تقدم للشرعية... وانقلابيو اليمن في خانة الانهيار بعد عامين على «الحزم» و«الأمل»

العمل السياسي رافق النجاحات العسكرية

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى زيارته محافظة مأرب في يوليو 2016 (رويترز)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى زيارته محافظة مأرب في يوليو 2016 (رويترز)
TT

تقدم للشرعية... وانقلابيو اليمن في خانة الانهيار بعد عامين على «الحزم» و«الأمل»

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى زيارته محافظة مأرب في يوليو 2016 (رويترز)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى زيارته محافظة مأرب في يوليو 2016 (رويترز)

ليلة الخميس 26 مارس (آذار) من عام 2015، صفحة لافتة تضاف إلى تاريخ المنطقة، في تطور عسكري تاريخي لدول الخليج العربية بزعامة السعودية، حيث كانت الرياض رأس حربة في جمع كلمة 5 دول خليجية تحت مظلة الصمود السياسي لتشكل مع مجمع دول عربية أخرى (مصر والأردن والمغرب والسودان) تحالفاً عربياً لإعادة الشرعية لليمن.
تاريخ سابق قبل تلك الهبة الخليجية... عام 2011 نيران الثورات العربية وصلت إلى اليمن. يقف الخليجيون لتجنيب الجارة في حديقتهم الخلفية من سواد الحرب الأهلية. يوافق معها علي عبد الله صالح على التوقيع لمغادرة السلطة ونقل سلطاته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي (الرئيس الحالي)، حدث ذلك في الرياض بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.
* الأسباب... أشعلت العاصفة
تفاصيل تحدث، انتهز الحوثيون الأقلية الموالية مذهباً وسياسة إلى إيران، كل تلك التفاصيل، حاولوا الوصول إلى ما هو أبعد من محيط مكانهم، واستغلوا ظروف تهيئة البلاد إلى مستقبل جديد، كانت نيران إيران معهم لتدعيمهم عسكرياً، حتى تحقق لهم مشروعاً انقلابياً على سلطة الرئيس هادي، فسيطروا على العاصمة صنعاء في أواخر سبتمبر (أيلول) من عام 2014، وكان المشروع الانقلابي الأكبر في يناير (كانون الثاني) عام 2015، وخلاله كان هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يحاولوا تعزيز ذلك باتفاقيات وهمية مع أقطاب يمنية، أسهم علي عبد الله صالح في صياغتها على ظهر الورق وتفاصيل الميدان، حيث ألغوا الدستور والمؤسسات، قبل أن يبلغوا عدن في فبراير (شباط) من العام ذاته. حاول الخليجيون معالجة ذلك الأمر في بداياته عبر القنوات السياسية السلمية، لكن المناورة الحوثية ديدن يُصاغ في طهران التي تحركت لمحاولة استغلال الأحداث، فاعترفت بالانقلاب، قبل أن توقع مع الحوثيين على اتفاقيات اقتصادية، وأصبح التمادي على المسار الانقلابي إقامة الحوثيين يوم 12 مارس من عام الحزم، تمارين عسكرية في البقع على الحدود اليمنية - السعودية، حينها كان لا بد من اللجوء إلى الخطة التالية.
* العاصفة تنطلق
مع تولي الملك سلمان، حكم البلاد، كان مشروعه الأمني والسياسي واضحاً وجلياً. لم يدر في خلد الانقلابيين أن ينشغل الملك الجديد بترتيب كثير من الملفات في بواكير أشهره، لكن انطلاقته كانت متعددة في كل الاتجاهات، قبل «عاصفة الحزم» ببضعة أيام، أكد وزير الخارجية الراحل، الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، محذراً: «إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن، فإن دول المنطقة ستتخذ الإجراءات الضرورية من أجل حماية مصالحها بوجه العدوان»، وسرعان ما كان القول فعلاً، من عاصمة العرب الأولى التي قررت وحشدت في فترة وجيزة.
سياسة بوجه آخر؛ وجه المصلحة الإقليمية والقضاء على بواعث القلق الإيراني في المنطقة. الساعة الثانية عشرة مساء بتوقيت الرياض، بيان خليجي جمع الكل عدا سلطنة عمان، في طريقه للإعلان، بعد أن صاغته القوة الخليجية لردع الانقلابيين الحوثيين وتحقيق أمن اليمن، «قررنا ردع الحوثي والتنظيمات الإرهابية» بعد أن نفد صبر الخليجيين على تحقيق الأمن في اليمن بالطرق السياسية، وكشف البيان رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي للملك سلمان بن عبد العزيز، بعد أن تكشفت النيات الحوثية ومعها إيران من إجراء مناورات عسكرية بالأسلحة الثقيلة بالقرب من الحدود السعودية لتهديد أمن المنطقة. في مهمة أكبر، استطاعت القوات الضرب الإلكتروني أولاً والتشويش على أجهزة الرادارات الحوثية وألوية صالح، لتبدأ ساعة الصفر، بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، مع ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس السادس والعشرين من مارس، وتستمر حتى الحادي والعشرين من شهر أبريل (نيسان).
* مهمة عسكرية... وتحرك سياسي
فاجأت «عاصفة الحزم» معسكر طهران، ليس فقط في القوة العسكرية، والسيطرة على الأجواء اليمنية، بل أيضاً درجة التنسيق العالية في تعدد الأطراف المشاركة في العاصفة، والجهود السياسية التي استطاعت أن تؤمّن لها غطاء عربياً واسعاً، وأن تضمّ إلى صفها عدة دول، واستطاع التحالف أن يحقق انتصاراته في وقت قياسي، عبر جبهات قتالية متزامنة؛ القوات الجوية على كامل اليمن.
في ضوء ذلك، إضافة إلى الحرب العسكرية التي تقودها الرياض وعصبة العرب القوية، ضد الحوثيين وموالي علي عبد الله صالح، كانت مهمة دبلوماسية تقودها غالبية الدول العربية على الجانب الدبلوماسي، تمخضت بموافقة مجلس الأمن الدولي على المشروع العربي المقدم، وإصدار القرار 2216، وهو ما يعد غطاءً قانونياً أمام المجتمع الدولي، وأيّد جهود دول الخليج ويدعم الرئيس اليمني هادي، وتنص أهم بنوده على سحب الحوثي قواته من جميع المناطق التي سيطروا عليها، والكف عن أعمال تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، إضافة إلى الامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة.
* كيف تبدلت الصورة؟
اختلفت الصورة منذ البداية وحتى اللحظة. انهيارات تتوالى، وتحالف أمراء الحرب الوهمي (الحوثي وصالح) يتداعى بكثير من الخيانات ليسقط مع الانهيار شبه النهائي، بعد أن كانت خطابات عبد الملك الحوثي ما قبل بدء العاصفة الحازمة، مغرورة الكلمات، لكن اليوم اختلفت وأصبحت بلون الرماد بعد أن أخذ عملية الاحتراق كاملة.
كل ذلك كان نتاجه استمرار طلعات جوية للتحالف، وتصديات كثيرة لمحاولات التسلل الحوثي على الحدود السعودية، ومفاوضات وجولات مكوكية ليس هناك غرض منها كما تبينه الأيام، تترافق على الميدان بوقع عسكري أكثر فاعلية لتقريب الحل السياسي، مع تقدم قوات الشرعية اليمنية، باتجاه العاصمة صنعاء، مربط الفرس ومركز إعلان التطهير الشامل، حيث يقاتل الجيش اليمني اليوم، بقوة على مشارف العاصمة وتحديداً في مدن نهم وصرواح وليس آخرها مدينة مندبة في صعدة، حيث معقل الحوثيين، بعد أن تحررت عدن لتصبح العاصمة المؤقتة، ويتوالى فيها توافد أعضاء الحكومة الشرعية من حين لآخر بعد أشهر قليلة من قوة التحالف.
الحوثيون، فقدوا كثيراً من قوتهم، فالمال بعيد والعتاد العسكري في حكم القبضة السعودية التي منعت تسلله إلى أياديهم، حيث أحكمت القوات السعودية والتحالف على منافذ تهريب الإيرانيين للسلاح نحو الحوثيين، الأمر الذي أكده وزير الخارجية اليمني السابق رياض ياسين بأن الحملة العسكرية التي تشنها 10 دول عربية بقيادة السعودية نجحت في منع وصول طائرات إيرانية محملة بمعدات عسكرية إلى المقاتلين الحوثيين الذين استولوا على مناطق كبيرة في بلاده. ومعارك وضربات جوية في جميع أنحاء البلاد.
استمر الدور السعودي في دعم العمل السياسي لحل الأزمة اليمنية، مع تأكيد الملك سلمان تجديد الوقوف مع الجمهورية ضد محاولات الانقلاب الحوثي، بدعم عسكري يكسر كل المحاولات الحوثية من تحقيق آمالهم في فرض واقع سياسي يرفضه المجتمع الدولي، ولم يقف الدور السعودي عندها، حيث دعمت الجهود الدولية من أجل الحلول السياسية، تطبيقاً للقرار الأممي 2216 ودعمها لمشاورات الكويت التي استمرت متقطعة لأكثر من 3 أشهر، وجمعت الشرعية بالانقلابيين أملاً في التوصل السلمي تجنيباً للمدنيين من كوارث الميليشيات الحوثية، لكن الحوثيين ظلوا على تعنتهم، وأكدته الهدن المعلنة التي لم يلتزموا بها، بل استثمروها في مواصلة تنظيم الصفوف ومعاودة الاعتداءات.
«حملة الحزم»، و«إعادة الأمل»، أياً كانت الأسماء لها وجه قوة، وأيادٍ إنسانية وأخرى ضاربة ضد التنظيمات الإرهابية، تساندها لوجيستياً واستخبارياً دول حليفة أخرى، التي بدأت تتخذ مواقف أكثر جدية في سبيل التصدي والتطهير من العناصر الإرهابية، وهذا ما يعطي عاصفة الحزم بعداً دولياً في العزم السعودي وبقية دول التحالف العربي، فيما يتبقى تحقيق مجمل الأهداف الاستراتيجية للأزمة اليمنية التي لن تكون فقط على صعيد الحرب.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.