى أين وصلت العلاقة بين السعودية والعراق، وهل وصلت إلى المستوى الذي تطمحون إليه؟
- هي في تصاعد إيجابي مستمرّ من خلال زيارة الأخ وزير الخارجية عادل الجبير إلى بغداد قبل فترة قصيرة. ونسعى من خلال الحديث الذي دار بيني وبينه إلى الدفع بالعلاقات للأفضل قدر ما نستطيع لنصل إلى علاقات قوية وراسخة وتحسّن بشكل مستمر.
* من الملاحَظ أن كل الدول العربية تدرك أهمية التضامن العربي والمصالحة ودعم الجامعة العربية. هل ترى أن هذا قابل للتحقيق أم أنه مجرد شعار أو حديث يتردد مع انعقاد كل قمة، وينتهي الأمر على حاله من خلافات وغيره؟ وكيف يمكن معالجة الخلل الذي أصاب العلاقات العربية - العربية؟
- بالتأكيد ليس فقط شعاراً، وإنما هو سعي حثيث من الأطراف. والجميع يسعى بالفعل لتطوير العلاقات والارتقاء بها، خطوة بعد أخرى. ولكن الأمور لن تكون زِرّاً كهربائياً بمجرد ضغطه يتم إصلاح كل شيء في الحال. السعي المتواصل والدؤوب والجاد حتماً سيؤدي إلى نتائج إيجابية. واليوم أرى مقارنة بالاجتماعات السابقة خطوات تقدم كبيرة في المواقف نحو الأفضل.
* مثل ماذا؟
- تفادي نقاط الخلافات الحادة والاستماع باهتمام واحترام إلى كل الآراء دون اعتراض تقديراً لكل دولة ومواقفها، وكذلك تقديراً لوضع الدول الأخرى التي تعاني من بعض التحديات ومراعاة ظروف كل دولة، ومحاولة تكثيف البيان الختامي لما يخدم كل الدول العربية، وبالتالي أعتبر أن البحث عن المساحة المشتركة والتوافق خطوة طيبة.
* ما العنوان الأنسب لهذه القمة من وجهة نظركم؟
- هي قمة توافق ولقاء الإخوة. وهي تطرح النقاط بشكل جدي وتبذل قصارى الجهد من أجل تحقيق الأهداف. وما نطمح إليه جميعاً قد يتحقق خلال القمة بنسبة 50 في المائة أو 60 في المائة أو حتى 80 في المائة. نحتاج إلى أن نترجم ما اتفقنا عليه عبر بذل الجهود لتنفيذه على أرض الواقع. والجهد المطلوب بعد انعقاد القمة للمتابعة والتنفيذ لا يقل أهمية عما توصلنا إليه خلال القمة من التأكيد على المواقف في كل الخطب والكلمات التي تلقى والبيانات التي تصدر عنها.
* هل من دعم للجامعة العربية، خصوصاً أن الأمين العام للجامعة العربية تحدث عن فقر الميزانية، وأن ما تم تسديدة حتى اليوم لعام 2017 نحو 23 في المائة، ومن موازنة العام الماضي لم يُسدَّد سوى 46 في المائة؟
- صحيح، الأمين العام تحدث في هذا الأمر، ونحن نؤيده ونتعاون معه والمال مهم لتطوير أي مؤسسة بالعالم. وأسعى لمساعدة الجامعة وجهد الأمين العام. والعراق رغم ظروفه الصعبة يتحمل أعباء كبيرة مع انخفاض سعر النفط، وكذلك تكلفة المواجهة العسكرية المرتفعة ولكن سنبذل كل الجهود من أجل الوفاء بالالتزامات المالية.
* ما نتائج وآفاق التعاون العراقي الأميركي، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن؟
- خلال الاجتماعات في واشنطن لفتنا إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ووعدوا بالاستمرار في زيادة الدعم للعراق.
* هل سيكون هناك وجود عسكري أميركي في إطار مكافحة الإرهاب؟
- هذا موضوع آخر، وأعني أن وجود قوات أميركية برية على أرض العراق هو بالنسبة لنا موضع تحفُّظ، ونقبل فقط بوجود مستشارين، وهو باب واسع ومفتوح. ونحن نقبل بالاستشارة والمساعدة من كثير من دول العالم داخل قوات التحالف وحتى من هم خارجه.
* تقصد في إطار التحالف الدولي للحرب على الإرهاب؟
- من باب أولى نتلقى الدعم والمساعدة من الدول ضمن التحالف الدولي، ونقبل كذلك دعم ومساعدة الدول غير الموجودة في التحالف. ولكن ما أعنيه هو أن الدعم والتدريب وتأمين الغطاء الجوى شيء، ووجود قوات مسلحة أجنبية على أرض العراق شيء آخر، وهذا أمر مرفوض، وكذلك إقامة قواعد عسكرية.
* هل ستستمر عملية الموصل أم ستتوقف لبعض الوقت نظراً للخسائر البشرية التي لحقت بالمدنيين؟
- العمليات العسكرية مستمرة في الموصل ما دام هناك وجود لتنظيم داعش وحيثما وُجِد الإرهاب سوف توجَد القوات المسلحة العراقية لتطهير العراق من دنس هؤلاء.
* التقيتُ بالأمس مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، كيف كان اللقاء وهل من جديد؟
- دي ميستورا يحمل في جعبته ملفّ التعامل مع الأزمة السورية، وكانت له تجربة في العراق من قبل. وقد استمعتُ إلى تصوراته عن الحل ووجدتُها واقعية، وهو مصمِّم على الوصول إلى إتمام الحل السياسي، وهو مسكون به. وهو الأمر صحيح، فبغير هذا الطريق لا يمكن إنهاء المشكلة في سوريا، وقد جرب المتمسكون بالحل العسكري قرابة ست سنوات، والنتيجة معروفة للجميع من هدر دم، وتخريب المدن، وسقوط المنازل على ساكنيها، وهذا حرام في الدين والعرف الدولي والإنساني. وبالتالي لا بد من إعادة النظر وفتح الأبواب السياسية في معالجة الملف السوري.
* سبق أن أعلن دي ميستورا أنه لا يرى حلاً قريباً في الأفق للأزمة السورية؟ والأمر الثاني أنه سيغادر منصبه، فهل سيؤثر على الحل السياسي؟
- نحن لا نتعامل مع كل مشروع على أساس من يحمل لواءه. ومشاريع الحل قد تأخذ وقتاً. المهم أنه يؤدي دوره، ومتى تنتهي مهمته فسيتم تسليم الراية إلى شخص آخر.
* هل ترى في التنافس الروسي - الأميركي عائقاً أمام تقدُّم الملف السوري والحل السياسي؟
- تتداخل عادة الملفات المحلية والإقليمية والدولية، ولا يمكن عزل واحد عن البقية. وقد يتعلق الأمر بالعمل من أجل تنقية الأجواء وفتح آفاق الحل وطنياً وإقليمياً. وبحكم علاقاتنا مع دول العالم نوظفها لخدمة لصالح الشعب السوري.
* هل يلتقي العراق مع ضيوف القمة من مبعوثي روسيا وأميركا وفرنسا والأمم المتحدة؟ وهل للعراق مطالب محددة خلال الفترة المقبلة من خلال هذا الزخم العربي والدولي الموجود؟
- لا يوجد مانع من لقاء المبعوثين من أي دولة كانت، ونتحدث في كل الملفات. وأنقل بكل فخر واعتزاز ما تحققه القوات المسلحة العراقية على الأرض سواء كانت جيشاً أو شرطة حشداً شعبياً وبيشمركة. وفى الوقت ذاته، أذكر الطرف الآخر بضرورة دعم العراق ومساندته.
* كيف ترى بوادر الحوار بين دول الخليج وإيران من خلال الرسالة التي حملتها طهران للكويت، وهل يؤثر بالإيجاب في تغيير المواقف؟
- بكل تأكيد الحوار مهم، وسبق أن قمت بمبادرة في هذا الشأن من خلال زيارتي إلى طهران وسلطنة عمان والكويت. ونعتقد أن الحل السياسي عندما يتقدم سوف يحل كثيراً من المشكلات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.