شردتهم الحرب... وتطاردهم «بوكو حرام»... ويحلمون بالوطن

الولاية التي شهدت مولد التنظيم الإرهابي أصبحت آمنة * تلميذات تشيبوك الكثيرات منهن مازلن مفقودات إلى اليوم

شردتهم الحرب... وتطاردهم «بوكو حرام»... ويحلمون بالوطن
TT

شردتهم الحرب... وتطاردهم «بوكو حرام»... ويحلمون بالوطن

شردتهم الحرب... وتطاردهم «بوكو حرام»... ويحلمون بالوطن

اصطفت عشرات السيارات المحملة بأواني الطهي ومتعلقات أخرى على طريق مزدحم خارج واحد من أخطر المخيمات التي تعمل كملاذ للفارين من الحرب مع جماعة «بوكو حرام». وكان الجميع في انتظار القوات النيجيرية لمرافقتهم للعودة إلى مزارعهم وقراهم التي اضطروا للفرار منها هرباً من الحملة الدموية التي تشنها «بوكو حرام» ضدهم منذ سنوات في هذا الطرف الشمالي الشرقي من البلاد.
كان الجيش والحكومة النيجيرية قد أعلنا أن المناطق الريفية خارج مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو التي شهدت مولد «بوكو حرام»، أصبحت آمنة في الجزء الأكبر منها الآن، وأن الوقت حان لعودة غالبية المشردين الذين يقترب عددهم من مليوني نسمة، وأغلبهم من المزارعين وصيادي الأسماك الذين يناضلون لصد شبح الجوع في الوقت الراهن.
ومع ذلك، كان الجنود يوجهون الحشود المتدفقة نحو مستقبل لا يزال يكتنفه الغموض، وربما لا يقل خطورة عن الماضي الذي فروا منه.
من ناحيته، كان الرئيس محمد بخاري قد أعلن مراراً انتهاء الحرب مع «بوكو حرام». وطاردت القوات المسلحة المتمردين عبر أماكن اختبائهم داخل الغابات. ومع هذا، لا تزال الجماعة المتطرفة تشن هجمات دموية بمختلف أرجاء البلاد. وتشهد بعض المعسكرات قدوم أفواج جديدة من الفارين بسبب «بوكو حرام»، في الوقت الذي ترحل أفواج أخرى للعودة إلى ديارها.
وفي خضم ذلك، وجد البعض أنفسهم محصورين، مثل إيدي حسن وزوجته اللذين انتقلا مع القافلة سالفة الذكر برفقة ستة من أبنائهم داخل إحدى الشاحنات. كانت الأسرة تعيش منذ عامين داخل معسكر رديء في مايدوغوري، ويعتمدون على الإعانات وتراودهم رغبة قوية للعودة إلى مزرعتهم الواقعة إلى الشمال من هنا. وقال حسن: «جرى تحرير المنطقة ونحن الآن في طريق عودتنا إلى ديارنا».
ومع هذا، لا يزال المتمردون يصولون ويجولون في شمال شرقي البلاد، ويقطعون على نحو متكرر طرقا كتلك التي يمر بها حسن وأسرته. ومنذ أسابيع قليلة فقط، نصب أفراد من «بوكو حرام» كميناً لقوات الجيش بهذا الطريق، وقتلوا سبعة منهم.
كما أن هذا الطريق الضيق هو ذاته الذي استخدمته «بوكو حرام» في نقل تسعة تفجيريين انتحاريين استهدفوا المعسكر الذي يرحل عنه وأسرته الآن. وأسفر الهجوم عن مقتل الانتحاريين واثنين آخرين.
أما أكثر ما يرتبط في أذهان العالم الخارجي بخصوص «بوكو حرام»، فهو اختطاف أكثر من 200 تلميذة في أبريل (نيسان) 2014 من تشيبوك، قرية صغيرة في شمال شرقي نيجيريا. ولا تزال الكثيرات منهن مفقودات حتى اليوم.
من جانبه، قال شون هوي، سفير آيرلندا لدى نيجيريا، الذي كان يزور مايدوغوري مؤخراً برفقة عدد من الدبلوماسيين لتقييم الأزمة الإنسانية بها: يبسط غالبية الناس هذه الأزمة في «هاشتاغ» «أعيدوا فتياتنا». إلا أنه استطرد بأن تداعيات حملة «بوكو حرام» الشعواء أكثر تعقيداً بكثير.
منذ اندلاع أعمال العنف عام 2009. فر قرابة مليوني شخص من منازلهم في شمال شرقي نيجيريا خوفاً من هذه الجماعة التي ارتكبت مذابح عدة بحق مدنيين وعسكريين.
وفر الكثير من أبناء المناطق الريفية إلى مايدوغوري التي تضاعف عدد سكانها بسبب اكتظاظ المشردين النيجيريين داخل منازل أقاربهم، أو داخل مبانٍ متهالكة، ومحطات وقود، وساحات مدارس، وآلاف الأكواخ المتداعية المنتشرة على أطراف المدينة.
من جانبها، أعلنت حكومة بورنو خطة لإخلاء المعسكرات داخل مايدوغوري بحلول نهاية مايو (أيار)، لكنها أكدت أنها ستستمر في تقييم الموقف. وتبعاً لما أعلنته الأمم المتحدة، فإن قرابة مليون شخص بدأوا الآن في العودة إلى ديارهم.
وخارج المدينة، يؤكد قادة عسكريون أن جميع المناطق الريفية - فيما عدا جيوب صغيرة - أصبحت آمنة تماماً. من بين هؤلاء ميجور جنرال ليو إرابور، أحد قيادات الجيش النيجيري والذي يقود العمليات ضد المسلحين بالمنطقة، والذي أكد أن «الهجمات الشرسة أصبحت في حكم الماضي. إننا نضع اللمسات الأخيرة فحسب».
جدير بالذكر أنه في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت القوات المسلحة في إعادة فتح طرق سريعة رئيسة أغلقت لسنوات بسبب مخاوف أمنية. كما بدأ مسؤولو الولاية في إعادة بناء قرى تعرضت للحرق.
وكان من شأن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة السماح لعمال الإغاثة بالعمل داخل مناطق ريفية جديدة لتقديم العون لمن يعانون المجاعة. كما عززت الأمم المتحدة جهودها هي الأخرى، وطلبت الحصول على مليار دولار لمساعدة المتضررين بسبب «بوكو حرام».
ومع ذلك، لا يزال الوضع الأمني بعيداً تماماً عن نقطة الاستقرار، خاصة أن مايدوغوري، التي طرد منها الجنود عناصر «بوكو حرام» منذ سنوات، كانت هدفاً لتفجيرات انتحارية متكررة، تورط فيها حتى فتيات صغيرات لم تتجاوز أعمارهن 7 سنوات. وكانت واحدة من هؤلاء الأطفال الانتحاريات المتورطات في هجوم وقع حديثاً تحمل طفلاً على ظهرها.
ومع مطاردة الجيش المستمرة لهم، يبدو أن الكثير من عناصر الجماعة تفرقوا عبر مختلف أرجاء ولاية بورنو. ويصدر الجيش النيجيري أوامره للمدنيين بإخلاء الطريق أحياناً كي يتمكن من مطاردة المسلحين، لكن هذا لا يمنع من سقوط ضحايا مدنيين في خضم المعارك بعض الأحيان.
من ناحية أخرى، وفي إحدى المناطق التي أعلن الجيش أنها آمنة، فتح مسلحون النار على 16 شخصاً كانوا يجمعون حطباً بمكان ليس بعيداً عن منازلهم. وحتى عندما تنقل منظمات الإغاثة مساعدات غذائية جواً إلى المنطقة، تحرص المروحيات على التحليق على ارتفاعات كبيرة للابتعاد عن مرمى الصواريخ.
*خدمة «نيويورك تايمز»



الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».