وليد فارس: ترمب يريد دور صانع الصفقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وليد فارس
وليد فارس
TT

وليد فارس: ترمب يريد دور صانع الصفقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وليد فارس
وليد فارس

رغم أن الأكاديمي الأميركي اللبناني الأصل الدكتور وليد فارس ترك منصب مستشار شؤون الشرق الأوسط الذي شغله في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان الانتخابات، فإنه لا يزال منخرطاً في الدوائر المحيطة بالرئيس، وإن بصفة غير رسمية، عبر «المساعدة من الخارج». فالرجل المتخصص في السياسة الخارجية ومكافحة الإرهاب، يشغل مواقع عدة، بينها منصب مستشار مجلس النواب الأميركي لمكافحة الإرهاب منذ عام 2008، والأمين العام المشارك في «المجموعة البرلمانية الأطلسية لمكافحة الإرهاب»، وهي تجّمع لأعضاء في الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي، منذ عام 2009.
في حديثه مع «الشرق الأوسط»، فتح فارس بصراحة كثيرا من الملفات. عندما لا تكون الردود تنقل موقف الإدارة الأميركية الجديدة، كان يشير إلى أن هذا رأيه. وكثير مما قاله كان عن تفكير الرئيس ترمب وما ينوي فعله. وصف لقاء ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي بأنه مميز «لأن الإدارة ستكون من جديد شريكة مع السعودية على الأصعدة الأمنية والدفاعية والسياسية والاقتصادية».
وأوضح أن أميركا تحتاج إلى دور عربي وخليجي في مكافحة «داعش» ودور سياسي يساعد في حل الأزمتين السورية والعراقية. وحذر من مرحلة صراع طائفي جديد في العراق بسبب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، معتبراً أنه «في يوم قريب ستضع الولايات المتحدة حداً لكل التقدم الإيراني في المنطقة العربية». وأشار إلى أن ترمب لن يسمح بتمدد «الأخطبوط الصاروخي» الإيراني.
وتوقع فارس انعقاد قمة أميركية - روسية قريباً، لإيجاد حل للحرب في سوريا، مشيراً إلى أن «الحل سيكون مع انسحاب كل الميليشيات السنية والشيعية غير السورية». ونقل عن ترمب أنه أبدى له رغبته بـ«حسم الصراع» الفلسطيني - الإسرائيلي، وأن يلعب دور «صانع الصفقة» بين الطرفين، على «أن يتولى إسرائيل، ويكون للعرب المعتدلين دور». وهنا نص الحوار:

> كنت مستشاراً للشؤون الخارجية ومكافحة الإرهاب أثناء حملة الرئيس دونالد ترمب. لماذا لم تتسلم حتى الآن وظيفة في البيت الأبيض؟
- في الحقيقة إن المنصب مسألة يقررها فريق الرئيس، وحتى الآن لم يتقرر هذا الموضوع. هذا لا يعني أنني لا أدعم الحملة، أو أنني لن أشارك في المستقبل. أما في المرحلة الحالية فأساعد الإدارة من الخارج، وأعطي استشارات للإدارة، إما مباشرة أو عبر الكونغرس.
> كيف تصف لقاء ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترمب، وما نتج عن اتفاقهما على أن إيران تمثل خطراً أمنياً إقليمياً، ووصف أحد مرافقي الأمير اللقاء بأنه نقطة تحول. ماذا ستكون أبعاد التحالف المتجدد بين الولايات المتحدة والسعودية؟
- نقطة التحول أن اللقاء حصل، إذ كانت هناك حوارات جانبية بين الإدارة والمملكة أدت إلى هذا اللقاء المميز الذي يعني كثيرا. ومن جملة ما يعنيه، أولاً، أن إدارة الرئيس ترمب ستكون شريكة من جديد مع السعودية على جميع الأصعدة: الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، والدفاعية. وهذا بالتالي يعني أن المملكة، تحديداً، قدمت إلى إدارة الرئيس ترمب مشروعاً على الصعيد الاستراتيجي لشراكة في المنطقة، ليس فقط مع المملكة، ولكن مع دول معتدلة أخرى. وهذه الشراكة ستكون حجر الأساس لمواجهة إرهاب تنظيم داعش وحلفائه، وتوسع النفوذ الإيراني.
> ومتى في اعتقادك ستبدأ هذه الشراكة؟
- لقد بدأت فعلاً مع هذه القمة. أما فيما يتعلق بالتنفيذ، فهناك طواقم مشتركة ستقوم ما بين وزارتي خارجية ودفاع الدولتين، وهناك طبعاً طواقم مشتركة أخرى. وستبرز هذه الشراكة خلال وقت لن يكون بعيداً. أعتقد أن التنسيق سيقوم أولاً على الصعيد الأمني، فأميركا بحاجة إلى دور عربي وخليجي في مكافحة «داعش»، ودور سياسي يساعد في حل الأزمتين السورية والعراقية. في المقابل، فإن الخليج في حاجة إلى الولايات المتحدة في مناطق تشهد تدخلاً إيرانياً، لا سيما في اليمن والمناطق المحيطة، بما فيها البحر الأحمر ومنطقة الخليج.
> طبعاً هذا التحالف الجديد والمتجدد سيثير شهية جبهة الممانعة لكل الردود والاتهامات. كيف تتصور المشهد المقبل؟
- هذه الجبهة في نظر الولايات المتحدة هي المحور الإيراني الخميني، وحلفاؤه، أكانوا في العراق، أو نظام بشار الأسد في سوريا، أو «حزب الله» في لبنان، أو الامتدادات الإيرانية عبر اليمن من خلال تنظيم «الحوثيين». هذه الكتلة ستستعمل كل ما لديها من قدرة لتغيير وقائع على الأرض. في العراق مثلاً نرى تثبيتاً للدور الإيراني عبر «الحرس الثوري». وكلما تقدمت القوات العراقية النظامية، وهي شريكة للولايات المتحدة، تبعتها ميليشيات «الحشد الشعبي» و«البسدران» (الحرس الثوري الإيراني)، وهذا يقلقنا جداً، لأنه قد يجدد مرحلة الصراع الطائفي في المستقبل، وحذرنا من هذا. أما في سوريا، فهناك أيضاً محاولات لتثبيت نظام الأسد في جبهات عدة، والتقدم عليها قبل أن تبدأ إدارة ترمب بالعمل من أجل إيجاد حل سياسي. أما في لبنان فالأمر واضح، فـ«حزب الله» ركز قدراته العسكرية والسياسية، ويضغط من أجل زيادة هذا النفوذ عبر مؤسسات الدولة، وهذا أمر يقلق إدارة الرئيس ترمب جداً. ستعمل الولايات المتحدة على وضع حد لهذا كله في يوم قريب.
> قال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، مؤخراً، إن سوريا انتصرت وهي تنتظر الانتصار الحاسم. ما تعليقك؟
- صحيح أن النظام السوري حسم معركة حلب، لكن هذا النظام يعرف أمرين: أن إدارة الرئيس ترمب - وهذا صار واضحاً - تمنع توجه النظام إلى شرق سوريا، إن كان باتجاه منطقة الحسكة أو باتجاه مناطق القتال ضد «داعش». وهذا يفسر لماذا أرسلنا وحدات «مارينز» إضافية إلى شمال شرقي سوريا؛ ذلك أن واشنطن تريد أن تكون العمود الفقري في دعم القوى التي ستتقدم وتحرر المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش»، وهذه مناطق لن تسمح واشنطن بأن تسيطر عليها قوات النظام. من جهة ثانية، فإن نظام الأسد يسيطر على مناطق ذات غالبية سنّية، مثل المدن الكبرى حلب وحماه وحمص وحتى دمشق، وإذا لم يصل إلى اتفاق سياسي شامل، فحتى هذه المناطق التي يسيطر عليها الآن، ليست مضمونة على الصعيدين الأمني والعسكري.
> هدد الأمين العام لـ«حزب الله» بقصف مفاعل ديمونة ومنشأة الأمونيا في حيفا. لكن وفقاً للاتفاقية الدولية الموقعة في الأمم المتحدة في عام 2005 لقمة أعمال الإرهاب النووي، فإن أي هجوم ضد أي مفاعل نووي يعتبر عملاً إرهابياً نووياً، لكونه يؤدي إلى تسريب الأشعة وموت الآلاف. في مثل هذه الحالة هل سيتحمل لبنان العقاب؟
- كي أوضح وأؤكد ما ذكرته، فإن أي عمل إرهابي من أي طرف في أي مكان ضد أي مفاعل نووي أو القيام بعمل يؤدي إلى انتشار إشعاع يضر بالمنطقة والعالم، سيعتبر عملاً إرهابياً دولياً، وسيواجه على هذا الأساس. فإذا أراد «حزب الله» أن يعبئ المجتمع الدولي، بما فيه دول عربية وإسلامية ودول أخرى على رأسها الولايات المتحدة، فهذه ستكون مخاطرة لا مثيل لها. وتعلم ذلك قيادة «حزب الله» التي ربما تهدد بهذه الهجمات، لكن النتائج ستكون كارثية أولاً على الحزب. أنا لا أقول بنتائج كارثية على لبنان، ولعل اللبنانيين قلقون ويخافون من ردة فعل إسرائيل أو المجتمع الدولي، أو أن دول الشرق الأوسط ستستهدفهم. كلا، هناك رؤية واضحة، على الأقل هنا في واشنطن، فإذا حصل مثل هذا الأمر فإن الرد سيكون على «حزب الله» تحديداً، وعلى مؤسساته إذا هدد الأمن الدولي.
> هل تعتقد أن لقاء الرئيس ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترب؟ وهل سيكون إعلاناً لبدء مفاوضات أميركية - روسية لإخراج كل القوات الأجنبية، بما فيها الإيرانية و«حزب الله» والتنظيمات التكفيرية، من سوريا؟
- هناك أمران حتميان لا بد من حدوثهما: الأول أن تعقد قمة بين الرئيسين الأميركي والروسي، فهذا أمر حتمي رغم كل ما نراه هنا في واشنطن من مشادات سياسية. اللقاء سيحصل لأن هناك ظروفاً عالمية تنتظره، إن كانت الأزمات في أوروبا وأوكرانيا، أو في مناطق أخرى، لا سيما في الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا.
ثم نعم، عندما تجتمع القيادتان الأميركية والروسية، فمما لا شك فيه أنه سيجري النقاش حول التفاصيل المتعلقة بالحل في سوريا، وتموقع روسيا والولايات المتحدة، وحلفاء كل منهما، والأدوار العربية والتركية. كل هذا سيناقش، لكن ما هو تقريباً متفاهم عليه، أن الحل في سوريا يمر عبر انسحاب كل القوات الأجنبية المسلحة من الأراضي السورية، وتحديداً عناصر «داعش» و«القاعدة» وكل الذين أتوا إلى سوريا ليقاتلوا من أجل إقامة دولة دينية أو متطرفة. هؤلاء عليهم أن ينسحبوا. وبالمقابل، كل قوات «حزب الله» والميليشيات العراقية و«البسدران» وكل من أتوا بتسهيل من النظام الإيراني، عليهم أن ينسحبوا من سوريا. هذا هو الممر الوحيد للوصول إلى حل سياسي، لا يوجد سبيل آخر للحل بوجود هذه القوات على الأراضي السورية.
> قلت الحل المتفق عليه، هل جرى اتفاق مع روسيا على ما ذكرته؟
- هذا مزيج من موقفين صارا في العلن. روسيا تريد انسحاب كل القوى التي تسمى التكفيرية، مثل «داعش» و«النصرة» وغيرهما، إلى خارج الأراضي السورية. عبّرت عن هذا بوضوح وقالت نحن نبدأ بالحل السياسي مع انسحابها. الإدارة الأميركية قالت وستشدد على انسحاب كل القوى المؤيدة لإيران. وإذا مزجنا الموقفين فلا يمكن أن يكون هناك تفاوض على مائدة ترمب - بوتين إلا بالاتفاق على انسحاب كل القوات الأجنبية، وهذا أمر متوازن وعادل.
ودعيني أضف شيئا: الاعتقاد في واشنطن أن أميركا وحلفاءها في دول الحلف الأطلسي، وروسيا وحلفاءها الدوليين كالصين، بإمكانهم الاتفاق على هذا الموضوع. لكن المشكلة أن النظام الإيراني سيحاول عرقلة هذا الاتفاق، لأن بسببه تُقطع أواصر الممرات الاستراتيجية بين إيران وسوريا عبر العراق، إذا انسحبت القوات الغريبة مثل «البسدران» و«حزب الله»، فليس من مصلحة إيران انسحابها، بينما من مصلحة روسيا هذا الأمر.
> بناء على إجابتك، يبدو أنك تشجع على تقارب أميركي - روسي؟
- أنا ممن يعتقدون أن هناك واقعاً لا يمكن تجاوزه بسبب حالة الأمر الواقع الموجودة في سوريا، بمعنى أن هناك قوات روسية تحمي النظام، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، وقواعد عسكرية روسية وقرار روسي في مجلس الأمن يحمي النظام. وفي الوقت نفسه هناك وجود عسكري أميركي في شرق سوريا يدعم التحالف ضد «داعش»، هذا أيضاً أمر موجود. إذن فاللقاء بين الرئيسين يجب أن يحصل، إذا كان لا بد من حل في سوريا.
لكن هناك مراحل يجب أن تسبق هذا اللقاء أو هذا الحل، أولها إلغاء «داعش» على أيدي التحالف الذي تقوده أميركا، لأن روسيا بعيدة عنه، فهي موجودة على السواحل السورية بينما تنتشر أميركا على الأرض مع حلفائها من مختلف الأعراق، عرب وأكراد، مسيحيين ومسلمين وغيرهم، ثم إن أميركا هي الضامنة أنه بعد ضرب «داعش» وتفكيكه، وهذه نقطة مهمة أريد إيصالها إلى الرأي العام العربي، يجب أن تتولى السلطة في المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش»، قوى سنية عربية معتدلة، لأنه إذا ذهبت ميليشيات «داعش» وأتينا بقوى النظام السوري، كما يحصل في العراق، أو قوى من إثنيات أخرى، فإن ذلك سيؤسس لمشكلة في المستقبل. لذلك من الضروري أن يكون هناك تمهيد لشيئين: قوى عربية سنّية سورية تتولى السلطة على الأرض عبر البلديات والشرطة وحكومات محلية، وإذا أمكن تساعد في هذا الموضوع مجموعة من الدول العربية، لأن هناك حاجة إلى تحالف على الأرض، فأميركا لن تنشر قوات عسكرية كبرى حسب تفكير إدارة ترمب. إذن نحن نتطلع إلى دول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات والبحرين ثم الأردن، وكذلك مصر إن أمكن. ليس مطلوباً أن تكون هذه الدول كلها على الأرض، إنما هذه القوى تنتج القرار السياسي، وبالإمكان عندها استعمال بعض الوحدات العسكرية من هذه الدول للمساعدة، وهي أيضاً يجب أن تخرج لاحقاً، بعد التوصل إلى حل سياسي شامل.
> هناك ضجة أثيرت مؤخراً حول تحرير فلسطين. إيران تقول إنها قد تقضي في دقائق على إسرائيل، و«حزب الله» سيحرر بقصف المفاعل النووي، ومجموعة عراقية تابعة لـ«الحرس الثوري» شكّلت «لواء الجولان» وتنتظر الإذن من الحكومة السورية. أين تلتقي هذه الخطط؟
- كل هذا الكلام التصعيدي الذي يصدر عن إيران وحلفائها فيما يتعلق بالحرب الكاسرة على إسرائيل، وعلى من ورائها مثل الولايات المتحدة، هو هروب من الواقع المتمثل بأن شعوب هذه الأنظمة والمنظمات لا تريدها، لذلك هي تهرب إلى حروب، إما طائفية كما في سوريا والعراق واليمن، أو إلى هذا «الوهم» بأن النظام الإيراني هو من سيدمر إسرائيل بدقائق.
هناك مشكلة عند هذه القوى، وهي أن الشعب اللبناني بأكثريته يرفض «حزب الله»، وقد رأينا ذلك عام 2005 عبر «ثورة الأرز»، وفي إيران رأينا عام 2009 أن أكثرية الشباب لا يريدون هذا النظام، بل يريدون الحرية والتقدم. والشيء نفسه نراه حتى في العراق؛ حيث الأكثرية معتدلة، لكنها مقموعة. لذلك فإن هذه الأنظمة والمنظمات تريد أن توهم قواعدها الشعبية بأنها ستذهب إلى حرب مقدسة. وأقول أكثر من ذلك، إن الفلسطينيين أنفسهم يريدون حل هذا الموضوع عبر المفاوضات السلمية بمساعدة الدول العربية طبعاً، وبوجود إدارة أميركية حكيمة قادرة على مساعدتهم. هم لا يريدون أن يشن الإيرانيون حرباً أخرى فيخسر الفلسطينيون أكثر مما خسروا في الماضي.
> هل ستتكرر تجربة عام 2009 في إيران؟ وعليه ماذا سيكون موقف أميركا ترمب إذا ما تحرك الشارع الإيراني الآن؟
- نحن نذكر تاريخياً أنه في العام 1999 قامت مظاهرات طلابية كبيرة في حرم جامعات إيران وقُمعت. بعد ذلك بعشر سنوات قامت الثورة الكبيرة، الثورة الخضراء في طهران ومدن أخرى، ونزل إلى الشارع أكثر من مليوني إيراني لأكثر من أسبوع، أكثريتهم من الشباب. هؤلاء الشباب هم المستقبل، وأنا أقول لك إن الذين كانوا في العاشرة من العمر راقبوا ما فعله جيل عام 2009، وهم قادرون الآن على الانتشار في الشوارع. نحن نراقب الوضع ونسمع كلام الإيرانيين عبر مواقع التواصل، ليس فقط من المغتربين أو من المعارضة، بل نسمع ما يقوله الإيراني العادي. يريدون الحرية. إذا حصل أي حادث جديد مع هذا النظام في إيران، فأعتقد، بصفتي محللا وليس سياسيا، أنه ستقوم انتفاضة أكبر من التي رأيناها عام 2009.
الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الجديد قالت بوضوح إنها تعتبر هذا النظام خطراً على المنطقة، وأنه يتحرك عدوانياً في ثلاث أو أربع دول في المنطقة. لذلك أعتقد أنه إذا انتفض الشعب الإيراني وبكل مكوناته، أكانت الفارسية أو العربية أو الكردية أو الأذرية، فسيكون لواشنطن موقف مع الشعب الإيراني، وليس مع النظام هناك.
> عندما استقبل الرئيس ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه مع حل للمشكلة الفلسطينية كما يرغب الطرفان: دولة أو دولتان. حصل لغط وقيل إن الولايات المتحدة تراجعت عن حل الدولتين. هل يمكن أن توضح لي ذلك؟
- باعتقادي مما سمعناه ونسمعه، فإن التفاهم قائم بين الكونغرس الذي يضم أكثرية جمهورية والإدارة، وقد سمعنا كلام الإدارة رسمياً ودولياً عبر سفيرتنا في مجلس الأمن، حيث قالت بوضوح إن سياستنا هي الحل على أساس الدولتين، وسنقوم بما نستطيع لتحقيق التفاهم بين الطرفين، وإذا كان هناك من حل فيجب على الشعب الذي ليس له دولة، أن تكون له دولة. الآن يقول بعضهم ربما القصد دولة كونفدرالية، حتى في الماضي كان بعض الفلسطينيين والعرب يقولون إنهم يقبلون بهذا الحل. في اعتقادي الشخصي، وهذا لا يمثل رأي الإدارة، أنه بشكل عام إذا توصلت أميركا إلى حل الدولتين بتفاهم الطرفين فستذهب في هذا الاتجاه.
دعيني أضف أن المقارنة الجديدة للرئيس ترمب ترتكز على عنصرين: عنصر شخصي؛ فهو يريد أن يكون صانع السلام و«الصفقة» ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين. قال الرئيس لي شخصياً عندما كنا مجتمعين في نهاية عام 2016: «لماذا لم تتمكن أميركا، وكل رؤسائها منذ عقود - وهي القادرة - من إيجاد حل لهذا الصراع؟... لقد وضعت كتاباً بعنوان (فن الصفقة). أنا أريد أن أحسم هذا الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين سلمياً. نريد أن يكون للعرب المعتدلين دور في مساعدتنا، أي أن يحتضنوا الفلسطينيين المعتدلين، وهذا أمر مهم، وأنا أتولى العلاقة مع إسرائيل في هذا الموضوع». لذلك أرى أن لديه نية شخصية واستراتيجية لحل هذا الموضوع بشكل عادل.
> هل تعتقد أن الرئيس ترمب سيحقق هذه النية قبل أن يُقدم «حزب الله» على الحرب؟ فالحزب، حسب ما ذكره موقع تابع له، سيخوض حربه المقبلة ضد إسرائيل من القلمون والقنيطرة، وسيطلق صواريخه البعيدة المدى من منطقة جرود القلمون والسلسلة الشرقية من الجهة السورية؟ هل تعتقد أنه سيسبق ترمب أم أنها مجرد دعايات؟
- «حزب الله» يستعمل الدعايات أولاً، وإذا لم تنجح قد يذهب بمغامرة. لكن قرار المغامرة ضد إسرائيل هجومي، ليس ملك السيد نصرالله وحزبه. تعرفين من أين يأتي القرار، من العاصمة الإيرانية. فإذا قررت إيران أن تسجل صراعاً في المنطقة، وتورط «حزب الله» في هذا الصراع، وتحرق المنطقة، فإنه أمر ممكن. ولكن لننتبه جميعاً، فإذا دخل «حزب الله» في هذا الصراع، فنحن لسنا في عام 2006، ولسنا في عام 1996. هو يفهم أننا في عام 2017، وهو داخل في حروب عدة، له قوات تقاتل في سوريا، ويتدخل في اليمن وفي البحرين؛ وبالتالي ليس مضموناً إذا ذهب في هذه المعركة أن تلبي الدول والجماهير العربية. في اعتقادي، أنه إذا أخطأ ودخل في هذا المعترك، فقد تكون هذه فاتحة لخسارة استراتيجية له في لبنان وفي سوريا.
> إسرائيل متخوفة من تمدد إيراني إلى سوريا، وهناك من يقول إن وجود إيران في سوريا مع امتدادها - «حزب الله» - وصواريخه، يجب أن يُسحب، لأنه يجر حرباً شبيهة بأزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا. ما وجهة نظرك؟
- ليس فقط إسرائيل التي تتكلم علناً، لكن الولايات المتحدة قلقة جداً من تمدد الأخطبوط الصاروخي من إيران إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، ثم هناك محاولات طهران لنشر هذه الصواريخ في اليمن. المسألة ليست متعلقة فقط بإسرائيل، بل بالمنطقة كلها. فإيران تحاول أن تتحول إلى اتحاد سوفياتي في المنطقة ينشر عقيدته المتطرفة وصواريخه تحت شعار: «إنه يقاتل إسرائيل». النظام الإيراني يقاتل الشعب في سوريا وفي العراق وفي اليمن ويقمع اللبنانيين، وكل ذلك تحت شعار: «تحرير القدس».
ثم إن الفيلق المركزي للتحالف ضد الشعوب العربية اسمه «فيلق القدس». لكن هذه الرواية لن تمر على سكان الشرق الأوسط، أكانوا عرباً أم غير عرب. هناك الآن مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الموسع، والشعوب أسقطت هذه المقولة الإيرانية. وطهران عندما تستعمل هذه الدعايات، فإنها تحاول تمتين أواصر العلاقات بين طواقم أنظمتها، وهذا الكلام كله يذكرنا بدولة هتلر، عندما كانت الدعايات فيها تحاول إعطاء بعض النفس لمن يدعمها، وليس لمن تقمعهم أو تضطهدهم.
في هذا الموضوع، هناك سباق حقيقي، إذ يحاول النظام الإيراني نشر مظلة استراتيجية في المنطقة قبل أن تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها، ثم إن إيران ترى أن الشراكة بدأت بين أميركا والخليج، وتقيم أميركا ومصر شراكة عبر الزيارات التي تحصل، وهناك أيضاً احتمال الاجتماع بين الرئيسين الأميركي والروسي. لذلك فإن العالم بدأ يغلق الأبواب على المنظومة الإيرانية. وقد يصوّت الكونغرس الأميركي لعقوبات جديدة، وإيران تعلم ذلك كله، ولهذا فإنها تحاول إقامة وقائع على الأرض من أجل تثبيت توازن الرعب. لذلك تشدد قبضتها على لبنان وسوريا والعراق واليمن، وتحاول الاختراق في السعودية، وتهدد أمن البحرين وربما أبعد، وتذهب إلى أفريقيا عبر باب المندب. وهذا كله لتقول: إذا أردتم التحرك ضدي، فإن الثمن سيكون مرتفعاً جداً. من هنا، فإن نشر هذه الصواريخ هو ضمن منظومة الردع الإيراني، ولكن إذا أخطأت في استعمالها، فربما قد تنهار كتلة هذه المنظومة.
> ولمن يجب أن يسلم «حزب الله» صواريخه؟
- هناك روايتان. تقول الأولى إن «حزب الله» سيسلم صواريخه إلى الجيش اللبناني عندما يسيطر عليه؛ أي عندما ينضم مقاتلو «حزب الله» إلى الجيش، ويرتدون بزاته، فيقول الحزب عندها إنه ينقل صواريخه من هذه اليد إلى اليد الأخرى؛ وعندها ليس من الضروري أن يسلمها، فتبقى تحت مراقبته. هو يعمل بشدة الآن كي يخترق المؤسسة العسكرية، واللبنانيون قلقون ووزارة الدفاع هنا قلقة من هذا الموضوع. الرواية الثانية تقول إن هذا كله مجرد كلام، فهو لن يسلمها لأي طرف، بل ستبقى بين يدي غرفة العمليات الإيرانية في المنطقة القابضة على هذه الصواريخ، لأنه إذا سلّم الحزب هذه الصواريخ، فإنه عملياً يستسلم.
> لم تطلب الحكومة السورية انسحاب الروس أو الإيرانيين أو «حزب الله» من أراضيها. هل يمكن اعتبار وجودهم شرعياً مثلاً، وبالتالي حماية المدنيين السوريين منهم ومن النظام غير مهمة؟
- هناك تمييز ما بين كل الميليشيات و«حزب الله» و«البسدران»، فهي كلها غير قانونية حسب القانون الدولي. أما الجيوش الرسمية فلها مسؤوليات، حتى لو اختلفنا معها سياسيا، وحتى في حالات الحرب، مثلاً، القوات الروسية تحت القانون الدولي، ومن واجباتها المحافظة على المدنيين المقيمين تحت رقعة وجودها. هذا ينسحب أيضاً على الجيش السوري الذي يحاسب. أما الميليشيات الأخرى فإنها تخرج على إطار القانون الدولي، وبالتالي هناك قلق من تطرف هذه الميليشيات. ونحن بالتالي نضع هذه الميليشيات و«النصرة» و«القاعدة» و«داعش» ضمن الخانة ذاتها. يعني أن «حزب الله» موجود على اللائحة الأميركية، وكذلك «النصرة».
> نلاحظ أن الموجة عالية ضد الإرهاب التكفيري، وفي المقابل نلاحظ أيضاً دعماً إيرانياً كبيراً للميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان وباكستان. فهل إرهاب هذه الميليشيات مقبول عند بعض الدول، وهل يريد العالم تحويل المنطقة إلى منطقة نفوذ إيراني؟
- عندما يقال إن المنظمات الإرهابية المرتبطة بإيران أقل إرهاباً من المنظمات التكفيرية، فليس هناك قوانين تحدد ذلك، فالإرهاب إرهاب، والقتلى والجرحى الذين سقطوا بسبب هذا الإرهاب والذين سقطوا على أيدي التكفيريين هم بالقيمة الإنسانية نفسها. أما الواقع فإن آلة الدعايات الإيرانية ذكية وقوية، وتمكنت في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما من تحقيق بعض الإنجازات، ويجب أن نعترف بذلك، فهي تمكنت من إدارة الضغط الإعلامي العالمي ضد التكفيريين وإبعاده عن التنظيمات المرتبطة بها، حتى توصلت في وقت إلى الادعاء أن ميليشياتها مثل «حزب الله» وغيره، تحمي الأقليات بما فيها المسيحية والإيزيدية، وما ساعد إيران في هذا الموضوع هو عدم خروج إدارة أوباما في ذلك الوقت بموقف قوي ضد التنظيمات التابعة لإيران، لأن الإدارة كانت تهندس الاتفاق النووي الإيراني.
عملياً إيران كسبت كثيراً على الصعيد السياسي وغيره من فترة أوباما، لأنها كانت تهدد دائماً بأنها ستسقط الاتفاق النووي ولن توقع عليه. كانت تكسب الوقت حتى إن آلتها الدعائية تمكنت من نشر مقالات في صحف «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«لوموند»، وركزت على ما سمته التكفيريين وغيرهم وكسبت. لكن في النهاية لم تكسب الرأي العام الذي يلاحق تفاصيل الإرهاب الإيراني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
> بالنسبة إلى الاتفاق النووي الإيراني، فهناك من يقول إنه ليس مطلوباً من الرئيس ترمب تفكيكه، بل التفكير بالسنوات التي ستلي موعد انتهاء صلاحيته. أيضاً مع الاتفاق واصلت إيران العمل على برنامجها الصاروخي. بمعنى أن إغلاق باب فتح باباً آخر. ألا يوجد حل مع النظام الإيراني؟
- لقد كنت من أوائل الذين حذروا من المفاوضات للوصول إلى الاتفاق النووي، ومنذ بداية تطبيق هذا الاتفاق كسب النظام الإيراني. كانت طهران تتحكم بالتوقيت في المفاوضات، وتؤجل. في هذا الوقت حصلت على أموال كانت مجمدة قبل التوقيع ومعه وبعده، وكسبت وقتاً طويلاً كي تتمدد على الأرض في المنطقة. ومنذ التوقيع صارت تشتري نوعية أسلحة جديدة لم تكن تملكها في السابق، بما فيها منظومة الصواريخ المضادة للطائرات، والعابرة للقارات، وتجديد قوة الدبابات، واللائحة طويلة.
إذن إيران استفادت من فترة المفاوضات وما بعدها، وفي الوقت نفسه، هي لم تنفذ كثيرا من موجبات الاتفاق. وهذا يضع إدارة الرئيس ترمب في موقع معين. ما الأولويات؟ قال الرئيس ترمب في خطاباته خلال الحملة، وهي من أهم الخطابات، إن هذا الاتفاق لا يتماشى مع مصلحة الأمن القومي الأميركي. إذن هو يريد تعديل هذا الاتفاق، هذا أولاً. وثانياً: هناك بعض الأمور في هذا الاتفاق لم تُنفذ، وبالتالي فإن الرئيس سيطلب أولاً من إيران أن تنفذ المطلوب منها. وثالثاً: سيأتي بهذا الاتفاق إلى جولة جديدة من المفاوضات. وأعتقد أن الحملات التي تقوم الآن ضد إدارة ترمب فيها شيء من النفوذ الإيراني لعرقلة تحركه ضد الاتفاق. نرى مثلاً، وهذا طرح جديد لم أقله بعد، أن معظم الكتاب أو أصحاب الرأي الذين يواجهون سياسات ترمب على صعيد الأمن القومي أو السياسة الخارجية، هم أنفسهم الذين هللوا وطبلوا وزمروا للاتفاق النووي مع إيران. وفي جزء من هذا الدفع دور للآلة الإعلامية الإيرانية، من أجل تأخير استعداد ترمب للبدء بهذا الاتجاه.

* قرأت مؤخراً بيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي يدعو إلى نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، وتفكيك قواعد «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة». و«حزب الله» سيدعي أن قتاله إلى جانب النظام السوري ليس خرقاً للقرار الأممي رقم 1701؛ لأن إسرائيل تخترق المجال الجوي اللبناني، وهو بالتالي، عبر اتهاماته، يعتبر المنظمات التي يقاتلها في سوريا مدعومة من إسرائيل. ما رأيك؟
- هذان الافتراضان خلقهما «حزب الله»، ويذكرنا هذا بتصرف هتلر. كان يدخل إلى تشيكوسلوفاكيا ويقول إن جماهير بعض المجموعات فيها تناديه ليدخل ويحسم الأمر؛ فيحتل البلاد. وبعد ذلك دخل إلى بولندا على أساس أنها دولة عدوانية ومعتدية ومرتبطة بأعداء نظامه. اليوم «حزب الله» وإيران من ورائه، يروون روايات غير واقعية؛ إذ ما علاقة المعارضة في العالم العربي لهذه الأنظمة بدولة إسرائيل.، ثم إن الاختراقات الإسرائيلية فوق المجال الجوي اللبناني، فماذا يفعل هو في سوريا؟ إذا أراد أن يتحرك ضد إسرائيل فليتحرك في لبنان، إنما بقرار لبناني، ولكن هذه كلها روايات فارغة، وليس فيها أي شيء من الحقيقة.
أما المنظمات العسكرية الأخرى (المشمولة في طلب غوتيريس) فهي جزء من المنظومة التي تحركها إيران، بغض النظر عن حجمها، وهذه المنظمات الفلسطينية مثلاً، كجبهة أحمد جبريل وغيره، لا تمثل الأكثرية في الشعب الفلسطيني، ولا السلطة ولا غيرها. وهناك بعض الشبكات في لبنان تحركها إيران بالمال والنفوذ السياسي. هناك محاولات لاستعمال الورقتين الفلسطينية واللبنانية، لإظهار «حزب الله» وإيران كأنهما المدافعان. لم يطلب منهما أحد هذه المهمة. لكن أهم شيء، هناك اتفاقات دولية، فحتى لو خرق الطيران الزنجباري الأجواء اللبنانية، فلا يكون الجواب بأن يذهب «حزب الله» لمقاتلة السوريين، بل يذهب عبر الدولة اللبنانية إلى مجلس الأمن لتقديم شكوى أو يتحرك عبر الأراضي اللبنانية. هذه مسألة يقررها اللبنانيون، لكن لا علاقة لما يقوم به «حزب الله» والميليشيات الإيرانية في سوريا أو العراق بأي شيء على الصعيد اللبناني - الإسرائيلي، أو العربي - الإسرائيلي.

* وبالنسبة إلى قواعد الجبهة، من يستطيع إزالتها؟
- هناك من يستطيع وهناك من يجب أن يستطيع، ونحن قررنا ذلك منذ عام 2004، ومنذ صدور القرار الدولي 1559، وقد عملنا نحن وطواقم أخرى عليه. كان يجب على الدولة اللبنانية آنذاك عندما فرغت من النظام السوري أن تبادر إلى المجتمع الدولي لمساعدتها على تطبيق هذه القرارات. القرار الأول: انسحاب الجيش السوري وقد تم جزئياً، والقرار الثاني: نزع سلاح التنظيمات بما فيها سلاح «حزب الله». لقد تأخروا وأنا لدي انتقاد للقيادات السياسية اللبنانية لأنها تأخرت وأعادت «حزب الله» إلى الحكومة اللبنانية، وهذا عمل جنوني، بعد كل هذا الجهد الدولي وجهد اللبنانيين في الاغتراب.
على كل، كان «حزب الله» ذكياً؛ فقد شن الحرب عام 2006 أولاً ليلتف على الدولة اللبنانية ويمنعها من أن تقوم بواجباتها تجاه تطبيق القرار 1559. وعام 2007 انتشر في بيروت ليعرقل أعمال الدولة، وعندما قررت بقايا هذه الدولة عام 2008 وحكومة ما يسمى «ثورة الأرز» أن تبدأ ولو بشكل رمزي بسيط، بفرض سيادتها على الكهرباء والهاتف، اجتاحت إيران و«حزب الله» بيروت والجبل. إذن لبنان في تقديري محكوم عسكرياً منذ عام 2008 من قبل الميليشيات التابعة لإيران. وهذا أمر واقع.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.