تساؤلات حول أسباب تحول بعض معتنقي الإسلام إلى التطرف

خالد مسعود كان يهوى ممارسة رياضة كمال الأجسام وهناك سلسلة من الإدانات الجنائية بحقه... و {اسكوتلنديارد} توزع أول صورة رسمية له

ضابط شرطة من {اسكوتلنديارد} ومارة ينظرون إلى أكاليل الورود في موقع الهجوم على البرلمان البريطاني أمس
ضابط شرطة من {اسكوتلنديارد} ومارة ينظرون إلى أكاليل الورود في موقع الهجوم على البرلمان البريطاني أمس
TT

تساؤلات حول أسباب تحول بعض معتنقي الإسلام إلى التطرف

ضابط شرطة من {اسكوتلنديارد} ومارة ينظرون إلى أكاليل الورود في موقع الهجوم على البرلمان البريطاني أمس
ضابط شرطة من {اسكوتلنديارد} ومارة ينظرون إلى أكاليل الورود في موقع الهجوم على البرلمان البريطاني أمس

من عزام الأميركي، قيادي «القاعدة» البارز الذي قتل في غارة طائرة من دون طيار «درون» العام الماضي على الحدود الباكستانية الأفغانية، إلى ريتشارد ريد، مفجر الحذاء المفخخ الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، بعد إدانته بمحاولة تفجير طائرة مستخدما وسيلة غير مسبوقة، عن طريق إخفاء المتفجرات في حذائه، ثم خالد مسعود منفذ الهجوم على البرلمان البريطاني الأربعاء الماضي، يثار كثير من الأسئلة عن أسباب تحول بعض معتنقي الإسلام الجدد للتشدد.
وازدادت التساؤلات في أوروبا، أمس، حول ما إذا كان معتنقو الإسلام حديثا أكثر عرضة لقبول الأفكار المتطرفة من المسلمين الأصليين. والغالبية العظمى من المتحولين إلى الإسلام هم من المواطنين المحترمين والملتزمين بالقانون في بلادهم، ولكن هناك أمرا ما يتعلق بتجربة التحول إلى الإسلام، والذي قد يفسر لماذا هناك أقلية من المتحولين إلى الإسلام يجدون الدعاوى المتطرفة شديدة الجاذبية.
ويعتبر آدم غدن، المعروف بعزام الأميركي، أول مواطن أميركي توجه له تهمة الخيانة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد أضيف للائحة المطلوبين للاستجواب في قضايا تتعلق بالحرب على الإرهاب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2004، حيث صرح مكتب الـ«إف بي آي»، بأنه «يجري البحث عن هذا الشخص بسبب علاقته المحتملة بتهديدات إرهابية ضد الولايات المتحدة، ولكن لا توجد معلومات عن ارتباط هذا الشخص بأنشطة إرهابية محددة».
وقبل أن يتمكن من قتل ما لا يقل عن 5 أشخاص في أعنف هجوم شهدته بريطانيا منذ تفجيرات لندن التي وقعت عام 2005، كان خالد مسعود يعتبر، من زاوية ضباط الاستخبارات، مجرد مجرم يشكل تهديدا ليس بالخطير.
وكان مسعود، وهو شخص اعتنق الإسلام يعتقد أنه مدرس من مواليد بريطانيا، قد ظهر على هامش التحقيقات السابقة في مجال الإرهاب، والتي جذبت إليه انتباه وكالة الاستخبارات البريطانية (MI5). ولكنه لم يكن قيد التحقيقات عندما اندفع عبر جسر وستمنستر يوم الأربعاء، داهسا المارة بسيارة مستأجرة، قبل أن يهرول إلى مبنى البرلمان البريطاني ويطعن الشرطي غير المسلح طعنة أودت فيما بعد بحياته، ليلقى مصرعه بعد قليل برصاص الشرطة البريطانية.
ويقول خبراء مكافحة الارهاب ان معتنقي الاسلام الجدد الذين تحولوا الى التطرف كان في داخل السجون شديدة الحراسة مثل بيل مارش البريطاني حيث يوجد وحدة خاصة وعنابر للمتشددين».
وعلى الرغم من أن بعضا ممن كان على ارتباط بهم كان يشتبه في حرصهم على السفر للانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة في الخارج، فإن مسعود نفسه لم يكن حريصا على ذلك، كما أفاد أحد المصادر الحكومية الأميركية الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت شرطة لندن في بيان صادر عنها: «لم يكن مسعود خاضعا لأي تحقيقات جارية، وليست هناك أي معلومات استخبارية بشأن نيته لارتكاب أي أعمال إرهابية».
ومع ذلك، فقد كان معروفا للشرطة البريطانية، ولديه مجموعة من الإدانات السابقة بارتكاب عدد من الاعتداءات، بما في ذلك إلحاق الأضرار الجسيمة، وحيازة الأسلحة الهجومية، وجرائم أخرى تتعلق بانتهاك النظام العام.
وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجمات التي ارتكبها خالد مسعود، على الرغم من أنه من غير الواضح الروابط – إن وجدت – التي تربطه بالتنظيم الإرهابي الدولي.
ولد القاتل البالغ من العمر 52 عاما في «كنت» إلى الجنوب الشرقي من لندن، وانتقل عبر كثير من العناوين في إنجلترا، على الرغم من أنه كان معروفا عنه إقامته مؤخرا في منطقة برمنغهام في وسط الميدلاند.
وكان معروفا بأسماء مستعارة أخرى كثيرة، وهناك سلسلة من الإدانات الجنائية بحقه، ولكن لم تكن هناك جريمة واحدة منها تتعلق بالتطرف والإرهاب. وكانت مهنته غير واضحة. وكان قد استرعى انتباه السلطات للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1983، عندما أدين في جريمة التسبب في أضرار جنائية، بينما صدرت آخر الإدانات بحقه قبل 14 عاما في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2003 لحيازة سلاح أبيض من دون ترخيص.
ويقول الكوماندر مارك راولي، مسؤول فرقة مكافحة الإرهاب في اسكوتلنديارد: «الافتراض القائم لدينا الآن أنه استلهم جريمته من وقائع الإرهاب الدولي. حيث إن الإرهاب المتعلق بالإسلام هو أحد افتراضاتنا الحالية».
وقالت إحدى جيران خالد مسعود السابقين من برمنغهام: «عندما رأيت الصور في التلفاز والصحف للرجل الذي نفذ الهجوم الإرهابي، تعرفت فورا عليه بأنه الرجل الذي اعتاد أن يعيش في الجوار»، مضيفة: «كان لديه طفل صغير، يبلغ من العمر 5 أو 6 أعوام تقريبا. وكانت هناك امرأة تعيش معهما، وكانت امرأة آسيوية يعتقد أنها زوجته. وكان يبدو لطيفا وهادئا، وكان يحب الاعتناء بالحديقة والزهور»، كما قالت إيونا روميك، 45 عاما، للصحافيين في منزلها. وفي ديسمبر، كما قالت، انتقل من المكان على نحو مفاجئ.
وقالت صحيفة «ديلي ميل» إن خالد مسعود كان مولودا باسم أدريان راسيل، وكان تحت رعاية والدته الوحيدة في مدينة راي الواقعة على الساحل الجنوبي لإنجلترا، ثم اعتنق الإسلام في وقت لاحق، وغير اسمه إلى خالد مسعود. فيما قالت بعض التقارير الإخبارية الأخرى إنه تزوج وكان والدا لثلاثة أطفال، وكان يعمل مدرسا ويهوى ممارسة رياضة كمال الأجسام.
من جهته، يقول الشيخ حافظ إكرام الحق رباني، عضو جمعية علماء بريطانيا، إن الكشف عن جذور التطرف، والعنف والإرهاب ومعرفة أسبابه، في نظرنا من أشد الموضوعات خطورة وأثراً، وأجدرها بالدرس المتأني ذي النفس الطويل؛ ذلك لأن المسلمين اليوم وهم يواجهون مشكلات الحضارة وتحديات العصر ومعركة البقاء، لا يواجهون ذلك كله وهم على منهج واحد كما تواجهه الأمم الأخرى، بل هناك مناهج لدينا نشأت أو نبتت من الابتعاد عن المنهج الأمثل، المنهج الحق الذي ارتضاه لنا رب العالمين، يقول عز شأنه: (وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه).
وأشار الشيخ رباني إلى بطالة وفقر الشباب المسلم من معتنقي الإسلام الجدد، حيث يعيشون في فراغ كبير ولا تتاح لهم أي فرص للمساهمة في معالجة مشكلات الخدمات والمرافق العامة المحلية المحيطة بهم، ويتعرضون بنفس الوقت لخطاب ديني متطرف، ولثقافة ترفض التسامح، فيجدون أنفسهم في حالة تدفعهم دفعا نحو التشدد والعنف. فثقافة عدم التسامح التي يتم اكتسابها أحياناً في المجتمعات الإسلامية في المنزل والمدرسة وأجهزة الإعلام والتواصل الاجتماعي والشارع، تتفاعل مع وجود خطاب ديني «مسيس» ومتطرف يقدمه بعض الوسطاء في المجتمع، ويتبنى رؤية خاصة وتفسيراً خاصاً للمشكلات الداخلية والخارجية، فيساعد على تنمية التطرف والعنف والإرهاب بينهم.
معادٍ لثقافة الاختلاف».
وأضاف رباني أن هناك وسطاء يقومون بنشر الخطاب الآيديولوجي والديني المسيس الذي يحض بشكل مباشر وغير مباشر على التطرف والإرهاب، من علماء الدين وأئمة المساجد، والأساتذة والإداريين ومسؤولي النشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي، في المدارس والنوادي.
وقبل 8 سنوات على الأقل، كانت هناك تحذيرات صادرة عن بعض السياسيين النافذين، من أن المتحولين حديثا إلى الإسلام يشكلون تهديدا خاصا على أمن بريطانيا. وعند استعراض سياسات مكافحة الإرهاب، كانت هناك إشارات خاصة إلى المتحولين إلى الإسلام بأنهم أكثر عرضة للتطرف.
ولقد ساعد المتحولون المسلمون المعروفون بتأكيد الانطباع القائل إن المتحولين حديثا إلى الإسلام يظهرون في الدوائر المتطرفة وبصورة غير متكافئة، فهناك المتحدث باسم تنظيم القاعدة آدم غدن (عزام الأميركي)، وصاحب قنبلة الحذاء ريتشارد ريد، وهناك جيرمين ليندسي أحد الانتحاريين في أحداث 7 يوليو (تموز) في بريطانيا، ونيكي رايلي الذي حاول تنفيذ عملية انتحارية إرهابية في عام 2009. وفي الآونة الأخيرة، هناك ريتشارد دارت الذي أدين باتهامات تتعلق بالإرهاب. ومن المهم التأكيد على أنه من بين نحو 5000 متحول إلى الإسلام في كل عام، اعتنق أغلبهم دين الإسلام بعد استلهام واضح لعقيدة التوحيد، وتوجيهاتها الأخلاقية، وإطارها الشامل.
وتم اكتشاف 3 من معتنقي الإسلام ضمن الانتحاريين الـ24 الذين اعتقلتهم السلطات البريطانية في مؤامرة «الإرهاب السائل» لتفجير 10 طائرات عبر الأطلسي 2006. وكان الرجال الثلاثة، إلى جانب 5 آخرين، وجميعهم مسلمون من أصول آسيوية، قد اعتقلوا في أغسطس (آب) 2006 بتهمة التخطيط لتفجير طائرات خلال رحلتها من لندن إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وسط تساؤلات لمحاولة معرفة الغموض الذي يدفع بعض من تعرف على الإسلام خلال فترة وجيزة إلى التيار الأصولي.
ودون ستيوارت وايت الذي تحول إلى عبد الواحد (21 عاما) أحد الذين اعتقلوا في خلية «الإرهاب السائل»، دخل الإسلام قبل 6 أشهر فقط، عن طريق اثنين من زملائه في الدراسة، وهما أيضا الآن ضمن المعتقلين.
ويبحث المحققون اليوم في شرطة اسكوتلنديارد عن الأسباب التي دفعت عبد الواحد إلى قلب الخلية الباكستانية ومعظم عناصرها من أصول كشميرية، التي خططت لتفجير 10 طائرات عبر الأطلسي. وسلط المخطط الأضواء مجددا على معتنقي الإسلام الجدد وعلاقة بعضهم بمخططات إرهابية.
وتتخوف الشرطة البريطانية من تطرف معتنقي الإسلام الجدد؛ لأنها لا تستطيع رصدهم بسهولة؛ لأنهم من أهل هذه البلاد، وكذلك لأن الشرطة ليست لديها ملفات عن الذين دخلوا إلى الإسلام. وأيضا لأن الأصوليين الذين يحملون جوازات سفر بريطانية يمكنهم التنقل بين الدول الأوروبية ودخول الولايات المتحدة من دون الحاجة للحصول على تأشيرة.
وضمن الذين اعتنقوا الإسلام وأدينوا في مخططات إرهابية، زكريا موساوي (فرنسي من أصل مغربي) المتهم الوحيد في هجمات سبتمبر (أيلول) الذي يقضي عقوبة السجن حاليا مدى الحياة، في سجن سوبر ماكس بولاية كولورادو الأميركية.
وتتخوف شرطة اسكوتلنديارد من نموذج ريتشارد ريد، البريطاني الملقب بـ«صاحب الحذاء المتفجر»، الذي اعتنق الإسلام بينما كان يقضي حكما بالسجن، وكذلك من نموذج ديفيد هيكس الذي يعرف باسم «الطالباني الأسترالي» المعتقل حاليا في معسكر غوانتانامو. ويقضي ريد حاليا عقوبة السجن مدى الحياة لإدانته بمحاولة تفجير رحلة طيران عبر الأطلسي، بواسطة قنبلة كانت مخبأة في حذائه عام 2001.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.