تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

«الأفضلية» تحسم قرار الفائدة.. وترمب يعلن اليوم «الإطار العام» للميزانية

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
TT

تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)

قبل ساعات من موعد إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن قراره حول معدل الفائدة الأميركية، الذي كان يترقبه الجميع أمس، أظهرت البيانات نموا أقل من المتوقع لمعدلات التضخم والتجزئة في السوق الأميركية... لكن ذلك لم يعتبره كثير من المراقبين كافيا لإعاقة أو تغيير قرار «المركزي الأميركي».
وارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قليلا في فبراير (شباط)، حيث سجلت أسعار البنزين أكبر انخفاض خلال سبعة أشهر، لكن الاتجاه الأساسي لا يزال متماشيا مع زيادة التضخم. وقالت وزارة العمل إن مؤشرها لأسعار المستهلكين ارتفع بنحو 0.1 في المائة في الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ يوليو (تموز) الماضي، وزاد المؤشر بنحو 0.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (معدل التضخم) إلى 2.7 في المائة، وهي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ مارس (آذار) 2012، وكان المؤشر ارتفع بنحو 2.5 في المائة حتى يناير الماضي. وتوقع خبراء، في استطلاع لـ«رويترز»، استقرار المؤشر دون تغير الشهر الماضي وارتفاعه بنحو 2.7 على أساس سنوي.
ويرجع اتجاه التضخم للارتفاع جزئيا إلى تلاشي الانخفاض الذي شهده عام 2015، نتيجة هبوط أسعار النفط من الحسابات، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي تستبعد منه أسعار الغذاء والطاقة بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي، مع انخفاض أسعار السيارات الجديدة وتراجع أسعار الملابس بعد ارتفاعها في يناير الماضي، وكان المؤشر زاد بنحو 0.3 في المائة في يناير الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير زاد مؤشر أشعار المستهلكين الأساسي 2.2 في المائة بعد ارتفاعه 2.3 في المائة في يناير، ويعد فبراير الشهر الخامس عشر على التوالي الذي يشهد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسب تتراوح بين 2.1 و2.3 في المائة على أساس سنوي. ويستهدف مجلس الاحتياطي تضخما نسبته اثنان في المائة، ويعتمد مقاسا للتضخم يبلغ معدله الحالي 1.7 في المائة.
وقبل إعلان «الفيدرالي» عن قراره في وقت متأخر مساء أمس، كان من غير المرجح أن تمنع الدلالات على تباطؤ الطلب المحلي مجلس الاحتياطي الاتحادي من رفع أسعار الفائدة، وذلك على خلفية ارتفاع التضخم ومتانة سوق العمل. وإن اختلفت آراء الخبراء حول «أفضلية» رفع الفائدة الآن أو تأجيلها.
وقال بول أوش، المحلل الاقتصادي، في تعليقه على معدلات التضخم الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤشر يتجه نحو الارتفاع التدريجي، ومبيعات التجزئة الأساسية سليمة بما فيه الكفاية، مرجحا أفضلية إبقاء «الفيدرالي» على معدلات الفائدة والانتظار حتى الاجتماع المقبل.
لكن جاين سيدريك، المحللة الاقتصادية في مجموعة «صن» المصرفية، عارضته الرأي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «سيكون الأمر صادما إذا لم تستغل جانيت يلين الفرصة لزيادة سعر الفائدة في ظل البيانات الإيجابية».
وأكدت سيدريك أن التأثير في حال رفع الفائدة على الأسواق سيكون «ضئيلا»، مضيفة أن «المستثمرين يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر وعيا في التعامل مع عدد المرات التي ربما تتخطى 3 مرات اعتمادا على قوة البيانات الاقتصادية ومعدل التضخم الذي لا يزال في مستويات التحكم به».
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أقل زيادة لها خلال ستة أشهر في فبراير الماضي، مع تقليص الأسر مشترياتها من السيارات وإنفاقها في أحدث دلالة على مزيد من الانحسار في قوة دفع الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام.وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس الأربعاء، في بيانها، إن مبيعات التجزئة بنحو 0.1 في المائة الشهر الماضي في أضعف قراءة لها منذ أغسطس (آب) الماضي، وتم تعديل مبيعات التجزئة في يناير (كانون الثاني) الماضي بالارتفاع لتظهر زيادة بنحو 0.6 في المائة بدلا من ارتفاع قدره 0.4 في المائة في قراءة سابقة، وزادت مبيعات التجزئة بنحو 5.7 في المائة مقارنة مع فبراير 2016.
بينما توقع خبراء اقتصاديون، في استطلاع أجرته «رويترز»، نمو مبيعات التجزئة على أساس شهري 0.1 في المائة، مع ارتفاع المبيعات الأساسية بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي.
من جهتها، فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة أمس الأربعاء بدعم من تعافي أسعار النفط وقبل إعلان قرار «الفيدرالي الاتحادي»، وارتفع المؤشر «داو جونز» الصناعي 33.5 نقطة أو ما يعادل 0.16 في المائة إلى 20870.87 نقطة. وزاد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 4.83 نقطة توازي 0.20 في المائة إلى 2370.28 نقطة. وصعد المؤشر «ناسداك» المجمع 10.60 نقطة توازي 0.18 في المائة إلى 5867.41 نقطة.
وبالتزامن، يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، عن أول تفاصيل لخططه لإجراء تخفيضات كبيرة في برامج محلية ومساعدات خارجية، حيث يعلن ملخص ميزانية تعزز الإنفاق العسكري بواقع 54 مليار دولار، وتسعى لخفض القيمة نفسها في برامج غير متعلقة بشؤون الدفاع.
ودعت مسودات أولية، بحسب وصف مسؤولين حكوميين، إلى تخفيضات جذرية في بعض الوكالات، بما في ذلك خفض بواقع الربع في موازنة وكالة حماية البيئة، وبواقع الثلث في إنفاق في وزارة الخارجية، وتخفيضات شاملة في وكالات أخرى في إطار سعي ترمب لتعزيز الإنفاق العسكري.
وقد تختلف البيانات التي تتضمنها الميزانية، المقرر صدورها اليوم، عن تلك التي تتضمنها المسودات الأولية، لكن بعض الوكالات ستلحق بها أضرار كبيرة.
وقال كينيث باير، المدير المشارك السابق في مكتب الإدارة والميزانية الذي ساهم في إعداد أول أربع موازنات وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، «إنهم بصدد إجراء خفض كبير بالفعل».وستنهي الوثيقة شهورا من الجدل بشأن الإنفاق الحكومي في ظل قلق ينتاب المشرعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المعتدلين من أن الموازنة قد تنطوي على قرارات صعبة بشأن برامج تحظى بشعبية مثل مساعدة الأطفال المعاقين وتقديم الوجبات الساخنة لكبار السن، مع سعي المحافظين نحو مزيد من التخفيضات. وفي العادة تقدم الإدارات الجديدة للكونغرس في الأشهر الأولى من توليها الحكم ما يعرف باسم «الإطار العام للميزانية»، وهي خطوط عريضة لأغراض الإنفاق، بينما تعلن خططها المالية وتوقعاتها بشكل مستفيض عقب ذلك بشهرين.
وتشكل البرامج الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميديكير» للرعاية الصحية معظم التكاليف الحكومية. وتعهد ترمب بحماية هذين البرنامجين خلال حملته الانتخابية. ومن غير المتوقع أن يتناول الإطار العام للميزانية تعهدات ترمب الأخرى المحتملة المتعلقة بزيادة الإنفاق التي قطعها خلال حملته الانتخابية.
ويرغب ترمب في تعزيز الإنفاق على البنية التحتية وتخفيض الضرائب في الوقت نفسه، وإن كان لم يعلن بعد عن تفاصيل بشأن كيف ومتى سيحدث ذلك.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.