اتفاق سعودي ـ أميركي لمواجهة أنشطة إيران ودعم استثمارات تفوق 200 مليار دولار

ترمب والأمير محمد بن سلمان أكدا دعمهما إقامة شراكة استراتيجية قوية ودائمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال لقاء العمل في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن («الشرق الأوسط»)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال لقاء العمل في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن («الشرق الأوسط»)
TT

اتفاق سعودي ـ أميركي لمواجهة أنشطة إيران ودعم استثمارات تفوق 200 مليار دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال لقاء العمل في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن («الشرق الأوسط»)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال لقاء العمل في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن («الشرق الأوسط»)

أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، وبحثا خلال اجتماعهما، أول من أمس، أهمية التصدي لأنشطة إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة، إضافة إلى دعم اتفاقية اقتصادية تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.
وأشار البيان الصادر من البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب والأمير محمد بن سلمان أكدا على دعمهما لإقامة شراكة استراتيجية قوية ودائمة مبنية على أساس المصالح المشتركة، والالتزام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. فيما وجه الرئيس ترمب والأمير محمد بن سلمان فريقيهما لاستكشاف خطوات إضافية لتعزيز التعاون بين السعودية والولايات المتحدة في مجالات مختلفة: عسكرية وسياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، ولتعزيز ورفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. ويعتزم مسؤولو البلدين التشاور حول خطوات إضافية لتعميق العلاقات التجارية وتشجيع الاستثمار وتوسيع التعاون في مجال الطاقة.
وقال بيان البيت الأبيض: «خلال الاجتماع اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية لتحقيق النمو والازدهار في البلدين ولنمو الاقتصاد العالمي، حيث قدم الرئيس ترمب دعمه لوضع برنامج طموح ومشترك بين البلدين، يحتوي على مبادرات فريدة في مجال الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وذلك بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار؛ عبارة عن استثمارات مباشرة وغير مباشرة، وذلك في غضون السنوات الأربع القادمة». كما قدم الرئيس دعمه أيضاً لاستثمارات الولايات المتحدة في السوق السعودية، وتسهيل التجارة الثنائية؛ الأمر الذي من شأنه إيجاد فرص كبيرة لكلا الطرفين. كما اتفق الطرفان على مواصلة المشاورات بشأن تعزيز نمو الاقتصاد العالمي، والحد من انقطاع إمدادات الطاقة وتقلبات أسواق النفط. كما اطلع ترمب على «رؤية السعودية 2030»، ووافق على وضع برامج ثنائية محددة لمساعدة البلدين على الاستفادة من الفرص الجديدة التي أوجدتها «رؤية المملكة» الجديدة.
وحول زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تسببها إيران قال بيان البيت الأبيض: «أشار الرئيس ترمب والأمير محمد بن سلمان إلى أهمية مواجهة أنشطة إيران الإقليمية الداعية لزعزعة استقرار المنطقة، مع الاستمرار في تقييم وتنفيذ الخطة الشاملة المشتركة بشأن الاتفاق النووي الإيراني بدقة».
وأعرب الرئيس الأميركي لولي ولي العهد السعودي عن رغبته القوية في تحقيق تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومواصلة المشاورات بين البلدين للمساعدة في التوصل إلى حل دائم، كما أشاد الرئيس الأميركي بالتعاون المستمر بين بلاده والسعودية في مجال مكافحة الإرهاب، ومواجهة تنظيم داعش الذي يشكل خطراً لجميع الدول.
إلى ذلك أكد أحد كبار مستشاري الأمير محمد بن سلمان ولي لي العهد السعودي لـ«بلومبرغ» أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي ترمب بالأمير محمد بن سلمان «كان لقاء ناجحاً للغاية، وشدد على أن اللقاء يعتبر نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين، التي مرت بفترة من تباعد (النظر) في الكثير من الملفات»، إلا أن اللقاء اليوم أعاد الأمور لمسارها الصحيح «ويشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في كل المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية؛ وذلك بفضل الفهم الكبير للرئيس ترمب لأهمية العلاقات بين البلدين، واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشاكل المنطقة».
وبين المصدر أن ولي ولي العهد السعودي، ناقش مع الرئيس ترمب قضية منع دخول بعض مواطني الدول الست للولايات المتحدة الأميركية، وأنه تابع الموضوع منذ البداية، وأن بلاده لا ترى في هذا الإجراء أي استهداف للدول الإسلامية أو الدين الإسلامي، «بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة».
مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي أبدى احترامه الكبير للدين الإسلامي «باعتباره إحدى الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة تم اختطافها من قبل الجماعات المتطرفة».
فيما أكد الأمير محمد بن سلمان أن المعلومات السعودية تفيد بالفعل بأن هناك مخططاً ضد الولايات المتحدة تم الإعداد له في تلك الدول بشكل سري من هذه الجماعات، مستغلين بذلك ما يظنونه ضعفاً أمنياً فيها للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة. وأبدى تأييده وتفهمه لهذا الإجراء الاحترازي المهم والعاجل لحماية الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية المتوقعة.
وبين المستشار السعودي أن لقاء الجانبين شهد مناقشة الكثير من الملفات الاقتصادية بين البلدين، ومن ذلك استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة من قبل الجانب السعودي، وفتح فرص للشركات الأميركية التجارية بشكل كبير واستثنائي للدخول في السوق السعودية، وأكد المصدر «أن هذا لم يكن ليتم إطلاقاً لولا جهود الرئيس ترمب في تحسين بيئة الاستثمار في أميركا».
وأوضح مستشار ولي ولي العهد السعودي، أن الأمير محمد بن سلمان أكد أن الاتفاق النووي «سيئ وخطير للغاية على المنطقة، وشكل صدمة للعارفين بسياسة المنطقة»، وأنه لن يؤدي إلا «لتأخير النظام الإيراني الراديكالي لفترة من الزمن في إنتاج سلاحه النووي»، وأن هذا الاتفاق قد يؤدي إلى استمرار تسلح خطير بين دول المنطقة «التي لن تقبل بوجود أي قدرة عسكرية نووية لدولة إيران».
وأضاف أن الرئيس الأميركي وولي ولي العهد تطابقت وجهات نظريهما بشكل تام حول خطورة التحركات الإيرانية التوسعية في المنطقة، وأن إيران تحاول كسب شرعيتها في العالم الإسلامي «عبر دعم المنظمات الإرهابية بهدف وصولها لقبلة المسلمين في مكة المكرمة، مما يعطيها الشرعية التي تفتقدها في العالم الإسلامي، ومع أكثر من مليار ونصف مسلم في العالم أجمع»، وشدد على أن دعم إيران للمنظمات الإرهابية مثل: «حزب الله» و«القاعدة» و«داعش» وغيرها، ووقوفها في وجه أي اتفاق لحل المشكلة الفلسطينية من باب تصدير مشاكلها للخارج هما «محاولة أخرى لكسب الشرعية التي تفتقدها بين المسلمين».
وقال المستشار السعودي، إن الجانبين أبديا اتفاقاً على أهمية التغيير الكبير التي يقوده الرئيس ترمب في بلاده، وتزامن ذلك التغيير في المملكة عبر «رؤية السعودية 2030».
وحول الإرهاب في المنطقة، أوضح المستشار السعودي أن الجانبين اتفقا على أن حملات التجنيد التي تقوم بها بعض الجماعات الإرهابية في السعودية ضد المواطنين السعوديين هي بهدف كسب الشرعية لهذه التنظيمات، على اعتبار مكانة السعودية الرائدة في العالم الإسلامي؛ كونها مهبط الوحي، وأرض الحرمين، وقبلة المسلمين، وما يمثله ذلك كله من شرعية لا منافس لها، ومن جانب آخر هي محاولة لضرب العلاقات الاستراتيجية السعودية مع الولايات المتحدة خصوصا، والعالم عموما، ومن ذلك ما قام به قائد تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، والذي قال عنه نائبه أيمن الظواهري في خطاب تأبينه، إنه كان من جماعة «الإخوان المسلمين» منذ أن كان طالباً في الجامعة، وأن الظواهري نفسه كان عضواً في تنظيم الإخوان المسلمين، وأن قيام أسامة بن لادن بتأجيل العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة لأكثر من مرة كان بهدف جمع أكبر عدد ممكن من السعوديين لأداء العمليات؛ بهدف ضرب العلاقات بين البلدين.
كما أوضح، أن الجانبين تناقشا حول التجربة الناجحة السعودية بإقامة سياج عازل بين السعودية والعراق، وأن ذلك أدى لعدم تسلل أي شخص أو أي عملية تهريب منذ أن تم تشييده، حيث أبدى الأمير محمد بن سلمان أسفه من أن بلاده لم تعجل بتطبيق هذه التجربة الناجحة في حدود السعودية مع اليمن، موضحاً أن نجاح التجربة في حدود المملكة الشمالية سيعجل بشكل كبير بتطبيقها مع الحدود الجنوبية للسعودية.
وأكد المستشار السعودي، أن الأمير محمد بن سلمان أبدى ارتياحه بعد اللقاء من الموقف الإيجابي والتوضيحات التي سمعها من الرئيس ترمب حول موقفه من الإسلام، وذلك عكس ما روجه الإعلام عنه، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب لديه نية جادة وغير مسبوقة للعمل مع العالم الإسلامي وتحقيق مصالحة بشكل كبير، وأنه يرى أنه صديق حقيقي للمسلمين، وسيخدم العالم الإسلامي بشكل غير متصور، وذلك على عكس الصورة النمطية السلبية التي حاول البعض ترويجها عنه، «سواء كان ذلك عبر نشر تصريحات غير منصفة ومقتطعة من سياقها، أو عبر التفسيرات والتحليلات الإعلامية غير الواقعية عنه».
وختم المصدر بالتعليق، بأن التعاون بين البلدين بعد الاجتماع التاريخي «سيكون في أعلى مستوى له»، وأن هناك الكثير من التفاصيل والأخبار الإيجابية سيتم إعلانها خلال الفترة القادمة.



الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.


«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.