مصير دي ميستورا بين يدي أمين عام الأمم المتحدة وتقارير تفيد بإنهاء مهمته

رئيس وفد الهيئة العليا: لا اجتماع مقرراً مع غاتيلوف والأسد يريد نسف المفاوضات

دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

مصير دي ميستورا بين يدي أمين عام الأمم المتحدة وتقارير تفيد بإنهاء مهمته

دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)

لم تكن الصدفة وحدها هي التي دفعت المبعوث الدولي الخاص ستيفان دي ميستورا إلى تحديد يوم الجمعة 31 الجاري موعدا لإنهاء الجولة الخامسة من محادثات جنيف التي شهدت يوم أمس لقاءه كل وفود النظام والمعارضة الموجودة كلها في المدينة السويسرية.
ذلك أنه مع نهاية شهر مارس (آذار) الجاري ينتهي التكليف الذي منحه الأمين العام السابق بان كي مون للدبلوماسي السويدي - الإيطالي في شهر يوليو (تموز) من عام 2014 لمحاولة إيجاد مخرج سياسي يضع حدا للحرب السورية، وذلك بعدما أخفق سابقاه في هذه المهمة، وهما الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان والدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي.
مصادر دبلوماسية أوروبية أبلغت «الشرق الأوسط» أمس أن دي ميستورا (البالغ من العمر 70 سنة) عرض على بان كي مون الاستقالة، وكذلك فعل مع أنطونيو غوتيريش الأمين العام الجديد للمنظمة الدولية. غير أن الأخير طلب منه البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته التي تحل يوم الجمعة القادم. وبحسب هذه المصادر، فإن أمام غوتيريش حلين: الأول، أن يبقي دي ميستورا في منصبه لفترة إضافية باعتباره يعرف تفاصيل وتحديات الحرب السورية، كما يعرف أدوار اللاعبين المحليين، الإقليميين والدوليين، وبالتالي فإنه الأكثر تهيؤا للاستمرار في هذه المهمة. أما الحل الثاني فقوامه تعيين مبعوث خاص جديد، وهو الخيار المرجح لأن «كل أمين عام يفضل التعامل مع المبعوثين الخاصين الذين يثق بهم وبقدرتهم على القيام بالمهمة التي يوليهم إياها».
تقارير إعلامية واردة من نيويورك ومعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية تتابع عن قرب تطورات جنيف 5 تفيد بأن الحل الثاني هو الأرجح. وتؤكد هذه المصادر أن هناك تداخلا بين الأسباب الشخصية والأخرى المهنية التي تدفع دي ميستورا إلى التخلي عن الملف السوري. وأول سبب شخصي أن زوجة المبعوث الدولي الموجودة في إيطاليا مريضة وهو «ينوي أن يكون قريبا منها». وهذا السبب هو الذي يفسر غياب المبعوث الدولي أحياناً عن جنيف. وفضلا عن ذلك، فإن بعض المحيطين بالمبعوث الدولي في جنيف يقولون عنه إنه مرهق وإنه «يريد أن ينتهي من الملف السوري» وأن يسلم المهمة لشخص آخر.
أما السبب المهني فقوامه أن دي ميستورا الذي اجتمع بغوتيريش مطولا لدى ذهابه إلى نيويورك خلال هذا الشهر، لم يحقق أي نجاح فعلي رغم كل الجهود التي بذلها ولجوئه إلى فنون الدبلوماسية التي يتقنها، علما بأنه شغل منصب وزير دولة للشؤون الخارجية في إيطاليا.
ويضيف العارفون أن دي ميستورا عانى كثيرا من الضغوط التي مورست عليه، خصوصا من الطرف الروسي الذي اتهمه أكثر من مرة بعد الفعالية بأنه «لا يقوم بالدور الذي أولاه إياه الأمين العام والقرار الدولي رقم 2254»، وكان مصدر دبلوماسي غربي قد كشف لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الروسي أعلن من جانب واحد عنه استئناف المحادثات في جنيف في 20 مارس من دون التشاور مع المبعوث الدولي. وأخيرا وبعد المحادثات التي أجراها في نيويورك مع الأمين العام، عمد إلى تحديد 23 الجاري موعدا لها.
حتى الآن، لم يصدر أي خبر عن مكتب غوتيريش بخصوص هوية خليفة دي ميستورا، الذي سيترك منصبه بعد صفعة سدده لها النظام السوري عندما رفض استقباله في 19 الجاري بعدما كان دي ميستورا قد أبدى رغبته في زيارة دمشق. وأشار رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري أول من أمس إلى ذلك بقوله إن حكومة نظامه أرادت لفت انتباهه «بشكل لائق» لأنه «ارتكب خطأ وخرج عن ولايته»، في إشارة ضمنية لتصريح أدلى به دي ميستورا، وقال فيه إنه «يصعب بلورة دستور جديد لسوريا في ظل النظام الحالي»، وهو ما اعتبرته دمشق «انحيازا» للمعارضة. وبعدها حاولت موسكو التوسط بين الطرفين. وراهناً، من الأسماء المطروحة لخلافة دي ميستورا هناك اسمان: الأول هو حارث سيلاديتش، وزير خارجية البوسنة والهرسك السابق، والثاني سيغريد كاغ منسقة شؤون الأمم المتحدة في لبنان.
في هذه الأثناء، انتقد دي ميستورا على «نهجه» التفاوضي، وخصوصا على الدعوة لمفاوضات لأسبوع أو عشرة أيام تليها فترة توقف لمدة مشابهة. إذ يعتبر مراقبون أنه كان «من الأجدى» ألا يترك الوسيط الدولي الأطراف المتحاربة يتفكك عقدها لأنه سيصعب بعد ذلك إعادتها إلى جنيف بسبب التطورات الميدانية أو غيرها من الأسباب. كذلك انتقد لكثرة أحاديثه الصحافية وحرصه على التحدث للإعلام في نهاية كل يوم من أيام المحادثات.
وهكذا، يرجح جدا أن تكون زيارة الـ24 التي سيقوم بها المبعوث الخاص غدا في عمّان للقاء وزراء الخارجية العرب آخر زياراته «الخارجية»، وهو الذي سعى دوما لدفع اللاعبين الإقليميين والدوليين لمساعدته في مهمته. ولقد قال وزير الدولة الأردني محمد المومني أمس إن دي ميستورا سيحضر اجتماعات وزراء الخارجية العرب «ويتحدث للوزراء عن تقديره لآخر مستجدات العملية السياسية»، مضيفا أنه «كان من الأهمية بمكان للوزراء الاستماع بشكل مباشر من المبعوث الدولي الذي يحظى بدعم كامل من كافة الدول العربية في مسعاه لمساعدة أطراف المعادلة السورية للانطلاق بالعملية السياسية وإنجاحها بإذن الله».
لكن دي ميستورا، في أيام ولايته الأخيرة، ما زال يسعى لتحقيق شيء ما وإن كان متواضعا، إذ اعترف في كلامه للصحافة ليل أول من أمس بأنه «لا ينتظر تحقيق معجزات»، كما أنه لا يتوقع تعليق المحادثات التي يصر على أن تستمر «غير مباشرة» أو ما يسميها بالإنجليزية «Proximity Talks»، بينما يطالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
كذلك يطرح أكثر من سؤال على «التسوية» التي توصل إليها بشأن حل عقدة «أولويات» مناقشة «السلال» الأربع بين النظام الذي يريد أولا سلة الإرهاب والمعارضة التي تطالب بسلة الحوكمة أي الانتقال السياسي. وما تفتق عنه ذهن دي ميستورا ومساعديه هو ترك كل طرف يحدد «السلة» التي يريد التفاوض بشأنها شرط أن تناقش في النهاية كل «السلال». وفي أي حال، ما زالت أجواء التوتر تسيطر على قصر الأمم في جنيف وما يغذيها استمرار اشتعال المعارك في أكثر من منطقة سورية والاتهامات المتبادلة بين وفد النظام والهيئة العليا، خصوصا تلك التي وجهها الجعفري والتي وصف أعضاءها بـ«الإرهابيين». ناهيك عن غموض الموقف الأميركي وانعدام اليقين بشأن استعداد موسكو للضغط على الأسد للسير في الحل السياسي. ومن المقرر وفق وكالة تاس الروسية أن يصل نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إلى جنيف يوم الاثنين لمواكبة محادثات جنيف وكان قد حضر الأيام الأخيرة من جنيف 4.
وأمس، كما سبقت الإشارة، التقى دي ميستورا كجميع الوفود مستهلا اجتماعاته مع وفد النظام قبيل الظهر ثم وفد الهيئة العليا عصرا، واتفق أن يلتقي مساء وفدي منصتي القاهرة وموسكو. وإذ امتنع الجعفري عن الحديث للصحافة أمس، ندد نصر الحريري، رئيس وفد الهيئة العليا، بعد اجتماع هو الثاني من نوعه مع دي ميستورا بـ«إرهاب النظام وحلفائه» بسبب «المجازر» التي ارتكبوها في بلدة حمورية (غوطة دمشق) كما أبرز صورا لأطفال أزهقتهم القنابل. كذلك ندد بقيام طائرات النظام بإلقاء 20 برميلا متفجرا على قرية كوكب في ريف محافظة حماة. واعتبر الحريري أن ما حصل في حمورية «ناتج من تخوف النظام من الضغوط الدولية التي تدفعه باتجاه الحل السياسي». وبرأيه أن النظام «يستخدم التصعيد العسكري لعرقلة الحل السياسي» وهي التهمة نفسها التي ساقها أول من أمس الجعفري بحق الفصائل المعارضة. وبحسب الحريري، فإن النظام يعي أن «أي خطة باتجاه الحل السياسي تعني سقوطه وتخليص الشعب السوري من إرهابه»، داعيا «أصحاب النفوذ» على الأسد (في إشارة إلى روسيا) لأن يلعبوا «دورا بناء» في الدفع نحو عملية الانتقال السياسي. لكنه شكا من أن المعارضة «لا تجد شريكا ملتزما بالبحث عن السلام»، كما أن الأطراف المؤثرة على النظام «لا نجد منها إلا التزاما بضرب المدنيين وضرب البنى التحتية».
من جانب آخر، كشف الحريري أن المناقشات مع المبعوث الدولي دارت حول عملية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي ذات الصلاحيات الكاملة، وعلى مهامها الخاصة بتمكين الشعب السوري من تقرير مصير بلده والمحافظة على المؤسسات بعد إعادة هيكلتها، واحترام حقوق الإنسان ومشاركة جميع السوريين فيها بشكل عادل وعلى قاعدة تكافؤ الفرص. وكان لافتا أمس أن رئيس وفد الهيئة العليا تلافى الإشارة إلى إمكانية انسحاب الوفد من المحادثات في حال استمر التصعيد العسكري، معتبرا أن ما تقوم به الفصائل المعارضة «دفاع عن النفس ورد بالمثل» على ما يقوم به النظام.
ونفى الحريري وجود لقاء مبرمج مع نائب وزير الخارجية الروسي غاتيلوف، كما نفى علمه بأي شيء يتناول مستقبل دي ميستورا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.