تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية واليابان (أبرز أعضاء مجموعة دول العشرين)، مرحلة تاريخية جديدة، يأتي ذلك في ظل الزيارة الرسمية التي يجريها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لليابان، ضمن جولته الآسيوية الكبرى، التي تشتمل على 7 دول.
وتعتبر اليابان ثالث أكبر شريك تجاري للسعودية، يأتي ذلك في ظل وجود حجم استثمارات يابانية مباشرة يبلغ حجمها نحو 56 مليار ريال (14.7 مليار دولار) في السعودية، ترتكز في 24 مشروعًا صناعيًا، و59 مشروعًا غير صناعي، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرشحة لتحقيق قفزة نوعية جديدة.
وشهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، أمس، في مقر رئاسة وزراء اليابان بالعاصمة طوكيو، مراسم التوقيع على 3 مذكرات وبرنامج تعاون بين حكومتي المملكة العربية السعودية واليابان.
وتمثلت المذكرات التي تم التوقيع عليها في مذكرة تعاون في مجال الثورة الصناعية الرابعة، ومذكرة تعاون بين حكومتي البلدين حول تنفيذ الرؤية السعودية - اليابانية 2030، ومذكرة تعاون في شأن تنظيم إجراءات منح مواطني البلدين تأشيرات زيارة، بالإضافة إلى برنامج تعاون لإنجاز الرؤية السعودية اليابانية 2030 في مجال التعاون الثقافي.
وعلى مستوى الرؤية السعودية اليابانية 2030، فإنه يعتبر صندوق «رؤية سوفت بنك»، أحد أبرز المرتكزات القوية التي تشير إلى بدء مرحلة تنفيذ الرؤية السعودية اليابانية، حيث يعتزم هذا الصندوق استثمار نحو 100 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا والتقنية.
ودفع اهتمام كبرى شركات العالم بالاستثمار في صندوق «رؤية سوفت بنك»، بيوت الخبرة المالية إلى تشكيل فرق مراجعة داخلية، للوقوف على أهم الفرص الاستثمارية المتوافرة في قطاع التكنولوجيا والتقنية. يأتي ذلك في الوقت الذي يقترب فيه صندوق «رؤية سوفت بنك» من استقطاب 100 مليار دولار للاستثمار في التكنولوجيا.
ومن المرتقب أن تشارك كل من شركة «آبل»، ومؤسس شركة «أوراكل» لاري إليسون، و«كوالكوم» و«فوكسكون» في التغطية المالية للصندوق، مما يعني أن شركات التقنية والتكنولوجيا العالمية تستهدف بشكل جاد الاستثمار في هذا الصندوق الحيوي.
ويرى مراقبون أن صندوق «رؤية سوفت بنك»، سيكون علامة فارقة على صعيد الاستثمارات التقنية، وتوجيه رؤوس الأموال للاستثمار في قطاع التكنولوجيا، مما يجعله عنصرًا فاعلاً للمساهمة في تقدم الصناعة التقنية، وزيادة مستويات الابتكار، وتعزيز مؤشرات الاستثمارات النوعية.
ويعتبر صندوق «رؤية سوفت بنك»، الذي أعلن عن تأسيسه بحجم استثمار يصل إلى مائة مليار دولار، أحد أكبر الصناديق الحديثة التي تستثمر في التكنولوجيا والتقنية، فيما أكد صندوق الاستثمارات العامة السعودي في وقت سابق عزمه ضخ نحو 45 مليار دولار، بغرض الاستثمار في الصندوق، كما تعتزم مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، استثمار نحو 25 مليار دولار في الصندوق الجديد.
وعلى صعيد توقيع السعودية واليابان أمس مذكرة تعاون، في مجال الثورة الصناعية الرابعة، اجتمع وفد منظومة وزارة التجارة والاستثمار في طوكيو اليوم، بخمس شركات يابانية في قطاعات تقنية المعلومات، المالي والمصرفي، والصناعي، والطاقة والبتروكيماويات، واستعرض معهم الفرص الاستثمارية في المملكة.
وشهدت الاجتماعات المنفصلة مع شركات «سوني»، و«بنك ميزوهو»، و«آيسوزو» للسيارات، و«أوريكس» للتمويل التأجيري، و«ماروبيني» القابضة، استعراض رؤية المملكة 2030، وأهم ملامح التغييرات والتطويرات الاقتصادية التي تمر بها المملكة، والفرص الاستثمارية في هذه القطاعات، إضافة إلى أهم النتائج التي أثمرت بها الجهود الحكومية في تحسين بيئة الأعمال وتحفيز أداء القطاع الخاص.
واستمع وفد منظومة وزارة التجارة والاستثمار إلى أهم المحفزات التي تمكن الشركات اليابانية من التوسع في استثماراتهم، التي تضمنت أهمية استقرار البيئة التنظيمية ووجود الحوافز الضريبية اللازمة لتنمية عدد من القطاعات، لا سيما الصناعية منها.
وفي هذا الشأن، رصدت السعودية أخيراً أكثر من 50 فرصة استثمارية صناعية في مختلف مناطق البلاد، يأتي ذلك في وقت بدأت فيه هيئة المدن الصناعية السعودية بقيادة القطاع الصناعي المحلي نحو تحول كبير للغاية، وهو التحول الذي من شأنه أن يقود إلى تحقيق أهم ملامح الاستراتيجية الوطنية بعيدة المدى لاقتصاد البلاد.
وتأتي عملية تقديم الأراضي الصناعية المطورة بأسعار رمزية للغاية، كإحدى أهم أدوات الدعم التي تقدمها السعودية للمستثمرين في القطاع الصناعي، إضافة إلى تقديم قروض مالية مرتفعة لهؤلاء المستثمرين.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي دفعت فيه «رؤية المملكة 2030»، التي ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط، إلى التوجه نحو عقد أضخم الشراكات الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا، حيث أعلنت وقتها مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، أنها ستقوم بتأسيس صندوق استثماري تقني جديد بحجم استثمار متوقع أن يصل إلى مائة مليار دولار، تحت اسم صندوق «رؤية سوفت بنك»، وسيكون مقره في المملكة المتحدة.
قفزة نوعية مرتقبة للعلاقات الاقتصادية بين الرياض وطوكيو
قفزة نوعية مرتقبة للعلاقات الاقتصادية بين الرياض وطوكيو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



