قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

إيطاليا تغازل حفتر بعلاج 22 عسكرياً للمرة الأولى

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
TT

قوات الجيش الليبي على مشارف سرت... و{كتيبة ثوار طرابلس} ترفض الهدنة

جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)
جندي يعاين مركبة حربية تعرضت للتدمير خلال المعارك التي خاضتها قوات حفتر مع فصائل متحاربة في بنغازي (رويترز)

بدا أمس أن وقف إطلاق النار، الذي أعلنته حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس بعد يومين من المعارك العنيفة بين الميليشيات المسلحة، أصبح مهددا بالانهيار بعدما أعلنت كتيبة «ثوار طرابلس» أن الاتفاق الذي وقع أول من أمس، بحضور المجلس الرئاسي للحكومة التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم الأمم المتحدة، «لا يمثلها ولا يمثل تطلعات الأهالي».
وجاءت هذه التطورات في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الوطني الليبي، التي يقودها المشير خليفة حفتر، وصلت إلى مشارف مدينة سرت الساحلية، التي تخضع لهيمنة ميليشيات عملية البنيان المرصوص الموالية لحكومة السراج، على نحو ينذر باندلاع اشتباكات وشيكة بين الطرفين.
وقال مسؤول عسكري في تصريحات خاصة إن «قواتنا على مشارف سرت الآن.. والموقف في طرابلس له انعكاسات إيجابية على موقف الجيش»، مضيفا أن «قوتنا ما زالت في المرحلة الثانية مع توقفات قصيرة لإعادة تقييم الموقف العسكري، وتوفير الاحتياج اللازم لتنفيذ الواجب القتالي».
في غضون ذلك التقى حفتر أول من أمس مع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت، بالتزامن مع إعلان قوات الجيش استعادة موقعين نفطيين سيطرت عليهما مطلع هذا الشهر «سرايا الدفاع عن بنغازي» المعادية لها.
كما أعلن مسؤول بوزارة الصحة في المنطقة الشرقية أنه جرى الاتفاق مع مسؤولين إيطاليين خلال اجتماع عقد في قاعدة بنينا الجوية على إرسال بعض الجرحى الذين أصيبوا في المعارك ضد الإرهابيين إلى إيطاليا للعلاج في الأيام القليلة المقبلة، وذلك في مؤشر على تحسن العلاقات مع إيطاليا.
ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيطالية هبوط طائرة تابعة لسلاح الجو الإيطالي أول من أمس في قاعدة بنينا العسكرية، وحملت 22 ليبيا مصابا على متنها لتقلهم إلى روما للعلاج، موضحة أنها المرة الأولى التي تستقبل فيها إيطاليا جرحى لقوات الجيش الذي يقوده حفتر، علما بأنها تقيم مستشفى عسكريا في مصراتة بغرب البلاد لعلاج جرحى المعارك التي خاضتها ميليشيات «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش، وتحتفظ بقوة خاصة لحمايته منذ العام الماضي.
وقالت الخارجية الإيطالية في بيان لها نشرته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي ونقلته وكالة أنباء «أكي» الإيطالية، إن هذه العملية التي نفذتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، تمت بتنسيق وثيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والصحة، وغيرهما من الإدارات المختصة، مشيرة إلى أنها تتبع المبادرات الأخرى لإيطاليا التي تعتزم الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى جميع قوات الأمن الليبية، وتشارك في الحرب ضد الإرهاب.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو قوله إن «عملنا لا يتوقف عند هذا الحد، ومن هذا المنطق سنضمن تقديم المساعدة أيضا من خلال توفير مستلزمات طبية عاجلة للكثير من المستشفيات المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد»، مضيفا أن «جهودنا تستهدف مساعدة الليبيين الجرحى لندعم بذلك نشاطهم لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء ليبيا».
كما نقلت عن وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتّي قولها إن «التزام وزارتها بدعم القوات التي تحارب تنظيم داعش في ليبيا، يتميز بأهمية إنسانية قوية، تتمثل بعملية (أبقراط) العسكرية الصحية، بالإضافة إلى المساهمة في قوات خفر السواحل الليبي كجزء من عملية (صوفيا) الأوروبية، ليتمكن من مقاومة نشاط الاتجار بالبشر والأسلحة».
وفي غضون ذلك، أعلنت حكومة السراج عن توصلها لاتفاق يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار وخروج كافة الكتائب والتشكيلات المسلحة من العاصمة، وفق بند الترتيبات الأمنية الوارد بالاتفاق السياسي المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين.
وتضمن الاتفاق الذي شارك فيه أحمد حمزة، عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج، ووزيرا الدفاع والداخلية وآمر الحرس الرئاسي، على تكليف الحرس الرئاسي التابع لحكومة السراج بتأمين وحماية مقر قصور الضيافة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تابعة لوزارة الدفاع لمتابعة تنفيذ خروج كل الكتائب والتشكيلات المسلحة خارج العاصمة في مدة لا تتجاوز 30 يوما. لكن «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، قالت في المقابل إنه كان من الواجب على الحاضرين «طلب خروج كل التشكيلات غير المنضبطة والمسؤولة عن الجرائم والمآسي والحروب، وتسميتها باسمها واسم أشخاصها ورفع الشرعية عنهم وتعقبهم وردعهم»، معتبرة أنه «لا يمكن أن يساوى بين الضحية والجلاد، ولا يمكن أن نمكن للفوضى والفساد بحجة حقن الدماء، ونترك الأهالي يواجهون المعاناة اليومية والقتل الهمجي وهتك الأعراض، فيما يتوارى أصحاب المكاتب والاجتماعات وتضيع صيحات المستغيثين في الهواء».
ولفتت الكتيبة في بيان لها أمس إلى أن «الوضع في ليبيا ما زال في مرحلة انتقالية.. والحلول الاجتماعية أثبتت فشلها، ولو أردنا دولة فعلينا بالتزام الضوابط المؤسسية واحترام خصوصيات المدن وحدودها الإدارية، وعدم الخلط بين طرابلس العاصمة كحاضنة وإرادة سياسية، وبين المدينة وحق أهلها في العيش الكريم بأمان وحرية تعم كل الأهالي والمقيمين»، مؤكدة أنه «في ظل غياب دولة المؤسسات وشرعنه الكتائب والتشكيلات داخل أروقة الإدارات فإنها، وباعتبارها إحدى كتائب مدينة طرابلس التي أخذت على عاتقها حماية المدينة وأحيائها وخدماتها وتعالج يوميا كل الخروقات التي تجتاحها، فإنها لن ترضى بأنصاف الحلول والاتفاقيات الشكلية التي ليس لها في الواقع رصيد».
من جهته نفى خالد الشريف، مدير مؤسسة الإصلاح والتأهيل بسجن الهضبة، إصابة أي من السجناء الموجودين بالسجن، ومن بينهم مسؤولون سابقون في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقال الشريف وهو عضو سابق في تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة في بيان له أمس «نحن بعيدون عن كل التجاذبات السياسية والعسكرية التي تحدث في طرابلس».
من جانبه، أكد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته أن الغويل، رئيس الحكومة الموالية له أصيب إثر القتال الذي اندلع بسبب خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب طرابلس قبل أن يتحول إلى صراع نفوذ بين الجماعات المتنافسة من طرابلس ومن مدينة مصراتة الساحلية وبين ميليشيات مؤيدة لحكومة السراج وأخرى مناوئة لها.
واستنكر برلمان طرابلس في بيان له اقتحام ميليشيات السراج لمقرات الدولة، معتبرا أن المجلس الرئاسي لحكومة السراج لا يملك أي صفة قانونية أو دستورية.
بدوره، طالب مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي «جميع الكتائب المسلحة بالوقف الفوري للقتال، وخروج جميع الكتائب المسلحة من مدينة طرابلس». واستنكر رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح الاشتباكات المسلحة، التي اندلعت مؤخرا بكافة أنواع الأسلحة بين ما وصفها بـ«الميليشيات الإرهابية في طرابلس».
وطالب صالح بوقف الفوري كافة التصرفات العشوائية والفوضوية غير المسؤولة، ووقف كافة الأعمال الإرهابية والتخريبية، وتحميل هذه الميليشيات كافة المسؤولية القانونية والأخلاقية جرّاء هذه الأحداث المؤسفة، كما طلب من قوات الجيش وكافة الأجهزة الأمنية الشرعية القيام بدورهم المناط بهم اتجاه الأحداث الجارية في مدينة طرابلس وضواحيها.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج طرابلس على مجمع كان يشغله خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس والمعلنة من طرف واحد، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق، وتم خلاله حرق مقر قناة تلفزيونية متعاطفة مع حكومة الغويل، وأصابت صواريخ وقذائف مباني إدارية وفندقية قرب ساحل طرابلس وكذلك مستشفى بحي أبو سليم واندلع حريق بقسم الأطفال. ولا تزال عدة مناطق في العاصمة خارج سيطرة حكومة السراج التي تحاول استمالة بعض الفصائل منذ توليها السلطة في شهر مارس (آذار) من العام الماضي. لكنها فرضت سيطرتها على محيط قصر الضيافة الذي يضم نحو عشر فيلات فاخرة، وكان يستخدم كمقر لقيادة مجموعات موالية للغويل.
إلى ذلك، أعلنت قوات البحرية التابعة للجيش الوطني أنها أحبطت أمس محاولة هروب جماعي للجماعات الإرهابية المحاصرة في منطقة الصابري بمدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما دمرت قاربا سريعا قتل كل ركابه، الذين قالت إنهم مجموعة من الدواعش الفارين من محور البلاد والصابري عبر البحر.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.