أعظم مباريات العودة التاريخية في كرة القدم

بدءاً من مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا في القرن التاسع عشر حتى هدف تشارلتون المذهل في مرمى هيدرسفيلد

لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
TT

أعظم مباريات العودة التاريخية في كرة القدم

لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986
لقطة من مباراة يوردينغين ودينامو دريسدن الشهيرة في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1986

تصدر انتصار برشلونة الإسباني على باريس سان جيرمان الفرنسي (6 / 1) العناوين، على اعتبار انه أفضل إنجاز لمباراة عودة في دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في ظل خسارة الفريق الكتالوني 4 / صفر ذهاباً. لكن وفقاً للأرقام، هناك مباريات أخرى شهدت عودة أكثر إثارة... وبدءاً من مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا في القرن التاسع عشر حتى هدف تشارلتون أثلتيك المذهل في مرمى هيدرسفيلد، نرصد هنا أعظم 6 مباريات عودة تاريخية في كرة القدم.
1- إنجلترا واسكوتلندا 5 - 4 (مباراة ودية دولية، عام 1879)
لم يكن أي منتخب في العالم قد نجح من قبل في الفوز بمباراة بعد تأخره فيها بـ3 أهداف، ولم يتوقع كثيرون أن تكون إنجلترا هي أول دولة تفعل ذلك في كرة القدم. ولم يكن المنتخب الإنجليزي قد حقق الفوز على نظيره الاسكتلندي منذ عام 1873. وعندما التقى المنتخبان عام 1878، سحق المنتخب الاسكتلندي نظيره الإنجليزي، على ملعب «هامبدن بارك» بمدينة غلاسجو الاسكتلندية، بـ7 أهداف مقابل هدفين. والتقى المنتخبان مجدداً عام 1879، على ملعب «كيننغتون أوفال» بإنجلترا، وكان المنتخب الإنجليزي يضم 8 لاعبين جدد، بما في ذلك لاعب يبلغ من العمر 17 عاماً، يدعى جيمس برينسيب.
وعندما سجل مهاجم كوينز بارك رينجرز، بيلي ماكينون، الهدف الثاني له، والرابع للمنتخب الاسكتلندي، لتصبح النتيجة تقدم اسكوتلندا بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية الشوط الأول، بدا الأمر وكأن المنتخب الإنجليزي سيتلقى هزيمة أخرى ثقيلة ومهينة، خصوصاً أن لاعب نادي «فيل أوف ليفين» الاسكتلندي، جون ماكدوغال، الذي سبق أن سجل 3 أهداف في المباراة التي انتهت بفوز اسكوتلندا بـ7 أهداف مقابل هدفين، والذي كان أول هاتريك في تاريخ منتخب اسكوتلندا، كان قد أحرز هدفاً من بين تلك الأهداف الأربعة.
لكن مع بداية الشوط الثاني، انهار المنتخب الاسكتلندي تماماً، بعدما نجح شارلي بامبريدج في إحراز هدف رائع، عقب تسلمه الكرة عند مرمى فريقه، فانطلق ليراوغ جميع لاعبي المنتخب الاسكتلندي، على طريقة هدف النجم الليبيري جورج ويه في مرمى نادي كييفو، عندما كان يلعب بقميص ميلان الإيطالي، ليقلص النتيجة إلى 4 أهداف مقابل هدفين. وأحرز أرثر غوداير هدفاً ثالثاً، قبل أن يسجل منتخب اسكوتلندا هدفاً عكسياً في مرماه، وكان هذا أول هدف عكسي في تاريخ المباريات الدولية في عالم كرة القدم، لتصبح النتيجة التعادل بـ4 أهداف لكل فريق قبل نهاية المباراة بـ15 دقيقة.
وجاء الرد الاسكتلندي سريعاً بهدف خامس، لكن حكم اللقاء لم يحتسبه، قبل أن يحرز بامبريدج هدف الفوز لمنتخب إنجلترا قبل نهاية المباراة بـ8 دقائق. لقد تمكن المنتخب الإنجليزي من العودة إلى المباراة، بعد تأخره بفارق 3 أهداف، في يوم تاريخي لمنتخب الأسود الثلاثة. وبعد 9 أشهر، لعب الفريقان سوياً مرة أخرى، وانتهت المباراة بـ5 أهداف مقابل 4 أيضاً، ولكن هذه المرة لصالح المنتخب الاسكتلندي.
ولم تفز إنجلترا بأية مباراة دولية أمام اسكوتلندا مرة أخرى حتى عام 1888، كما لم يحقق برينسيب أي فوز آخر مع منتخب إنجلترا، رغم أنه ظل لفترة طويلة يحمل الرقم القياسي كأصغر لاعب إنجليزي يسجل هدفاً في مباراة دولية لمنتخب بلاده، حتى نجح واين روني في تحطيم هذا الرقم بعد سنوات طويلة.
2- سويسرا والنمسا 5 - 7 (كأس العالم، عام 1954)
ما المباراة التي شهدت أفضل عودة تاريخية بعد التأخر بنتيجة ثقيلة في تاريخ نهائيات كأس العالم؟ في الحقيقة، هناك مباراتان يمكننا الاختيار من بينهما؛ الأولى هي مباراة سويسرا والنمسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم عام 1954، والثانية هي مباراة منتخب البرتغال أمام كوريا الشمالية في الدور ربع النهائي أيضاً في كأس العالم عام 1966، التي نجح فيها النجم البرتغالي إيزيبيو في إحراز 4 أهداف متتالية، بعدما كان منتخب بلاده متأخراً بـ3 أهداف نظيفة، لتصبح النتيجة 4 أهداف مقابل 3، قبل أن يضيف جوزيه أوغوستو الهدف الخامس، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال بـ5 أهداف مقابل 3.
لكن من وجهة نظر أخرى، يعتقد أن المباراة التي تستحق لقب أفضل عودة تاريخية بعد التأخر بنتيجة ثقيلة في نهائيات كأس العالم، هي مباراة سويسرا والنمسا في الدور ربع النهائي عام 1954، لا سيما أن منتخب سويسرا الذي استقبلت شباكه 5 أهداف في تلك المباراة كان يتميز بالصلابة الدفاعية التي كان يطلق عليها آنذاك اسم «القفل».
وكانت النمسا تتمتع بالقوة الدفاعية أيضاً، ولم تهتز شباكها في أول مباراتين في البطولة أمام كل من اسكوتلندا وتشيكوسلوفاكيا، لكن بعد مرور 18 دقيقة، كان منتخب النمسا متأخراً بـ3 أهداف نظيفة أمام سويسرا. ونجح منتخب النمسا في إحراز 3 أهداف في غضون 10 دقائق فقط، لتصبح النتيجة 3 أهداف لكل فريق، قبل أن تضيف النمسا هدفين، لتصبح النتيجة 5 أهداف مقابل 3 لسويسرا. وانتهت المباراة بفوز النمسا على سويسرا بـ7 أهداف مقابل 5، لتحمل هذه المباراة الرقم القياسي، كأكثر المباريات التي شهدت أهدافاً في تاريخ نهائيات كأس العالم عبر تاريخه الطويل.
وفازت النمسا بهذه المباراة بفضل تغلبها على القوة الدفاعية لسويسرا بالتمريرات القصيرة، لكن ثمة عاملاً آخر قد أثر على نتيجة المباراة، وهو درجة الحرارة المرتفعة للغاية، التي وصلت إلى 35 درجة مئوية، وهو ما جعل البعض يصف هذه المباراة بأنها «معركة الحرارة في مدينة لوزان»، ويكفي أن نعرف أنه قد تم علاج حارس مرمى منتخب النمسا كورت شميد، وقائد منتخب سويسرا روجيه بوكيه، من ضربات الشمس بين شوطي المباراة.
وبعد انتهاء البطولة، اكتشف الأطباء أن بوكيه يعاني من ورم بالمخ، على الرغم من تعافيه تماماً بعد خضوعه لعملية جراحية. وفي المقابل، غاب شميد عن منتخب النمسا في مباراة نصف النهائي، أمام منتخب ألمانيا الغربية، وهي المباراة التي خسرتها النمسا بـ6 أهداف مقابل هدف وحيد.
3- تشارلتون وهيدرسفيلد 7 - 6 (عام 1957)
هبط تشارلتون أثلتيك من دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، في موسم 1956 / 1957، بعدما تلقت شباك الفريق 120 هدفاً. ولم يتغير الوضع كثيراً في أول مباراة للفريق في دوري الدرجة الثانية، فبعدما تقدم على هيدرسفيلد تاون بـ3 أهداف نظيفة في شوط المباراة الأول، سمح للفريق المنافس بالرد بـ3 أهداف متتالية.
تعرض قائد تشارلتون، ديريك أوفتون، لخلع في الكتف بعد مرور 17 دقيقة فقط من عمر اللقاء، وهو ما كان بمثابة كارثة في زمن لم يكن يسمح بإجراء أي تغيير للاعبين بعد بداية المباراة. وتقدم هيدرسفيلد بهدفين، ثم أحرز جوني سامرز هدفاً لتشارلتون، ليقلص النتيجة لهدفين مقابل هدف، لكن هيدرسفيلد رد بـ3 أهداف متتالية في أقل من 30 دقيقة، لتصبح النتيجة 5 أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يحقق تشارلتون أكبر عودة في النتيجة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
جاء رد تشارلتون سريعاً بإحرازه هدفين خلال دقيقتين فقط. سجل الهدف الثاني جوني ريان، بعد تلقيه كرة عرضية من سامرز الذي أحرز الهدف الثالث بنفسه. وأكمل سامرز هدفه الثالث في الدقيقة 73 من عمر اللقاء، قبل أن يسجل الهدف الرابع في الدقيقة 78، لتصبح النتيجة التعادل بـ5 أهداف لكل فريق. وبعد 3 دقائق، سجل سامرز الهدف الخامس له، والسادس لفريقه، لتصبح النتيجة تقدم تشارلتون بـ6 أهداف مقابل 5.
وقبل نهاية المباراة بـ4 دقائق، تمكن هيدرسفيلد من أحرز هدف التعادل، وبدا أن المباراة تسير في اتجاه التعادل، لكن سامرز كان له رأي آخر، حيث لعب تمريرة رائعة لريان في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليحرز الهدف السابع، وتنتهي المباراة بفوز تشارلتون بـ7 أهداف مقابل 6. وأصبح هيدرسفيلد الفريق الإنجليزي الوحيد الذي يخسر مباراة سجل خلالها 6 أهداف.
4- كيلمارنوك وآينتراخت فرانكفورت 5 - 1 (كأس المعارض الأوروبية عام 1964)
كان جناح نادي رينجرز الاسكتلندي، ويلي واديل، هو أبرز لاعب في كرة القدم الاسكتلندية خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وعندما اعتزل واديل كرة القدم، واتجه للتدريب، قدم أيضاً مستويات قوية للغاية، إذ تولي قيادة نادي كيلمارنوك، عام 1957، وقاده إلى ما يمكن اعتباره من دون أدنى شك الفترة الذهبية في تاريخ النادي.
لم يكن كيلمارنوك سيئاً تحت قيادة مالكي ماكدونالد، إذ أنهى الفريق موسم 1956 / 1957 في المركز الثالث، لكن واديل قاد الفريق إلى مستوى أفضل، فاحتل مركز الوصيف 4 مرات في 5 مواسم، خلال الفترة بين موسمي 1959 / 1960 و1963 / 1964.
وشهد موسم 1964 / 1965 أفضل أداء ونتائج لكيلمارنوك على الإطلاق، كما شارك النادي في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه. وفي الجولة الأولى من كأس المعارض الأوروبية (يوروبا لييغ حالياً)، تعادل كيلمارنوك مع آينتراخت فرانكفورت. وكان النادي الألماني يحظى بشهرة كبيرة في اسكوتلندا، بسبب صولاته وجولاته في البطولات الأوروبية خلال السنوات الـ5 الماضية، حيث لعب نادي آينتراخت فرانكفورت المباراة النهائية الشهيرة على ملعب «هامبدن بارك» الاسكتلندي، عام 1960، أمام ريال مدريد الإسباني، كما سبق للنادي الألماني أن فاز على رينجرز الاسكتلندي في الدور نصف النهائي بنتيجة 10 أهداف مقابل 4، في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.
فافتتح أروين شتاين، الذي سجل هدفين في مرمى ريال مدريد عام 1960، التسجيل في مباراة الذهاب في ألمانيا، التي فاز فيها آينتراخت فرانكفورت بـ3 أهداف دون رد.
وبدا وكأن مباراة العودة في اسكوتلندا لن يكون لها أي قيمة، لا سيما بعدما أحرز ويلهيلم هوبيرتس هدفا لآينتراخت فرانكفورت بعد دقيقتين فقط من عمر اللقاء. لكن رد كيلمارنوك جاء سريعاً بهدفين من توقيع كل من روني هاميلتون وبريان مكلروي، وهو ما أعطى بعض الأمل للنادي الاسكتلندي في العودة. ضغط آينتراخت فرانكفورت خلال الوقت المتبقي من الشوط الأول، بغية إحراز هدف يزيد الأمور صعوبة على كيلمارنوك، لكن الشوط الأول انتهى بالنتيجة نفسها، وهي تقدم النادي الاسكتلندي بهدفين مقابل هدف وحيد.
وفي بداية الشوط الثاني، أحرز كيلمارنوك هدفاً ثالثاً برأسية من جيمس ماكفادزين، لتصبح النتيجة 3 أهداف مقابل هدف. وكان كيلمارنوك بحاجة إلى هدفين من أجل التأهل للدور التالي، وتحقق له ما أراد، عندما أحرز جون ماكينالي هدفاً رابعاً قبل نهاية المباراة بـ8 دقائق، قبل أن يحرز هاميلتون الهدف الخامس في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليفوز كيلمارنوك بـ5 أهداف مقابل 4، بمجموع مباراتي الذهاب والعودة.
لقد كان ما حدث بمثابة إنجاز مذهل، وقد تعد هذه المباراة هي أقوى عودة تاريخية في البطولات الأوروبية من قبل الأندية الاسكتلندية، على الرغم من أنه ينبغي الإشارة إلى أن حارس مرمى آينتراخت فرانكفورت في ذلك الوقت، إيغون لوي، كان يقدم مستويات متدنية للغاية، ويكتفي بمشاهدة الكرات وهي تسكن شباكه.
5- كوينز بارك رينجرز ونيوكاسل 5 - 5 (عام 1984)
ما فرص انتهاء أي مباراة بالتعادل بـ5 أهداف لكل فريق؟ بالطبع ليست كبيرة، ولكن عندما تعرف أن كوينز بارك رينجرز كان قد هزم في المباراة السابقة أمام توتنهام هوتسبير بخماسية نظيفة، وأن نيوكاسل يونايتد قد خسر بـ3 أهداف مقابل هدفين على ملعبه أمام إيفرتون، ثم بخماسية نظيفة أمام مانشستر يونايتد، فيجب أن تعرف أن مباراة كوينز بارك رينجرز ونيوكاسل يونايتد كانت بين فريقين يملكان دفاعاً هشاً للغاية، يمكنه استقبال عدد كبير من الأهداف.
وبعد تلقي شباك نيوكاسل يونايتد لـ10 أهداف كاملة في 3 مباريات، قرر المدير الفني للفريق جاك شارلتون تغيير طريقة اللعب، وتوظيف 3 لاعبين في الخط الخلفي من أجل سد الثغرات الدفاعية. وبدا أن هذا التغيير الخططي يؤتي ثماره، على الرغم من أن اللوحة الإلكترونية في ملعب «لوفتس رود» كانت تشير بعد 60 ثانية فقط إلى أن نتيجة المباراة هي «كوينز بارك رينجرز 2 ونيوكاسل يونايتد 6»! كان هذا خطأ بالطبع، لكن النتيجة الحقيقة بعد نهاية الشوط الأول لم تكن أقل غرابة، حيث كانت تشير إلى تقدم نيوكاسل يونايتد بـ4 أهداف دون رد، سجل منها كريس وادل 3 أهداف بمفرده.
ومع انطلاق الشوط الثاني، أحرز غاري بانيستر هدفاً لكوينز بارك رينجرز، قبل أن يدخل هدفاً عكسياً في مرمى نيوكاسل يونايتد، بعد خطأ فادح من كل من بيتر هادوك وكيني وارتون، لتصبح النتيجة تقدم نيوكاسل يونايتد بـ4 أهداف مقابل هدفين. وفي الدقيقة 74 من عمر اللقاء، أحرز جون غريغوري الهدف الثالث لكوينز بارك رينجرز.
وقبل نهاية المباراة بـ8 دقائق، مرر وادل كرة رائعة لوارتون، ليحرز الهدف الخامس لنيوكاسل، لكن كوينز بارك رينجرز لم يستسلم، حيث سجل ستيف ويكس الهدف الرابع لفريقه بضربة رأس من مسافة قريبة قبل نهاية المباراة بـ5 دقائق، قبل أن يحرز غاري ميكلوايت هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء. وعقب نهاية المباراة، انتقد المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد أداء فريقه بقوة، قائلاً: «ارتكب نيوكاسل يونايتد الكثير والكثير من الأخطاء بطريقة لا تصدق. يسألني الناس: من أين أبدأ في علاج المشكلات، لكنني لا أعرف في حقيقة الأمر. سوف يستغرق الأمر سنوات لكي يتم تصحيح تلك الأخطاء. بعض اللاعبين لم يكونوا قادرين حتى على التنفس في شوط المباراة الثاني». ورحل شارلتون عن قيادة الفريق بعد مرور 12 شهراً من تلك المباراة.
6- باير يوردينغين ودينامو دريسدن 7 - 3 (كأس الكؤوس الأوروبية، عام 1986)
في عام 1954، قرر رئيس جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية، إريك ميلكه، أن تكون برلين هي مقر أفضل نادي لكرة القدم في بلاده، لذلك قرر نقل نادي دينامو دريسدن الممتاز إلى العاصمة، وغير اسمه ليكون «دينامو برلين». وفي الوقت نفسه، سمح للاعبين الاحتياطيين والشباب الذين كان يرى ميلكه وأمثاله من الحمقى أن النادي ليس في حاجة إلى خدماتهم، باللعب في دوري الدرجة الأولى باسم نادي «دينامو دريسدن». وعلى الرغم من كل ذلك، نجح نادي دينامو دريسدن في الصعود للدوري الممتاز عام 1962، وحصل على 5 ألقاب خلال الفترة بين عامي 1971 و1978. ومرة أخرى، تدخل ميلكه، وأمر أفضل اللاعبين في الدولة بالانضمام إلى نادي دينامو برلين الذي حصل على الألقاب العشرة المحلية التي شارك فيها خلال الفترة بين عامي 1979 و1988.
وحصل دريسدن على المركز الثاني في 6 مواسم من هذه المواسم العشر، وكان يقدم مستويات في البطولات الأوروبية أفضل من تلك التي يقدمها «دينامو برلين». وعلى الرغم من كل الإهانات والإساءات التي تعرض لها دينامو دريسدن على المستوى المحلي، فإن أكثر إهانة تعرض لها الفريق كانت في المسابقات الأوروبية التي طالما قدم فيها مستويات رائعة.
فاز دينامو دريسدن في المباراة الأولى للدور ربع النهائي لكأس الكؤوس الأوروبية على نادي باير يوردينغين، بطل ألمانيا الغربية، بهدفين دون رد. وفي المباراة الثانية في ألمانيا الغربية، كان دينامو دريسدن متقدماً بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد حتى الدقيقة 58 من عمر اللقاء، وهو ما يعني أنه متقدم بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، ومحرزاً 3 أهداف خارج ملعبه، ولذا بدا الأمر وكأن الفريق قد ضمن التأهل للدور نصف النهائي.
وسرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب، حيث سجل يوردينغين 5 أهداف خلال 21 دقيقة، ليتقدم بـ6 أهداف مقابل 3، قبل أن يحرز الهدف السابع قبل نهاية اللقاء بـ4 دقائق. وبعد هذه الهزيمة غير المسبوقة، قرر مهاجم دينامو دريسدن، فرانك ليبمان، البقاء في ألمانيا الغربية، وعدم العودة مرة أخرى إلى ألمانيا الشرقية، بعد أن سئم من مطاردة جهاز أمن الدولة له بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحوليات في العام السابق لتلك المباراة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط