{صندوق النقد} يطالب الجزائر بتوسيع الإصلاحات الاقتصادية ويحذر من «البطالة»

البنك الدولي أكد أن لديها قدرات نمو وتنمية ضخمة

رئيسة صندوق النقد كرستين لاغورد ({غيتي})
رئيسة صندوق النقد كرستين لاغورد ({غيتي})
TT

{صندوق النقد} يطالب الجزائر بتوسيع الإصلاحات الاقتصادية ويحذر من «البطالة»

رئيسة صندوق النقد كرستين لاغورد ({غيتي})
رئيسة صندوق النقد كرستين لاغورد ({غيتي})

أشاد صندوق النقد الدولي بصلابة الاقتصاد الجزائري، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى بذل مجهودات عاجلة أكبر وتبني مزيد من الإصلاحات المتعلقة بالسياسة النقدية والتخلي عن سياسة الدعم وتوسيع الضرائب، وذلك في مواجهة التحديات الكبرى التي يفرضها انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، محذرا على وجه الخصوص من مخاطر الزيادة الكبرى في معدلات البطالة.
وفي بيان أصدره الصندوق أمس بمناسبة ختام زيارة بعثته التي استمرت من 7 إلى 20 مارس (آذار) الحالي، واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، قال جون فرنسوا دوفان رئيس البعثة: «لا تزال الجزائر تواجه تحديات كبيرة يفرضها انخفاض أسعار النفط. وقد حافظ النشاط الاقتصادي على صلابته بوجه عام، ولكن شهد النمو تباطؤا في القطاع غير الهيدروكربوني تحت تأثير تخفيضات الإنفاق، وتشير التقديرات إلى بلوغه 3.4 في المائة في عام 2016. وارتفع التضخم من 4.8 في المائة في 2015 إلى 6.4 في المائة في 2016. وبلغ 8.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2017 محسوبا على أساس سنوي».
وكان الصندوق قد أبقى في يناير الماضي على توقعات النمو الخاصة بالجزائر في حدود 3.6 في المائة سنة 2016، و2.9 في المائة سنة 2017. مشيرا إلى تحقيق انتعاش ابتداء من سنة 2021 بنسبة 3.4 في المائة.
وفي إشارة إلى بعض النقاط عالية المخاطر، قال دوفان: «ارتفعت البطالة إلى 10.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2016، ولا تزال بالغة الارتفاع بين الشباب بنسبة 26.7 في المائة، والنساء بنسبة 20.1 في المائة، على وجه الخصوص... ورغم بعض الضبط لأوضاع المالية العامة في 2016، فقد ظل العجز كبيرا في المالية العامة والحساب الجاري، كما حدثت زيادة في الدين العام. وفي حين لا تزال الاحتياطيات الدولية وافرة، فقد انخفضت بمقدار 30 مليار دولار، لتصبح 113 مليار دولار (باستثناء حقوق السحب الخاصة)».
وأشاد دوفان بجهود الحكومة قائلا: «الجهود جارية للتكيف مع صدمة أسعار النفط. وقد حققت السلطات انخفاضا ملحوظا في عجز المالية العامة في الفترة 2017 - 2019. وحققت السلطات تقدما في تحسين بيئة الأعمال وتعمل حاليا على وضع استراتيجية طويلة الأجل لإعادة تشكيل نموذج النمو الجزائري بغية تشجيع نشاط القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد. ويعمل البنك المركزي على تطويع أدوات السياسة النقدية للتكيف مع بيئة أصبحت تتسم بمحدودية السيولة. ويعتبر زخم الإصلاح المتنامي من التطورات الجديرة بالترحيب».
وأوضح رئيس البعثة أنه «من التحديات الأساسية في هذه المرحلة، اختيار مزيج السياسات الذي من شأنه مساعدة الاقتصاد على التكيف مع صدمة أسعار النفط على نحو قابل للاستمرار، وبأقل تكلفة ممكنة على النمو وتوظيف العمالة... وسيتعين مواصلة الضبط المالي تحسبا لتوقعات استمرار أسعار النفط المنخفضة، ونظرا للاحتياطيات الهيدروكربونية غير المتجددة».
وفي إطار نصائح الصندوق، قال دوفان: «في هذه المرحلة، ينبغي أن يعتمد الضبط المالي في الأساس على توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تحسين إنفاذ الضرائب وترشيد الإعفاءات الضريبية وغير ذلك من الإجراءات ذات الصلة؛ واحتواء الإنفاق الجاري؛ واستبدال دعم الطاقة المكلف - الذي يذهب معظمه إلى الأثرياء - تدريجيا بالدعم المباشر للفئات السكانية الأشد احتياجا؛ وتحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي وتخفيض تكلفته. كذلك ينبغي الحفاظ على الاستثمار في الصحة والتعليم وشبكات الأمان الاجتماعي الموجهة بشكل جيد للمستحقين. ولدعم هذه الجهود، ينبغي تقوية إطار الموازنة والقيام بمراقبة دقيقة للمخاطر المتنامية التي تتعرض لها المالية العامة. ومن ناحية أخرى، يتعين اجتناب الخفض المفرط لعجز المالية العامة للحد من مخاطر التباطؤ الحاد في النمو».
وقال دوفان في تصريحات على هامش الزيارة إن «الدراسات التي قام بها الصندوق حول الجزائر أظهرت أن 80 في المائة من السكان الأقل دخلاً يستهلكون الطاقة المدعمة 6 مرات أقل من العشرين في المائة الأعلى دخلاً، ما يعني أن الدعم الموجّه للطاقة يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء».
وترى البعثة أن المستوى المنخفض للدين العام في الجزائر يسمح لها بتنفيذ الضبط المالي على نحو أكثر تدرجا - إلى حد ما - مقارنة بإطار الموازنة متوسط الأجل الحالي، وذلك إذا نظرت في مجموعة أوسع من خيارات التمويل، بما فيها الاقتراض الخارجي وبيع أصول الدولة.
وبحسب التقرير: «تدعم البعثة السلطات بقوة فيما تستهدفه من تقليل اعتماد الاقتصاد على الهيدروكربونات وتحرير إمكانيات القطاع الخاص، وهي أمور لا تقتصر الحاجة إليها على التكيف مع انخفاض أسعار النفط؛ وإنما أيضا لضمان وجود مصدر مستدام لخلق فرص العمل حتى خارج النطاق الزمني لوجود احتياطيات النفط والغاز المثبتة».
وبحسب نصائح الصندوق: «فسيتطلب تحقيق هذا الهدف مجموعة من الإصلاحات الهيكلية واسعة النطاق... فينبغي اتخاذ إجراءات لتحسين بيئة الأعمال وإمكانية الحصول على التمويل، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وزيادة فعالية سوق العمل، وضمان الاتساق بين المهارات التي ينتجها النظام التعليمي ويسعى إليها الطلاب من ناحية، واحتياجات أصحاب العمل من ناحية أخرى، وتشجيع زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وزيادة انفتاح الاقتصاد أمام الاستثمار الأجنبي. وينبغي تصميم الاستراتيجية الكلية، وتحديد تسلسل خطواتها، بحيث تكون الإصلاحات داعمة لبعضها البعض ويكون تقاسم عبء التكيف الاقتصادي عادلا. وينبغي التحرك على هذا المسار دون تأخير نظرا للفترة التي تستغرقها الإصلاحات الهيكلية حتى تؤتي ثمارها».
كما شدد دوفان أنه «ينبغي أن تدعم سياسة سعر الصرف والسياسة النقدية والسياسات المالية عملية التكيف مع صدمة أسعار النفط. فمن خلال الجهود الرامية لجعل سعر الدينار متسقا مع أساسيات الاقتصاد، بالتوازي مع اتخاذ خطوات نحو امتصاص سوق الصرف الموازي، يمكن دعم التصحيح المطلوب في المالية العامة والحساب الخارجي. ومن الملائم أن بنك الجزائر يعمل حاليا على استحداث عمليات السوق المفتوحة، التي ينبغي أن تصبح الأداة الأساسية لسياسته النقدية. ومن المهم أن يظل بنك الجزائر مستعدا لتشديد السياسة النقدية في ضوء الضغوط التضخمية المتنامية».
وبحسب البيانات المبدئية، لا يزال القطاع المصرفي ككل يتمتع بمستويات كافية من رأس المال والربحية، ولكن صدمة أسعار النفط أدت إلى زيادة مخاطر السيولة وأسعار الفائدة والائتمان. ولذلك فمن المهم تسريع الانتقال إلى إطار رقابي قائم على المخاطر، وتعزيز دور السياسة الاحترازية الكلية، وتدعيم حوكمة البنوك العمومية، ووضع إطار لحل الأزمات.
ويتزامن تقرير صندوق النقد مع زيارة أخرى لحافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الجزائر، حيث أكد أن الجزائر لديها قدرات نمو وتنمية ضخمة، مشيراً إلى أن الجزائر تمكنت خلال السنوات الـ15 الماضية من تقليص نسبة الفقر من 20 في المائة إلى 7 في المائة، وذلك يعتبر نجاحا كبيرا.
وتابع في بيان أول من أمس أنه «يتعين علينا تثمين هذا التقدم لإقامة مجتمع منتج أكثر ومبدع، في الوقت الذي رافقنا فيه برامج إصلاح بلدان كثيرة مثل كازاخستان وفيتنام، نسعى لتعبئة هذه الخبرة العالمية لدعم الأهداف التي سطرتها الجزائر لإرساء قواعد نمو مستدام مستقبلي». موضحا أن «الجزائر تتمتع بقدرات ضخمة وتعمل حالياً على التزود بنظرة استراتيجية لاستغلالها أحسن استغلال». ويلتقي غانم خلال زيارته عدداً من أعضاء الحكومة ومحافظ بنك الجزائر، ويتطرق إلى التقدم المحقق بالنظر إلى أولويات البلاد والدعم الإضافي الذي يمكن للبنك بحكم خبرته العالمية تقديمه للجزائر لمساعدتها في بلوغ أهدافها.
وتتمحور المحادثات حول المجالات التي قدم فيها البنك العالمي دعماً تقنياً للجزائر، لا سيما تحسين أنظمة الحماية الاجتماعية والهدف بعيد المدى الرامي إلى تقليص تبعية البلدان للمحروقات وتنويع اقتصادها لتحقيق النمو وتوفير فرص عمل.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.