برهان غليون: غياب الخبرة السياسية والقيادة الوطنية منع عزل النظام

قال إن الأسد فتح الباب لكل التدخلات الأجنبية من الميليشيات إلى الأساطيل

برهان غليون
برهان غليون
TT

برهان غليون: غياب الخبرة السياسية والقيادة الوطنية منع عزل النظام

برهان غليون
برهان غليون

انحاز الدكتور برهان غليون المفكر السوري والأكاديمي المقيم في فرنسا، للثورة السورية عند انطلاقها في ربيع عام 2011.
وانضم للمعارضة، وتولى رئاسة أول جسم سياسي معارض ضد النظام بعد الثورة، وهو المجلس الوطني السوري الذي تأسس في أكتوبر (تشرين الأول) في العام نفسه في مؤتمر عام انعقد في تونس.
بعد استقالته من المنصب، استمر على موقفه المنحاز للحراك الشعبي والمناهض لنظام الاستبداد.
غير أنه، لاحقاً، ابتعد عن الانشغال السياسي اليومي في صفوف المعارضة، وترك لنفسه مساحة لتأمل المشهد السوري ومساراته المتشابكة، بعين الباحث في الاجتماع السياسي الذي سبق وكتب الكثير من الدراسات حول المجتمعات العربية ومسألة الديمقراطية والمواطنة.
* من منطلق تجربتك في المعارضة ، ماهي رؤيتك للمشهد السوري وتداعياته خلال 6 سنوات؟
- أنا أعتقد، وسوف يثبت التاريخ ذلك، أن الثورة السورية، بما تهدف إليه بداية من إسقاط النظام، قد انتصرت منذ الساعة الأولى لاندلاعها، وهذا ما أدركه النظام الذي انقض عليها بكل ما يملك من وسائل العنف والقتل والتدمير، حتى لم يتورع عن استخدام أسلحة الدمار الشامل الذي حرمتها الاتفاقات الدولية في الصراعات بين الدول والجيوش. والسبب في ذلك أن النظام الذي لم يكن يملك أي شرعية أو مبرر وجود سوى الرعب الذي كانت تبثه أجهزته الأمنية والعسكرية، قد وجد نفسه معلقاً في الفراغ منذ اللحظة التي انكسر فيها جدار الخوف ونزل السوريون بالآلاف يطالبون بالحرية والكرامة والاستقلال.
لقد سقط النظام بسقوط هذا الجدار. وكل ما حصل فيما بعد هو تنظيم الحرب العلنية ضد الشعب الحر الوليد، لإفراغ انتصاره من محتواه، وإغراقه بالدم، وجعل الحرية التي يتطلع إليها أغلى ثمنا بكثير من عار الذل الذي كان يبعثه الخنوع والاستسلام. ومنذ ذلك الوقت، دخل الشعب والنظام في حلقة تصعيد لا تقاوم، الشعب من أجل إنقاذ رهانه وتأكيد وجوده كشعب، حر وسيد وقادر، والنظام من أجل كسر إرادة الشعب بأي ثمن وإثبات استحالة الثورة عليه. وهكذا تحولت الثورة إلى ثورة مسلحة، وفتح النظام، الذي لم يكف خلال عقود عن المزايدة بالسيادة الوطنية لردع أي فكرة تحررية أو تضامن عالمي مع الشعب المقهور، أبوابه، لكل التدخلات الأجنبية، الميليشيات الإيرانية أولاً ثم المنظمات المتطرفة الإسلامية، وأخيرا الأساطيل الروسية. ووصل الأمر إلى أن يوزع الأرض السورية على حلفائه مجانا لإقامة القواعد العسكرية البرية والجوية والبحرية، ويرهن البلاد ومواردها للأجنبي، ويهجر الملايين من شعبها بعد أن دمر مدنه وبلداته ورماه في العراء.
* لماذا فشلت المعارضة في خلق مؤسساتها المؤثرة؟ فشل مشروع المجلس الوطني السوري في تمثيل السوريين شعبيا ودوليا، ولم ينجح بعده الائتلاف الوطني أيضا؟
- أولاً لأن القوى السياسية التي تسلمت زمام المبادرة بعد سحق النظام للقيادات الشابة والجديدة للثورة الشعبية، لم تكن على مستوى من النضج السياسي والفكري يمكنها من قيادة المرحلة الثانية للثورة، التي تعقب عادة إسقاط النظام، وهي بناء قاعدة النظام الجديد، لخوض معركة سياسية وعسكرية على مستوى تحدي الحرب الشاملة التي أعلنها عليها النظام، وبقيت حبيسة نزاعاتها وحساسيات قاداتها لفترة ما قبل الثورة، وأفشلت المجلس الوطني كإطار لوحدة المعارضة ولتشكيل جبهة سياسية عريضة، وحولته إلى أداة للنزاع على رئاسات وهمية. وثانياً لأن الدول التي وقفت سياسياً إلى جانب الثورة لم تقدر حجم القوة التي كان النظام وحلفاؤه مستعدين لزجها في معركة القضاء على ثورة الشعب السوري، وثالثاً، لأن النظام الدولي، في عهد أوباما وبوتين، لم يجدا أي مصلحة في الاستثمار في تغيير النظام.
* هل للتدخلات الدولية والإقليمية دور في تشرذم المعارضة، أم أن السوريين كانوا كمن خرج من المعتقل الكبير، من دون خبرة بالعمل السياسي، سواء سلطة أو معارضة؟
- كلاهما. فمن دون التدخل الإيراني الواسع، وما رافقه من تفجير الحرب الطائفية، ووضع الأقليات في مواجهة الأكثرية، كان النظام ساقطاً لا محالة منذ نهاية السنة الأولى للثورة. وفي غياب الخبرة السياسية والقيادة الوطنية الحقيقية كان من الصعب توحيد الجبهة الداخلية وعزل النظام وإحباط خططه في الحرب الطائفية. لم يكن النظام يتمتع بأي ذرة من العقل السياسي، كان نظاما حربيا وعدميا بالمعنى العميق للكلمة ومستعدا للتضحية بكل شيء، والبلاد نفسها، من أجل عدم خسارة «ملكه»، أما المعارضة فقد كانت سياستها منخورة بخبرة الإحباط والنزاعات التي تعيشها حيوات محصورة في زجاجة مغلقة لعقود طويلة، تأكل بعضها وتتآكل في الوقت نفسه.
* كيف ترى المرحلة المقبلة من الملف السوري في ظل المعطيات الحالية سياسية وعسكرية؟
- واضح أن شعار النظام «الأسد أو نحرق البلد» كان حقيقة وليس شعاراً. وقد حرق البلد بالفعل انتقاما لحرق النظام نفسه. اليوم سوريا مهشمة، تخضع كل بقعة فيها لقوات احتلال أجنبية، مكونة بعضها من جيوش دول وبعضها من ميليشيات وبعضها من منظمات متطرفة وإرهابية. وتستدعي إعادة توحيدها وتحريرها وفرض احترامها على أعدائها، توحيدا مسبقا للشعب وإحياء الروح الوطنية وشحذ الوعي والإرادة الفكرية والسياسية. وهذا مشروع جيل كامل من مواليد الثورة وأبنائها. وهذه هي المعركة التي بدأت اليوم، وسوف تتنامى، بموازاة مفاوضات الحل العقيمة، قبل أن تنتهي إزالة أنقاض النظام البائد، التي لا تزال تثقل على جسم الأمة وتشل أطرافها. أي اعتقاد أو رهان على بقاء الأسد أو نظامه هو من قبيل الأوهام. الموتى يتحولون إلى أشباح، ربما، لكن لا يمكن أن يعودوا إلى الحياة، حتى لو حصل تحنيطهم. وليس الأسد اليوم سوى مومياء تستخدمه سلطات الاحتلال لتبتز السوريين وتفرض عليهم مصالحها غير المشروعة.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.