المشهد: أفكار مسروقة

المشهد: أفكار مسروقة

الجمعة - 26 جمادى الآخرة 1438 هـ - 24 مارس 2017 مـ
* «زوتوبيا» هو الفيلم الكرتوني الطويل الخامس والخمسين بين إنتاجات وولت ديزني المرسومة منذ إنشائها سنة 1923، وهو من النجاح بحيث ساعد ديزني على تبوء المركز الأول بين الاستوديوهات الأميركية على مستوى الإيرادات السنوية في العام الماضي؛ إذ أنجز وحده نحو مليار دولار حول العالم.
* «زوتوبيا» الآن موضع قضية مرفوعة على ديزني من الكاتب غاري غولدمان، الذي أورد في دعواه أن ديزني سرقت فكرته وصنعت منها الفيلم المذكور. ديزني في المقابل ردّت، عبر ناطقها الرسمي، لتؤكد أن «الدعوى القضائية تخلو من الصحة، وأنها مجرد رغبة في تحقيق مكسب من النجاح الكبير الذي حصده هذا الفيلم».
* من نصدّق بين الاثنين؟ لا نستطيع أن نتبنّى لا القضية المرفوعة ولا الرد عليها؛ لأن ما يذكره الكاتب هو أن ديزني سرقت أفكاره ولم تسرق منه عملاً منجزاً يمكن الاطلاع عليه وإجراء المقارنة المطلوبة، ولو أن غولدمان يطرح في الدعوى المرفوعة تفاصيل اجتماعات وقعت بينه وبين رؤساء ديزني سنة 2000 وسنة 2009، وتفاصيل الأفكار التي تم عرضها والتي قيل له بعد حين إن ديزني غير مهمتمة بها.
* لكن ما سبق يذكرني بفيلم تركي قريب (من إنتاج 2015) أخرجه سم كايا بعنوان «إعادة صنع، خلط وخداع» يتناول فيه تاريخاً من «اللطش» والسرقات، واختطاف الأفكار الواردة في الأفلام الأميركية خلال ستينات وسبعينات السينما التركية، بما في ذلك استخدام مشهد من «ستار وورز» في كيان فيلم خيال علمي تركي، وبما في ذلك أيضاً سرقة ألحان موسيقية متعددة واستخدامها في الأفلام المناسبة.
* أحد المنتجين الذين يتحدثون لكاميرا ذلك الفيلم قال: «أكثر الأفلام التي أنتجتها درّاً للمال كانت تلك التي استعنت خلالها بمشاهد مقصوصة من أفلام أجنبية».
* وفي السينما المصرية لا حصر ولا عد لما تم اقتباسه، سرقته، تبنيه أو استعارته (تسميات مفتوحة على نتيجة واحدة). وكان موقع «التحرير» نشر لائحة بثلاثين فيلما مقتبسا، من بينها «حلاوة الروح» (عن الفيلم الإيطالي «ماتيلدا») و«صنع في مصر» (عن الفيلم الأميركي Ted) و«آسف على الإزعاج» (عن الفيلم الأميركي المعروف «عقل جميل»)، وهذه الأفلام قريبة العهد، لكن العادة قديمة وتحتوي على أعمال عدة من بطولة عادل إمام بينها «خمسة باب» الذي، حسب المصدر، مأخوذ عن فيلم «إرما لا دوس» لبيلي وايلدر (1963)‪.‬
* المسألة، ببساطة، تقع ما بين الاقتباس غير المشروع والسرقة بكاملها، وتكشف عن سبب إضافي على المرء أن يتوخى الحذر، سواء أكان صاحب الفكرة أو سارقها.
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة