بابا الفاتيكان يزور مصر لأول مرة الشهر المقبل لترسيخ التسامح والسلام في العالم

أبو مازن في القاهرة اليوم للتشاور مع السيسي قبل انطلاق القمة العربية بالأردن

بابا الفاتيكان يزور مصر لأول مرة الشهر المقبل لترسيخ التسامح والسلام في العالم
TT

بابا الفاتيكان يزور مصر لأول مرة الشهر المقبل لترسيخ التسامح والسلام في العالم

بابا الفاتيكان يزور مصر لأول مرة الشهر المقبل لترسيخ التسامح والسلام في العالم

في زيارة تبعث برسالة للتأكيد على نبذ التشدد والتعصب الديني ونشر السلام والتسامح في العالم، يزور بابا الفاتيكان فرنسيس العاصمة القاهرة في زيارة تاريخية لأول مرة، وأعلن السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن «البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، سيقوم بالزيارة في الأسبوع الأخير من أبريل (نيسان) المقبل، تلبية للدعوة الموجهة إليه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي». يأتي هذا في وقت تعقد فيه القاهرة غداً (الاثنين) قمة مصرية - فلسطينية تتركز على الأوضاع المستعجلة والمهمة على الساحتين الفلسطينية والعربية. وكان الرئيس السيسي قد وجه دعوة رسمية إلى البابا فرنسيس لزيارة مصر في أقرب فرصة... وهي الدعوة التي رحب بها بابا الفاتيكان في حينها، معرباً عن تطلعه إلى إتمامها.
ويرى مراقبون أن «العلاقات بين مصر والفاتيكان تشهد نمواً مطرداً منذ اللقاء المهم الذي تم بين السيسي وفرنسيس في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014. والذي وفر أرضية راسخة لتنمية العلاقات وتأكيد صلابتها، فضلاً عن التوافق حول وحدة الهدف في العمل على التصدي للتطرف والإرهاب، وتوجيه الجهود اللازمة لتسوية قضايا منطقة الشرق الأوسط، ونشر قيم السلام والتسامح والتكافل بين البشر».
من جانبه، أضاف المتحدث الرسمي للرئاسة في مصر، أن «برنامج زيارة البابا فرنسيس يتضمن زيارة مشيخة الأزهر للالتقاء بالدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وزيارة الكاتدرائية المرقسية للالتقاء بالبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وزيارة الكنيسة الكاثوليكية».
وذكر السفير يوسف أن مصر تعرب عن ترحيبها بضيفها الكبير، وتؤكد تطلعها لأن تسهم تلك الزيارة المهمة في ترسيخ رسالة السلام، وتعزيز روح التسامح والحوار بين جميع البشر من مختلف الأديان، فضلاً عن نبذ خطاب الإرهاب والتعصب وممارساته الآثمة.
وقالت مشيخة الأزهر في بيان لها أمس، إن «لقاء الطيب بفرنسيس سوف يتناول مناقشة خطط الحوار بين الجانبين، وبحث سبل ترسيخ التسامح والمحبة بين جميع الأديان بما يحقق السلام في العالم أجمع». مضيفة أنه «جارٍ الترتيب لعقد مؤتمر السلام الذي تم الإعلان عنه خلال زيارة الطيب للفاتيكان العام الماضي».
وكان الطيب قد قام بزيارة هي الأولى من نوعها لشيخ للأزهر إلى الفاتيكان خلال مايو (أيار) الماضي، حاملاً رسالة سلام للإنسانية كلها، داعياً إلى نشر السلام في كل ربوع العالم.
وقالت مصادر مطلعة في الأزهر إن «زيارة بابا الفاتيكان تأتي في توقيت له دلالاته المهمة، حيث تحمل في طياتها تأكيداً عملياً على أهمية تقوية أطر الحوار بين القادة الدينيين للرسالات السماوية وتوسيع أرضية التفاهم حول القيم السامية المشتركة». وأضافت المصادر أن «الزيارة تبعث برسالة واضحة لا مراء فيها لنبذ كل أنواع الغلو والتشدد والتعصب والفكر الظلامي المتطرف، خاصة في ظل ما يموج به عالمنا اليوم من صراعات وإرهاب إجرامي - يتخفى وراء ستار الدين - خلّف وراءه صوراً من المعاناة الإنسانية والقتل والعنف، التي لا يوجد مثيل لها في التاريخ المعاصر».
وأشار المتحدث الرسمي للرئاسة في مصر إلى أن الرئيس السيسي يكنّ تقديرا كبيرا لشخص بابا الفاتيكان، ومكانته المعنوية والروحية، ومواقفه الشجاعة تجاه القضايا الدولية، حيث لمس هذه القيم النبيلة خلال لقائه مع بابا الفاتيكان في المقر الباباوي نوفمبر عام 2014، كما أكد الرئيس تطلعه للترحيب بالبابا فرنسيس في مصر في الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفاتيكان. في سياق آخر، أكدت الرئاسة المصرية أن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المقرر أن يصل إلى القاهرة مساء اليوم (الأحد)، وذلك تلبية لدعوة السيسي»، وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إن «زيارة الرئيس الفلسطيني لمصر تأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين الجانبين حول مختلف القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما قبيل انعقاد القمة العربية المقبلة في الأردن 29 مارس (آذار) الحالي».
مضيفاً أنه من المنتظر أن تتطرق المباحثات بين الجانبين إلى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والأفكار المتداولة بشأن سبل استئناف عملية السلام، ولا سيما في ضوء عضوية مصر الحالية في مجلس الأمن، والاتصالات التي تقوم بها مع الأطراف الإقليمية والدولية بهدف توفير البيئة الداعمة لاستئناف عملية السلام، وتشجيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على العودة إلى مائدة المفاوضات.
من جهته، أعلن جمال الشوبكي، سفير دولة فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، أن الرئيسين سيعقدان جلسة المباحثات غداً (الاثنين) بقصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة، «والتي ستتركز على الأوضاع المستعجلة المهمة على الساحتين الفلسطينية والعربية».
ولفت الشوبكي في تصريحات له أمس، أنه «سيتم خلال اللقاء بحث تطورات القضية الفلسطينية بكل جوانبها»، مضيفاً أن «الرئيس عباس حريص كل الحرص على إجراء مشاورات مع الرئيس السيسي فيما يخص الوضع الفلسطيني، خاصة الجهود التي تقوم بها القيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، وسبل دعمها قبيل انعقاد القمة العربية، التي ستعقد في الأردن نهاية الشهر الحالي، والاستعدادات لنجاحها لتوحيد الصف العربي».
وأوضح الشوبكي أن أبو مازن سيطلع السيسي على صورة الاتصالات والمحادثات التي جرت مع الإدارة الأميركية الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بحل الدولتين للالتزام بعملية سلام حقيقية، وإخراج العملية السياسية من الجمود الحالي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.