الجيش العراقي يحمّل «داعش» مسؤولية «مجزرة الموصل»

نفى مسؤولية غارات التحالف عن مقتل مدنيين في غرب المدينة وأكد انتشال 61 جثة فقط

عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
TT

الجيش العراقي يحمّل «داعش» مسؤولية «مجزرة الموصل»

عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)

أعلن الجيش العراقي، أمس، أن 61 جثة انتشلت من تحت أنقاض منزل فخخه تنظيم داعش في غرب الموصل، مؤكداً عدم وجود ما يشير إلى أن ضربة جوية للتحالف‭ ‬الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفته، رغم إقرار التحالف أول من أمس بوقوع الضربة.
ونفت قيادة العمليات المشتركة في العراق تعرض منازل المدنيين لضربات جوية من قبل التحالف الدولي، مشيرة إلى أن المنازل المدمرة في حيي الرسالة والموصل الجديدة دُمرت بالكامل إثر تفخيخها وتفجيرها من قبل المسلحين. وقالت قيادة عمليات «قادمون يا نينوى» في بيان إنها شكلت «فريقاً من الخبراء العسكريين ومن القادة الميدانيين لفحص موقع المنزل الذي ذكرت وسائل الإعلام أنه تعرض لقصف جوي، وتبين أنه مدمر بشكل كامل. وجميع جدرانه مفخخة ولا توجد أي حفرة أو أدلة على أنه تعرض إلى ضربة جوية».
وأضاف البيان أن فريق العمليات «اكتشف إلى جوار المنزل المدمر عجلة كبيرة مفخخة منفجرة... وانتشلنا 61 جثة كانت موجودة في المنزل المدمر، وتحدث شهود عيان من المنطقة للفريق عن أن «داعش» فخخ البيوت وأجبر العائلات على النزول في السراديب، واستخدم هذه البيوت لانتحارييه لإطلاق النار باتجاه القوات الأمنية».
واختلف البيان العسكري عن تقارير شهود عيان ومسؤولين محليين قالت إن «ما يصل إلى 200 جثة انتشلت من تحت أنقاض مبنى منهار بعد ضربة للتحالف الذي تقوده واشنطن ضد (داعش) قبل عشرة أيام استهدفت مقاتلين وعتاداً للتنظيم في حي الموصل الجديدة».
ولا تزال ملابسات الواقعة التي حدثت في 17 الشهر الحالي غير واضحة، وتفاصيلها يصعب التحقق منها، في حين تقاتل القوات العراقية التنظيم المتطرف للسيطرة على مناطق مكتظة بالسكان في الشطر الغربي من الموصل، آخر معقل كبير للمتشددين في العراق.
ورغم البيانات العسكرية التي صدرت، فإن الرواية الرسمية التي قدمها التحالف الدولي وقيادة العمليات المشتركة بشأن الحادث تفتقر إلى «التماسك» وتتقاطع في مضامينها، برأي ساسة ومحللين عسكريين. ويتضارب إعلان التحالف تنفيذه ضربات جوية بناء على طلب من الجانب العراقي، مع نفي قيادة العمليات المشتركة أمس توجيه غارات.
ويستغرب النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري، رواية قيادة العلميات. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرواية غير صحيحة، وأتعجب من بيان الإخوة في قيادة العمليات، هم غير مسؤولين، الجميع يعرف أن الأميركيين وجهوا الضربة، وأحدثوا المجزرة، فلماذا يبررون لهم؟».
وعن تفاصيل الحادث، يقول الشمري إن «مجموعة من المواطنين تجمعوا في منزل أحد المحسنين، وفي تلك الأثناء قام عناصر (داعش) باستهداف القوات الأمنية من خلال الأنفاق التي حفروها عبر المنازل قرب المكان، فاستهدفهم الطيران الأميركي».
ورجح أن ارتفاع الحصيلة الرسمية للضحايا إلى نحو 150، مؤكداً تخصيص جلسة مجلس النواب الثلاثاء المقبل لمناقشة الحادث، كما أكد اجتماعه أمس برئيس الوزراء حيدر العبادي، ومطالبته بـ«تشكيل لجنة تحقيق في كارثة الجانب الأيمن (الغربي)» من الموصل.
إلى ذلك، أدان «تحالف القوى العراقية»، أمس، الاستخدام المفرط للقوة في عمليات تحرير غرب الموصل. وطالب القائد العام للقوات المسلحة بتغيير قواعد الاشتباك في معارك التحرير. وقال التحالف في بيان: «ندين الاستخدام المفرط للقوة في عمليات تحرير الجانب الأيمن من الموصل، واستخدام القصف الجوي والصاروخي والمدفعي العشوائي الذي تسبب في تدمير منازل المواطنين ومقتل المئات منهم».
ودعا إلى «استخدام الخطط العسكرية المتطورة في حرب المدن ومهاجمة الأهداف المتحركة بدقة للحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء الذين يتخذهم (داعش) دروعاً بشرية في ممارسة دنيئة لقتل أكبر عدد منهم». وحمّل العبادي وقادة التحالف الدولي «المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية المدنيين».
وطالب ائتلاف «الوطنية» بزعامة نائب الرئيس إياد علاوي بفتح تحقيق مشترك في «مجزرة الموصل». وشدد رئيس الكتلة النيابية للائتلاف كاظم الشمري على ضرورة «تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من التحالف الدولي والحكومة العراقية لكشف ملابسات المجزرة التي وقعت في حي الموصل الجديدة».
ميدانياً، كشفت لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، أمس، عن أن القوات العراقية تتقدم بحذر في عمليات تحرير الموصل، خشية تعرض المدنيين للخطر من جراء المعارك التي تدور وسط المدينة مع مسلحي «داعش». وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة هاشم بريفكاني لـ«الشرق الأوسط»: إن «القوات الأمنية العراقية حذرة جداً في تقدمها لتحرير ما تبقى من مناطق وأحياء الجانب الأيمن من الموصل، خشية تعرض المدنيين للخطر، لكنها تواصل في الوقت ذاته تحرير الأحياء الواحد تلو الآخر». وأضاف أن القوات وصلت أمس إلى مشارف حي اليرموك «وخاضت معارك شرسة ضد مسلحي (داعش) في المنطقة الصناعية القديمة»، مبيناً أن «قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع أصبحت على بعد نحو 100 متر من الجامع الكبير».
وأعلن قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله في بيان، أن قوات مكافحة الإرهاب «حررت (أمس) وادي العين الجنوبي ورجم الحديد» في غرب الموصل. وأضاف أن «الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي حررت سد بادوش ورفعت العلم العراقي عليه». وقال المقدم علي جاسم من الفرقة التاسعة المدرعة، إن وحدات من الجيش العراقي اقتحمت مصنعاً للإسمنت في بادوش كان المتشددون قد تقهقروا إليه، بحسب وكالة «رويترز». وتقوم وحدات من الجيش بتطهير قرى إلى الشمال.
ونشرت القوات العراقية قناصة على مبانٍ لاصطياد المسلحين في غرب الموصل. وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «(داعش) بدأ يستخدم المواطنين دروعا بشرية، ونحاول استهدافه بضربات من الرجال القناصة للقضاء عليه». وتابع: «تقدمنا يجري بدقة وحذر للمحافظة على أرواح المواطنين... ونعتمد على استخدام أسلحة متوسطة وخفيفة، وبينها القناصة، لاصطياد عناصر (داعش) وتحديدهم عن المواطنين». واتهم «داعش» بقتل المدنيين العزل، مؤكداً أن «هذا التنظيم الإرهابي يستخدم الصهاريج المخففة... يقوم بجمع المواطنين في بيوت معينة، ثم يبدأ بتفجير هذه العجلات على هذه البيوت». وتابع إن «الغاية هي إيصال رسالة إلى الرأي العام بأن القوات العراقية هي التي تستهدف المواطنين الأبرياء».
وفي شرق الموصل، قال الضابط في قوات الشرطة المحلية الملازم محمود الحمداني لـ«الشرق الأوسط»: إن أربعة مدنيين قتلوا وأكثر من خمسة آخرين جُرحوا. كما احترقت 10 متاجر إثر سقوط قذيفتي هاون قصف بهما مسلحو «داعش» سوق النبي يونس في الجانب الأيسر (الشرقي) من الموصل. ورغم تحريره في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن شرق الموصل يشهد خروقات أمنية بشكل مستمر من قبل التنظيم وخلاياه النائمة.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.