السويسريون صامدون في مواجهة أزمة تراجع مبيعات الساعات

الصادرات وصلت إلى مستويات 2011... والمستقبل للساعات الذكية

أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
TT

السويسريون صامدون في مواجهة أزمة تراجع مبيعات الساعات

أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)
أحد المعارض الأنيقة للساعات في مدينة بازل السويسرية (رويترز)

افتتح الخميس الماضي معرض بازل العالمي للساعات وسط تراجع مستمر منذ سنتين في مبيعات الساعات السويسرية. فبعد هبوط نسبته 3.3 في المائة في 2015، سجل القطاع هبوطاً أكبر في 2016 وصلت نسبته إلى 10 في المائة.
وفي أول شهرين من العام الحالي تراجعت المبيعات أيضاً بنسبة 6 في المائة في يناير (كانون الثاني) و10 في المائة في فبراير (شباط)، بحسب اتحاد مصنعي الساعات السويسرية. وحدها بريطانيا بين الأسواق الكبرى سجلت زيادة في طلبيات الاستيراد مقابل تراجع التصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا واليابان وهونغ كونغ.
كانت صادرات 2016 بلغت 19.4 مليار فرنك سويسري (21.3 مليار دولار)، أي أنها تراجعت إلى مستوى مبيعات 2011.
ويذكر اتحاد المصنعين أن «بين أسباب التراجع التقلبات الجيوسياسية في عدد من البلدان مثل هونغ كونغ التي شهدت احتجاجات (ثورة المظلات) في 2014، مما دفع السياح والمتسوقين الصينيين إلى التحول إلى وجهات أخرى، علماً بأن هونغ كونغ أول سوق لصادرات الساعات السويسرية».
كما ضرب الإرهاب عدداً من الدول الأوروبية وأثر سلباً على أنشطة السياحة والتسوق، مع استثناء المملكة المتحدة، لأن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) هبط بسعر الجنيه، فكان ذلك دافعاً للشراء من بريطانيا إذ انخفضت الكلفة.
كما كان لارتفاع الدولار والين الياباني والأحداث الأمنية في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار النفط وهبوط سوق الأسهم الصينية بعض الأثر أيضاً.
وتقول نشرة «بيزنس مونيتور» البحثية إن «الأزمة بدأت تؤثر في مصنعي قطع دقيقة داخلة في مكونات الساعات وتورد إلى كبار المصنعين الذين بدورهم خفضوا عدد موظفيهم، لكن هذا الخفض في صناعة الساعات خطر، لأن اليد العاملة الفنية المتخصصة نادرة وتصعب إعادة استقطابها عندما تعود السوق إلى النمو. ومن استراتيجيات مصانع الماركات الفاخرة إنتاج عدد أقل من الساعات لتبقى السوق متعطشة».
وتضيف النشرة: «يدفع هذا القطاع الآن ثمن الإنتاج المرتفع للساعات غالية الثمن خلال السنوات الماضية التي غرقت فيها السوق بعرض هو الأعلى تاريخياً».
لكن لجنة العارضين في بازل غير قلقة كثيراً، إذ يقول أحد أعضائها: «لا بديل عن الماركات السويسرية لا سيما الفاخرة منها، فإنتاج العالم سنوياً يبلغ 1.2 مليار ساعة منها 25 مليوناً تصنّع في سويسرا، والنسبة العددية 3 في المائة فقط، لكن من حيث قيمة المبيعات، فإن سويسرا تحصد 60 في المائة من الإجمالي العالمي».
ويضيف: «95 في المائة من الساعات المبيعة حول العالم بألف دولار وما فوق (للساعة الواحدة) من إنتاج سويسرا، التي تسيطر وحدها على العرض الفاخر في هذه الصناعة، وعندما تعود السوق إلى النمو سنجد أن ماركاتنا هي الأفضل رواجاً، كما سبق وحصل في الماضي لا سيما خلال أزمة 2008، عندما هبطت المبيعات ثم عادت لاحقاً لتسجل نمواً لافتاً استمر قوياً حتى 2014».
وفي تحليل لمكونات الهبوط نجد أن الساعات التي يبلغ سعر تصديرها 3 آلاف فرنك وما فوق تأثرت بنسبة 12 في المائة فقط مقابل 20 في المائة لتلك التي سعرها 200 فرنك وما دون، وما سعره بين الاثنين حافظ نسبياً على مبيعاته، مع تفاوت كبير بين ماركة وأخرى.
ومن الملاحظ في معرض بازل هذه السنة، الذي ينتظر استقبال 150 ألف زائر من أنحاء العالم، غياب نحو 80 ماركة، علماً بأن العارضين عددهم 1500، وغياب الشركات الصغيرة واضح مقابل حضور قوي، كما المعتاد للماركات الفاخرة مثل «رولكس» و«باتيك فيليب» و«تاغ هوير»، هذه الماركات تقاوم الانكماش بلا أي خوف، بل لا تعترف بالأزمة لأنها مطلوبة دائماً من شريحة الميسورين، كما يؤكد أحد ممثليها في لجنة العارضين.
ويراهن المصنعون على السوق الصينية التي عاد نمو التصدير إليها خلال الستة أشهر الماضية بنسب تراوحت بين 6 و7 في المائة كمتوسط عام بعد هبوط بلغ 9 في المائة قبل ذلك، كما السوق البريطانية التي باتت تنافسية، لكن المصنعين ما زالوا يخشون تداعيات «البريكست».
وبالعودة إلى معرض بازل، لوحظ هذه السنة مشاركة لافتة لشركة «سامسونغ» لأول مرة، وبجناح كبير في القاعة الأولى، حيث عُرضت الساعة الذكية «جير إس ثري». ويشير القائمون على الجناح إلى «سرعة نمو مبيعات هذا النوع من الساعات الإلكترونية»، لكن كبار المصنعين التقليديين غير قلقين، لأن تلك المبيعات لا تشكل حتى الآن أكثر من 1.6 في المائة من إجمالي عدد الساعات المبيعة سنوياً بمعدل 20 مليون ساعة من أصل 1.2 مليار ساعة.
كما أن بعض هؤلاء أقدم هذه السنة على عرض ساعات ذكية إلى جانب التقليدية العريقة. وهذا ما فعلته «تاغ هوير» التي طورت نموذجاً لمنافسة منتجات «سامسونغ» و«آبل»، وكذلك فعلت شركات مثل «إم إم تي» و«مون بلان» و«فريديريك كونستان»، و«هيرميس» التي سبق وأطلقت ساعة ذكية بالتعاون مع «آبل».
وتقول شركة «سواتش» المنتجة الأولى في العالم التي تصدر ثلث إنتاجها إلى الصين إنها «رغم تراجع مبيعاتها 11 في المائة، لكنها استثمرت 562 مليون دولار في الأبحاث والتطوير لتصل إلى نظام تشغيل إلكتروني سويسري 100 في المائة تستخدمه في ساعات ذكية تنافس منتجات (آبل) و(غوغل)، وستبدأ النتائج الأولى بالظهور في 2018». وتضيف: «جيل الشباب أقل تعلقاً بالساعة التقليدية ويتطلع إلى منتج عصري منسجم مع التطور الرقمي، لذا تجدر مواكبة ذلك، مع تعزيز صناعة الساعة التقليدية التي تبقى تراثاً وقيمة فنية وجمالية، ولا تنافسها أي ساعة ذكية على هذه الصُعد».
ويؤكد اتحاد المصنعين أن «الساعات التقليدية الفاخرة تراهن دائماً وأبداً على قيم التراث والعراقة، وعلى أن الساعة من الجواهر، وأن الماركات الفاخرة عمرها عشرات أو مئات السنين، وستبقى حاضرة، أما الساعات الذكية فملعبها الآن في الوسط بأسعار من 200 إلى 1500 فرنك (من 220 إلى 1650 دولاراً) ولشريحة محدودة».
في المقابل، يرى مصنعو الساعات الذكية أن «المستقبل لهم مع قدوم الجيل الخامس في قطاع الأجهزة الإلكترونية الواعد بأدوات بينها ساعات يرتديها الفرد، وتقوم بأعمال رقمية في مختلف مناحي حياتنا. وهذا التوجه آتٍ لا محالة، مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة (آبل توم كوك) إلى القول إن الشركة ترمي لتكون بين كبار مصنعي الساعات في العالم».
على صعيد آخر، تؤكد نشرة «بيزنس مونيتور» أن «الماركات الغالية، وبعد أن ترددت طويلاً في دخول مجال البيع عبر الإنترنت بدأت تتوسع في ذلك الآن».
وتضيف: «كانت تقاوم هذا الاتجاه حفاظاً على صورتها لتبقى في ذهن الناس أعلى من أي منتج آخر يمكن شراؤه أون لاين. لكنها قررت خوض هذا الغمار وبنجاح، لأن جيل الشباب يلجأ أكثر فأكثر إلى التسوق الإلكتروني، وبعد ما كانت الماركات الفاخرة تكتفي بتجربة المحال الفاخرة، لأن شراء ساعة غالية أمر يحتاج إلى عناية خاصة، بدأت الآن عبر مواقعها الإلكترونية تقدم خدمات خاصة، مثل التوصيل إلى المنازل في أي مكان في العالم».



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.