المالكي خاض صراعا على البقاء.. ومسؤولون أميركيون لا يتمنون فوزه

تقييمات استخباراتية في واشنطن تحذر من أن نجاحه سيعمق الطائفية ويعزز احتمالات الحرب الأهلية

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
TT

المالكي خاض صراعا على البقاء.. ومسؤولون أميركيون لا يتمنون فوزه

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يدلي بصوته في مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)

عندما قتل صحافي معروف في نقطة تفتيش هنا (في بغداد) الشهر الماضي، سارع رئيس الوزراء المالكي إلى موقع الحادث، وتحدث أمام كاميرا التلفزيون متوعدا «بالدم مقابل الدم».
بيد أنه في مدينة يلقى فيها المئات حتفهم كل شهر نتيجة التفجيرات أو إطلاق الرصاص، كان غريبا أن يركز رئيس الوزراء على حادث قتل فردي. لكن هذا المشهد، الذي يأتي مطابقا لآخر مماثل وقع قبل الانتخابات السابقة، كان دليلا واضحا على ما قال عنه الدبلوماسيون والمحللون إنه أفضل وآخر آمال المالكي للفوز برئاسة الوزراء لفترة ثالثة.
حاول المالكي لعب دور الرجل القوي، وهو الأمر الذي اعتاد العراقيون، أيا كانت الأوضاع، أن يروا عليه قادتهم. ويقول صلاح الربيعي، 46 عاما أستاذ جامعي في بغداد، الذي وصف المالكي بالرجل الحكيم والقوي والقائد العظيم: «المالكي رجل قوي».
وقد تمنح استراتيجية إظهار القوة المالكي أصوات الناخبين الشيعة، لكن الشكوك تحوم حول قدرته على الفوز بفارق يمكنه من الحصول على ولاية أخرى.
هزيمة المالكي ستلقى ترحيبا كبيرا من المسؤولين الأميركيين؛ إذ وجدت تقييمات الاستخبارات الأميركية أن إعادة انتخاب المالكي ستزيد من حدة التوترات الطائفية وترفع في الوقت ذاته من مخاطر وقوع حرب أهلية، مستدلين على ذلك بتركيزه السلطة في يده وفشله في المصالحة مع الفصائل العراقية - سنة أو أكرادا - وإخفاقه العسكري ضد المتشددين المسلحين. وخلال عمله، اتهم الجيش، الذي تلقى تدريبه على يد القوات الأميركية، من قبل مجموعات حقوق الإنسان باتهامات جدية خلال عملياتها ضد المسلحين ومعارضي حكومة المالكي، التي كان من بينها التعذيب وعمليات الاعتقال العشوائي للسنة، وطلب الرشى لإطلاق سراح المعتقلين.
وتصمم قائمة طويلة من المنافسين السياسيين على الإطاحة به. وإذا حكمنا من خلال المطالبات الرقيقة من أجل «التغيير»، فقد يفقد دعم السلطات الدينية الشيعية في النجف الذين يتمتعون بسلطة روحية كبيرة على الأغلبية الشيعية في العراق. ورغم اعتراف كثير من العراقيين، برغبتهم في قيادة قوية، فإنهم قالوا أيضا إنهم سئموا من العنف والجمود السياسي في ظل حكم المالكي.
لكن آمال المالكي تحسنت قبل ستة أشهر، عندما حقق عددا محدودا من الإنجازات الملموسة التي يمكنه الاتكاء عليها. فقد مكنه القتال العنيف ضد المسلحين في محافظة الأنبار ومناطق أخرى من البلاد من لعب دور قائد الحرب وتقديم نفسه إلى الأغلبية الشيعية قائدا لمعركة وجودية التي وصفها بعبارات طائفية صارخة.
ويقول عزت الشابندر، سياسي شيعي كان متحالفا في السابق مع المالكي لكنه خاض الانتخابات مستقلا: «كل العوامل تعمل لصالحه».
وفي إشارة إلى الأزمة في الأنبار، التي فشلت فيها حملة المالكي العسكرية، قال دبلوماسيون غربيون: «من الواضح أنها سترفع حظوظه الانتخابية».
وسيواجه المالكي معارضة قوية خلال صراعه للبقاء في السلطة. ويتوقع خبراء سياسيون أن يحصل على غالبية المقاعد، لكنه لن يتمكن من الحصول على الأغلبية التي تضمن له الحصول على فترة ثالثة. وستبدأ بعد الانتخابات مفاوضات الغرف المغلقة، التي ستكون بالأساس بين المالكي ومنافسيه الشيعة، وستشهد مشاركة من قادة السنة والأكراد أيضا. ويتوقع أن تكون فترة ما بعد الانتخابات طويلة وحافلة بالكثير من الفوضى وطويلة، وغير نمطية في العراق، ويتوقع الخبراء هذه المرة أن تكون أطول من سابقتها، وربما تمتد لعام.
وتشير تقارير الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران، التي كانت أقوى داعم للمالكي في تعزيز سلطته في السنوات الأخيرة، ربما تدعم إعادة انتخابه بملايين الدولارات. لكن إيران دفعت أيضا أموالا لبعض منافسيه الشيعة في إظهار لهدف إيران الأكبر بالحفاظ على الهيمنة الشيعية وليس بالضرورة حكم المالكي.
وقد ميز المالكي، الذي نادرا ما يبتسم ويفتقر إلى أي ملامح ظاهرية للكاريزما، نفسه عن السياسيين العراقيين بالعمل لساعات طويلة، وفي كثير من الأحيان يترك مكتبه في الساعة الواحدة صباحا. كما أنه نادرا ما يغادر العراق حيث تقيم عائلته في الوقت الذي نقل فيه كثير من الساسة العراقيين عائلاتهم إلى الخارج.
ويقول السفير الأميركي السابق في بغداد، زلماي خليل زاد في مقابلة معه: «إنه لا يكترث لمسائل البروتوكول، وليست لديه مشكلة في الحضور إلى مقر إقامتي أو مكتبي». ويضيف خليل زاد إن المالكي على الرغم من ذلك، فإنه قلق بشأن احتمال قيام مسؤولي حزب البعث السابق بانقلاب.
وكان خليل زاد هو من شجع المالكي على الترشح لمنصب رئيس الوزراء في عام 2006، بعد التأكد من أن سلفه إبراهيم الجعفري، لا يتمتع بالكفاءة وطائفي بشكل مفرط. وفي عام 2010، فاز المالكي بولاية ثانية بدعم من المسؤولين الأميركيين، الذين اعتقدوا أنه سيفوز على أي حال، وبدا واضحا أنه المرشح الأكثر قبولا لدى الأغلبية الشيعية المنقسمة.
وفي محاولة لرأب الانقسام السياسي والطائفي في العراق وحمايته من استبداد المالكي المتزايد، سعت إدارة أوباما إلى إقناع المالكي بتقاسم السلطة مع منافسه اللدود إياد علاوي، الذي كان زعيم كتلة مدعومة من قطاع واسع من السنة. لكن المحاولة فشلت، ولم يتمكن المالكي مطلقا من تشكيل الحكومة الشاملة التي كان يأمل فيها البيت الأبيض.
وتحدد شخصية المالكي، التي تشكلت عبر عقود من العمل السياسي السري لإطاحة نظام صدام حسين، إلى حد كبير أسلوبه في الحكم. فقد تولى المالكي في المنفى، في إيران وسوريا، المسؤولية عن العمليات العسكرية لحزب الدعوة الإسلامي الشيعي داخل العراق، تلك التجربة التي غرست في نفسه الشعور الدائم بجنون العظمة الذي تعمق بسبب التهديد المستمر باغتياله.
وتقول ماريا فانتابي، محللة شؤون العراق في مجموعة الأزمات الدولية: «أعتقد أن لب مشكلته هو خوفه، فهو يرى أعداء في كل مكان، فربما يكونون الأكراد أو السنة أو حتى مستشاريه».
بدوره، يرى رمزي مارديني، خبير شؤون العراق في «المجلس الأطلسي» أن «المالكي ليس ديمقراطيا، وليس قوميا ولا آيديولوجيا طائفيا.. فعقيدته ترتكز على البقاء، وهو يتشابه مع كثير من القادة العرب في الشعور بالعظمة والتآمر».
وفي قرية الجناجح، مسقط رأس المالكي جنوب العراق، تتناثر القمامة عبر قناة الري التي تجري بالقرب من المنزل المتداعي الذي كان موطنا لطفولته. وتبدو القرية مثل أي قرية أخرى في العراق من حيث الفقر والبطالة، ومن دون وجود مؤشر واضح على استخدام الثروة النفطية الهائلة في البلاد.
ويقول شكور جبور، أحد أبناء أعمام المالكي: «لم يقدموا أي شيء.. انظر إلى القمامة». ويشير جبور إلى أن حالة القرية تظهر أن المالكي لديه مخاوف أضخم. وأضاف: «أقول لك، صراحة، عندما تنظر إلى هذا الحي، فأنت تنظر إلى أي مكان آخر في العراق».
ورغم انزعاج كثيرين مما وصفوه بمحاولة المالكي بناء سلالة العائلة، التي تذكر العراقيين لا محالة بتركة صدام حسين، فإنه أعطى ابنه، أحمد، صلاحيات واسعة، ومبهمة على الأمن داخل مكتب رئيس الوزراء وداخل المنطقة الخضراء. ويعمل زوجا ابنتيه في مكتبه، وهما مرشحان في الانتخابات.
ورغم كل هذا، فإن لطيف رشيد، مستشار بارز في مكتب الرئيس العراقي جلال طالباني، يقول إن كثيرين داخل العملية السياسية في العراق يعتقدون أن المالكي سيجد وسيلة للبقاء في السلطة لفترة أخرى. وقال رشيد إن المؤشرات - القولية، في أحسن الأحوال، ونظرا لعدم وجود بيانات موثوقة لعملية الاقتراع في العراق - تشير إلى أن المالكي يحظى بتأييد قوي بين العراقيين، وذلك جزئيا بسبب التردد في تغيير القادة في وقت تواجه فيه البلاد تمردا متصاعدا.
وبدا واضحا أن المالكي يتمتع بموقف قوي، على الرغم من أن وضع البلاد واحتشاد المنافسين ضده محير، بحسب رشيد. وقال: «هناك كثير من الأشياء التي لا أفهمها. هل تدركون السبب في تفجير هؤلاء الأشخاص أنفسهم؟ هل تدركون السبب في تفجير هؤلاء الأشخاص سيارة مفخخة في مدرسة؟».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».