ليبيا: حفتر يتهم المعارضة التشادية بقتاله في معارك الهلال النفطي

السراج يقترح توحيد الحرس ووزير دفاعه يؤلف قوة عسكرية خاصة

رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
TT

ليبيا: حفتر يتهم المعارضة التشادية بقتاله في معارك الهلال النفطي

رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)
رأس لانوف حيث تدور المعارك بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة وسط أنباء عن استعادة الجيش السيطرة على الميناء (رويترز)

اقترح، أمس، فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية توحيد جهاز حرس المنشآت النفطية وسحب كل القوات العسكرية من منطقة الهلال النفطي، لكن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي الذي تستعد قواته لخوض معركة عسكرية لتطهير لمنطقة من الميليشيات المسلحة التي هاجمتها الأسبوع الماضي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن « الجيش لا يعترف بالسراج وبالتالي كل من يصدر عنه».
وقال السراج في بيان حمل اسمه باعتباره رئيس الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس إنه يدعو إلى توحيد جهاز حرس المنشآت النفطية الذي عين قائداً جيداً له، الأسبوع الماضي، تحت «جهاز موحَّد يخضع لإشراف المؤسسة الوطنية للنفط ويعمل على الدفاع عن هذه المنشآت من أي اعتداء أو تهديد ومن أي جهة كانت».
وأضاف: «نكرر دعوتنا لكل القوى للانسحاب فوراً من منطقة الهلال النفطي، وذلك حرصاً منا على نزع فتيل الاقتتال وشبح الحرب».
كما طلب المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة السراج في رسالة مفتوحة وجَّهها أمس إلى العميد إدريس بوخمادة الرئيس المعين لجهاز حرس المنشآت النفطية، دعم وتعزيز الجهاز بقوة إضافية لغرض تأمين المنشات النفطية.
ودعا البرغثي في الرسالة التي نشرها المكتب الإعلامي لوزارته عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى «تجهيز قوة مكونة من مائة فرد من ست كتائب في مدينتي طرابلس وسبها على وجه السرعة لدعم حرس المنشآت تحت القيادة المباشرة لرئيسه».
وطلب أيضاً من مدير إدارة الشرطة العسكرية تجهيز قوات خاصة للعمل بمنفذ السدرة لضبط ومنع أي قوة من الاتجاه شرقاً باستثناء الألوية الستة.
وقبل هذا القرار، قالت وزارة الدفاع بحكومة السراج في بيان لها إنها تراقب عن كثب تداعيات الصراع بالهلال النفطي، مشيرة إلى أنها إذ ترحب بتسليم ميناءي السدرة ورأس لانوف إلى حرس المنشات النفطية المكلف من قبل السراج، فإنها تؤكد أنها لن تسمح بوجود أي من التنظيمات الإرهابية أو المتطرفة بين طرفي الصراع».
وتعهدت بأنها «ستسخر كل إمكاناتها العسكرية لمحاربة هذه التنظيمات إن ثبت لها وجود في ساحة القتال»، ودعت جميع القوى الوطنية للوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالبلاد، لا سيما المتعلقة بالمحافظة على وحدة البلاد أو الانجرار إلى حرب أهلية.
ورأت أن «الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا سياسياً وبالحوار حتى يتم التوصل إلى المصالحة الوطنية الشاملة وتحقيق الأمن والسلام».
في المقابل، اعتبر العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة أن «بيان السراج باطل ولا يستحق الرد عليه»، مضيفاً: «السراج أول من تم سحقه في هذه العملية... نحن لا نعترف به وبالتالي بكل ما يصدره».
وأوضح المسماري أن قوات الجيش ما زالت تتأهب لتطهير منطقة الهلال النفطي من الميليشيات المسلحة المكونة من سرايا الدفاع عن بنغازي وكتائب من مصراتة مدعومة بقوات من المعارضة التشادية أخيراً.
وتابع: «المرحلة الحالية مرحلة الحشد والتنظيم مع تسيير دوريات استطلاع خفيفة باتجاه رأس لانوف».
وكشف المسماري النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن عثور قوات الجيش على أدلة ووثائق تؤكد تورط قوات من المعارضة التشادية في القتال إلى جانب الميلشيات المسلحة المناوئة للجيش، من بينها صور فوتوغرافية وجدت في الهاتف النقال لأحد قتلى التشاديين في رأس لانوف.
وأوضح أن المعارضة التشادية دخلت الأراضي الليبية نهاية عام 2012 وبداية عام 2013 حتى مهاجمتها من قبل الجيش التشادي في جبال تبستي وتمركزها في جنوب سبها، مشيراً إلى أنه «وبعد وصول القوة الثالثة التابعة لمصراتة، تم نقلهم إلى منطقة الوشكة بالجفرة، وكان عددهم يُقدَّر بنحو ألفي عنصر».
وتابع: «والآن يُقدَّر ما بين 1200 إلى 1300 فرد يُرَجَّح أن 700 اشتركوا مع تنظيم القاعدة في الهجمات الأخيرة على الهلال النفطي».
واعتبر المسماري أن «هذه المشاركة بناء على صفقة مع تنظيم القاعدة بان يقوم الأخير بدعم المعارضة التشادية في الوصول إلى العاصمة إنجامينا، علماً بأن المعارضة التشادية تتكون من عسكريين سابقين، وعناصر كلهم من قبائل القرعان التشادية»، على حد قوله.
ونجحت ميليشيات مناوئة للجيش من مصراتة وسرايا الدفاع عن بنغازي في مهاجمة منطقة الهلال النفطي الاستراتيجية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تراجع قوات الجيش الوطني الليبي من ميناءَي السدر ورأس لانوف، على نحو قلَّص مزاعمه بالتفوق العسكري، واحتمالات توسيع سلطات قائده خليفة حفتر.
واخترقت هذه الميليشيات دفاعات الجيش الوطني الليبي سريعاً، قبل أن تنسحب قواته البرية باتجاه البريقة التي تبعد نحو 115 كيلومتراً شرقَ رأس لانوف، وسط تأكيد مصادر طبية أنها فقدت أكثر من 30 رجلاً.
ويقول الجيش إنه يحشد لشن هجوم مضاد يشرف عليه حفتر شخصياً ضد سرايا بنغازي، وهي أحدث جماعة مسلحة تنافس للسيطرة على الموانئ التي من المفترَض أن يخرج منها أكثر من نصف صادرات ليبيا النفطية.
لكن كتائب بنغازي تزعم في المقابل أنها تسعى لفتح طريق نحو مدينة بنغازي التي طُرِد منها كثير من أعضائها في وجه تقدم الجيش الوطني الليبي ضد إسلاميين ومنافسين آخرين على مدى العامين الماضيين.
وتقول أيضاً إنها تحارب من أجل أسر حوصرت أو شردت بسبب الحملة العسكرية التي شنها الجيش الوطني الليبي ولإنقاذ ليبيا من عودة الديكتاتورية وحماية الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011.
وأبلغ مصطفى الشركسي القائد بسرايا الدفاع عن بنغازي الصحافيين إن هدفهم الرئيسي هو استعادة المدينة، وأضاف أنهم يرفضون ما وصفه بالظلم والحكم العسكري.
وتابع أنهم «عندما تظاهروا ضد القذافي أرادوا الحرية وبناء مؤسسات شرعية وأرادوا قادة يحكمون البلاد كما يفعل قادة الدول المتقدمة».
وقال إن السرايا تمتلك أسلحة دفاع جوي وزعم أن الطيارين التابعين للجيش الوطني الليبي خائفون، ولذلك يحلقون على ارتفاعات عالية.
ويأتي بعض الدعم الذي تتمتع به سرايا الدفاع عن بنغازي من مصراتة المدينة الساحلية الغربية التي كانت مصدراً للمعارضة العسكرية لحفتر، التي يعيش فيها كثير من الأسر التي نزحت من بنغازي.
ويقول محللون إنه رغم أن المعتدلين في مصراتة يؤيدون حكومة السراج في طرابلس ومنفتحون على إبرام اتفاق مع حفتر فإن القتال في منطقة الهلال النفطي يهدد بتعزيز مواقف المتشددين على الجانبين.
ووضع هذا التطور النفط مجدداً في قلب الصراع، وربما تتعطل خطط المؤسسة الوطنية للنفط الطموحة لإنعاش الإنتاج، على الرغم من أن المؤسسة قالت من قبل إنها تأمل في رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً، خلال أشهر، تمهيداً لإعادته لمستوياته قبل بدء الصراع الليبي وهو 1.6 مليون برميل يومياً.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط أن الإنتاج الإجمالي بلغ نحو 620 ألف برميل يومياً.
وعزز حفتر، وهو حليف سابق للقذافي يصوِّر نفسه على أنه الرجل القادر على إنقاذ ليبيا من فوضى حكم الجماعات المسلحة، موقفه بقوة، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما سيطر على السدر ورأس لانوف إضافة إلى البريقة والزويتينة وهما ميناءان آخران على الشريط الساحلي جنوب غربي بنغازي المعروف بالهلال النفطي.
وبعد السيطرة على الموانئ سارع حفتر إلى دعوة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لإعادة فتح الموانئ وارتفع الإنتاج النفطي ليصل إلى نحو 600 ألف برميل يومياً.
وبسبب تعرض السدر ورأس لانوف لأضرار جسيمة في موجات قتال سابقة، فهما يعملان بمستويات أقل كثيراً من البريقة والزويتينة، مما جعل تأثير المعارك المبدئي على الإنتاج محدوداً.
ووضع هذا التطور النفط مجدداً في قلب الصراع، وقد تتعطل خطط المؤسسة الوطنية للنفط الطموحة لإنعاش الإنتاج، على الرغم من أن المؤسسة قالت من قبل إنها تأمل في رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً خلال أشهر تمهيداً لإعادته لمستوياته قبل بدء الصراع الليبي وهو 1.6 مليون برميل يومياً.
وقرر البرلمان الليبي المنتخَب من مقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد والذي يتهم حكومة السراج بالتورط في هذا الهجوم، تعليق مشاركته في الحوار الوطني إثر هذا الهجوم، وأعلن عزمه تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية خلال العام المقبل لوضع حد للأزمة الخطيرة التي تواجهها البلاد.
وقال رئيس البرلمان عقيلة صالح عيسى في رسالة إلى رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات: «بالنظر للظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد وإلى التخبط السياسي الحاصل، يطلب منكم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل شهر فبراير (شباط) من عام 2018.
وصد الجيش الوطني الليبي في السابق عدة محاولات لشن هجمات مضادة مستعيناً بالضربات الجوية ونفَّذ ما وصفها بضربات استباقية ضد حشود لسرايا الدفاع عن بنغازي في منطقة الجفرة الصحراوية بوسط البلاد، بينما قال حراس موالون للجيش الوطني الليبي إن الموانئ مؤمَّنَة جيداً بما يسمح بعودة العمال الأجانب.
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي في 2011، توجد في ليبيا ثلاث حكومات حكومة الوفاق التي يترأسها السراج في طرابلس ويعترف بها المجتمع الدولي في مواجهة حكومة الإنقاذ الوطني المناوئة لها برئاسة خليفة الغويل والمدعومة من البرلمان السابق، بالإضافة إلى حكومة موازية في الشرق يترأسها عبد الله الثني ومرتبطة بالبرلمان والمشير حفتر.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended