«العدالة والتنمية» المغربي يحسم اليوم تركيبة الغالبية الحكومية

لشكر يفك ارتباطه بـ«التجمع»... والعماري ينتقد غياب المرأة عن المشاورات

العثماني في مؤتمر صحافي في الرباط أول من أمس (أ.ف.ب)
العثماني في مؤتمر صحافي في الرباط أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يحسم اليوم تركيبة الغالبية الحكومية

العثماني في مؤتمر صحافي في الرباط أول من أمس (أ.ف.ب)
العثماني في مؤتمر صحافي في الرباط أول من أمس (أ.ف.ب)

تعقد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي اليوم اجتماعاً يعرض خلاله سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المكلف، خلاصة الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة. وقال قيادي في الحزب لـ«الشرق الأوسط» إنه من المقرر خلال الاجتماع حصر الأحزاب التي ستشكل الأغلبية المقبلة.
وانتهت الجولة الأولى من مشاورات الحكومة إلى إعلان ستة أحزاب سياسية عن رغبتها في الالتحاق بالتحالف الحكومي المقبل إلى جانب «العدالة والتنمية». فيما ظل حزب «الأصالة والمعاصرة» بموقعه في المعارضة.
ويتجه العثماني إلى استبعاد «الاتحاد الاشتراكي» من التحالف الحكومي المقبل، تنفيذاً لقرار الأمانة العامة للحزب والمجلس الوطني، الذي أيد القرارات التي اتخذتها قيادة الحزب إبان المشاورات التي كان يقودها ابن كيران، وعلى رأسها رفض ضم «الاتحاد الاشتراكي».
وفي غضون ذلك أعلن إدريس لشكر، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فكّ ارتباطه بالتحالف الرباعي الذي كان يجمعه مع ثلاثة أحزاب أخرى، هي: التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية، الذي تشكل إبان بدء ابن كيران مشاوراته لتشكيل الحكومة.
وقال لشكر عقب لقائه العثماني، مساء أول من أمس، إن حزبه «قرر من دون أن تضغط عليه أي جهة الانخراط بشكل كامل في إنجاح مهمة العثماني»، معتبراً أن قرار مشاركة حزبه في الحكومة اتُّخِذ من قبل اللجنة الإدارية، الذي عبَّرت فيه عن مساندة عبد الإله ابن كيران لتشكيلها، وأكد في السياق ذاته أن حزبه «ليس تابعاً لأي طرف، ولن ينوب عنه أي طرف آخر»، وذلك في إشارة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ظل يشترط على ابن كيران دخول «الاتحاد الاشتراكي» إلى الحكومة، وهو ما أدى إلى تعثُّر المفاوضات لمدة زادت على خمسة أشهر.
وظل ابن كيران يطالب الحزب بالاكتفاء برئاسة مجلس النواب، وهو المنصب الذي حصل عليه الحبيب المالكي، بالنظر إلى أن عدد المقاعد التي فاز بها في الانتخابات التشريعية لا تتعدى 20 مقعداً.
وواجه «الاتحاد» انتقادات واسعة بسبب تبعيته لأخنوش في الأشهر الماضية. واتهم لشكر بأنه حَوَّل «الاتحاد الاشتراكي» إلى حزب لا يملك استقلالية قراره ويتلقى التعليمات.
بدوره حافَظ نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على موقفه الداعم لحزب العدالة والتنمية، وأكد على «مواصلة هذه التجربة» مع العثماني رئيس الحكومة المكلف، إلى جانب باقي مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة.
وتابع بنعبد الله، في تصريح للصحافة عقب لقائه رئيس الحكومة المكلف، رفقة القياديين خالد الناصري وعبد الواحد سهيل أن «اللقاء الذي عقدناه كان ودياً صريحاً، وترجم العلاقات المتميزة التي تجمع بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية».
وذكر ابن عبد الله أن الأسباب التي جعلت حزبه يتحالف مع «العدالة والتنمية» من أجل تشكيل الحكومة التي ترأسها ابن كيران «ما زالت قائمة... وقد قلنا للعثماني إنه سيجد في صفوف حزب التقدم والاشتراكية المساعدة المطلقة من أجل تسهيل مأموريته، سواء تعلق الأمر بشروط تشكيل الحكومة، أو بعد تشكيلها... وإن تمكّنّا من تشكيلها فإنه سيجد منا الدعم المطلق».
ولم تسلم الجولة الأولى من مشاورات الحكومة من الانتقادات، حيث أثار غياب حضور المرأة فيها انتباه إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كتب أمس تدوينة قال فيها إن «الصور التي تتوارد علينا من اجتماعات المشاورات لا تطمئن على جدية إشراك المرأة المغربية في القرار الحزبي والمشهد السياسي الوطني»، وأضاف موضحاً: «ما أخشاه كمواطن مغربي هو أن تتكرر التجربة السابقة في الحكومة، التي ارتكبت مجزرة سياسية في حق مبدأ المناصفة المنصوص عليه في الدستور كهدف ينبغي أن يسعى الجميع إلى بلوغه».
وكان العماري قد جاء إلى لقاء العثماني برفقته فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للحزب. فيما لم تحضر أي امرأة برفقة زعماء الأحزاب السياسية الأخرى.
وتشكل الفريق المرافق للعثماني أيضاً من الرجال فقط.
وربط العماري ملاحظته بعدم مشاركة نبيلة منيب، رئيسة حزب الاشتراكي الموحد، في المشاورات «ليكون رئيس الحكومة المكلف قد غيَّبَ المرأة الوحيدة التي تترأس حزباً سياسياً محترماً»، بحسب رأيه.
وسبق لمنيب أن رفضت دعوة ابن كيران في النسخة الأولى من المشاورات، وهو ما جرَّ عليها كثيراً من الانتقادات، واتهم حزبها بالإقصاء.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.