قررت محكمة موسكو أمس، توقيف المعارض البارز أليكسي نافالني، لمدة 15 يوماً، وذلك بعد أن فرضت عليه غرامة مالية قدرها 20 ألف روبل روسي (350 دولاراً أميركياً تقريباً)، على خلفية دعوته وتنظيمه مظاهرات في عدد من المدن الروسية تحت شعار مكافحة الفساد الإداري في الدولة، وبسبب مقاومته رجال الأمن أثناء اعتقاله. في غضون ذلك، أكد الكرملين احترامه حق المواطنين في التعبير، واتهم قوى المعارضة التي نظمت احتجاجات أول من أمس، بأنها قدمت إغراءات مالية لطلاب المدارس والجامعات ليشاركوا في الاحتجاجات، بينما انتقد وزير الخارجية الروسي تعاطي الغرب مع تلك الاحتجاجات.
وأصدرت محكمة منطقة تفيرساكايا في العاصمة موسكو، حكماً بالسجن لمدة 15 يوماً بحق المعارض نافالني، إلى جانب غرامة فرضتها عليه المحكمة في وقت سابق قدرها 20 ألف روبل روسي. وجاء في نص قرار المحكمة أن «نافالني، بصفته منظماً لنشاط عام، رفض طلب رجال الشرطة بأن يوقف نشاطه، وحاول استخدام قدميه ويديه لخلق حالة من الفوضى»، وبناء عليه، تم توجيه اتهام له بموجب فقرة القانون الروسي للمخالفات الإدارية حول «عدم الانصياع لأوامر رجال الشرطة».
وكان نافالني قد دعا مؤيديه إلى التظاهر، للتعبير عن احتجاجهم على الفساد، ورفضت سلطات العاصمة الروسية منحه ترخيصاً لتسيير التظاهرة في شارع تفيرساكايا، ومن ثم اقترحت عليه أماكن أخرى بديلة، إلا أنه رفض وتمسك بموقفه. وشارك في المظاهرة في موسكو قرابة 8 آلاف شخص حسب تقديرات وزارة الداخلية، بينما تحدثت المعارضة عن 25 ألف متظاهر. وأقدمت الشرطة على اعتقال قرابة 900 متظاهر في موسكو وحدها، بينما تم توقيف العشرات من المشاركين في المظاهرات التي يصفها مراقبون بأنها الأكبر منذ عام 2011، وشهدتها 24 مدينة روسية، وتراوحت أعداد المشاركين فيها بين العشرات والمئات. وكان لافتاً زيادة نسبة المشاركين من جيل الشباب، وتحديداً القصر من تلاميذ الصفوف الأخيرة في المدارس (الصفان العاشر والحادي عشر) وطلاب السنوات الأولى في الجامعات.
وأفرجت الشرطة عن الغالبية الكبرى من الموقوفين خلال الليل لكن بعد اتهامهم بارتكاب «جنحة إدارية» نتيجة مشاركتهم في تجمع غير مرخص له. ولا يزال 120 شخصاً على الأقل موقوفين لدى الشرطة صباح أمس.
ودعا الاتحاد الأوروبي وواشنطن أمس إلى الإفراج عن المتظاهرين، وطالبا السلطات الروسية باحترام القوانين والقيم الديمقراطية الأساسية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر في بيان إنّ «الولايات المتحدة تدين بشدة اعتقال مئات المتظاهرين السلميين في جميع أنحاء روسيا»، مضيفاً: «اعتقال متظاهرين سلميين ومراقبين لحقوق الإنسان وصحافيين هو إهانة للقيم الديمقراطية الأساسية». وبدورها، قالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي في بيان إن «عمليات الشرطة في الاتحاد الروسي حاولت تفريق متظاهرين وأوقفت مئات المواطنين بينهم زعيم المعارضة أليكسي نافالني، ومنعتهم من ممارسة حرياتهم الأساسية بما فيها حرية التعبير والتجمع السلمي والاجتماع المدرجة كلها في الدستور الروسي». وأضافت: «ندعو السلطات الروسية إلى احترام التزاماتها الدولية بالكامل وإلى احترام هذه الحقوق والإفراج بلا تأخير عن المتظاهرين السلميين الذين أوقفوا».
لكن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أكد رفض بلاده التجاوب مع هذه الدعوات، وقال: «لا يمكننا قبول هذه الدعوات»، مضيفاً أن الشرطة تعاملت بشكل عالي المهنية ونفذت بشكل جيد القانون الروسي. ووصف بيسكوف، المظاهرات التي شهدتها المدن الروسية بأنها «عمل استفزازي»، مؤكداً في حديث للصحافيين أمس، احترام الكرملين لحق المواطنين الروس بالتعبير عن موقفهم المدني، لكن بأسلوب مرخص له. واعتبر بيسكوف أن «ما شهدناه، وبصورة خاصة في موسكو عمل استفزازي وخداع، لأن من قام قبل المظاهرات بتقديم شرح بأنها شرعية كانوا يكذبون»، متهماً الجهات المنظمة بتقديم إغراءات للقصر. وأضاف: «هناك معلومات عن وعود بمكافآت مالية للقصر، بحال تم اعتقالهم من جانب الشرطة أثناء مشاركتهم في المظاهرة»، مؤكداً توفر «أدلة محددة» قد يتم عرضها على الرأي العام «في حال رأت المؤسسات الأمنية ضرورة بذلك».
وفي إجابته عن سؤال حول عدم تغطية قنوات التلفزيون الفيدرالية للمظاهرات في المدن الروسية، قال بيسكوف إن هذا أمر لا يخص الكرملين، لأنه ليس من يضع سياسة التحرير لتلك القنوات، وتقوم هي باختيار ما تراه ضرورياً لعرضه، نافياً فرض السلطات أي قيود على نقل الأنباء حول المظاهرات، ولفت في هذا السياق إلى «توفر طيف واسع من القنوات البديلة للحصول على معلومات».
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دول الغرب بتعاطيها مع المظاهرات في المدن الروسية بـ«ازدواجية معايير»، وأشار في تصريحات أمس إلى «تصريحات عن شخصيات رسمية في عدد من العواصم الأوروبية وواشنطن» حول المظاهرات في روسيا، لافتاً إلى أن «أحداً لم يبدِ القلق علانية وبشدة بخصوص قرارات اتخذتها أخيراً النمسا وهولندا وألمانيا، التي قررت سلطاتها حظر مظاهرات محددة»، في إشارة منه إلى القرار بخصوص فعاليات الجاليات بمناسبة الاستفتاء على الدستور التركي. كما دافع الوزير الروسي عن الاعتقالات التي شهدتها المظاهرات في المدن الروسية، وأعاد إلى الأذهان أن «الشرطة تستخدم الهراوات والغاز المسيل للدموع، في مواجهته لمنتهكي القانون في عدد من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة، عندما يتجمع المتظاهرون حيث لم يُسمح لهم بذلك، ويسيرون عبر طرقات لم يرخص لهم عبورها».
موسكو ترفض التجاوب مع دعوات غربية لإطلاق المتظاهرين
محكمتها قضت بتغريم المعارض نافالني وسجنه أسبوعين
المعارض نافالني لدى نقله إلى المحكمة في موسكو أمس (رويترز)
موسكو ترفض التجاوب مع دعوات غربية لإطلاق المتظاهرين
المعارض نافالني لدى نقله إلى المحكمة في موسكو أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

