تركيا تتهم هولندا بالتورط في مجزرة سربرنيتسا... وتهددها بعقوبات جديدة

إردوغان: الاتحاد الأوروبي يمارس ديمقراطية انتقائية... وميركل: اتهامات الرئيس التركي سخيفة

إردوغان خلال تجمع خطابي في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان خلال تجمع خطابي في أنقرة أمس (رويترز)
TT

تركيا تتهم هولندا بالتورط في مجزرة سربرنيتسا... وتهددها بعقوبات جديدة

إردوغان خلال تجمع خطابي في أنقرة أمس (رويترز)
إردوغان خلال تجمع خطابي في أنقرة أمس (رويترز)

هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في لقاء مع الأطباء الأتراك أمس، في إطار حملته لدعم التعديلات الدستورية، بفرض مزيد من العقوبات على هولندا، واتهمها بالتورط في قتل 8 آلاف مسلم خلال مجزرة سربرنيتسا ضد مسلمي البوسنة عام 1995.
وشدد إردوغان على أن بلاده لن تكتفي فقط بالاعتذار من جانب هولندا، وأنه يجب معاقبتها على ما فعلته بحق الوزراء والمواطنين الأتراك، وقال بهذا الخصوص إن «نهضة تركيا التي شكلت أملا لكثيرين أصبحت كابوسا لآخرين مثل ألمانيا وهولندا». وعلى الفور رد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته على تصريحات إردوغان حول «مجزرة سربرنيتسا»، التي ارتكبتها قوّات صرب البوسنة بحقّ 8 آلاف مسلم عام 1995، واعتبرها «تزويرا بغيضا للتاريخ»، وقال روته إن «إردوغان يُواصل تصعيد الوضع، لكن لن ننزل إلى هذا المستوى. فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق».
وكانت الحكومة التركية أعلنت على لسان المتحدث باسمها نعمان كورتولموش أنها قررت «تعليق العلاقات رفيعة المستوى، والاجتماعات المخطط لها مع هولندا، حتى تصحح الأخيرة ما قامت به»، وقال كورتولموش عقب اجتماع مجلس الوزراء إن بلاده لن تسمح للسفير الهولندي، الذي يقضي إجازة خارج البلاد، بالعودة إلى تركيا حتى تنفذ هولندا مطالبها، كما لن تسمح تركيا للرحلات الدبلوماسية الهولندية باستخدام أجوائها، موضحا أن هذا الإجراء لا يشمل المواطنين الهولنديين، كما قررت الحكومة تقديم توصية إلى البرلمان لإلغاء جمعية الصداقة التركية - الهولندية.
وكانت هولندا قد سحبت السبت الماضي تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أراضيها، ورفضت دخول زميلته وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية فاطمة بتول صيان كايا إلى مقر القنصلية التركية بمدينة روتردام، لعقد لقاءات مع الجالية ودبلوماسيين أتراك، ثم أبعدتها لاحقا إلى ألمانيا.
وأمس قال رئيس وزراء هولندا مارك روته معلقا على إعلان هذه الإجراءات، إن العقوبات التي فرضتها تركيا على الحكومة الهولندية في أعقاب خلاف دبلوماسي «ليست بهذا السوء» لكنها غير متناسبة لأن الهولنديين لديهم أسباب أكثر للغضب».
وتضمنت العقوبات تجميد كل الاتصالات الدبلوماسية، لكنها لا تشمل أي إجراءات اقتصادية.
من جهته، قال وزير التجارة والجمارك التركي بولند توفنكجي أمس إن بلاده تكتفي حاليا بفرض عقوبات سياسية وقانونية على هولندا، لافتا النظر إلى أنه يمكن مناقشة فرض عقوبات اقتصادية في وقت لاحق، وأضاف موضحا أن «مجلس الوزراء التركي أعلن سابقا العقوبات السياسية والقانونية التي سيفرضها على هولندا، لكن من الممكن مناقشة العقوبات الاقتصادية في وقت لاحق».
في غضون ذلك، واصل إردوغان هجومه أمس على ألمانيا، حيث اتهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمهاجمة تركيا بالطريقة ذاتها، التي استخدمت بها الشرطة الهولندية الكلاب ومدافع المياه لتفريق متظاهرين أتراك خارج القنصلية التركية في روتردام. وقال إردوغان إن ميركل «لا تختلف عن هولندا» التي اتهمها بممارسة إرهاب الدولة، ودعا المهاجرين الأتراك لعدم التصويت «للحكومة والعنصريين» في الانتخابات الأوروبية المقبلة. ومن جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس «يساورنا قلق كبير حيال وضع القارة الأوروبية الحالي، ونراها تتجه شيئا فشيئا إلى الهاوية وإلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية».
واعتبر جاويش أوغلو أن عددا من الدول الأوروبية أصبحت تخشى تركيا ونهضتها، كما تخشى تشتت الاتحاد الأوروبي، وهو ما يدفعهم لمؤازرة بعضهم البعض حتى لو على حساب الحقيقة والقيم والحريات، حسب تعبيره.
كما هاجم إردوغان في مقابلة تلفزيونية الاتحاد الأوروبي، واتهمه باتباع سياسة المماطلة فيما يخص انضمام تركيا إلى عضويته، مشيرا إلى وجود عدد من دول الاتحاد الأوروبي أصبحت لا تستطيع تقبّل نهضة تركيا وتطورها، مبرزا أنّ ألمانيا التي تقدّم الدعم للإرهابيين تتقدّم تلك الدول، حسب رأيه. وقال إردوغان بلهجة غاضبة «فلتساند السيدة ميركل الموقف الهولندي كما تشاء، فأنت أساسًا تقدمين الدعم للإرهابيين، فنحن قدمنا لك 4.500 ملف حول قضايا تتعلق بالإرهاب، ولم تبلغينا بأي شيء عن تلك القضايا، وفي الوقت الذي نخوض فيه غمار الاستعدادات للاستفتاء على دستور جديد، يقوم التلفزيون الرسمي الألماني بتنظيم حملات تدعو الأتراك للتصويت بـ«لا» خلال الاستفتاء». لكن ميركل وصفت اتهامات الرئيس التركي بـ«السخيفة» بحسب ما قال المتحدث باسمها ستيفن سيبرت مساء أول من أمس. كما انتقد إردوغان ميركل بسبب الدعم الذي قدمته لرئيس الحكومة الهولندية مارك روته خلال الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين هولندا وتركيا، وأصر الزعيم التركي على اتهام ألمانيا بالعودة إلى النازية بقوله «بإمكاننا أن نسمي هذا نازية أو نازية جديدة.. إنه توجه جديد لدى النازية».
ومن جانبه، اعتبر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير أمس أن الحكومة التركية تسعى عبر «استفزازاتها» لأوروبا إلى لعب دور «الضحية» للتأثير على نتيجة الاستفتاء المرتقب الشهر المقبل حول توسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب إردوغان، وقال عن الانتقادات التركية إنها «سخيفة وليس لها سوى هدف واحد، وهو وضع تركيا في موقع الضحية لإثارة حركة تضامن لدى هؤلاء المتحفظين» على هدف الاستفتاء المرتقب في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
ولم تكتف أنقرة بانتقاد هولندا وألمانيا، بل وسعت دائرة هجماتها لتطال الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب بيان مشترك أصدرته الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ومفوض الاتحاد يوهانس هان، حول التوتر بين هولندا وتركيا، وصفته الخارجية التركية في بيان أمس بأنه «قصير النظر ولا قيمة له وينطوي على تقييمات خاطئة»، مشددة على أنه «من المؤسف جدا» وقوف الاتحاد إلى جانب هولندا التي انتهكت حقوق الإنسان والقيم الأوروبية بشكل صارخ، تعبيرا عن التضامن مع دولة عضو. كما أدانت الخارجية التركية بشدة نشر صحيفة سويسرية إساءات ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ومعلومات مغلوطة عن الاستفتاء الشعبي حول التعديلات الدستورية، المزمع إجراؤه في 16 أبريل المقبل.
وانتقد المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو، في بيان له تقرير صحيفة «بليك» السويسرية، وقال إنه يعبر عن انحياز الصحيفة لطرف معين، ودعوة المواطنين الأتراك للتصويت لصالحه بشكل صريح، خلال الاستفتاء وتبنيها أحكاما مسبقة، ومواقف منحازة، إلى جانب استخدام إساءات ضد الرئيس التركي، ليس له علاقة بحرية الإعلام، وبمهنة الصحافة.
كما رفضت تركيا أمس تقريرا قانونيا أوروبيا يصف التعديلات الدستورية المقترحة فيها بأنها انتكاسة كبيرة للديمقراطية، وقالت إن اللجنة التي وضعته أصبحت مسيسة، وإن التقرير لطخ سمعتها.
وكانت لجنة البندقية، التي تضم خبراء قانونيين في مجلس أوروبا، قد ذكرت يوم الجمعة الماضي أن التغييرات المقترحة التي ستعزز كثيرا من صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمثل «خطوة خطيرة للوراء» بالنسبة للديمقراطية. لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ رد على ذلك بالقول إنه «لا قيمة ولا قدر لهذا التقرير السياسي وغير الموضوعي على الإطلاق من وجهة النظر التركية... وبهذا التقرير تتخلى لجنة البندقية عن موضوعيتها وخبرتها، وتفقد حياديتها وتصبح مسيسة وتلطخ سمعتها».
وفي سياق متصل، أعلن رئيس وزراء النمسا كريستيان كيرن منع الوزراء الأتراك من تنظيم اجتماعات في بلاده. كما ألغت السلطات البلجيكية فعاليتين لحزب الحركة القومية التركي المعارض، الذي يؤيد التعديلات الدستورية الجديدة. وفي الوقت نفسه، حذر الكاتب التركي من أصل أرميني أتيان محجوبيان؛ الذي عمل كبيرا لمستشاري رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، من أن التطورات الجارية من الممكن أن تقود تركيا إلى الاصطدام بالحائط باقتصادها وسياستها ونظامها العام خلال مدة أقصر مما نتوقعه.
ولفت الكاتب الصحافي في مقال له نشرته صحيفة «قرار» التركية القريبة من الحكومة إلى خطأ إصرار المسؤولين الأتراك على الذهاب إلى هولندا لإقامة مؤتمرات سياسية، على الرغم من أنها هي الأخرى تتوجه لانتخابات، وأكد أن هذا الموقف التركي المصرّ والمهدد دفع هولندا إلى منع هذه المؤتمرات.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.