موسكو {عبرت عن قلقها} لإسرائيل لكنها ركزت على التعاون معها في سوريا

موسكو {عبرت عن قلقها} لإسرائيل لكنها ركزت على التعاون معها في سوريا

برلمانيون روس في دمشق يقترحون مناطق حكم ذاتي للأقليات
الثلاثاء - 23 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017 مـ رقم العدد [13993]
موسكو: طه عبد الواحد
ذكرت وسائل إعلام روسية، أمس، أن وزارة الخارجية الروسية استدعت السفير الإسرائيلي في موسكو الأسبوع الماضي، على خلفية الغارات التي شنتها مقاتلات إسرائيلية يوم الجمعة 17 مارس (آذار) ضد أهداف في سوريا. غير أن الاستدعاء «الودي» لم يشوش على العلاقات، بتأكيد مسؤول روسي على استمرار التعاون مع إسرائيل في سوريا. في الأثناء، ناقش وفد من البرلمان الروسي مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، في زيارة أجراها إلى دمشق أمس، ملفات جنيف، ووضع الأقليات، ودستورا جديدا.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي»، عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، قوله، إن موسكو عبّرت للسفير الإسرائيلي عن قلقها على خلفية تلك الغارات. وقال بوغدانوف، في تصريحات أمس للصحافيين: «أجل، بالطبع (عبرنا عن قلقنا)»، ودون أي إشارة منه إلى مذكرات احتجاج أو رسائل روسية شديدة اللهجة لتل أبيب، أضاف بوغدانوف في عرضه للقضايا التي تناولها مع السفير الإسرائيلي: «طالما أن هناك قنوات اتصال وتنسيقا بيننا، فنود لو أن تعمل تلك القنوات بفعالية، كي لا يكون هناك سوء فهم بخصوص مَن وماذا يفعل» في سوريا.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد نشرت تعليقا على موقعها الرسمي حول اللقاء بين ميخائيل بوغدانوف والسفير الإسرائيلي في موسكو يوم 17 مارس، في سطر واحد قالت فيه: «جرى التركيز بصورة خاصة أثناء اللقاء على الأحداث الأخيرة في سوريا ومن حولها».

وكان بشار الجعفري، مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة، قد قال إن الخارجية الروسية وجهت رسالة شديدة اللهجة للسفير الإسرائيلي. ونقلت «سبوتنيك» عن الجعفري قوله إن «سوريا غيرت قواعد اللعبة مع إسرائيل بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة»، و«هناك تحركات للخارجية الروسية، وتم استدعاء السفير الإسرائيلي وتوجيه رسالة شديدة اللهجة له في روسيا، وبجانب ذلك هناك التصريحات قوية اللهجة من إيران وأصدقاء النظام السوري في لبنان حول الأمر نفسه».

في غضون ذلك لم يصدر أي تعليق من الجانب الروسي بخصوص الغارة التي شنتها مقاتلات إسرائيلية، أول من أمس الأحد 19 مارس، واستهدفت سيارة في منطقة «خان أرنبة» في ريف القنيطرة.

ونقلت وسائل إعلام تابعة لإيران عما يُسمى «الدفاع الوطني - فوج الجولان» تأكيده مقتل عضو اسمه ياسر حسين السيد.

من جانبها قالت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت الضابط ياسر حسين السيد بعد قصف سيارته على الطريق الواصل بين بلدة خان أرنبة ودمشق في ريف القنيطرة. وأكدت مصادر سورية النبأ، وقالت إن السيد مسؤول في قوات الدفاع الجوي. وجاءت الحادثة بعد يوم واحد على تحذيرات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بتدمير الدفاعات الجوية للنظام السوري بحال اعترضت مجدداً الطائرات الإسرائيلية أثناء قصفها مواقع في سوريا.

في شأن آخر، برز أمس بوضوح دور للبرلمان الروسي في صناعة السياسة الخارجية الروسية، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السورية، وذلك أثناء زيارة أجراها إلى دمشق وفد من مجلس الدوما، يمثل جميع الأحزاب البرلمانية، اصطحب معه برلمانيين أعضاء في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، من برلمانات إسبانيا وإيطاليا والتشيك وصربيا وبلجيكا. وأجرى الوفد محادثات مع رأس النظام السوري استمرت 3 ساعات، تناولوا خلالها مسائل من صلب «جدول أعمال جنيف». كما عرض البرلمانيون الروس اقتراحات حول البنية المستقبلية لسوريا. هذا ما أكده رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية ليونيد سلوتسكي، الذي قال إن الوفد بحث مع الأسد بشكل موسع «التفاصيل المتعلقة بالعملية الدستورية، وتشكيل لجنة دستورية في البرلمان السوري»، وذهب إلى ربط المحادثات في دمشق بعملية جنيف، حين قال إن «تشكيل لجنة دستورية في البرلمان السوري سيساهم في تحقيق نقلة نوعية في العملية الدستورية التي يجري بحثها في جنيف».

وقال سلوتسكي في حديث للصحافيين من دمشق، إن «الوفد سيبحث مع قيادة البلاد والبرلمانيين موضوع الدستور، والقضايا الأساسية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، وتبادل الأسرى، وإمكانية إقامة مناطق حكم ذاتي قومية»، مشددا على أنه «لا يمكن دون إقامة مناطق الحكم الذاتي تحقيق عملية المصالحة الحقيقية في سوريا».

من جانبه قال فلاديمير فاسيلييف، رئيس الوفد إلى دمشق، زعيم كتلة حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان الروسي، إن المحادثات مع رئيس النظام السوري تناولت إمكانية إنشاء مناطق حكم ذاتي قومية في سوريا، وتعزيز حوار الحكومة في دمشق مع الأقليات القومية القاطنة في الأراضي السورية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها سلوتسكي عن البنية المستقبلية للدولة السورية. وكان قد دعا، خلال ورشة عمل مع برلمانيين فرنسيين في موسكو منتصف الشهر الجاري، النظام السوري والأكراد إلى حوار موسع حول مختلف جوانب التعاون. وأضاف أن مثل هذا الحوار سيساهم في تبني بعض التعديلات الدستورية التي تنص على إقامة مناطق حكم ذاتي قومية.

وفي تعليقه على تصريحات البرلمانيين الروس من دمشق، شدد ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، على أن «السياسة الخارجية الروسية يحددها الرئيس الروسي وتنفذها وزارة الخارجية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «عدم وجود وجهة نظر موحدة حتى الآن في المفاوضات (السورية) بهذا الخصوص»، معربا عن قناعته بأنه «لا يمكن الحديث عن معايير محددة في ظل هذه الظروف».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة