بعد 14 عاماً من الغزو الأميركي للعراق... آلاف القتلى وملايين النازحين

الذكرى تلقي بظلالها على لقاء العبادي وترمب في واشنطن

مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
TT

بعد 14 عاماً من الغزو الأميركي للعراق... آلاف القتلى وملايين النازحين

مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)

مرت أمس، الذكرى السنوية الرابعة عشرة لانطلاق الحرب التي قادها التحالف الدولي المؤلف من 33 دولة بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وأدت بعد مرور عشرين يوما على انطلاقها إلى إطاحة حكم صدام حسين في التاسع من أبريل (نيسان) 2003.
وتزامنت الذكرى مع وصول رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويقول بيان صادر عن مكتبه، إنه سيلتقي مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بالكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي لتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.
ويتذكر أغلب العراقيين كيف ظهر صدام حسين قبل 14 عاما وهو يرتدي نظارات طبية سميكة غير مألوفة، ليخبرهم بانطلاق الغزو بقيادة الولايات المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ والبلاد لا تخرج من اضطراب إلا ودخلت في آخر مماثل.
دشن الأميركيون احتلالهم للعراق بتعيين الجنرال المتقاعد جي كارنر في 21 أبريل 2003، مسؤولا عن مكتب المساعدة في إعمار العراق، وبعد نحو شهرين استبدلت «سلطة الائتلاف الموحدة» به، بإدارة الحاكم المدني بول بريمر في 6 مايو (أيار) 2003، وخلال فترة السنة الواحدة التي قضاها بريمر في حكم العراق، أسس، وبنظر أغلب العراقيين، لجميع الاضطرابات السياسية والأمنية والاقتصادية التي حدثت لاحقا. وكانت أولى ملامحها تأسيس «مجلس الحكم» العراقي الذي اختير له 25 عضوا من المكونات العراقية، بواقع 13 شخصية سياسية شيعية و5 شخصيات كردية ومثلها سنية، إلى جانب شخصيتين عن المسيح والتركمان، وبذلك دشن الاحتلال الأميركي نظاما سياسيا بمواصفات طائفية وإثنية، وسيرسخ أعضاء مجلس الحكم المعارضون السابقون لنظام صدام والزعماء اللاحقون للأحزاب والقوميات والطوائف المتنافسة نظام المحاصصة اللاحق.
وخلال السنة التي قضاها مجلس الحكم في السلطة تولى «رئاسة» العراق الدورية 12 عضوا، بواقع واحد لكل شهر، ومن بين أبرز الشخصيات التي اختارها بريمر لعضوية مجلس الحكم الانتقالي وتولت رئاسته الدورية، الرئيس السابق جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والراحلان عبد العزيز الحكيم وأحمد الجلبي ونائب الرئيس الحالي إياد علاوي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، ولم يتول السياسي السني المخضرم عدنان الباجه جي رئاسة المجلس وتولى بدلا عنه الشيخ غازي عجيل الياور، كذلك لم يتول الرئاسة حينذاك، زعيم الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، بعد أن اختير ضمن الأعضاء الشيعة في مجلس الحكم.
وإضافة إلى إرساء أسس التقسيم الإثني والطائفي عبر مجلس الحكم في العهد الجديد، عمد بريمر إلى حل الجيش وإعادة هيكلة جميع مؤسسات الدولة، ثم ألحقه بقرار «اجتثاث البعث»، الأمر الذي انعكس على شكل فوضى واضطراب أمنيين في وقت لاحق، عقب التحاق كثير من ضباط وأعضاء البعث بالقوى المسلحة المناهضة للاحتلال.
ملامح الانقسام العراقي بدت واضحة منذ الأيام الأولى لرحيل نظام البعث، سواء بين الطوائف نفسها، أو فيما بينها وبين الآخرين حتى قبل وصول بريمر إلى العراق. كذلك برزت في وقت مبكر ما كان نظام صدام القوى قادرا على كبحة من ضغائن وأحقاد متبادلة بين مختلف المكونات، ففي محافظة النجف ذات الأغلبية الشيعية اغتال شباب ناقمون مقربون من آل الصدر، عبد المجيد الخوئي، نجل المراجع الشيعي الأكبر أبو القاسم الخوئي في أبريل 2003، وفي نفس الشهر أعلن مقتدى الصدر تأسيس «جيش المهدي» تحت عنوان «مقاومة الاحتلال».
وفي وقت مبكر فرض تنظيم القاعدة وجوده كإحدى أبرز القوى المناهضة للاحتلال في العراق، حيث قام بأول عملية تفجير على السفارة الأردنية في بغداد نفذها أبو مصعب الزرقاوي في 10 يونيو (حزيران) 2003، ثم وقع تفجير النجف الكبير وأودى بحياة المئات، بجانب زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، محمد باقر الحكيم في شهر أغسطس (آب) 2003.
انتهى عام بريمر وعهد مجلس الحكم العراقي، وحلت محلهما الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي في 28 يونيو(حزيران) 2004، التي خاضت معارك شرسة ضد جيش المهدي في النجف والجماعات المسلحة في الفلوجة، ثم مهدت لانتخاب «الجمعية الوطنية» المكلفة بكتابة الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية العامة، وبحلول أبريل 2005، انتهت فترة حكومة علاوي وبدا من خلال التسليم السلس والسلمي للسلطة من قبل علاوي إلى نظيره إبراهيم الجعفري وكأن البلاد غادرت مسيرة العنف والانقلابات العسكرية التي طبعت تاريخه الحديث، لكن تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير (شباط) 2006، وضع البلاد على سكة الكوارث والحرب الأهلية المعلنة بين السنة والشيعة.
ثم غادر الجعفري رئاسة الوزراء بعد أن أجرى الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية العامة لأول مرة، وأظهرت تلك الانتخابات بما لا يقبل الشك، القوى الأساسية الثلاثة التي ستهيمن لاحقا على الفضاء السياسي، وكان واضحا تمثيلها للأسس الطائفية والقومية التي حكمت البلاد بعد 2003، حيث فاز في الانتخابات ثلاث قوى أساسية، هي «الائتلاف الموحد» الشيعي و«التحالف الكردستاني» و«جبهة التوافق» السنية.
حصل «الائتلاف الموحد» على أعلى نسبة من المقاعد النيابية (128 مقعدا) في انتخابات 2005، واستنادا إلى نظام الحكم البرلماني الذي أقره الدستور، فإن نسبة مقاعده تؤهله لرئاسة الوزراء، المنصب التنفيذي الأول في البلاد، وتمكن نوري المالكي من الفوز بدورته الأولى مطلع 2006، وحصل جلال الطالباني على منصب رئاسة الجمهورية البروتوكولي، وهو أول شخصية كردية تتقلد المنصب في تاريخ العراق. أدى المالكي اليمين الدستورية رئيسا للوزراء بعد مخاض عسير في 20 مايو 2006، وبدا أنه ورث من سلفه الجعفري اضطرابات أمنية كبيرة نتيجة تفجير المرقدين في سامراء وتنامي نفوذ تنظيم القاعدة في المناطق السنية وميليشيا جيش المهدي في بغداد والمحافظات الشيعية، فعمد إلى ضرب الأخير في البصرة عام 2007، لكنه أخفق في التعامل مع «القاعدة»، حتى قام الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق عام 2008، بتأسيس قوات «الصحوات» في المناطق السنية، وتمكنت نسبيا من السيطرة على الأمور في محافظة الرمادي المعقل الرئيسي لـ«القاعدة».
ومع نهاية الدورة الوزارية الأولى للمالكي، تبين لأغلب القوى السياسية أن الرجل يميل إلى التفرد بالقرار وعدم الاكتراث بالآخرين، فصمم الجميع على حرمانه من الفوز بولاية ثانية. إلا أن المالكي تمكن عام 2010 من الفوز بولاية ثانية، بعد أن تمكن من «التحايل» عبر قرار قضائي على إقصاء خصمه علاوي الفائز بـ91 مقعدا بعد أن قاد ائتلافا يجمع أغلب القوى السنية وبعض القوى العلمانية، في مقابل حصول قائمة ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي على 89 من أصل 325 مقعدا.
أظهر المالكي في دورته الثانية سلوكا عدائيا ضد أغلب شركائه السياسيين، وكادت أن تنشب بينه وبين إقليم كردستان معركة عسكرية في كركوك، وهيمن خلال هذه الدورة على أغلب مفاصل الدولة وهيئاتها المستقلة، وظل يشرف بالوكالة على وزارتي الداخلية والدفاع، بعد أن رفض تعيين مرشحي بقية الكتل لهما.
وبعد خروج القوات الأميركية نهاية عام 2011، شن المالكي حملة تنكيل بخصومه السنة فهرب نائب الرئيس طارق الهاشمي خارج العراق على خلفية تهم غير مؤكدة بدعم الإرهاب، كما لاحق وزير المالية رافع العيساوي بالتهم ذاتها، ووصل الصدام بين وبينه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حدودا غير مسبوقة، كما أعلنت المحافظات السنية سلسلة احتجاجات واعتصامات ضده حكمه، قام بتفريقها بالقوة، وفي يونيو 2014، تمكن تنظيم داعش من السيطرة على أجزاء من محافظات، نينوى، ديالى، كركوك، صلاح الدين، الأنبار.
وبرغم فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات 2014، وتمسكه بالولاية الثالثة، تمكنت القوى السياسية المختلفة ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدولة الإقليمية من إرغامه على التخلي عن حلم الولاية الثالثة، وتعيين رفيقه في حزب الدعوة حيدر العبادي بديلا عنه.
واليوم وبعد مرور 14 عاما على الاحتلال الأميركي للعراق، وبرغم نجاح حكومة العبادي في طرد تنظيم داعش من أغلب المحافظات العراقية التي سيطر عليها، ينظر العراقيون إلى تلك السنوات المليئة بالعنف والمرارة والفساد وكأنها كابوس ثقيل، ولم يتوقع أشد المتشائمين أن يجلب التغيير الأميركي لهم كل هذا البلاء، حيث قتل آلاف العراقيين وخسرت البلاد مليارات الدولارات نتيجة الفساد والمحسوبية، وأصيبت البنى التحتية بدمار شديد من دون أمل في إصلاحها، كذلك تعرض السكان نتيجة أعمال العنف والحروب إلى أكبر موجة نزوح في تاريخ البلاد، إذ يقدر المعنيون عدد المهجرين والنازحين في داخل وخارج العراق بنحو 5 ملايين مواطن، كما تراجعت مستويات التعليم والصحة إلى مستويات غير مسبوقة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended