تدشين مشروع «شعاع» لإنتاج مائتي ميغاواط من الطاقة الشمسية في دبي

يشكل نموذجاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص

الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين مشروع «شعاع» للطاقة الشمسية أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين مشروع «شعاع» للطاقة الشمسية أمس (وام)
TT

تدشين مشروع «شعاع» لإنتاج مائتي ميغاواط من الطاقة الشمسية في دبي

الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين مشروع «شعاع» للطاقة الشمسية أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين مشروع «شعاع» للطاقة الشمسية أمس (وام)

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي شارة البدء لتدشين محطة «شعاع للطاقة» في دبي، بسعة إنتاجية تصل إلى مائتي ميغاواط، وذلك ضمن إتمام المرحلة الثانية من مشروع «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية»، بتكلفة وصلت إلى 1.5 مليار درهم (405 ملايين دولار).
ويوفر مشروع شعاع الذي يقع في منطقة سيح الدحل الطاقة النظيفة لـ50 ألف منزل في دبي، كما سيسهم في تخفيض أكثر من مائتي ألف طن من انبعاثات الكربون سنويا. ويقع المشروع ضمن مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية والذي يستهدف إنتاج 5 غيغاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة بحلول عام 2050. وباستثمارات تبلغ 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار).
وتم إنجاز المشروع من قبل شركة «أكوا باور» السعودية بالتعاون والشراكة مع «هيئة كهرباء ومياه دبي»، حيث اعتبر المشروع نموذجا جديدا لإنتاج الطاقة الكهربائية بأدنى سعر تعريفة لإنتاج الطاقة الكهربائية على مستوى العالم، والذي بلغ 21 هللة لكل كيلوواط في الساعة، وفق نظام منتج الطاقة المستقل.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس، فإن «أكوا باور» نجحت في تسجيل رقم قياسي في مدة إنجاز المشروع، حيث أتمت عمليات التطوير والإنشاء والبناء في أقل من 360 يوماً، وهي مدة أقل من المتعاقد عليها.
وقال محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»، أمس: «في ظل قيادة ورؤية الشيخ محمد بن راشد وشراكتنا الاستراتيجية مع (هيئة كهرباء ومياه دبي)، لا يسعنا في (أكوا باور) سوى أن نشعر بالفخر لإتمام بناء أكبر محطة شمسية كهروضوئية من نوعها في المنطقة، والتي تم إنجازها قبل الموعد المتعاقد عليه».
وسجلت المحطة رقماً قياسياً في عدد ساعات العمل بالمشروع، حيث بلغت 1.5 مليون ساعة عمل آمنة، ودون تسجيل أي حالة إصابة بشرية. وأشار أبو نيان إلى أن إنجاز مشروع «شعاع الطاقة» يعزز من مكانة الاستثمارات السعودية في المنطقة، ويؤكد التزام شركة «أكوا باور» كشركة سعودية رائدة في قطاع توليد الكهرباء بدعم جهود كثير من الدول التي تسعى للاستفادة من إمكانيات الطاقة البديلة.
وستعمل المحطة على خفض الانبعاثات الكربونية بمعدل 214 ألف طن متري سنوي، وبالعودة إلى أبو نيان، فقد أشار في كلمته خلال حفل التدشين إلى أن «إنجاز اليوم يؤكد نجاح نموذج مشاركة القطاع العام مع القطاع الخاص في تلبية متطلبات المشاريع والبرامج الكبيرة والطموحة، ومنها مشاريع توليد الطاقة الكهربائية، كما يؤكد مكانة استثمارات السعودية في المنظومة الاقتصادية بالإمارات».
وتمتد المحطة على مساحة 4.5 كيلومتر مربع، وهي مساحة تعادل 600 ملعب كرة قدم، وتحوي 2.3 مليون لوح كهروضوئي، لتلبي احتياجات 50 ألف وحدة سكنية.
من جانبه قال ثامر الشرهان، العضو المنتدب في شركة «أكوا باور»: «لم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق إلا بتفان وإصرار العاملين فيه، الذين يعدون السبب الرئيسي وراء سجل الإنجازات المميز لـ(أكوا باور). وتأتي القيادة المتميزة والالتزام من جانب زملائنا في (هيئة كهرباء ومياه دبي) الذين عملوا معنا يداً بيد لدعم هذا المشروع، بمثابة سر النجاح في إتمامه، حيث عملت شراكتنا على تذليل العقبات التي تواجهها حتماً كل المشاريع من هذا الحجم، لننجح في علاجها بسرعة وكفاءة تحقيقاً لهدف واحد».
وزاد قائلا: «مشغولون الآن في الاستعداد لمباشرة مشاريع في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في السعودية، متطلعين لتحقيق قصص نجاح مشابهة لما حققناه في مشروع (شعاع للطاقة)».
وقال الشرهان في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الحفل: «المشروع يعتبر استراتيجيا لشركة (أكوا باور)، لكونه يضع قاعدة للنمو في منطقة الخليج من ناحية الطاقة الشمسية، والذي يعتبر المشروع الأول بالنسبة لدبي، وسعينا بالاستفادة من المميزات في هذا المشروع، منها تتويج العلاقة بين القطاع العام والخاص، بالعمل مع هيئة مياه وكهرباء دبي، حيث يعتبر المشروع الأول لها بهذا النموذج».
وتابع: «كان هناك توافق تام بين القطاعين العام والخاص، في الوقت الذي نملك كشركة علاقة جيدة مع القطاع العام من خلال عدد من المشاريع حول العالم، ونسعى دائماً أن نتقارب ونكون فريق عمل واحد لتحقيق الإنجاز، وهو ما يميزنا».
وأكد أن «أكوا باور» وضعت جهدها في المشروع، والذي حقق عددا من الإنجازات الجديدة في صناعة الطاقة، والتي من ضمنها الوصول إلى أقل سعر لإنتاج الطاقة، مما شكل حالة جديدة بانخفاض أسعار الطاقة الشمسية عالمياً، في الوقت الذي تم تنفيذ المشروع في فترة زمنية أقل بشهر من الموعد المحدد، وحقق المشروع نموذجا جديدا في الشراكة بين القطاعين، مع الإثبات أن القطاع الخاص قادر على تنفيذ مثل هذا المشروع الضخم.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.