تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

تيلرسون اعتبر قتل البغدادي «مسألة وقت»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس إن الولايات المتحدة ستقيم «مناطق استقرار مؤقتة» لمساعدة اللاجئين في العودة إلى ديارهم، خلال المرحلة المقبلة من المعركة ضد «داعش» و«القاعدة».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس خلال اجتماع للتحالف الدولي الذي يحارب الإرهاب، أن مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي «مسألة وقت».
وقال تيلرسون لدى استقباله في واشنطن مسؤولي الدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد الإرهاب في سوريا والعراق: «قتل تقريبا كل معاوني أبو بكر البغدادي، بمن فيهم العقل المدبر لاعتداءات بروكسل وباريس. وأن يلقى البغدادي المصير نفسه مسألة وقت».
وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للصحافيين هذا الشهر أن البغدادي فر من مدينة الموصل، آخر المعاقل الكبرى لتنظيم داعش في العراق. وقال تيلرسون إن «ما يجمع بيننا اليوم، هو التزامنا بهزيمة قوة الشر العالمية وأؤكد على كلمة التزام». وأضاف: «نجاح هذه المهمة يعتمد على التفاني لتحقيق هدفنا المتمثل بهزيمة هذا التنظيم».
إلى ذلك، شدّد وزير الخارجية الأميركي على أن هزيمة التنظيم الإرهابي «داعش» هو الهدف الأول للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، مع إدراك أن «هناك كثيراً من التحديات الملحة في المنطقة»، على حد قوله. وركز تيلرسون على عدة أهداف في استراتيجية مكافحة «داعش»؛ وهي وقف تمدد «داعش» إلى خارج المنطقة ووقف طموحاته في إقامة «الخلافة»، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومواجهة آيديولوجياته، مطالبا الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، بالتحدث علنا ضد الأفكار المتطرفة التي يروّجها «داعش».
وقال تيلرسون خلال افتتاح المؤتمر الدولي للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد «داعش» أمس، إن الولايات المتحدة ستقدم ملياري دولار للمساعدات الإنسانية في العراق وسوريا وإلى تقدم المعركة العسكرية. وقال: «لقد استدعى توسع (داعش) استجابة عسكرية واسعة النطاق، وتدابير هجومية لاستعادة المناطق في العراق وسوريا، إذ كان لتنظيم داعش بصمة كبيرة ومدمرة وهدفنا النهائي في هذه المرحلة هو القضاء الإقليمي على (داعش) من خلال القوة العسكرية».
وقال وزير الخارجية الأميركي: «يسرني أن أعلن أننا تجاوزنا إجمالي تعهداتنا (أكثر من ملياري دولار لعام 2017) لتنفيذ العمليات لتقديم المساعدات الإنسانية». وأشار إلى تقديم بلاده نسبة 25 في المائة من المساعدات الإنسانية للمنطقة، كما أشار إلى نجاح قوات التحالف في منع تدفق الأموال والمقاتلين إلى «داعش»، وتحرير مناطق تصل مساحتها إلى 50 ألف كيلومتر يسكنها 2.5 مليون شخص من سيطرة «داعش»، وقتل كثير من قادة «داعش».
وأضاف تيلرسون أن «الولايات المتحدة ستزيد من ضغوطها على (داعش) و(القاعدة)، وسنعمل على إقامة مناطق استقرار مؤقتة من خلال وقف إطلاق النار والسماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم». وأضاف: «سنواصل تسهيل عودة الناس إلى ديارهم والعمل مع القيادة السياسة المحلية، وسنوفر إدارة مستقرة وعادلة، ونعيد بناء البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وسوف نستخدم وجودنا الدبلوماسي على الأرض لتسهيل قنوات الحوار بين القيادة المحلية وشركاء التحالف».
إلى ذلك، أوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده قدمت 75 في المائة من التكلفة المالية للجهود العسكرية، بينما قدّمت دول التحالف 25 في المائة، مطالبا دول التحالف بزيادة دعمها المادي ومنع «داعش» من الحصول على ملاذات آمنة في أي مكان، وتفكيك الشبكة الإرهابية، وقطع كل الطرق على جهود «داعش» لتجديد نفسها.
وركز وزير الخارجية الأميركي على جهود مواجهة آيديولوجية «داعش» على الإنترنت، وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية، مطالبا المسلمين بمواجهة تلك الأفكار والرسائل الآيديولوجية. وخصّ بالذكر الدول التي لديها القدرة على الحديث ضد «التطرف الإسلامي»، وتعزيز الجهود لمواجهة «بروباغندا (داعش)»، وملاحقة المواد التي ينشرها على الإنترنت. وتابع تيلرسون أن الاجتماع الوزاري لمكافحة «داعش» بواشنطن يمثل فرصة لتبادل المعلومات والأفكار لتحقيق الهدف المشترك في هزيمة «داعش»، وتحقيق الأمن والاستقرار.
من جهته، تحدّث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن جهود حكومته في مكافحة «داعش» وإعادة الأمن والاستقرار واستعادة الموصل وتوطين النازحين العراقيين، وإعادة فتح المستشفيات والمدارس، وقيام القوات الأمنية العراقية بتقديم الخدمات إلى جانب القتال ضد «داعش». واستطرد العبادي: «نحن في المراحل الأخيرة عسكريا، وقد وجهنا ضربات عسكرية قاسية ضد (داعش) التي أرادت أن تبني إمبراطورية. وقد أثبتنا أن الإمبراطورية التي أرادوا بناءها تتقلص، وسنحرر الموصل، ونكسر حلم (داعش)». وتابع: «لهذا (داعش) يقوم بأنشطة إرهابية في باكستان وأفغانستان وأوروبا لترسل رسالة بأنها ما زالت موجودة».
بدوره، قال السيناتور الأميركي لينزي غراهام، أمس إن رئيس وزراء العراق حيدر العبادي يعتقد أن إعادة إعمار محافظة الأنبار ومدينة الموصل في محافظة نينوى سوف تكلف نحو 50 مليار دولار، مشيرا إلى حديث دار بينهما أول من أمس الثلاثاء.
وقال غراهام في جلسة لمجلس الشيوخ حضرها وزير الدفاع جيم ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة: «سمعت من رئيس وزراء العراق أمس... أن تكلفة إعادة إعمار محافظة الأنبار... والآن الموصل... هي نحو 50 مليار دولار».
واستنكر العبادي فكرة احتواء «داعش» في إشارة غير مباشرة إلى جهود إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وقال: «كنا نسمع عن احتواء (داعش)، وهو أمر لا يمكن القبول به. فهو تنظيم إرهابي». وشدد العبادي على أن التنظيم يقمع الإنسان ويبيع النساء والأطفال، ولا بد من توحيد الجهود للقضاء عليه إلى الأبد. وطالب العبادي بالتوحد ضد الخطر الداعشي، منتقدا «التساهل مع (داعش) إذا لم يشكل خطرا، والهجوم عليه إذا شكل خطرا، والعمل على إنهاء (داعش) وليس استيعابه». وقال رئيس الوزراء العراقي: «عازمون على القضاء على (داعش)، ونتعاون جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة (...) لدينا علاقة جيدة وتعاون وتفاهم».
واستعرض العبادي سياسات اللامركزية التي تطبقها حكومته وصلاحيات المحافظين ومشروعات إعادة الاستقرار والخدمات في المناطق المحررة، وإنتاج 5 ملايين برميل من النفط يوميا لتمويل تقديم الخدمات للمواطنين رغم تكلفة الحرب.
وتفاخر العبادي بالمظاهرات التي تشهدها مناطق في العراق منذ 20 شهرا، مشيرا إلى أنها مظهر من مظاهر الديمقراطية. وقال إن «مظاهرات بشكل يومي تطالب بحقوق، وهذه هي الديمقراطية التي تحترم إرادة المواطنين ما داموا يلتزمون بالقانون، وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، وأشار إلى أن «المواطن العراقي كان يواجه عقوبة الإعدام في الماضي إذا انتقد الرئيس أو كتب منشورا معارضا».
وتحدث العبادي عن محاربة حكومته للفساد والبيروقراطية، وقال إن الفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب وإن انهيار قطاعات من الجيش والمقاومة كان من أهم أسبابه الفساد. وشدد على أن حكومته تحارب كل من يتجاوز حقوق الإنسان، سواء من السنة أو الشيعة أو التركمان أو الحشد الشعبي.
وفي مواجهة الانتقادات الأميركية لنفوذ الحشد الشعبي المدعوم من إيران داخل العراق، دافع العبادي عن هذه القوات. وقال إن «الحشد الشعبي يخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء ولا يجوز اعتباره جهازا منفصلا، ولا يجوز لفئات سياسية تحمل السلاح خوض الانتخابات البرلمانية، ولا يجوز حمل أي سلاح خارج إطار الدولة».
وأضاف العبادي أن «قوات الحشد الشعبي أتت بمقاتلين قاتلوا بشجاعة وضحوا بأنفسهم ويعملون ضمن المنظومة تحت السيادة العراقية، ولا يسمح لهم بحمل السلاح خارج هذه المنظومة».
وألقى العبادي باللوم على ظهور الجماعات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، في الصراعات الإقليمية، مشيرا إلى أن تلك الصراعات هي التي خلقت الفراغ لظهور «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا. وقال إن «الإرهاب يستغل الصراع الإقليمي الذي يسمح بخلق فراغ، وأدعو إلى احتواء الخلافات الإقليمية لأنها أهم أسباب ظهور الإرهاب».
وأنهى العبادي خطابه الذي لم يستند فيه على أي خطاب مكتوب، مشيرا إلى أهمية التعاون في مكافحة إرهاب والقضاء نهائيا على «داعش».
وقد اكتظت قاعة هاري ترومان بوزارة الخارجية الأميركية صباح أمس بوزراء خارجية ووفود 68 دولة. وعقد وزراء خارجية دول التحالف اجتماعات مغلقة، انضم إليها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، وركزت وفق مصادر بالخارجية الأميركية على جهود تسريع هزيمة «داعش» عسكريا، والجهود المبذولة لاستعادة الموصل في العراق، واستعادة الرقة في سوريا والتصدي لمحاولات «داعش» التمدد في ليبيا.
في سياق متصل، قال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أمس: «إننا في مرحلة مهمة من الحرب ضد هذه الجماعة الإرهابية، وأعتقد أن نتائج الاجتماعات لدول التحالف ستخرج بأفكار ونهج وطرق جديدة لهزيمة (داعش)».
وأوضح تونر أن خطة الإدارة الأميركية تستند على الاستراتيجية التي قدمتها وزارة الدفاع إلى البيت الأبيض، وتجري مناقشتها مع الأطراف المعنية كافة. وأوضح أن التركيز هو تحقيق هزيمة عسكرية ضد «داعش» على الأرض في كل من العراق وسوريا، ومنع تمدد «داعش» إلى دول أخرى مثل ليبيا وأفغانستان ومنعه أيضا من استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكاره المتطرفة.
وقال بول ولتزلافيسك المتحدث باسم مكتب الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك كثيرا من النجاحات التي تحققت على يد قوات التحالف الدولي حتى الآن، ومنها استعادة السيطرة على المناطق التي كان «داعش» يسيطر عليها، وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومنع المقاتلين الأجانب من الانضمام إلى «داعش». وبالتالي تقليص حلم الخلافة التي يدعيها «داعش»، وأضاف: «الآن علينا مواصلة العمل والجهد والتركيز لمنع (داعش) من التمدد إلى خارج الإقليم، ونعلم أن التنظيم لديه طموح للتمدد الدولي، ونرغب في الاعتماد على الحلفاء في المنطقة لوقف هذا التمدد».



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».