نائب وزير الخارجية الأفغاني: جهات تسعى لإفساد علاقتنا بالخليج

الدكتور نصير أنديشة قال لـ«الشرق الأوسط» إن المصالحة مع طالبان مستمرة ونبحث عن رئيس للجنتها

الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
TT

نائب وزير الخارجية الأفغاني: جهات تسعى لإفساد علاقتنا بالخليج

الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)
الدكتور نصير أحمد أنديشة نائب وزير خارجية أفغانستان (تصوير: حميد الحازمي)

كشف نائب وزير الخارجية الأفغاني أن جهات تسعى لإفساد علاقة بلاده مع الخليج، مؤكدا أن حكومته لن تسمح لإيران بتصدير التشييع لجامعاتها، مشيرا إلى أن العلاقات بين الرياض وكابل في أفضل حالاتها وتعمقت أكثر خلال العاميين الماضيين بالزيارات الرفيعة.
وقال الدكتور نصير أنديشة نائب وزير الخارجية الأفغاني: «جادّون في الحوار مع طالبان والعمل جار لتغليب المصالحة ومستمرون حتى الآن، رغم وفاة رئيس لجنتها أحمد الجيلاني، وننظر حاليا في إحلال رئيس جديد للجنة المصالحة خلفا للجيلاني، يستطيع قيادة المصالحة إلى برّ الأمان بمشاركة الصين والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما من الشركاء».
وتابع: «طريق الوصول لنقطة حاسمة لوضع حد لإنهاء الحرب هو الحوار والتفاوض، وإلا فستستعر الحرب بأطراف داخلية وخارجية، ليس فقط داخليا، وإنما على مستوى العالم، والإرهاب سيظل أسوأ طريق للحصول على نتيجة نهائية لأي من الأطراف».
وزاد: «إذا كانت طالبان تعتقد أن الناس يقعون في حبها، فهي لديها فرصة في أن تأتي العام المقبل عبر صناديق الاختراع، بعيدا عن الحرب والدمار والإرهاب، وعلى طالبان أن تستوعب التغيرات وأهمية إشراك المرأة في التنمية وفي الحكم وفي الموقع الذي تستطيع إدارته، مع الشركاء الآخرين من شرائح المجتمع والأحزاب. وهذا أفضل لهم وللأمن والسلام في أفغانستان كقيم نؤمن بها ونسعى لتعزيزها».
وعن حقيقة الخلاف داخل الحكومة الأفغانية خصوصا بين رئيس الجمهورية والرئيس التنفيذي، قال أنديشة: «ليس هناك خلاف بقدر ما هناك اختلاف في وجهات النظر هنا وهناك حول بعض القضايا الصغيرة، وهذا طبيعي لقائدين ينحدران من آيديولوجيات سياسية وشعبوية وفكرية مختلفة، ولكل أسلوب وطريق ينبع من قناعاته وجذور آيديولوجياته».
وقال: «المصلحة العليا للبلاد والقضايا الوطنية الكبرى، تظل هي نقاط الاتفاق دائما بين الفرقاء، وفي أفغانستان لا تؤثر وجهات النظر المختلفة حول بعض القضايا الصغيرة جدا، ولكن ليس هناك أي اختلاف على القضايا الكلية العليا ومصلحة البلد العليا كقضايا السلام والأمن والتنمية، وفي ذلك يعملان مع بعضهما البعض بكل أريحية، وليس هناك ما يزعج كالاختلاف الذي قاده الخارجون على الشرعية باليمن أو الحالات الليبية والسورية والعراقية».
وعلى صعيد العلاقات الأفغانية الإيرانية، قال أنديشة: «العلاقة تصعد أحيانا وتهبط أحيانا أخرى، وهناك نقاط تعاون محدودة ونقاط اختلاف أيضا، وليس هناك أي تدخلات إيرانية في شؤوننا، ولا يمكن أن نقبل دعما إيرانيا مباشرا من أجهزة إيرانية لجامعاتنا، لأن ذلك ضد القانون الأفغاني».
وأضاف في حواره على هامش المعرض الثقافي الأفغاني بالرياض الذي اختتم أعماله أخيرا: «هذا مبدأ ينطبق على الجميع، وأي تشويش أو محاولة للتأثير الفكري في المجتمع الأفغاني من الخارج ممنوعة بنص القانون، وفي حالة حدث ذلك سنتعامل معه بكل حسم وحزم».
ونفى إنشاء جامعات إيرانية في أفغانستان، مبينا أن «هناك فرعا لإحدى جامعاتها مثلها مثل بعض فروع جامعات أميركية وهندية وسعودية، وهذا في إطار المواد العلمية والتخصصية والبحثية، ليس له علاقة البتة بأي نشاط شيعي، فنحن لا نسمح لها بذلك، وليس مسموحا لفرع الجامعة الإيرانية أن يمارس التشييع في بلادنا، وليس لدينا معلومات تثبت أنه يمارس التشييع بين الطلاب».
وعن تحديات العلاقة المتصلة بالأنهار التي تجري في أفغانستان وتصبّ في إيران، قال أنديشة: «خطتنا تتجه لكيفية إدارة هذه المياه بأفضل ما يحقق المنفعة، مع الوضع في الاعتبار أن هناك قانونا دوليا وقبلنا به، فهو ينظم العلاقة بين دول المصدر ودول المصب، وفي مجالات إنتاج الكهرباء والري، لدينا اتفاقية في 1963 تعنى بـ5 أنهار، لتنظيم المنفعة وتقسيم المياه، وبالتالي ليست هناك مشكلة فيما يتعلق بتقسيم المياه».
وأضاف: «لا بد أن تحقق لنا هذه الأنهار مطالبنا وحد الاكتفاء لكلا البلدين، وما يتبقى من فائض يمكن تقاسمه مع الدول التي تعاني نقصا فيها، وما ينطبق على إيران ينطبق على باكستان وغيرها من دول آسيا الوسطى، وكنا قد عقدنا مؤتمرا لتنظيم الطاقة المائية، وفق استراتيجية وطنية لإدارة المياه، وربما تستطيع التفاوض حول ذلك مع الدول التي تشاركها تلك الأنهار مستقبلا».
وبالرغم من أن أفغانستان تلقت أضعاف ما قدمه المجتمع الدولي للإعمار لغيرها، قال أنديشة: «في السابق كنا نواجه بعض المشكلات فيما يتعلق بإدارة مشاريع التعمير والتنمية، وخاصة في الفترة من عام 2000 إلى عام 2008، وعام 2009 لم يكن هناك وقت كاف بالقدر الذي كنا نوظفه في إدارة شؤون البلاد وصناعة الأمن والسلام».
وزاد: «من عام 2009 و2011 في عهد باراك أوباما، وعدتنا الإدارة الأميركية بدعم مالي كبير وكذلك الأمم المتحدة، وكان ذلك في وقت يصعب فيه إدارة الأمر، ولكن للأسف فإن الأمم المتحدة لم تكن قد استثمرت تلك الأموال في مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية الرئيسية الكبرى، والتي كان من الممكن أن تكون الأجدى والأنفع للبلد ككل، بل غالبها استثمرت في مجالات ثانوية».
وقال: «تركّز الحكومة الأفغانية على توجيه مساعدات ودعم المجتمع الدولي في المشاريع الكبرى المهمة بالفعل، ومن بينها مشروعات السكك الحديد والطرق المعبدة العملاقة ومشروعات إنتاج الطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة، وعليه تمت مفاوضاتنا مع المجتمع الدولي والبنك الدولي حول هذه الموضوعات».
وتابع: «نفكر جديا في كيفية الحصول على دعم من جهات وبنوك أخرى جديدة من الصين ومن البنك الدولي للاستثمار، وأعتقد أن الدعم الصيني متوفر، عموما أعتقد أن أموال التعمير ذهبت في اتجاهات لا أقول ليست مهمة أو ليست صحيحة ولكن بالفعل حدثت أخطاء، ولكن بالمقارنة بين أفغانستان في عام 2000 والآن هناك فرق كبير جدا على مختلف المستويات». وعن مغزى إغلاق المنفذ بين أفغانستان وباكستان، قال أنديشة: «المنفذ أغلق من طرف باكستان، وقواتها، بشكل غير مبرر، رغم أهميته لأفغانستان لتمرير المساعدات الضرورية عبره، ولكن بعد الإغلاق أصبح الوضع صعبا وخلق بالنسبة لنا مشكلة كبيرة، لأنه حرم الكثيرين من الرحلات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من النواحي المهمة».
وأضاف: «باكستان منذ 3 أسابيع أغلقت حدودها، وتفاوضنا معها، باعتبار أن علاقاتنا شديدة التعقيد والتداخل، ونتشارك معهم نفس القبائل على الحدود، وكنا نقول لهم يمكنكم غلق المنفذ من طرفكم، ولكنكم لن تستطيعوا فصل القبيلة الواحدة إلى قسمين، وإن كانت الحجة الخوف من عبور الإرهابيين، فإن هناك الكثير من الإرهابيين بالداخل، مثل أولئك الذين أوقعوا هجوما على المستشفى العسكري».
وقال: «إن الخلاف الذي يقع بين أفغانستان وباكستان حول هذا الوضع لا يخدم مصلحة أي من البلدين أو الشعبين، بل يجب العمل معا لوضع حد لذلك، ودائما نقول لباكستان ليس من الحكمة التمييز بين إرهابي جيد وآخر سيئ أو طالباني جيد وآخر سيئ، إن احتفظت بالثعبان في بيتك لا بد أن يلدغك يوما وتلقى حتفك بسمه».

* أنديشة ملمّحا لباكستان: الاحتفاظ بالثعبان سينتهي بلدغ صاحبه
أوضح نائب وزير الخارجية الأفغاني نصير أنديشة، أن تفجيرات المستشفى العسكري الأخيرة، تخضع للتحقيقات، في حين أنكرت طالبان مسؤوليتها عنها تبنّاها «داعش»، مشيرا إلى أن هناك على الأقل 22 من المجموعات الإرهابية المختلفة تنشط الآن في أفغانستان.
ونوه إلى أن بعض هذه المجموعات مدعوم من قبل جهات خارجية وأجنبية، وبعضها مكون من ميليشيات إرهابية أجنبية قدمت من آسيا الوسطى، وبعضها من دول أجنبية مختلفة، وبعضها تتكون من خلايا صغيرة من الصين وبعضها ميليشيات من باكستان تتبع لـ«جند الله»، ولذلك كل هذه المجموعات الإرهابية، تنشط في أفغانستان، علما بأن طالبان هي المجموعة الرئيسية.
وقال: «قناعتنا أن تلك التفجيرات وهذا النشاط الإرهابي الموسع والمتعدد لا يمكن أن يحقق مآربه ما لم تكن جهات داعمة له بشكل منظم على مستوى كبير، وتقدم لها كل التسهيلات والتمويلات ماديا ومعنويا، عموما نعتقد أن التفجيرات الأخيرة ما كان لها أن تنجح من دون دعم مباشر أو غير مباشر من باكستان، مع التدريب والتجهيز، غير أننا ننتظر ما ستسفر عنه التحقيقات قريبا».
وفيما يتعلق الأحداث التي حصلت في قندهار، بيّن أنديشة أن السلطات الأمنية حاولت التوصل لعلاقة مع بعض المجموعات من طالبان التي تقبع في كويتا، لأن هذا الحادث سبقته أحداث إرهابية في كابل وهلمند وغيرهما، وأخيرا قندهار، ومع أن طالبان تبنت حادث كابل الذي وقع بالمدرسة، ولكن في وقت لاحق أنكرت تبنيها للهجوم الذي راح ضحيته السفير الإماراتي.
وأضاف: «إن الهدف إضعاف العلاقات التجارية والاستثمارية والشعبية مع الإمارات، لأن دبي تفتح قنوات التجارة والاستثمار مع بلادنا، حيث تستقبل رحلات جوية يومية بمعدل 4 إلى 5 إلى 6 رحلات يوميا بين كابل والإمارات، ودبي تحديدا، على متن الخطوط الإماراتية».
وعن تلميحات أفغانية بأن إسلام آباد مستفيدة من التفجيرات قال أنديشة: «هذه إحدى النظريات التي يفسّر بها البعض المسعى الباكستاني لتوسيع الوقيعة بين أفغانستان والدول العربية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية من خلال دعم بعض المجموعات الإرهابية لإحداث بلبلة وأضرار على مختلف الصعد، لكن حتى الآن ليس لدينا ما يكفي من الدلائل والبراهين على ذلك».
وتابع: «العلاقات التجارية الاقتصادية والاستثمارية مع أفغانستان تمر عبر باكستان، ولكن خلال الفترة الأخيرة من 6 إلى 10 أعوام، ضعفت العلاقات الاقتصادية العربية مع الأخيرة، في حين زادت مع أفغانستان، عبر بيشاور، فبدت باكستان كما لو أنها أضاعت خطتها البارعة في الاستفادة من الوضعية القديمة، خاصة أن البلاد العربية عامة والدول الخليجية خاصة، تتوسع معنا بهذه العلاقات».
لا يعتقد أنديشة أن «داعش» يشكل خطرا على أمن أفغانستان، بالقدر الذي يشكله في دول أخرى كالعراق وسوريا، ولكن هناك مجاميع أخرى إرهابية تواجهها أيضا، وكبار طالبان لم يعد لهم نفس الروح القتالية كالسابق، فمنهم من يمتلك الأموال ومنهم من أسس عوائل كبيرة، بخلاف شبابهم الذين أصبحوا أكثر إرهابا وتطرفا تحت الراية السوداء، و«هذا ما يقلقنا».
وقال: «ليس هناك محاربة جدية بين داعش وطالبان، والأخيرة إلى حد ما وفرت البيئة الخصبة لتفريخ شباب داعش المتطرفين الإرهابيين الذين يطالبون بتنفيذ المطالب المتطرفة».



تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.