كيفية تحقيق أرباح من دون دفع ضرائب

أبرز الشركات غولدمان وويلز فارغو وجيه بي مورغان وجنرال إلكتريك وموبيل

تستفيد الشركات من مجموعة من الثغرات الضريبية تمكنها من التملص القانوني من سداد المستحقات الضريبية عليها (أ.ب)
تستفيد الشركات من مجموعة من الثغرات الضريبية تمكنها من التملص القانوني من سداد المستحقات الضريبية عليها (أ.ب)
TT

كيفية تحقيق أرباح من دون دفع ضرائب

تستفيد الشركات من مجموعة من الثغرات الضريبية تمكنها من التملص القانوني من سداد المستحقات الضريبية عليها (أ.ب)
تستفيد الشركات من مجموعة من الثغرات الضريبية تمكنها من التملص القانوني من سداد المستحقات الضريبية عليها (أ.ب)

زادت الشكاوى بأن الولايات المتحدة الأميركية لديها أعلى معدلات الضرائب على الشركات في العالم، ولقد تعهد الرئيس ترمب والأعضاء الجمهوريون في الكونغرس، مرارا وتكرارا، بتقليص هذه المعدلات.
ولكن، إن كانت المعدلات بهذا الارتفاع الكبير، لماذا اقتربت فواتير ضرائب الدخل للشركات من الحد الصفري؟
هذا ما أظهره التحليل الأخير لعدد 258 شركة من الشركات المربحة على قائمة فوربس 500 والتي حققت أرباحا إجمالية تصل إلى 3.8 تريليون دولار.
على الرغم من أن المعدل لكبار الشركات يبلغ 35 في المائة، فإن القليل للغاية من الشركات من تسدد هذا المعدل بالفعل. فلقد خلص التقرير، الصادر عن معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية، وهو من المراكز البحثية اليسارية في واشنطن، إلى أن مائة شركة من هذه الشركات - ما يقرب من 40 في المائة منها - لم تسدد أي ضرائب على الإطلاق خلال عام واحد على الأقل بين عامي 2008 و2015. وهناك 18 شركة، بما في ذلك شركات جنرال إلكتريك، والورق الدولية، وبرايسلاين، و(بي جي آند إي)، تكبدت فاتورة ضرائب الدخل الفيدرالية الإجمالية بأقل من الحد الصفري عبر فترة تبلغ ثماني سنوات كاملة - مما يعني أن هذه الشركات قد حصلت على خصومات. ولقد استخدم المعهد الملفات الرقابية لهذه الشركات في حساب معدلات الضرائب الخاصة بها.
> كيف يمكن لشركة تبلغ أصولها مليار دولار ألا تسدد أي ضرائب؟
تستفيد تلك الشركات من مجموعة من الثغرات الضريبية والاستراتيجيات الحاسمة التي تمكنها من التملص القانوني من سداد المستحقات الضريبية عليها. ويشير تقرير المعهد المذكور إلى هذه الأمثلة التالية:
لدى الشركات متعددة الجنسيات مثل «آبل»، و«مايكروسوفت»، ومختبرات أبوت، وكوكاكولا، أساليب لتسجيل الأرباح في الخارج، بعيدا عن متناول إدارة الإيرادات الداخلية الأميركية. (ولم تكن هذه الشركات ضمن قائمة الـ258 شركة التي تم حساب معدلاتها الضريبية بواسطة المعهد، الذي قال إنه لا يستطيع التحقق من تقسيمات الأرباح الخاصة بها بين الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الأخرى).
ونقلا عن الأدلة الواردة في تقرير المعهد، تقدم السيناتور بيرني ساندرز، السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، والسيناتور براين كاتز، الديمقراطي من هاواي، بمشروع قانون يوم الخميس ينص بالقضاء على الثغرات الضريبية التي تشجع الشركات على نقل الأنشطة إلى الخارج. وقال السيناتور ساندرز عن ذلك: «الحقيقة أننا لدينا قانون ضريبي يسهل التلاعب به، ولقد سهل المراوغة والتملص بصورة قانونية لكثير من الشركات الأميركية الكبرى. ولقد أصبحت إساءة استخدام الملاذات الضريبية في الخارج سخيفة لدرجة أن مبنى صغيرا من خمسة طوابق في جزر الكايمان أصبح مأوى لأكثر من 18 ألف شركة دفعة واحدة».
وهناك شركات أخرى، مثل شركات «أميركان إلكتريك باور»، و«كون إيد»، و«كومكاست» صارت مؤهلة لتخفيض القيمة العاجلة، والذي يمكنها من شطب أغلب التكاليف المتعلقة بالمعدات والماكينات قبل أن تصبح بالية ولا استخدام لها.
ووفرت شركات «فيسبوك»، و«إيتنا»، و«إكسون موبيل»، من بين شركات أخرى، مليارات الدولارات من أمول الضرائب من خلال منح الخيارات لكبار المسؤولين التنفيذيين لشراء الأسهم في العقود الآجلة بخصومات معتبرة. ثم تخصم الشركات المدفوعات الهائلة كخسارة متحققة في دفاترها. ولقد استخدمت شركة «فيسبوك» المزايا الضريبية المفرطة من خيارات الأسهم في تقليص الضرائب المستحقة للحكومة الفيدرالية ولحكومة الولاية بمقدار 5.78 مليار دولار بين عامي 2010 و2015، كما خلص تقرير المعهد.
ومارست الشركات المفردة، وبنجاح، الضغوط من أجل الحصول على الإعفاءات الضريبية المحددة التي تؤدي وظيفة الإعانات: على سبيل المثال، الحفر من أجل التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط، وبناء حلبات السباق لشركة ناسكار، أو بناء خطوط السكك الحديدية، وتحميص البن، وإجراء أنواع معينة من البحوث، وإنتاج الإيثانول، أو صناعة الأفلام (وفرت لشركة والت ديزني ما يقرب من 1.48 مليار دولار خلال ثماني سنوات، كما أفاد التقرير).
*لماذا تجني بعض الصناعات مكاسب أفضل من غيرها؟
هذه الإعانات الخاصة بالصناعة تعني أن المكاسب لم يتم توزيعها على نحو منصف، حيث سجلت المرافق معدل الضرائب الفعلي عند 3.1 نقطة مئوية عبر فترة بلغت ثماني سنوات كاملة. والشركات الصناعية، وشركات الاتصالات، وشركات النفط والغاز وخطوط الأنابيب سددت ما يقرب من 11.5 في المائة فقط. وسددت شركات خدمات الإنترنت 15.6 في المائة. وفي قطاعين من تلك القطاعات - الرعاية الصحية، والتجزئة - سددت الشركات 30 في المائة من الأرباح في ضرائب الدخل الفيدرالية.
يقول ماثيو غاردنر، الزميل البارز في معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية، والمؤلف لمشارك للتقرير المذكور: «أحد الأمور التي تظهر وبشكل صارخ هو وجود فجوة حقيقية بين معدلات الضرائب المسددة من قبل الشركات الصناعية المختلفة. ففي حين أن الشركات العملاقة لا تسدد نصيبها العادل من الضرائب، فإن هذا يعني أن البقية المتبقية متروكة لتغطية تلك الفجوة الضريبية. ويعني أيضا أن الشركات الصغيرة والعائلات ذات الدخل المتوسط تتحمل الجانب الأكبر من سداد الضرائب».
ولكن تارا دي خوليو، الناطقة الرسمية باسم شركة جنرال إلكتريك، وصفت التقرير بأنه «معيب ومضلل للغاية».
وأضافت: «شركة جنرال إلكتريك هي من أكبر الشركات الدافعة لضرائب الدخل على الشركات. عبر السنوات العشر الماضية سددت الشركة 32.9 مليار دولار نقدا من ضرائب الدخل على الشركات، وهو أعلى معدل مسجل على مستوى العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وتسدد الشركة أكثر من مليار دولار سنويا من الضرائب المستحقة على المستويات المحلية والفيدرالية».
وقال الداعون للإصلاحات الضريبية ومنذ فترة طويلة إن المعدل الفيدرالي الاسمي البالغ 35 في المائة على أرباح الشركات يعمل مثل السعر المشطوب - وهو الرقم المتضخم الذي يبدو مرتفعا ولكنه نادرا ما ينطبق على الواقع. وبفضل كثير من الثغرات وأساليب التملص الضريبية، فإن الـ258 شركة المشار إليها قد سددت معدل متوسط يبلغ 21.2 في المائة فقط من الضرائب على الأرباح. (وهناك دراسات أخرى، بما في ذلك دراسة جديدة أعدها مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي تقارن معدلات الضرائب على أرباح الشركات في مختلف البلدان، وخلصت إلى المعدلات المتوسطة والفعالة في الولايات المتحدة هي أدنى من المعدل الاسمي).
*من هم أكبر المستفيدين؟
أفاد تقرير معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية بأن الشركات التي حصلت على أكبر الإعانات الضريبية عبر الثماني سنوات الماضي تشمل:
** إيه تي آند تي (38.1 مليار دولار).
** ويلز فارغو (31.4 مليار دولار).
** جيه بي مورغان تشيس (22.2 مليار دولار).
** فيريزون (21.1 مليار دولار).
** آي بي إم (17.8 مليار دولار).
** جنرال إلكتريك (15.4 مليار دولار).
** إكسون موبيل (12.9 مليار دولار).
** بوينغ (11.9 مليار دولار).
** بروكتر وغامبل (8.5 مليار دولار).
** توينتي فيرست سينتشري فوكس (7.6 مليار دولار).
** تايم وارنر (6.7 مليار دولار).
** غولدمان ساكس (5.5 مليار دولار).
وبعض من الحوافز الضريبية، ومن بينها تلك التي سُنت خلال فترة الركود، كان المقصود منها زيادة النمو الاقتصادي وتعيين العمالة، ولكن تقرير المعهد يقول إنها لم تعمل بهذه الطريقة في واقع الأمر.
ويقول الأعضاء الجمهوريون إن الإصلاح الضريبي الخاص بهم سوف يزيل بعضا من الثغرات الكبيرة، على الرغم من اعتراض النقاد على أن البدائل المطروحة في نهاية المطاف سوف تقلص من فواتير الضرائب المستحقة على أرباح الشركات الكبرى.

* خدمة «نيويورك تايمز»



المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.