بنوك عالمية تتأهب للحصول على رخصة وساطة في سوق المال السعودية

اقتصاد المملكة يحظى بموثوقية عالية لدى نفوس المستثمرين

بنوك عالمية تتأهب للحصول على رخصة وساطة في سوق المال السعودية
TT

بنوك عالمية تتأهب للحصول على رخصة وساطة في سوق المال السعودية

بنوك عالمية تتأهب للحصول على رخصة وساطة في سوق المال السعودية

باتت السوق المالية السعودية محط أنظار كثيراً من الشركات والبنوك العالمية، حيث تدرس المملكة مجموعة من الملفات التي تتعلق بطلب الحصول على رخصة لممارسة نشاط الوساطة المالية، وإدارة الأصول الاستثمارية المزمع ضخها في سوق المال السعودية.
وبحسب معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط» أمس، فإن الطلبات التي تدرسها هيئة السوق المالية السعودية تتعلق بطلب الحصول على رخصة وساطة للتداول في سوق المال السعودية، خصوصا أن المملكة خفضت في وقت سابق من قيود تدفق رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في السوق المحلية.
وتعتبر سوق الأسهم السعودية واحدة من أكثر أسواق المنطقة استقراراً خلال الأشهر الـستة الماضية، حيث يتماسك مؤشر السوق قريباً من مستويات 7 آلاف نقطة، على الرغم من أن أسعار النفط ما زالت تحوم حول حاجز 50 دولاراً.
ويأتي هذا التماسك في سوق الأسهم السعودية كنتيجة طبيعية لمدى الموثوقية الكبيرة التي تسيطر على نفوس المستثمرين والمتداولين، تجاه قدرة اقتصاد البلاد على تحقيق مزيد من معدلات النمو خلال العام الحالي 2017. يأتي ذلك في وقت بدأت فيه السعودية باتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق «رؤية 2030»، وهي الرؤية الطموحة التي ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط.
وفي إطار ذي صلة، ذكرت وكالة «رويترز» أمس، نقلاً عن مصدرين مطلعين أن مجموعة «سيتي غروب» تقدمت بطلب رسمي للحصول على رخصة لبدء نشاط في سوق المال بالسعودية في خطوة مهمة للعودة للمملكة بعد غياب نحو 13 عاماً.
وقال المصدران بحسب الوكالة، إن البنك تقدم بالطلب لهيئة سوق المال السعودية التي يتمثل دورها الرئيسي في تنظيم العمل في سوق المال بالمملكة وتطويره.
وذكرت «رويترز» أنه في حالة حصول «سيتي غروب» على الترخيص فإنها ستسعى لنيل ترخيص لفتح فرع مصرفي كامل لتنضم بذلك إلى بنوك مثل «جيه بي مورغان» و«دويتشه بنك».
يشار إلى أنه «سيتي غروب» ليس البنك العالمي الوحيد الذي يريد التوسع في السعودية، فقد قال بنك «كريدي سويس» في رسالة إلكترونية لـ«رويترز» في أواخر فبراير (شباط) الماضي إنه يسعى للحصول على ترخيص مصرفي ويريد تأسيس أنشطة مصرفية شاملة للأفراد هناك.
وفي إطار ذي صلة، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات أمس الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 6873 نقطة، أي بمكاسب بلغ حجمها 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها النقدية الإجمالية نحو 2.9 مليار ريال (773 مليون دولار).
وتعليقاً على هذه التطورات، أكد فيصل العقاب المستشار المالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن البنوك العالمية بدأت تفكر جدياً في الاستثمار بالسعودية، وقال إن «هنالك تلميحات تتعلق بدراسة فتح فروع في السعودية، إلا أن هذا الأمر لن يتم قبل موافقة المملكة بكل تأكيد».
وأشار العقاب إلى أن ثبات مؤشر سوق الأسهم السعودية فوق مستويات 6800 نقطة، على الرغم من التراجع الأخير لأسعار النفط بنحو 10 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، يعطي مؤشرات واضحة على زيادة مستويات الثقة في تعاملات السوق، والثقة أيضاً في إمكانية الاقتصاد على تحقيق مزيد من النمو خلال هذا العام.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تبدأ فيه الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية يوم الأحد المقبل، الإعلان عن نتائجها المالية للربع الأول من العام الحالي 2017، وهي النتائج التي من المتوقع أن تحقق استقراراً ملحوظاً، مقارنة بنتائج الربع المماثل من عام 2016.
وفي الوقت ذاته، أكدت شركة السوق المالية السعودية «تداول» أنه سيتم البدء في تعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة ليومي عمل (T+2) اعتباراً من 23 أبريل (نيسان) 2017، مما يعني أن هذه الخطوة ستتم عقب الإعلان عن النتائج المالية للربع الأول من العام الحالي.
وأمام هذه المستجدات، فإن نتائج الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية خلال الربع الأول من عام 2016 شهدت الإعلان عن أرباح بلغ مجموعها نحو 22.1 مليار ريال (5.8 مليار دولار)، وسط إعلان 80 شركة عن تحسن أرباحها مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2015 مقابل تراجع ربحية 94 شركة أخرى، وتكبّد 38 شركة لخسائر جديدة.
وتأتي هذه المعلومات، في الوقت الذي أطلقت فيه السعودية السوق الموازية للأسهم السعودية «نمو» في 26 فبراير الماضي، وسط توجه حثيث نحو تمثيل السوق الجديدة في «رؤية المملكة 2030». وهي الرؤية التي أكدت على ضرورة بناء سوق مالية متقدمة ومنفتحة على العالم، مما يجعل الاستثمار في السوق المحلية من أبرز المنصات الجاذبة.
ويأتي إطلاق السوق الموازية ضمن خطط تطوير السوق المالية لتحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، مما يزيد فرص التمويل ويعزز القدرات والإمكانيات الاقتصادية والاستثمارية للشركات في المملكة، التي من شأنها توفير كثير من الأدوات والفرص الاستثمارية المطورة والمتنوعة للمشاركين والمتعاملين كافة في السوق المالية.
وتمثل السوق الموازية فرصة استثمارية جديدة لشريحة كبيرة من الشركات بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية للاستفادة من مزايا الإدراج في السوق المالية، عبر متطلبات إدراج أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسية من حيث القيمة السوقية وأعداد المساهمين ونسب الأسهم المطروحة.
وتتيح السوق الموازية المجال للشركات المدرجة لتطوير أنشطتها ونمو أعمالها، من خلال تنويع مصادر التمويل لخطط التوسع، وكذلك تطبيقها لمعايير الحوكمة والإفصاح، وتبنيها أفضل النظم والممارسات الإدارية، التي ستسهم في تعزيز السمعة والهوية والقيمة السوقية لتلك الشركات مما سيعزز بدوره من ثقة عملائها والمستثمرين فيها.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.