أعظم مباريات العودة التاريخية في كرة القدم

بدءاً من مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا في القرن التاسع عشر حتى هدف تشارلتون المذهل في مرمى هيدرسفيلد

لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
TT

أعظم مباريات العودة التاريخية في كرة القدم

لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986

تصدر انتصار برشلونة الإسباني على باريس سان جيرمان الفرنسي (6 / 1) العناوين، على اعتبار انه أفضل إنجاز لمباراة عودة في دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في ظل خسارة الفريق الكتالوني 4 / صفر ذهاباً. لكن وفقاً للأرقام، هناك مباريات أخرى شهدت عودة أكثر إثارة... وبدءاً من مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا في القرن التاسع عشر حتى هدف تشارلتون أثلتيك المذهل في مرمى هيدرسفيلد، نرصد هنا أعظم 6 مباريات عودة تاريخية في كرة القدم.
1- إنجلترا واسكوتلندا 5 - 4 (مباراة ودية دولية، عام 1879)
لم يكن أي منتخب في العالم قد نجح من قبل في الفوز بمباراة بعد تأخره فيها بـ3 أهداف، ولم يتوقع كثيرون أن تكون إنجلترا هي أول دولة تفعل ذلك في كرة القدم. ولم يكن المنتخب الإنجليزي قد حقق الفوز على نظيره الاسكتلندي منذ عام 1873. وعندما التقى المنتخبان عام 1878، سحق المنتخب الاسكتلندي نظيره الإنجليزي، على ملعب «هامبدن بارك» بمدينة غلاسجو الاسكتلندية، بـ7 أهداف مقابل هدفين. والتقى المنتخبان مجدداً عام 1879، على ملعب «كيننغتون أوفال» بإنجلترا، وكان المنتخب الإنجليزي يضم 8 لاعبين جدد، بما في ذلك لاعب يبلغ من العمر 17 عاماً، يدعى جيمس برينسيب.
وعندما سجل مهاجم كوينز بارك رينجرز، بيلي ماكينون، الهدف الثاني له، والرابع للمنتخب الاسكتلندي، لتصبح النتيجة تقدم اسكوتلندا بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية الشوط الأول، بدا الأمر وكأن المنتخب الإنجليزي سيتلقى هزيمة أخرى ثقيلة ومهينة، خصوصاً أن لاعب نادي «فيل أوف ليفين» الاسكتلندي، جون ماكدوغال، الذي سبق أن سجل 3 أهداف في المباراة التي انتهت بفوز اسكوتلندا بـ7 أهداف مقابل هدفين، والذي كان أول هاتريك في تاريخ منتخب اسكوتلندا، كان قد أحرز هدفاً من بين تلك الأهداف الأربعة.
لكن مع بداية الشوط الثاني، انهار المنتخب الاسكتلندي تماماً، بعدما نجح شارلي بامبريدج في إحراز هدف رائع، عقب تسلمه الكرة عند مرمى فريقه، فانطلق ليراوغ جميع لاعبي المنتخب الاسكتلندي، على طريقة هدف النجم الليبيري جورج ويه في مرمى نادي كييفو، عندما كان يلعب بقميص ميلان الإيطالي، ليقلص النتيجة إلى 4 أهداف مقابل هدفين. وأحرز أرثر غوداير هدفاً ثالثاً، قبل أن يسجل منتخب اسكوتلندا هدفاً عكسياً في مرماه، وكان هذا أول هدف عكسي في تاريخ المباريات الدولية في عالم كرة القدم، لتصبح النتيجة التعادل بـ4 أهداف لكل فريق قبل نهاية المباراة بـ15 دقيقة.
وجاء الرد الاسكتلندي سريعاً بهدف خامس، لكن حكم اللقاء لم يحتسبه، قبل أن يحرز بامبريدج هدف الفوز لمنتخب إنجلترا قبل نهاية المباراة بـ8 دقائق. لقد تمكن المنتخب الإنجليزي من العودة إلى المباراة، بعد تأخره بفارق 3 أهداف، في يوم تاريخي لمنتخب الأسود الثلاثة. وبعد 9 أشهر، لعب الفريقان سوياً مرة أخرى، وانتهت المباراة بـ5 أهداف مقابل 4 أيضاً، ولكن هذه المرة لصالح المنتخب الاسكتلندي.
ولم تفز إنجلترا بأية مباراة دولية أمام اسكوتلندا مرة أخرى حتى عام 1888، كما لم يحقق برينسيب أي فوز آخر مع منتخب إنجلترا، رغم أنه ظل لفترة طويلة يحمل الرقم القياسي كأصغر لاعب إنجليزي يسجل هدفاً في مباراة دولية لمنتخب بلاده، حتى نجح واين روني في تحطيم هذا الرقم بعد سنوات طويلة.
2- سويسرا والنمسا 5 - 7 (كأس العالم، عام 1954)
ما المباراة التي شهدت أفضل عودة تاريخية بعد التأخر بنتيجة ثقيلة في تاريخ نهائيات كأس العالم؟ في الحقيقة، هناك مباراتان يمكننا الاختيار من بينهما؛ الأولى هي مباراة سويسرا والنمسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم عام 1954، والثانية هي مباراة منتخب البرتغال أمام كوريا الشمالية في الدور ربع النهائي أيضاً في كأس العالم عام 1966، التي نجح فيها النجم البرتغالي إيزيبيو في إحراز 4 أهداف متتالية، بعدما كان منتخب بلاده متأخراً بـ3 أهداف نظيفة، لتصبح النتيجة 4 أهداف مقابل 3، قبل أن يضيف جوزيه أوغوستو الهدف الخامس، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال بـ5 أهداف مقابل 3.
لكن من وجهة نظر أخرى، يعتقد أن المباراة التي تستحق لقب أفضل عودة تاريخية بعد التأخر بنتيجة ثقيلة في نهائيات كأس العالم، هي مباراة سويسرا والنمسا في الدور ربع النهائي عام 1954، لا سيما أن منتخب سويسرا الذي استقبلت شباكه 5 أهداف في تلك المباراة كان يتميز بالصلابة الدفاعية التي كان يطلق عليها آنذاك اسم «القفل».
وكانت النمسا تتمتع بالقوة الدفاعية أيضاً، ولم تهتز شباكها في أول مباراتين في البطولة أمام كل من اسكوتلندا وتشيكوسلوفاكيا، لكن بعد مرور 18 دقيقة، كان منتخب النمسا متأخراً بـ3 أهداف نظيفة أمام سويسرا. ونجح منتخب النمسا في إحراز 3 أهداف في غضون 10 دقائق فقط، لتصبح النتيجة 3 أهداف لكل فريق، قبل أن تضيف النمسا هدفين، لتصبح النتيجة 5 أهداف مقابل 3 لسويسرا. وانتهت المباراة بفوز النمسا على سويسرا بـ7 أهداف مقابل 5، لتحمل هذه المباراة الرقم القياسي، كأكثر المباريات التي شهدت أهدافاً في تاريخ نهائيات كأس العالم عبر تاريخه الطويل.
وفازت النمسا بهذه المباراة بفضل تغلبها على القوة الدفاعية لسويسرا بالتمريرات القصيرة، لكن ثمة عاملاً آخر قد أثر على نتيجة المباراة، وهو درجة الحرارة المرتفعة للغاية، التي وصلت إلى 35 درجة مئوية، وهو ما جعل البعض يصف هذه المباراة بأنها «معركة الحرارة في مدينة لوزان»، ويكفي أن نعرف أنه قد تم علاج حارس مرمى منتخب النمسا كورت شميد، وقائد منتخب سويسرا روجيه بوكيه، من ضربات الشمس بين شوطي المباراة.
وبعد انتهاء البطولة، اكتشف الأطباء أن بوكيه يعاني من ورم بالمخ، على الرغم من تعافيه تماماً بعد خضوعه لعملية جراحية. وفي المقابل، غاب شميد عن منتخب النمسا في مباراة نصف النهائي، أمام منتخب ألمانيا الغربية، وهي المباراة التي خسرتها النمسا بـ6 أهداف مقابل هدف وحيد.
3- تشارلتون وهيدرسفيلد 7 - 6 (عام 1957)
هبط تشارلتون أثلتيك من دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، في موسم 1956 / 1957، بعدما تلقت شباك الفريق 120 هدفاً. ولم يتغير الوضع كثيراً في أول مباراة للفريق في دوري الدرجة الثانية، فبعدما تقدم على هيدرسفيلد تاون بـ3 أهداف نظيفة في شوط المباراة الأول، سمح للفريق المنافس بالرد بـ3 أهداف متتالية.
تعرض قائد تشارلتون، ديريك أوفتون، لخلع في الكتف بعد مرور 17 دقيقة فقط من عمر اللقاء، وهو ما كان بمثابة كارثة في زمن لم يكن يسمح بإجراء أي تغيير للاعبين بعد بداية المباراة. وتقدم هيدرسفيلد بهدفين، ثم أحرز جوني سامرز هدفاً لتشارلتون، ليقلص النتيجة لهدفين مقابل هدف، لكن هيدرسفيلد رد بـ3 أهداف متتالية في أقل من 30 دقيقة، لتصبح النتيجة 5 أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يحقق تشارلتون أكبر عودة في النتيجة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
جاء رد تشارلتون سريعاً بإحرازه هدفين خلال دقيقتين فقط. سجل الهدف الثاني جوني ريان، بعد تلقيه كرة عرضية من سامرز الذي أحرز الهدف الثالث بنفسه. وأكمل سامرز هدفه الثالث في الدقيقة 73 من عمر اللقاء، قبل أن يسجل الهدف الرابع في الدقيقة 78، لتصبح النتيجة التعادل بـ5 أهداف لكل فريق. وبعد 3 دقائق، سجل سامرز الهدف الخامس له، والسادس لفريقه، لتصبح النتيجة تقدم تشارلتون بـ6 أهداف مقابل 5.
وقبل نهاية المباراة بـ4 دقائق، تمكن هيدرسفيلد من أحرز هدف التعادل، وبدا أن المباراة تسير في اتجاه التعادل، لكن سامرز كان له رأي آخر، حيث لعب تمريرة رائعة لريان في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليحرز الهدف السابع، وتنتهي المباراة بفوز تشارلتون بـ7 أهداف مقابل 6. وأصبح هيدرسفيلد الفريق الإنجليزي الوحيد الذي يخسر مباراة سجل خلالها 6 أهداف.
4- كيلمارنوك وآينتراخت فرانكفورت 5 - 1 (كأس المعارض الأوروبية عام 1964)
كان جناح نادي رينجرز الاسكتلندي، ويلي واديل، هو أبرز لاعب في كرة القدم الاسكتلندية خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وعندما اعتزل واديل كرة القدم، واتجه للتدريب، قدم أيضاً مستويات قوية للغاية، إذ تولي قيادة نادي كيلمارنوك، عام 1957، وقاده إلى ما يمكن اعتباره من دون أدنى شك الفترة الذهبية في تاريخ النادي.
لم يكن كيلمارنوك سيئاً تحت قيادة مالكي ماكدونالد، إذ أنهى الفريق موسم 1956 / 1957 في المركز الثالث، لكن واديل قاد الفريق إلى مستوى أفضل، فاحتل مركز الوصيف 4 مرات في 5 مواسم، خلال الفترة بين موسمي 1959 / 1960 و1963 / 1964.
وشهد موسم 1964 / 1965 أفضل أداء ونتائج لكيلمارنوك على الإطلاق، كما شارك النادي في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه. وفي الجولة الأولى من كأس المعارض الأوروبية (يوروبا لييغ حالياً)، تعادل كيلمارنوك مع آينتراخت فرانكفورت. وكان النادي الألماني يحظى بشهرة كبيرة في اسكوتلندا، بسبب صولاته وجولاته في البطولات الأوروبية خلال السنوات الـ5 الماضية، حيث لعب نادي آينتراخت فرانكفورت المباراة النهائية الشهيرة على ملعب «هامبدن بارك» الاسكتلندي، عام 1960، أمام ريال مدريد الإسباني، كما سبق للنادي الألماني أن فاز على رينجرز الاسكتلندي في الدور نصف النهائي بنتيجة 10 أهداف مقابل 4، في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.
فافتتح أروين شتاين، الذي سجل هدفين في مرمى ريال مدريد عام 1960، التسجيل في مباراة الذهاب في ألمانيا، التي فاز فيها آينتراخت فرانكفورت بـ3 أهداف دون رد.
وبدا وكأن مباراة العودة في اسكوتلندا لن يكون لها أي قيمة، لا سيما بعدما أحرز ويلهيلم هوبيرتس هدفا لآينتراخت فرانكفورت بعد دقيقتين فقط من عمر اللقاء. لكن رد كيلمارنوك جاء سريعاً بهدفين من توقيع كل من روني هاميلتون وبريان مكلروي، وهو ما أعطى بعض الأمل للنادي الاسكتلندي في العودة. ضغط آينتراخت فرانكفورت خلال الوقت المتبقي من الشوط الأول، بغية إحراز هدف يزيد الأمور صعوبة على كيلمارنوك، لكن الشوط الأول انتهى بالنتيجة نفسها، وهي تقدم النادي الاسكتلندي بهدفين مقابل هدف وحيد.
وفي بداية الشوط الثاني، أحرز كيلمارنوك هدفاً ثالثاً برأسية من جيمس ماكفادزين، لتصبح النتيجة 3 أهداف مقابل هدف. وكان كيلمارنوك بحاجة إلى هدفين من أجل التأهل للدور التالي، وتحقق له ما أراد، عندما أحرز جون ماكينالي هدفاً رابعاً قبل نهاية المباراة بـ8 دقائق، قبل أن يحرز هاميلتون الهدف الخامس في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليفوز كيلمارنوك بـ5 أهداف مقابل 4، بمجموع مباراتي الذهاب والعودة.
لقد كان ما حدث بمثابة إنجاز مذهل، وقد تعد هذه المباراة هي أقوى عودة تاريخية في البطولات الأوروبية من قبل الأندية الاسكتلندية، على الرغم من أنه ينبغي الإشارة إلى أن حارس مرمى آينتراخت فرانكفورت في ذلك الوقت، إيغون لوي، كان يقدم مستويات متدنية للغاية، ويكتفي بمشاهدة الكرات وهي تسكن شباكه.
5- كوينز بارك رينجرز ونيوكاسل 5 - 5 (عام 1984)
ما فرص انتهاء أي مباراة بالتعادل بـ5 أهداف لكل فريق؟ بالطبع ليست كبيرة، ولكن عندما تعرف أن كوينز بارك رينجرز كان قد هزم في المباراة السابقة أمام توتنهام هوتسبير بخماسية نظيفة، وأن نيوكاسل يونايتد قد خسر بـ3 أهداف مقابل هدفين على ملعبه أمام إيفرتون، ثم بخماسية نظيفة أمام مانشستر يونايتد، فيجب أن تعرف أن مباراة كوينز بارك رينجرز ونيوكاسل يونايتد كانت بين فريقين يملكان دفاعاً هشاً للغاية، يمكنه استقبال عدد كبير من الأهداف.
وبعد تلقي شباك نيوكاسل يونايتد لـ10 أهداف كاملة في 3 مباريات، قرر المدير الفني للفريق جاك شارلتون تغيير طريقة اللعب، وتوظيف 3 لاعبين في الخط الخلفي من أجل سد الثغرات الدفاعية. وبدا أن هذا التغيير الخططي يؤتي ثماره، على الرغم من أن اللوحة الإلكترونية في ملعب «لوفتس رود» كانت تشير بعد 60 ثانية فقط إلى أن نتيجة المباراة هي «كوينز بارك رينجرز 2 ونيوكاسل يونايتد 6»! كان هذا خطأ بالطبع، لكن النتيجة الحقيقة بعد نهاية الشوط الأول لم تكن أقل غرابة، حيث كانت تشير إلى تقدم نيوكاسل يونايتد بـ4 أهداف دون رد، سجل منها كريس وادل 3 أهداف بمفرده.
ومع انطلاق الشوط الثاني، أحرز غاري بانيستر هدفاً لكوينز بارك رينجرز، قبل أن يدخل هدفاً عكسياً في مرمى نيوكاسل يونايتد، بعد خطأ فادح من كل من بيتر هادوك وكيني وارتون، لتصبح النتيجة تقدم نيوكاسل يونايتد بـ4 أهداف مقابل هدفين. وفي الدقيقة 74 من عمر اللقاء، أحرز جون غريغوري الهدف الثالث لكوينز بارك رينجرز.
وقبل نهاية المباراة بـ8 دقائق، مرر وادل كرة رائعة لوارتون، ليحرز الهدف الخامس لنيوكاسل، لكن كوينز بارك رينجرز لم يستسلم، حيث سجل ستيف ويكس الهدف الرابع لفريقه بضربة رأس من مسافة قريبة قبل نهاية المباراة بـ5 دقائق، قبل أن يحرز غاري ميكلوايت هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء. وعقب نهاية المباراة، انتقد المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد أداء فريقه بقوة، قائلاً: «ارتكب نيوكاسل يونايتد الكثير والكثير من الأخطاء بطريقة لا تصدق. يسألني الناس: من أين أبدأ في علاج المشكلات، لكنني لا أعرف في حقيقة الأمر. سوف يستغرق الأمر سنوات لكي يتم تصحيح تلك الأخطاء. بعض اللاعبين لم يكونوا قادرين حتى على التنفس في شوط المباراة الثاني». ورحل شارلتون عن قيادة الفريق بعد مرور 12 شهراً من تلك المباراة.
6- باير يوردينغين ودينامو دريسدن 7 - 3 (كأس الكؤوس الأوروبية، عام 1986)
في عام 1954، قرر رئيس جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية، إريك ميلكه، أن تكون برلين هي مقر أفضل نادي لكرة القدم في بلاده، لذلك قرر نقل نادي دينامو دريسدن الممتاز إلى العاصمة، وغير اسمه ليكون «دينامو برلين». وفي الوقت نفسه، سمح للاعبين الاحتياطيين والشباب الذين كان يرى ميلكه وأمثاله من الحمقى أن النادي ليس في حاجة إلى خدماتهم، باللعب في دوري الدرجة الأولى باسم نادي «دينامو دريسدن». وعلى الرغم من كل ذلك، نجح نادي دينامو دريسدن في الصعود للدوري الممتاز عام 1962، وحصل على 5 ألقاب خلال الفترة بين عامي 1971 و1978. ومرة أخرى، تدخل ميلكه، وأمر أفضل اللاعبين في الدولة بالانضمام إلى نادي دينامو برلين الذي حصل على الألقاب العشرة المحلية التي شارك فيها خلال الفترة بين عامي 1979 و1988.
وحصل دريسدن على المركز الثاني في 6 مواسم من هذه المواسم العشر، وكان يقدم مستويات في البطولات الأوروبية أفضل من تلك التي يقدمها «دينامو برلين». وعلى الرغم من كل الإهانات والإساءات التي تعرض لها دينامو دريسدن على المستوى المحلي، فإن أكثر إهانة تعرض لها الفريق كانت في المسابقات الأوروبية التي طالما قدم فيها مستويات رائعة.
فاز دينامو دريسدن في المباراة الأولى للدور ربع النهائي لكأس الكؤوس الأوروبية على نادي باير يوردينغين، بطل ألمانيا الغربية، بهدفين دون رد. وفي المباراة الثانية في ألمانيا الغربية، كان دينامو دريسدن متقدماً بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد حتى الدقيقة 58 من عمر اللقاء، وهو ما يعني أنه متقدم بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، ومحرزاً 3 أهداف خارج ملعبه، ولذا بدا الأمر وكأن الفريق قد ضمن التأهل للدور نصف النهائي.
وسرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب، حيث سجل يوردينغين 5 أهداف خلال 21 دقيقة، ليتقدم بـ6 أهداف مقابل 3، قبل أن يحرز الهدف السابع قبل نهاية اللقاء بـ4 دقائق. وبعد هذه الهزيمة غير المسبوقة، قرر مهاجم دينامو دريسدن، فرانك ليبمان، البقاء في ألمانيا الغربية، وعدم العودة مرة أخرى إلى ألمانيا الشرقية، بعد أن سئم من مطاردة جهاز أمن الدولة له بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحوليات في العام السابق لتلك المباراة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.