الهند الأولى عالمياً في جذب الاستثمارات الخارجية... لماذا؟

«الخدمات» نجم القطاعات... والبناء ينافس البرمجيات

الهند تشكِّل قصة نجاح كبرى بمجال النمو الاقتصادي طويل الأجل، مع نمو اقتصادها بمعدل 7.1 في المائة (أ.ف.ب)
الهند تشكِّل قصة نجاح كبرى بمجال النمو الاقتصادي طويل الأجل، مع نمو اقتصادها بمعدل 7.1 في المائة (أ.ف.ب)
TT

الهند الأولى عالمياً في جذب الاستثمارات الخارجية... لماذا؟

الهند تشكِّل قصة نجاح كبرى بمجال النمو الاقتصادي طويل الأجل، مع نمو اقتصادها بمعدل 7.1 في المائة (أ.ف.ب)
الهند تشكِّل قصة نجاح كبرى بمجال النمو الاقتصادي طويل الأجل، مع نمو اقتصادها بمعدل 7.1 في المائة (أ.ف.ب)

نجحت الهند في احتلال المركز الأول عالمياً بوصفها أكبر دولة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتكشف البيانات الصادرة عن وزارة السياسات التصنيعية والترويج أنه، خلال عام 2016، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند بنسبة 18 في المائة لتصل إلى 46 مليار دولار. أما في عام 2015، فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على البلاد 39.32 مليار دولار.
وجاء قطاع الخدمات الهندي على رأس القائمة، ذلك أنه تلقَّى نسبة نحو 18 في المائة من مجمل تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تلاه قطاعات التشييد والبناء وبرامج الكومبيوتر والـ«هارد وير» والاتصالات عن بُعد والسيارات.
وجاء الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من سنغافورة بما يصل إلى 13.69 مليار دولار، تلتها موريشيوس باستثمارات تبلغ 8.35 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة (4.19 مليار دولار)، وهولندا (2.64 مليار دولار) واليابان (2.61 مليار دولار).
أما أكبر تدفُّق للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنوات السابقة، فجاء في السنة المالية (2012)، عندما اجتذبت البلاد 46.55 مليار دولار.
من ناحية أخرى، لا تزال الهند تشكِّل قصة نجاح كبرى بمجال النمو الاقتصادي طويل الأجل، مع نمو اقتصادها بمعدل 7.1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي، رغم إجراءات سحب العملة من التداول.
وكان تقرير «المسح الاقتصادي» لعام 2016 - 2017 قد أعلن أن «الهند تجاوزت حاجز الـ300 مليار دولار بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة بين أبريل (نيسان) 2000 وسبتمبر (أيلول) 2016، مما رسَّخ مكانتها بوصفها ملاذاً استثمارياً آمناً عالمياً».
وعلّق كل من اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية، واتحاد الصناعة الهندية، على نبأ تجاوُز الاستثمارات الأجنبية حاجز الـ300 مليار دولار، بتأكيدهما على أن الهند يجري النظر إليها باعتبارها وجهةً آمِنَة وديناميكية من قِبَل مستثمرين عالميين.
وأشار اتحاد الغرف التجارية والصناعية إلى أن الهند تحوَّلَت إلى وجهة مفضَّلَة للمستثمرين على مستوى العالم بفضل تحرير إطار عمل سياسة اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنفيذ برامج وطنية تنموية كبرى، مثل «صُنِع في الهند» و«الهند الرقمية» و«مهارات الهند»، إضافة إلى تعزيز المنافَسَة.
وأضاف رئيس الاتحاد هارشافاردهان نيوتيا قائلًا: «سنشهد مزيداً من التنامي في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات المقبلة».
من جهتها، أعلنت الحكومة عن عدَّة خطوات لاجتذاب تدفقات استثمارية أجنبية، في الوقت الذي عملت فيه على تحرير وتبسيط سياساتها المعنية بالاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل قطاعات، مثل الصناعة والبنية التحتية الخاصة بالسكك الحديدية.
وأشار تقرير «المسح الاقتصادي» إلى أنه على رأس الإجراءات الحكومية بهذا المجال مبادرات «صُنِع في الهند» و«استثْمِر في الهند» والخطة الوطنية للحكومة الإلكترونية، التي أوضح التقرير أنها ترمي لتيسير التقدم عبر الإنترنت للحصول على تراخيص صناعية.
إضافة لذلك، أوضح فيكرام هوسناغادي، المسؤول البارز لدى شركة «كيه بي إم جي» بالهند، أن الحكومة حرصت على تبسيط صِيَغ طلبات الحصول على تراخيص صناعية، والحدّ من الوثائق المطلوبة للتصدير والاستيراد، لكنه استطرد بأن الشكوك المحيطة بالسياسات الضريبية لا تزال مصدرَ قلقٍ للمستثمرين، وقد تقف حائلاً دون ضخ شركات أجنبية مزيداً من الاستثمارات داخل البلاد.
جدير بالذكر أن الاستثمارات الأجنبية تُعدّ جوهرية بالنسبة للهند التي تحتاج إلى قرابة تريليون دولار لإصلاح عناصر قطاع البنية التحتية، مثل الموانئ والمطارات والطرق السريعة بهدف تعزيز النمو.
ومن شأن توافر تدفُّق قوي للاستثمارات الأجنبية المساعِدة في تحسين ميزان المدفوعات على مستوى البلاد، ودعم الروبية في مواجهة عملات أجنبية عالمية أخرى، خصوصاً الدولار الأميركي.
والملاحَظ أنه منذ تولي ناريندرا مودي رئاسة الحكومة، عمد إلى التأكيد على أهمية اجتذاب استثمارات أجنبية، وورد ذِكْر هذا الهدف مجدداً، وبوضح، في الموازنة الوطنية لعام 2017.
وفي الوقت الذي تسببت فيه الشكوك التي أثارتها سياسة سحب العملة من التداول، في إرجاء بعض القرارات الاستثمارية، فإنه من المتوقع أن تترك بعض المقترحات التي تضمنتها خطة الموازنة تأثيراً إيجابياً على مجمل المناخ الاستثماري.
واللافت أن المخاوف المتصاعِدَة حيال اتخاذ الولايات المتحدة سياسات حمائية، في ظل رئاسة الرئيس دونالد ترمب وتداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أسهمت جميعها في جعل الهند وجهةً مفضَّلَة لصفقات الاندماج والشراء.
وتبعاً لتقرير أصدرته شركة «بيكر أند ماكنزي» للمحاماة، فإن صفقات الاندماج والشراء داخل الهند ارتفعت بمعدل يفوق الضعف، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى 49.3 مليار دولار عام 2019، صعوداً من 17.5 مليار دولار عام 2016.
وفي العام الماضي، أقرَّت الهند إصلاحات هيكلية واسعة، في الوقت الذي عمل فيه رئيس الوزراء مودي مع سياسيين معارضين لإقرار قانون جديد للإفلاس، والاتفاق على السبيل المثلى لتطبيق قانون ضرائب السلع والخدمات.
ويُذكَر أن القانون الأخير يرمي إلى إحلال ضريبة واحدة محل مجموعة متنوِّعة من الضرائب غير المباشرة، الأمر الذي يعتقد محللون أنه سيترك تداعيات كبرى تمس الاقتصاد الهندي، وسيُدخِل تحسينات راديكالية على كفاءة إدارة النشاط التجاري على جميع المستويات، داخل البلاد.
من جهته، أعرب أكيلا أغراوال، أحد المساهمين في شركة «شاردول أمارتشاند مانغالداس أند كو» للمحاماة، عن اعتقاده بأن «الهند لا تزال سوقاً جذابة للغاية توفر عائدات جيدة على الاستثمارات. ومن شأن ذلك بجانب عدد من الخطوات الإيجابية، مثل إقرار قانون ضرائب السلع والخدمات، وإقرار مزيد من التحرير للقوانين الحاكمة لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإقرار قانون الإفلاس، زيادةُ جاذبية الهند أمام المستثمرين الأجانب».
يُذكَر أن عدد سكان الهند يبلغ 1.3 مليار نسمة، أي ما يعادل قرابة خمس سكان العالم. وبجانب ضخامة عدد السكان، يتميز الهرم السكاني للهند بهيمنة الشباب؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه الدول المتقدمة من تقدُّم أعمار مواطنيها، ينتمي غالبية سكان الهند إلى ما دون الـ35، ويبلغ متوسط أعمار المواطنين 27 عاماً. إضافة لذلك، تشهد الهند تنامياً كبيراً كسوق استهلاكية، ذلك أن الطبقة الوسطى لديها تُقدَّر بنحو 50 مليون نسمة، أو نحو 5 في المائة من السكان.
وثمة توقعات بتنامي الطبقة الوسطى بثبات على امتداد العقد المقبل، ليصل حجمها إلى 200 مليون نسمة بحلول عام 2020. ومن المتوقع كذلك أن يستمر هذا النمو ليصل إلى 475 مليون نسمة بحلول عام 2030. وسيتجاوز عدد أبناء الطبقة الوسطى بها نظراءهم داخل الصين، بحلول عام 2027.
من جانبه، أعلن وزير المالية الهندي أرون جايتلي خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان أخيراً أن أكثر من 90 في المائة من الاستثمارات الأجنبية داخل البلاد حالياً تمرّ عبر «السبيل التلقائية»، بمعنى أن مثل هذه الاستثمارات الأجنبية لا تستلزم تصريحاً من الهيئة المعنية بتعزيز الاستثمارات الأجنبية. وترمي الحكومة لإقرار مزيد من التيسيرات والتحرير للأُطُر الاقتصادية بالبلاد لزيادة جاذبية الهند أمام المستثمرين الأجانب.
وأكد وزير شؤون الاتحاد جايانت سينها، أن المستثمرين الأجانب يبدون اهتماماً بالغاً بالهند في وقت تسهم فيه الإصلاحات الهيكلية الجارية داخل البلاد والاستثمارات المتدفقة عليها في تحقيق انطلاقة في مجمل النمو الاقتصادي.
وشدد الوزير على أن سياسة سحب العملة من التداول حققت «تحسناً هائلاً» في المشهد الاقتصادي بالبلاد، وتعزيز أوضاع المصارف على نحو خاص.
جدير بالذكر أن الهند أقَرَّت كذلك قانوناً جديداً للإقامة يسمح للمستثمرين الأجانب بالعيش داخل الهند، في ظل ما يُطلَق عليه وضع «الإقامة الدائمة». ومن المقرَّر أن تصدر التأشيرات في ظل هذا القانون الجديد لفترة أولية تبلغ 10 سنوات.
وللتأهُّل للاستفادة من هذا القانون، ينبغي للأجنبي أن يستثمر 1.5 مليون دولار على الأقل على امتداد 18 شهراً، أو 3.7 مليون دولار على امتداد ثلاث سنوات، مما يؤدي لخلق وظائف لـ20 هندياً مقيماً داخل البلاد على الأقل خلال كل سنة مالية. وسيُسمح للمستثمرين كذلك بشراء عقارات سكنية، مع توافر إمكانية تمديد إقامتهم داخل البلاد لعقد آخر.



اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي تُكثِّف فيه طوكيو إجراءاتها الطارئة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال مضيق هرمز -وهو ممر مائي رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال- مغلقاً.

وقالت تاكايتشي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأنا الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص في 16 مارس، وسنبدأ الإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءاً من 26 مارس. كما من المقرر أن تبدأ عمليات الإفراج من المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من شهر مارس».

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط التي تنسقها الوكالة، نحو 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ اليابان بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن اليابان ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفيها لخمسة أيام من الإمدادات. وأوضح أكازاوا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية، بالإضافة إلى ناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات -جميعها تتجنب مضيق هرمز- متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية أبريل (نيسان).

وأضاف أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج الشرق الأوسط متجهة أيضاً إلى اليابان، ومن المقرر وصولها في أواخر أبريل.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة «كيودو» للأنباء الأسبوع الماضي، بأن طهران مستعدة للسماح للسفن ذات الصلة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. إلا أن بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر» أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.

وأعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان، اللتان تقبع ناقلاتهما في الخليج، تعليق عمليات النقل البحري، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، وذلك وفقاً لما ذكرته الشركتان في رسالة بريد إلكتروني. وبينما تلجأ اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم البنزين، وتدرس -حسب مصادر «رويترز»- التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، يتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.

وتوقعت رابطة البترول اليابانية -وهي الهيئة الصناعية التي تمثل كبرى شركات تكرير النفط في البلاد- في وثيقة صدرت يوم 24 مارس، ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وفي غضون ذلك، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، ولكنها لم تُعلِّق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وذكرت «رويترز» يوم الاثنين أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظلِّ تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت كاتاياما، رداً على سؤال حول التقرير: «يُقال على نطاق واسع إن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تُؤثر أيضاً على سوق الصرف الأجنبي». وقالت: «بصفتنا الحكومة اليابانية، ونظراً لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد، فإننا عازمون على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات».


أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.