نائب وزير الخارجية الأفغاني: جهات تسعى لإفساد علاقتنا بالخليج

الدكتور نصير أنديشة قال لـ«الشرق الأوسط» إن المصالحة مع طالبان مستمرة ونبحث عن رئيس للجنتها

الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
TT

نائب وزير الخارجية الأفغاني: جهات تسعى لإفساد علاقتنا بالخليج

الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)

كشف نائب وزير الخارجية الأفغاني أن جهات تسعى لإفساد علاقة بلاده مع الخليج، مؤكدا أن حكومته لن تسمح لإيران بتصدير التشييع لجامعاتها، مشيرا إلى أن العلاقات بين الرياض وكابل في أفضل حالاتها وتعمقت أكثر خلال العاميين الماضيين بالزيارات الرفيعة.
وقال الدكتور نصير أنديشة نائب وزير الخارجية الأفغاني: «جادّون في الحوار مع طالبان والعمل جار لتغليب المصالحة ومستمرون حتى الآن، رغم وفاة رئيس لجنتها أحمد الجيلاني، وننظر حاليا في إحلال رئيس جديد للجنة المصالحة خلفا للجيلاني، يستطيع قيادة المصالحة إلى برّ الأمان بمشاركة الصين والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما من الشركاء».
وتابع: «طريق الوصول لنقطة حاسمة لوضع حد لإنهاء الحرب هو الحوار والتفاوض، وإلا فستستعر الحرب بأطراف داخلية وخارجية، ليس فقط داخليا، وإنما على مستوى العالم، والإرهاب سيظل أسوأ طريق للحصول على نتيجة نهائية لأي من الأطراف».
وزاد: «إذا كانت طالبان تعتقد أن الناس يقعون في حبها، فهي لديها فرصة في أن تأتي العام المقبل عبر صناديق الاختراع، بعيدا عن الحرب والدمار والإرهاب، وعلى طالبان أن تستوعب التغيرات وأهمية إشراك المرأة في التنمية وفي الحكم وفي الموقع الذي تستطيع إدارته، مع الشركاء الآخرين من شرائح المجتمع والأحزاب. وهذا أفضل لهم وللأمن والسلام في أفغانستان كقيم نؤمن بها ونسعى لتعزيزها».
وعن حقيقة الخلاف داخل الحكومة الأفغانية خصوصا بين رئيس الجمهورية والرئيس التنفيذي، قال أنديشة: «ليس هناك خلاف بقدر ما هناك اختلاف في وجهات النظر هنا وهناك حول بعض القضايا الصغيرة، وهذا طبيعي لقائدين ينحدران من آيديولوجيات سياسية وشعبوية وفكرية مختلفة، ولكل أسلوب وطريق ينبع من قناعاته وجذور آيديولوجياته».
وقال: «المصلحة العليا للبلاد والقضايا الوطنية الكبرى، تظل هي نقاط الاتفاق دائما بين الفرقاء، وفي أفغانستان لا تؤثر وجهات النظر المختلفة حول بعض القضايا الصغيرة جدا، ولكن ليس هناك أي اختلاف على القضايا الكلية العليا ومصلحة البلد العليا كقضايا السلام والأمن والتنمية، وفي ذلك يعملان مع بعضهما البعض بكل أريحية، وليس هناك ما يزعج كالاختلاف الذي قاده الخارجون على الشرعية باليمن أو الحالات الليبية والسورية والعراقية».
وعلى صعيد العلاقات الأفغانية الإيرانية، قال أنديشة: «العلاقة تصعد أحيانا وتهبط أحيانا أخرى، وهناك نقاط تعاون محدودة ونقاط اختلاف أيضا، وليس هناك أي تدخلات إيرانية في شؤوننا، ولا يمكن أن نقبل دعما إيرانيا مباشرا من أجهزة إيرانية لجامعاتنا، لأن ذلك ضد القانون الأفغاني».
وأضاف في حواره على هامش المعرض الثقافي الأفغاني بالرياض الذي اختتم أعماله أخيرا: «هذا مبدأ ينطبق على الجميع، وأي تشويش أو محاولة للتأثير الفكري في المجتمع الأفغاني من الخارج ممنوعة بنص القانون، وفي حالة حدث ذلك سنتعامل معه بكل حسم وحزم».
ونفى إنشاء جامعات إيرانية في أفغانستان، مبينا أن «هناك فرعا لإحدى جامعاتها مثلها مثل بعض فروع جامعات أميركية وهندية وسعودية، وهذا في إطار المواد العلمية والتخصصية والبحثية، ليس له علاقة البتة بأي نشاط شيعي، فنحن لا نسمح لها بذلك، وليس مسموحا لفرع الجامعة الإيرانية أن يمارس التشييع في بلادنا، وليس لدينا معلومات تثبت أنه يمارس التشييع بين الطلاب».
وعن تحديات العلاقة المتصلة بالأنهار التي تجري في أفغانستان وتصبّ في إيران، قال أنديشة: «خطتنا تتجه لكيفية إدارة هذه المياه بأفضل ما يحقق المنفعة، مع الوضع في الاعتبار أن هناك قانونا دوليا وقبلنا به، فهو ينظم العلاقة بين دول المصدر ودول المصب، وفي مجالات إنتاج الكهرباء والري، لدينا اتفاقية في 1963 تعنى بـ5 أنهار، لتنظيم المنفعة وتقسيم المياه، وبالتالي ليست هناك مشكلة فيما يتعلق بتقسيم المياه».
وأضاف: «لا بد أن تحقق لنا هذه الأنهار مطالبنا وحد الاكتفاء لكلا البلدين، وما يتبقى من فائض يمكن تقاسمه مع الدول التي تعاني نقصا فيها، وما ينطبق على إيران ينطبق على باكستان وغيرها من دول آسيا الوسطى، وكنا قد عقدنا مؤتمرا لتنظيم الطاقة المائية، وفق استراتيجية وطنية لإدارة المياه، وربما تستطيع التفاوض حول ذلك مع الدول التي تشاركها تلك الأنهار مستقبلا».
وبالرغم من أن أفغانستان تلقت أضعاف ما قدمه المجتمع الدولي للإعمار لغيرها، قال أنديشة: «في السابق كنا نواجه بعض المشكلات فيما يتعلق بإدارة مشاريع التعمير والتنمية، وخاصة في الفترة من عام 2000 إلى عام 2008، وعام 2009 لم يكن هناك وقت كاف بالقدر الذي كنا نوظفه في إدارة شؤون البلاد وصناعة الأمن والسلام».
وزاد: «من عام 2009 و2011 في عهد باراك أوباما، وعدتنا الإدارة الأميركية بدعم مالي كبير وكذلك الأمم المتحدة، وكان ذلك في وقت يصعب فيه إدارة الأمر، ولكن للأسف فإن الأمم المتحدة لم تكن قد استثمرت تلك الأموال في مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية الرئيسية الكبرى، والتي كان من الممكن أن تكون الأجدى والأنفع للبلد ككل، بل غالبها استثمرت في مجالات ثانوية».
وقال: «تركّز الحكومة الأفغانية على توجيه مساعدات ودعم المجتمع الدولي في المشاريع الكبرى المهمة بالفعل، ومن بينها مشروعات السكك الحديد والطرق المعبدة العملاقة ومشروعات إنتاج الطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة، وعليه تمت مفاوضاتنا مع المجتمع الدولي والبنك الدولي حول هذه الموضوعات».
وتابع: «نفكر جديا في كيفية الحصول على دعم من جهات وبنوك أخرى جديدة من الصين ومن البنك الدولي للاستثمار، وأعتقد أن الدعم الصيني متوفر، عموما أعتقد أن أموال التعمير ذهبت في اتجاهات لا أقول ليست مهمة أو ليست صحيحة ولكن بالفعل حدثت أخطاء، ولكن بالمقارنة بين أفغانستان في عام 2000 والآن هناك فرق كبير جدا على مختلف المستويات». وعن مغزى إغلاق المنفذ بين أفغانستان وباكستان، قال أنديشة: «المنفذ أغلق من طرف باكستان، وقواتها، بشكل غير مبرر، رغم أهميته لأفغانستان لتمرير المساعدات الضرورية عبره، ولكن بعد الإغلاق أصبح الوضع صعبا وخلق بالنسبة لنا مشكلة كبيرة، لأنه حرم الكثيرين من الرحلات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من النواحي المهمة».
وأضاف: «باكستان منذ 3 أسابيع أغلقت حدودها، وتفاوضنا معها، باعتبار أن علاقاتنا شديدة التعقيد والتداخل، ونتشارك معهم نفس القبائل على الحدود، وكنا نقول لهم يمكنكم غلق المنفذ من طرفكم، ولكنكم لن تستطيعوا فصل القبيلة الواحدة إلى قسمين، وإن كانت الحجة الخوف من عبور الإرهابيين، فإن هناك الكثير من الإرهابيين بالداخل، مثل أولئك الذين أوقعوا هجوما على المستشفى العسكري».
وقال: «إن الخلاف الذي يقع بين أفغانستان وباكستان حول هذا الوضع لا يخدم مصلحة أي من البلدين أو الشعبين، بل يجب العمل معا لوضع حد لذلك، ودائما نقول لباكستان ليس من الحكمة التمييز بين إرهابي جيد وآخر سيئ أو طالباني جيد وآخر سيئ، إن احتفظت بالثعبان في بيتك لا بد أن يلدغك يوما وتلقى حتفك بسمه».

* أنديشة ملمّحا لباكستان: الاحتفاظ بالثعبان سينتهي بلدغ صاحبه
أوضح نائب وزير الخارجية الأفغاني نصير أنديشة، أن تفجيرات المستشفى العسكري الأخيرة، تخضع للتحقيقات، في حين أنكرت طالبان مسؤوليتها عنها تبنّاها «داعش»، مشيرا إلى أن هناك على الأقل 22 من المجموعات الإرهابية المختلفة تنشط الآن في أفغانستان.
ونوه إلى أن بعض هذه المجموعات مدعوم من قبل جهات خارجية وأجنبية، وبعضها مكون من ميليشيات إرهابية أجنبية قدمت من آسيا الوسطى، وبعضها من دول أجنبية مختلفة، وبعضها تتكون من خلايا صغيرة من الصين وبعضها ميليشيات من باكستان تتبع لـ«جند الله»، ولذلك كل هذه المجموعات الإرهابية، تنشط في أفغانستان، علما بأن طالبان هي المجموعة الرئيسية.
وقال: «قناعتنا أن تلك التفجيرات وهذا النشاط الإرهابي الموسع والمتعدد لا يمكن أن يحقق مآربه ما لم تكن جهات داعمة له بشكل منظم على مستوى كبير، وتقدم لها كل التسهيلات والتمويلات ماديا ومعنويا، عموما نعتقد أن التفجيرات الأخيرة ما كان لها أن تنجح من دون دعم مباشر أو غير مباشر من باكستان، مع التدريب والتجهيز، غير أننا ننتظر ما ستسفر عنه التحقيقات قريبا».
وفيما يتعلق الأحداث التي حصلت في قندهار، بيّن أنديشة أن السلطات الأمنية حاولت التوصل لعلاقة مع بعض المجموعات من طالبان التي تقبع في كويتا، لأن هذا الحادث سبقته أحداث إرهابية في كابل وهلمند وغيرهما، وأخيرا قندهار، ومع أن طالبان تبنت حادث كابل الذي وقع بالمدرسة، ولكن في وقت لاحق أنكرت تبنيها للهجوم الذي راح ضحيته السفير الإماراتي.
وأضاف: «إن الهدف إضعاف العلاقات التجارية والاستثمارية والشعبية مع الإمارات، لأن دبي تفتح قنوات التجارة والاستثمار مع بلادنا، حيث تستقبل رحلات جوية يومية بمعدل 4 إلى 5 إلى 6 رحلات يوميا بين كابل والإمارات، ودبي تحديدا، على متن الخطوط الإماراتية».
وعن تلميحات أفغانية بأن إسلام آباد مستفيدة من التفجيرات قال أنديشة: «هذه إحدى النظريات التي يفسّر بها البعض المسعى الباكستاني لتوسيع الوقيعة بين أفغانستان والدول العربية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية من خلال دعم بعض المجموعات الإرهابية لإحداث بلبلة وأضرار على مختلف الصعد، لكن حتى الآن ليس لدينا ما يكفي من الدلائل والبراهين على ذلك».
وتابع: «العلاقات التجارية الاقتصادية والاستثمارية مع أفغانستان تمر عبر باكستان، ولكن خلال الفترة الأخيرة من 6 إلى 10 أعوام، ضعفت العلاقات الاقتصادية العربية مع الأخيرة، في حين زادت مع أفغانستان، عبر بيشاور، فبدت باكستان كما لو أنها أضاعت خطتها البارعة في الاستفادة من الوضعية القديمة، خاصة أن البلاد العربية عامة والدول الخليجية خاصة، تتوسع معنا بهذه العلاقات».
لا يعتقد أنديشة أن «داعش» يشكل خطرا على أمن أفغانستان، بالقدر الذي يشكله في دول أخرى كالعراق وسوريا، ولكن هناك مجاميع أخرى إرهابية تواجهها أيضا، وكبار طالبان لم يعد لهم نفس الروح القتالية كالسابق، فمنهم من يمتلك الأموال ومنهم من أسس عوائل كبيرة، بخلاف شبابهم الذين أصبحوا أكثر إرهابا وتطرفا تحت الراية السوداء، و«هذا ما يقلقنا».
وقال: «ليس هناك محاربة جدية بين داعش وطالبان، والأخيرة إلى حد ما وفرت البيئة الخصبة لتفريخ شباب داعش المتطرفين الإرهابيين الذين يطالبون بتنفيذ المطالب المتطرفة».



زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.