الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

المستشار الأميركي السابق لرامسفيلد وغيتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار أوباما الانسحاب من العراق أوجد «داعش»

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج
TT

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال الأميركي مارك كيميت، المهتم بشؤون الشرق الأوسط، الأمنية والعسكرية، لا يهدأ في تحركاته... يظل متنقلاً ما بين واشنطن (مقره)، ودول الشرق الأوسط الكبير.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» أعطى توقعاته عما جرى في لقاء رؤساء الأركان الأميركي والروسي والتركي، الذي عقد قبل أيام في أنطاليا، واستحوذ على الأنظار. فالجنرال الأميركي، الذي عمل مساعدا لوزيري الدفاع السابقين دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، وكان مساعدا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس للشؤون العسكرية والسياسية، قال إن «التركيز يجب أن يكون على قتال (داعش)». ورأى أن الحل في سوريا سيكون دبلوماسيا، ولم يستبعد احتمال وجود مجالات للتعاون بين الأميركيين والروس، وأن الطرفين يدركان ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد «ربما ليس فوراً»؛ من أجل التحرك في المصالحة السورية وإنهاء النزاع. وشدد كيميت على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤكد باستمرار على خطورة التأثير الإيراني «المؤذي» في منطقة الخليج، وأنها لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأنه إذا ظلت إيران تحاول اختبار المصالح الأميركية في الخليج فسوف «تسمح الولايات المتحدة، وبشكل دائم لسفنها وقواتها بحق الدفاع عن النفس».
وتحدث الجنرال كيميت، الذي قاد قوات أميركية في العراق والبوسنة وكوسوفو، وكان ناطقاً باسمها في العراق، عن «الاتفاق الاستراتيجي» بين واشنطن وبغداد الذي يغطي القضايا الأمنية وتبادل المعلومات، ورأى أن هدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما «وعن قصد انسحب من العراق».
* التقى رئيس الأركان الأميركي الجنرال جوزيف دانفور نظيريه الروسي والتركي لبحث قتال كل المنظمات الإرهابية في سوريا، فما كانت نتائج المحادثات بالنسبة لاتفاقهم عسكرياً، وهل كان إرسال جنود المارينز جزءاً من تلك المباحثات؟
- أولا، لم يتم الكشف عن تفاصيل ذلك اللقاء، ما أتوقع أنهم اتفقوا أو اختلفوا حوله، ثلاثة أمور.
أولا: تعريف المجموعات الإرهابية مقابل مجموعات المعارضة؛ إذ يقول الروس منذ فترة ويتصرفون على أساس، أن كل مجموعة تعارض نظام الأسد، بغض النظر عما إذا كانت من المعارضة أو من الإرهابيين، إنما هي مجموعة إرهابية ويجب استهدافها. آمل أن يكونوا توصلوا إلى حل حول هذا.
الأمر الثاني، الذي أتمنى أن يكونوا توصلوا إلى اتفاق حوله، هو فض النزاعات الأساسية التي قد تحدث، وهم يتحركون عسكرياً بالقرب من بعضهم بعضا.
التركيز يجب أن يكون على قتال «داعش»، وأي حوادث جوية أو على الأرض من المحتمل أن تحول التركيز أو تتسبب في مشكلات ما بين الحلفاء بدل قتال «داعش».
الأمر الثالث، الذي أعتقد أنهم اتفقوا حوله، هو اعترافهم بأن الحل العسكري ليس بالحل الوحيد، وفي الواقع ليس أبدا بالحل، وأن العمليات العسكرية هي وسيلة للوصول إلى النهاية، والنهاية هي حل دبلوماسي، وليس عسكرياً.
* مسؤول تركي قال إن اللقاء قد يغير الصورة كلها. لكن يبدو أن الجنرال دانفور لم يستطع إقناع الطرف التركي بألا حاجة إلى لقوات التركية في الرقة؛ لأن وزير الخارجية التركي قال لاحقاً إن بلاده ستواصل القتال حتى تحرير منبج!
- هناك مسألتان تبعثان على القلق. أولا كان هناك اتفاق في ظل عملية «درع الجزيرة»، بأن القوات الكردية ستبقى شرق الفرات، ومنبج هي على الجانب الغربي من الفرات، ومع أن القوات الكردية انسحبت من غرب الفرات، فإن الأتراك ما زالوا مهتمين بأن الذين ظلوا في منبج، مثل المجلس العسكري يمثل القوات الكردية العسكرية. لذلك؛ أعتقد أن هذه المسألة لم يتم الاتفاق حولها بين رؤساء الأركان الثلاثة. يضاف إلى ذلك، أنه في ظل التفاهم حول عملية «درع الفرات»، فإن على القوات التركية أن تبقى غرب الفرات، ومن الواضح أن أغلب الرقة تقع شرق الفرات. وأعتقد أن القوات الأميركية تشعر بأن القوات التركية يمكن أن تساعد بعزل أي قوة تحاول الهرب من الرقة باتجاه الغرب. وحسب معرفتي، فإن الأميركيين ما زالوا يتفهمون بأن أي هجوم على الرقة من الشرق ستشارك فيه قوات كردية.
* هل تعتقد أن إرسال قوات المارينز جرى بحثه خلال ذلك اللقاء؟
- أعتقد أن هناك مفهوماً عاماً لدى كل الأطراف، بأن وجود مساعدة أميركية عسكرية إضافية في التحضير للهجوم على الرقة سيكون عامل مساعدة ضرورياً. لن يتم نشر قوات المارينز الأميركية على الخطوط الأمامية، بل دعم إضافي من سلاحي الجو والمدفعية، ولن تكون القوات الأميركية في الخطوط الأمامية.
* هل تتحمل الولايات المتحدة الأميركية توتير العلاقة مع تركيا، خصوصاً الآن مع معارك الرقة والموصل؟
- حسب اعتقادي، هناك علاقة إيجابية طويلة مع تركيا على مستويات عدة. في النواحي التي أنا على دراية عميقة بها، أي الناحية العسكرية، فإن تركيا كانت حليفاً قوياً لسنوات وسنوات في ظل شراكتنا في الحلف الأطلسي. خدمت جنباً إلى جنب معنا في أفغانستان، وفي البوسنة، وأعتقد أن من الأسباب الكثيرة التي تدفع الولايات المتحدة إلى التواصل مع تركيا عسكرياً، هي لتحاول التوفيق بين الخلافات التي عانت منها الدولتان في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما.
* بعدما رفع الرئيس دونالد ترمب اسم العراق من دول الحظر، قال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، إن هذه الخطوة «ستعزز وتقوي التحالف الاستراتيجي بين الدولتين»... إلى أي مدى يصل هذا التحالف، وهل هو موقّع عليه بين الدولتين؟
- بالتأكيد، بصفته جزءا من مفاوضات عام 2008 مع الحكومة العراقية، لإنشاء اتفاقية وضع القوات، تم الاتفاق على إطار اتفاق استراتيجي يغطي الأمور الأمنية، وأنواعا أخرى من تبادل المعلومات بين الولايات المتحدة والعراق، وأعتقد أن ما أشار إليه الناطق باسم الخارجية العراقية، أن خطوة رفع العراق من لائحة الدول المحظورة من السفر إلى أميركا، تؤكد وتقوي الاتفاق الاستراتيجي بين الدولتين.
* يقول بعض المراقبين إن إيران قلقة من الوجود الأميركي في العراق، وأنها لا تثق في رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سيزور واشنطن قريباً. هل ترى تضاؤلاً للنفوذ الإيراني في العراق؟
- لا أعتقد أن الإيرانيين يجب أن يقلقهم الوجود الأميركي في العراق. إننا نعمل المجهود نفسه إنما بخطين متوازيين. وهدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق، هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عندما، وعن قصد، انسحبت أميركا عام 2011 من العراق؛ ما أدى إلى دخول «داعش» إلى البلاد. الولايات المتحدة هنا تساعد حليفاً، ثم إن للولايات المتحدة وإيران، رغم أنهما لا يعملان معاً، هدفا مشتركا، وهو إلحاق الهزيمة بـ«داعش». لا تخطط الولايات المتحدة لاستعمار العراق، لكن يبقى العراق حليفاً قوياً، ورئيس الوزراء عبادي يعترف بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبالجيرة الجغرافية التي لديه مع إيران.
* هل الإدارة الجديدة تنتظر بتوقٍ لاستقبال رئيس الوزراء عبادي، أم أن الزيارة ستكون رسمية وعادية؟
- سأنتظر لأرى، لكن آمل أن يعتبر اللقاء من أعلى المستويات بين شريكين مهمين، وآمل أن تتوفر الفرصة لرئيس الوزراء عبادي ليجلس مع الرئيس ترمب ويبحثان مسائل ذات اهتمامات مشتركة. سنرى.
* مع احترامي لكل ما قلته، إلا أن الولايات المتحدة كانت تخسر حرب النفوذ السياسي في العراق لمصلحة إيران. فهل تتغير المعادلة الآن مع الرئيس ترمب؟
- أنا لا أختلف معك إطلاقاً حول هذه النقطة. على العكس أتفق في هذه النقطة؛ إذ عندما أدارت الولايات المتحدة ظهرها للعراق وسحبت قواتها عام 2011، وتوقفت عن التواصل حول القضايا المهمة، تساءل العراقيون «ماذا حصل مع حلفائنا؟»... وأعتقد أنه مع إدارة الرئيس ترمب، فإنها ستستمر في تقوية «اعتراف اللحظة الأخيرة» من قبل إدارة أوباما حول تقوية العلاقات الأميركية – العراقية. وأعتقد أن رفع العراق من لائحة الدول الممنوعة، كما يقول الكثيرون هنا، هو تأكيد على العلاقات القوية التي تربطنا مع العراق. ولنكن واضحين، فإن الدول التي وضعت على لائحة الممنوعين من السفر إلى أميركا، هي الدول التي كانت حددتها إدارة أوباما، وأعتقد أنه بعد اعتبارات دقيقة من قبل الحكومة الأميركية، أدركوا أنه من المهم جداً أن تبقى أميركا حليفة للعراق؛ لأن منع السفر كان يمكن أن يضر بالعلاقات الثنائية.
* هل يمكن أن يلعب العراق في المستقبل القريب، دور وسيط بين الولايات المتحدة وإيران؟
- هذا سؤال يجب أن يوجّه إلى العراق. أعتقد أنه يريد أن يرى الدولتين، شريكه الاستراتيجي وجاره الجغرافي– وسيكون من الإيجابي له– أن تكون هناك علاقات قوية بين الدولتين. لكن هذا قرار على العراقيين اتخاذه، وليس على الأميركيين أو الإيرانيين ذلك.
* لكن، هل الأميركيون مستعدون أن يطلبوا من العراق أن يلعب هذا الدور؟
- لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال. ليس لدي اتصال مباشر مع الإدارة الجديدة في هذا المجال كي أكون قادراً على الإجابة.
* إذا اقترح العراق أنه على استعداد للقيام بهذا الدور؟
- لا جواب لدي، لست مسؤولاً في الحكومة، لكن أجيب بصفتي مواطنا أميركيا بأن عليّ أن أدرس جيداً البنود التي سيأتي بها الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات. لكن، أعتقد أنه ليس هناك أعداء دائمون للولايات المتحدة، لكن لدينا فروقات ملحوظة في المصالح ووجهات النظر بيننا وبين الجمهورية الإيرانية.
* ما مدى القوة التي ستتعامل بها إدارة الرئيس ترمب مع إيران بسبب تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهل تعتقد بأن إيران ستعتاد على العيش داخل حدودها؟
- في ظل إدارة ترمب، التأكيد مستمر على خطورة التأثير الإيراني المؤذي في منطقة الخليج، وخطورة الأذى الإيراني على حلفائنا الاستراتيجيين. وأعتقد أن بيان مستشار الأمن القومي الأميركي، عندما جربت إيران صواريخها في الخليج، كان إشارة واضحة للحكومة الإيرانية، بأن على مستوى استراتيجي، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت واضحة في التعبير عن أن نفوذ إيران المؤذي في الخليج لن يساعد إطلاقاً على الاستقرار والسلام.
* لم يتم اختبار إيران عسكرياً على مستوى عملي كبير، لكننا لاحظنا مؤخراً أنها تتحدى الإدارة الجديدة بمحاولات صغيرة. ما الخطوط الحمراء لإيران؟
- أعلنت الولايات المتحدة أنها وضعت خطوطاً حمراء لإيران على مستوى استراتيجي بالنسبة لتجارب إيران على الصواريخ الباليستية. وأعتقد أن محاولات الاختبار الصغيرة للمصالح الأميركية في الخليج إن استمرت، وأصبحت لافتة أكثر، فأظن أن الولايات المتحدة، ستسمح دائماً لسفنها ولقواتها بحق الدفاع عن النفس.
* يدرس البيت الأبيض تفويض سلطات أوسع للبنتاغون للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وإذا كان لوزير الدفاع جيم ماتيس حرية التحرك لشن هكذا عمليات، من دون العودة إلى البيت الأبيض، هل يعني هذا أن الخطط موضوعة وجاهزة في الأصل؟
- بكل تأكيد، أن المخططين العسكريين عندنا يمضون وقتهم كله يعدون خططاً لا تحصى لحالات الطوارئ. لدينا ثقة عميقة بالمخططين العسكريين في البنتاغون. لكن عما إذا كانت هذه الخطط ستؤدي إلى قرارات لتنفيذها؟ يبقى القرار بيد البنتاغون، ولا أرغب في التخمين.
* ما استراتيجية الإدارة الجديدة لهزيمة «داعش»، ونرى «داعش» الآن يتمدد نحو أفغانستان والهند؟
- كما تم الإعلان عنه، أعطى الرئيس ترمب البنتاغون فترة 30 يوماً لهزيمة «داعش»، تم تقديم الخطة، والبيت الأبيض راجعها، أتوقع أن أرى خطة أكثر شمولاً لهزيمة «داعش»، تذهب أبعد كثيراً من خطة زمن أوباما. وأعتقد أن هذه الخطة ستركز أكثر على توجه شامل، لا يكون فقط عسكرياً، بل كل عناصر القوة الأميركية.
* لكن لا يمكن هزيمة آيديولوجية غير معروفة؟
- أتفق معكِ؛ لهذا قلت إن التوجه سيكون أكثر شمولية لهزيمة «داعش» ومن دون شك أن إحدى المسائل التي يجب التعاطي معها هي الآيديولوجية؛ إذ لا يمكن هزيمة أي عدو من دون هزيمة آيديولوجيته.
* لكن لا أحد يدرك هذه الآيديولوجية؟
- هذا صحيح؛ ولهذا السبب يجب أن يكون الجهد عالمياً، لا يستدعي فقط الخبرة الأميركية، بل خبراء من كل العالم.
* بعد معركة الموصل، هل تعتقد أن العراقيين سينقلبون على بعضهم بعضا؛ لأن لا ثقة بينهم؟
- أظن أن رئيس الوزراء عبادي يبذل أقصى ما يستطيع ليضمن أن العلاقات بين مختلف القوى، لا تؤدي إلى الوضع الذي وصفتِه. هناك الكثير من القضايا التي سيكون حولها خلافات، الأمر يحتاج إلى قيادة قوية، على كل المستويات ولدى كل القوى لمنع ذلك من الحدوث.
* كنت في العراق مؤخراً، هل تعتقد أن التوتر عميق جداً وخطير بين الأكراد والشيعة مثلاً، وبين الشيعة والسنة وبين الشيعة أنفسهم؟
- لا أعتقد أن الخلافات لا يمكن حلها إنما أظن أنه بعد معركة الموصل هناك أسئلة تتطلب الإجابة حولها وحلها، مثلاً الأراضي التي جرى احتلالها من قبل مختلف المجموعات من أجل هزيمة «داعش»؛ فالأكراد نزلوا من حدودهم التقليدية وهذا مفهوم، وهناك أسئلة عما سيحصل مع الميليشيات الشيعية والسنية بعد الموصل، هل ستبقى موجودة أم أنها ستنسحب من المنطقة. هناك أسئلة عما إذا كانت الميليشيات ستسلم أسلحتها وتعود وتندمج في المجتمع. هناك الكثير من الأمور التي يجب معالجتها.
* وتحتاج إلى حل؟
- يجب طرحها ودراستها وحلها.
* يقول الفرنسيون إنه من الصعب الإبقاء على سوريا دولة موحدة، ويقول الروس إنهم يعملون على إبقاء سوريا موحدة وعلمانية. ماذا يريد الأميركيون؟
- لا أستطيع أن أقول لكِ ما تريده الولايات المتحدة، إنما وجهة نظري الشخصية: لقد رأينا دولا عدة تتقسم في السنوات الماضية. بعضها نجح جداً، وبعضها لم ينجح، كما يحصل في جنوب السودان الآن. لذلك؛ علينا أن نكون جداً حذرين ونحن نفكر بالخيارات أمام سوريا. لا يمكن أن يكون الخيار وببساطة قرارا من المجموعة الدولية، بل يجب أن يتخذ القرار الشعب السوري.
* بمن فيه اللاجئون؟
- اللاجئون مواطنون سوريون؟
* سيكون الأمر صعباً؟
- لهذا السبب بالذات، يكون التدخل الدبلوماسي والعمل سيكون صعباً، ونحتاج إلى أن يبدأ. لأنه يجب ألا نفاجأ بعد رحيل نظام الأسد، بأن علينا أن نبدأ التخطيط.
* أشرت إلى رحيل نظام الأسد. بعد تنصيب الرئيس ترمب، كان الاتجاه باحتمال تعاون ما بين روسيا والولايات المتحدة، وإعادة تأهيل الرئيس الأسد، هل ما زال هذا الاتجاه قائماً؟
- لا أوافق على الشق الثاني من السؤال، أوافق على احتمال وجود مجالات للتعاون ما بين الأميركيين والروس لحل المشكلة، وأعتقد أن الطرفين يدركان أن على الرئيس الأسد المغادرة، ربما ليس فوراً، إنما عليه الرحيل؛ للتحرك في المصالحة قدماً من أجل القرار النهائي عما سيحصل في سوريا.
* هل يمكن إقناع الروس والإيرانيين بأن الأسد لن يكون رجلهم في المستقبل؟
- عليك أن تسألي الروس والإيرانيين.
* مؤخراً، صار هناك تحرك خليجي؛ إذ قدمت دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة لاستتباب الاستقرار في المنطقة. وزير خارجية الكويت حمل إلى طهران هذه المبادرة. وكان الرد الإيراني: سندرس. ما رأيك؟
* أنا سعيد على مستويين: أنا سعيد لرؤية دول التعاون الخليجي تتولى القيادة في هذا المجهود؛ لأن هذا لا يمكن فرضه من الخارج. وأنا أيضا، متفائل بحذر، لأن الإيرانيين لم يرفضوا المبادرة. لننتظر ونرَ ما سيخرج من ذلك؛ لأن كل الأطراف تدرك خطورة بقاء العداوة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة الإيرانية.
* إنما الرد كان فاتراً؟
- لكنه كان رداً ولم يكن رفضاً صريحاً كما كان يحدث في الماضي.
* بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى مسقط والكويت، زار وزير خارجيته محمد جواد ظريف قطر. لكن، حتى الآن، نشعر بأنه رغم المبادرة فإن دول الخليج لا تثق في نيات إيران؟
- أتفق حول ذلك، والدعوة إلى المحادثات هي بسبب عدم وجود الثقة، وبالتالي أصبح لزاما عليهم جميعاً، بدل الجلوس والقبول بعدم وجود ثقة، أن يبحثوا عما إذا كانت هناك أسس لبدء الحوار مع بعضهم بعضا. وهنا، أقول إن على الإيرانيين أن يظهروا استعدادهم للجلوس مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويواجهوا القلق الذي تشعر به هذه الدول.
* بعض المراقبين السياسيين يقولون إن إيران حوّلت اليمن إلى ساحة اختبار لمختلف أنواع الأسلحة، وقال عبد المالك الحوثي، زعيم الحوثيين، إنهم بدأوا في تصنيع طائرات من دون طيار وصواريخ أرض – جو... هل ستقبل الولايات المتحدة بذلك، وكيف تقرأ نيات إيران عبر اليمن؟
- لقد رأيت هذه التقارير، لكنني لا أعرف كيف أتت هذه المعلومات ولماذا؟ كل واحد يريد أن يرى حلاً سلمياً لليمن، لكن هذا يعود إلى النقاط التي أثارتها أسئلتك الأولى والنفوذ المؤذي لإيران في المنطقة، وهذا دليل على أن الإيرانيين لا يبحثون عن السلام في المنطقة، بل يرغبون في توسيع نفوذهم المؤذي.
* هل ترى حرباً إسرائيلية – إيرانية في الشرق الأوسط؟
- عليك أن تسألي الإيرانيين والإسرائيليين، ليس لدي وجهة نظر خاصة حول الأمر.

* لكن لاحظنا التهديدات التي تدفع بها إيران عبر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، بالتهديد بقصف مفاعل ديمونة ومنشأة الأمونيا في حيفا، والتحضير لمجموعة قتالية لتحرير الجليل، وكأن هناك ما تعمل عليه إيران، فهل يتحمل الشرق الأوسط حرباً أخرى؟
- رأينا خلال السنوات الخمسين الماضية، أن قليلاً يمكن حله عبر القوة العسكرية، وهي حالات استثنائية. أعتقد أن حرباً جديدة في الشرق الأوسط لا تخدم أحداً، وبالذات إذا وقعت بين دولتين تملكان قوة ملحوظة.
* لم تجبني كيف يمكن إقناع إيران بالبقاء ضمن حدودها؟
- لم أجبك؛ لأنه ليس عليّ أن أجيب، بل على الإيرانيين أن يجيبوا.
* ألا تستطيع المجموعة الدولية فعل أي شيء؟
- الأمم المتحدة كانت واضحة عبر قرارات مجلس الأمن المتعلقة بنظرة دول الأمم المتحدة، إلى أين تقع الخطوط الحمراء في وجه إيران بالنسبة إلى البرنامج النووي.
* لكن بالنسبة إلى تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما في العراق وسوريا ولبنان واليمن...
- كما قال الكثيرون، إن القلق لم يعد في المنطقة من الهلال الشيعي، بل إن التطويق الشيعي هو ما صار يدعو للقلق في المنطقة. على كلٍ، أنا أتمنى رؤية شرق أوسط لا يحاول إيجاد حلول لمشكلاته عبر القوة أو النفوذ المؤذي أو التهديد النووي.
* لروسيا قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس في سوريا، والآن بدأت الصين في بناء أول قاعدة خارجية لها في جيبوتي. هل يعني هذا أن روسيا تحاول تطويق المصالح الأميركية في الشرق، والصين ستفعل الشيء نفسه في الجزيرة العربية وشمال أفريقيا؟
- لسنوات طويلة توجد للروس هذه القاعدة داخل طرطوس، أما الصينيون الذين شاركوا لأول مرة في عمليات خارج حدودهم، عندما انضموا إلينا في العمليات لمكافحة القرصنة، فإنهم من الواضح يحاولون توسيع اهتمامهم، وعلينا أن نعرف لاحقاً عما إذا كانت هذه المصالح اقتصادية أم محاولة من الصين لتمديد نفوذ مؤذٍ في المنطقة. أعتقد أنه مع الصينيين يجب أن ننتظر ونرى. أما بالنسبة إلى القاعدة في جيبوتي فسنرى ماذا ستكون عليه.
* لكن أميركا فوجئت عندما انتهت الصين من بناء الجزر الاصطناعية الست في بحر الصين، وقد تفاجأون لاحقاً بأن قاعدة جيبوتي هي قاعدة عسكرية؟
- أعتقد أننا نراقب الوضع عن كثب.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.