بعد 13 عاماً... الاتحاد يفي بالوعد ويعانق كأس ولي العهد

نائب خادم الحرمين توج أبناء الشهداء «قبل الأبطال»... و«كلنا للوطن» يزين المدرجات

نائب خادم الحرمين الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الاتحاد بكأس ولي العهد بحضور ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (هيئة الرياضة)
نائب خادم الحرمين الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الاتحاد بكأس ولي العهد بحضور ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (هيئة الرياضة)
TT

بعد 13 عاماً... الاتحاد يفي بالوعد ويعانق كأس ولي العهد

نائب خادم الحرمين الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الاتحاد بكأس ولي العهد بحضور ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (هيئة الرياضة)
نائب خادم الحرمين الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الاتحاد بكأس ولي العهد بحضور ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (هيئة الرياضة)

توج نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف، فريق نادي الاتحاد بلقب كأس ولي العهد السعودي بعد فوزه على فريق نادي النصر 1-0 في المواجهة النهائية التي جمعتهما على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض أمس.
وسلم الأمير محمد بن نايف أعضاء فريق الاتحاد كأس البطولة والميداليات الذهبية، بينما سلم أعضاء فريق النصر ميداليات المركز الثاني.
وبين شوطي المباراة كان في استقبال نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة، والأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وعدد من الأمراء.
كما كان في استقباله رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عادل عزت، ووكلاء رئيس الهيئة العامة للرياضة، وأعضاء الاتحاد السعودي لكرة القدم.
ووصل في معية نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، مستشار وزير الداخلية، والأمير نواف بن نايف بن عبد العزيز، والأمير سعود بن عبد الرحمن بن عبد العزيز.
وفور وصول نائب خادم الحرمين الشريفين إلى المنصة الرئيسة قوبل بترحيب الجماهير الرياضية وبادلهم التحية.
وشهدت المباراة النهائية يوم أمس مشاركة عدد من أبناء الشهداء في الأوبريت المقام بين شوطي المباراة بعنوان «أمن وأمان» من أداء الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله.
ورفعت جماهير الناديين تيفو بعنوان «كلنا للوطن» على كامل مدرجات الدرجة الثانية.
واستقبل الأمير محمد بن نايف أبناء الشهداء في المقصورة الملكية، والتقطوا معه الصور التذكارية قبل تتويج لاعبي الفريق البطل باللقب.
وحرص نائب خادم الحرمين الشريفين على منح الوقت الكافي لكل طفل وشاب من أبناء الشهداء لالتقاط صور «السيلفي» التذكارية معه.
وهذا هو اللقب الثامن للاتحاد بعد أن كان قد حقق آخر بطولة في عام 2004.
فيما كان النصر حقق البطولة 3 مرات، آخرها في عام 2014، وحققها الهلال الموسم الماضي 2016.
وبدأت المباراة بإيقاع لعب سريع، ولم يكن بها مجال لجس النبض، حيث جاءت أول فرصة تهديفية بعد ثلاث دقائق فقط من البداية، وكانت من نصيب النصر، حيث مرر خالد الغامدي عرضية داخل منطقة الجزاء إلى يحيى الشهري، الذي كاد أن يصوّب، لكن الدفاع تدخل في اللحظة المناسبة.
وتبادل الفريقان المحاولات الهجومية، لكن فرص النصر كانت الأخطر في الدقائق الأولى، وأنقذ المدافع أحمد حسن عسيري مرمى الاتحاد من هدف محقق في الدقيقة السادسة، حيث أرسل الغامدي عرضية عالية سددها فيكتور أيالا برأسه، لكن عسيري أطاح بها بقدمه قبل أن تتجاوز خط المرمى. بعدها كثف الاتحاد نشاطه الهجومي وصنع فرصة خطيرة في الدقيقة الـ11، حيث تلقى محمود كهربا طولية داخل منطقة الجزاء وهيأ الكرة لنفسه ثم سدد، لكن التسديدة افتقدت القوة المطلوبة ليمسك بها الحارس عبد الله العنزي بثبات.
وفي الدقيقة الـ16، افتتح الاتحاد التسجيل عن طريق محمود كهربا، حيث انطلق كارلوس فيلانوفا من العمق وسدد كرة قوية تصدى لها حارس النصر، لكنه لم يمسك بها لترتد إلى كهربا الذي صوبها في الشباك، معلنا تقدم الاتحاد 1 - صفر.
وكاد النصر أن يدرك التعادل في الدقيقة الـ21، حيث تلقى يحيى الشهري تمريرة عند حدود منطقة الجزاء وراوغ الدفاع ببراعة، ثم سدد كرة قوية بقدمه اليسرى، لكن الحارس فواز القرني تصدى للكرة ببراعة.
وكثف النصر محاولاته الهجومية بحثا عن التعادل، ليحوّل الاتحاد تركيزه بشكل أكبر إلى الجانب الدفاعي، مع البحث عن الفرصة من خلال الهجمات المرتدة.
وهدد مارين توماسوف مرمى الاتحاد في الدقيقة الـ31، حيث تلقى تمريرة طولية وانطلق متحديا الرقابة الدفاعية، لكنه سدد الكرة في النهاية فوق العارضة.
وتوالت محاولات النصر، لكن دفاع الاتحاد أبدى هدوءا أكبر في إحباط الهجمات، وتألق القرني حارس الاتحاد في التصدي لكرة صاروخية خطيرة سددها فيكتور أيالا من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة الـ42، ومرت الدقائق المتبقية دون جديد لينتهي الشوط الأول بتقدم الاتحاد 1 - صفر.
وبدأ الشوط الثاني بضغط هجومي متواصل من جانب النصر؛ أملا في خطف التعادل وإعادة المنافسة إلى نقطة البداية، لكن دفاع الاتحاد تعاون بشكل كبير مع حارسه لإحباط الهجمات.
وجاء أول تبديل في المباراة مع بداية الشوط الثاني، حيث دفع باتريس كارتيرون، المدير الفني للنصر، باللاعب أحمد الفريدي بدلا من فيكتور أيالا.
وأنقذ حارس مرمى الاتحاد شباكه من كرة خطيرة سددها مارين توماسوف في الدقيقة الـ60، بينما سدد محمد السهلاوي، مهاجم النصر، رأسية خطيرة في الدقيقة الـ63، لكنها مرت بجوار القائم مباشرة.
وبمرور الوقت، تسلل التوتر إلى بعض عناصر الفريقين وظهرت الخشونة شيئا ما في الأداء.
وأجرى خوسيه سييرا، المدير الفني للاتحاد، تبديلاته الثلاثة بين الدقيقتين الـ60 والـ71، حيث أشرك محمد قاسم وخالد السميري وعوض الصقور بدلا من عدنان فلاتة وعمار النجار وعمر المزيعل على الترتيب.
وتواصلت الخطورة على مرمى الاتحاد، لكن التسرع أفقد عناصر النصر التركيز شيئا ما في اللمسات الأخيرة.
وكاد كهربا أن يقضي على آمال النصر في الدقيقة الـ76 عندما سدد كرة خطيرة من حدود منطقة الجزاء، لكنها مرت فوق العارضة مباشرة.
وبعدها نجح الاتحاد في تحقيق التوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي، وكاد أن يعزز انتصاره بالهدف الثاني، حيث صنع أكثر من فرصة حقيقية، مستغلا تسلل الارتباك إلى بعض عناصر النصر.
وكان من أبرز فرص الدقائق الأخيرة، التي أتيحت أمام أحمد العكايشي مهاجم الاتحاد في الدقيقة الـ82، لكنه أهدرها.
وجاءت الثواني الأخيرة في قمة الإثارة، حيث هاجم النصر بشراسة، وكاد أن يخطف التعادل أكثر من مرة، لكن الحارس فواز القرني لعب دورا بطوليا وأنقذ شباكه من أكثر من هدف محقق.
مثل الاتحاد كل من: فواز القرني في حراس المرمى، وعمر المزيعل، وياسين حمزة، وأحمد عسيري، وعدنان فلاتة، وفهد الأنصاري، وجمال باجندوح، وفيلانويفا، وعمار النجار، ومحمود كهربا وأحمد العكايشي.
فيما مثل النصر: عبد الله العنزي في حراسة المرمى، وحسين عبد الغني، وأوفيني، وعمر هوساوي، وخالد الغامدي، وعوض خميس، ويحيى الشهري، وإبراهيم غالب، وفيكتور أيالا، وتوماسوف، ويحيى الشهري ومحمد السهلاوي.
ووصل النصر إلى النهائي بعدما تمكن من تحقيق فوز سهل في بداية مشواره بالبطولة أمام فريق النجوم بثلاثة أهداف دون رد، قبل أن يقصي نظيره فريق الوطني في دور الستة عشر بفوز بثلاثة أهداف لهدف، وفي ربع النهائي تجاوز الفريق نظيره الوحدة بهدف يتيم دون رد، قبل أن يتمكن من إقصاء غريمه التقليدي الهلال في دور نصف النهائي بفوز ثمين بهدفين دون رد.
أما فريق الاتحاد فقد بدأ مشواره بالبطولة بتحقيق فوز صعب أمام مضيفه فريق الجيل بثلاثة أهداف لهدفين، قبل أن يتأهل في دور الستة عشر بفوز على القادسية عن طريق ركلات الترجيح، أما في دور ربع النهائي فقد تمكن الاتحاد من تجاوز الباطن بهدف يتيم دون رد، وفي دور نصف النهائي نجح الاتحاد من إقصاء غريمه التقليدي الأهلي بعد فوزه عليه بثلاثة أهداف لهدفين.
وبفوزه بثاني أهم بطولات الموسم السعودي بعد «كأس الملك» يكون الاتحاد قد تغلب على جميع ظروفه القاهرة، ومنها غياب عدد من نجومه، وعلى رأسهم الدولي فهد المولد، فضلا عن مشكلات الديون وقضايا مستحقات المدربين واللاعبين العالقة في الـ«فيفا»، وعقوبة خصم النقاط الثلاث من رصيده في بطولة الدوري السعودي للمحترفين.
واحتفل الاتحاديون مع جماهيرهم كثيرا أمس، فيما أهدى رئيس النادي حاتم باعشن كأس البطولة إلى روح الرئيس الاتحادي الراحل أحمد مسعود، وقال إنهم أوفوا بالوعد وحققوا إحدى أمنيات الرئيس الملقب بالذهبي عندما طلب من لاعبيه إهداء جماهيرهم بطولة هذا الموسم. وقال باعشن إن «هذه هي مجهودات الرئيس الراحل، ونحن أكملنا المشوار».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.