دبلوماسي ياباني: شراكتنا مع السعودية لا تقتصر على الاقتصاد

توقع نتائج مثمرة لزيارة الملك سلمان

السفير الياباني لدى السعودية
السفير الياباني لدى السعودية
TT

دبلوماسي ياباني: شراكتنا مع السعودية لا تقتصر على الاقتصاد

السفير الياباني لدى السعودية
السفير الياباني لدى السعودية

قال نوريهيرو أوكودا، السفير الياباني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: إن الرياض ستظل مزودة رئيسية موثوقة للنفط بالنسبة لأمن الطاقة لليابان، كما ستظل المملكة العربية السعودية واحدة من أهم المستوردين البارزين للمنتجات الصناعية اليابانية.
وأضاف، أن مناقشات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في زيارته المرتقبة إلى اليابان، لن تقتصر على الملفات الاقتصادية وحسب، بل ستشمل الجوانب الأمنية، إلى جانب الثقافية والترفيهية وغيرها، من أجل تحقيق أهداف «رؤية 2030»، فضلا عن بحث القضايا الإقليمية في منطقة شرق آسيا وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، مثل قضايا اليمن وسوريا.
ولفت السفير إلى سعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وتطرق سفير اليابان إلى الزيارة الأخيرة للأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2016، مؤكداً أنها كانت فرصة رائعة لكل من السعودية واليابان لترسيخ العلاقات الثنائية الوثيقة للتعاون بينهما في مختلف المجالات، التي امتدت على مدى العقود الستة الماضية، ولانطلاق مرحلة التعاون القوي للمملكة العربية السعودية من أجل خلق مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر من خلال تنفيذ «الرؤية السعودية 2030» وبرنامج «التحول الوطني 2020».
وتابع بالقول، إن «اليابان تشيد عالياً بسلسلة المبادرات المتنوعة لإصلاح اقتصاد ومجتمع المملكة، كما أنها ترغب في التعاون النشط مع السعودية لتحقيق الأهداف التي خططت في (الرؤية)؛ ولهذا الغرض، قام كلا البلدين بتأسيس (المجموعة السعودية - اليابانية المشتركة لرؤية 2030) بمناسبة الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد، ومباشرة بعد ذلك، قام وفد برئاسة هيروشيغي سيكو، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، بعقد الاجتماع الأول للمجموعة المشتركة مع الجانب السعودي، وذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 في الرياض، حيث ناقشوا من خلاله مجالات التعاون المتوقع بشكل مفصل، مثل مجالات الطاقة، والرعاية الصحية، وتجارة التجزئة، والرسوم المتحركة (الأنمي) والملكية الفكرية. وهكذا، قامت اليابان باتخاذ إجراءات سريعة لاستجابة النتائج الإيجابية لزيارة ولي ولي العهد».
ولفت أوكودا إلى أن «المجموعة السعودية - اليابانية المشتركة لرؤية 2030» قامت بتشكيل مجموعات فرعية يقودها ويمثلها خبراء رفيعو المستوى ومسؤولون من كلا الجانبين، وتشمل: فرص التجارة والاستثمار، الاستثمار والتمويل، الطاقة والصناعة، المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبناء القدرات، والثقافة والرياضة.
وأضاف «منذ الاجتماع الأول للمجموعة المشتركة، تقوم كل من البلدين بتعجيل مناقشات مفصلة لتحديد مجالات محددة وطرق عملية للتعاون، ومن ضمن هذه المناقشات، تعتبر مجالات البنية التحتية، والترفيه، والطاقة، والاكتتاب العام لـ(أرامكو)، وإنترنت الأشياء (IoT)، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي (A.I.)، والروبوت (الإنسان الآلي) من الأولويات».
وبحسب السفير الياباني، تأمل السعودية واليابان توافقهما على المشروعات ذات الأولوية أثناء اجتماع على المستوى الوزاري في طوكيو في ربيع 2017، التي نأمل عقده بمناسبة زيارة الملك سلمان إلى اليابان. واستطرد «أخيراً وليس آخراً، نرغب في تعزيز العلاقة مع المملكة العربية السعودية في المجال العسكري، نرحب بمزيد من المناقشة المتواترة والمفصلة بين البلدين حول قضايا أمنية إقليمية، وسنركز أيضاً على التبادلات الدفاعية المستقبلية المحتملة أو التعاون، بما في ذلك تبادل الزيارات رفيعة المستوى من كبار مسؤولي الدفاع والتعاون في مجال المعدات الدفاعية».
ورأى أوكودا، أن قيام السعودية بتعيين ملحق الدفاع لها في طوكيو، وهو ملحق دفاع أول للمملكة العربية السعودية إلى اليابان، يمثل رمزاً لتعميق العلاقات بين البلدين. وقال «أتمنى له مزيدا من التوفيق والنجاح في تعزيز التعاون العسكري، والعمل جنبا إلى جنب مع الملحق الدفاع الياباني في الرياض».
وأوضح السفير، أن السعودية واليابان قاما بشكل مشترك بتوسيع التعاون الاقتصادي منذ عام 1975 عندما تم إبرام «اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين المملكة واليابان»، حيث كانت السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في عام 2015 لليابان، حيث استوردت اليابان 1.1 مليون برميل من النفط الخام يومياً.
وأضاف: «بالنسبة للمملكة، اليابان هي رابع أكبر دولة تصدر لها السعودية، وثالث أكبر دولة تستورد منها في 2014. وبالنسبة لليابان، تعتبر السعودية خامس أكبر دولة تصدر لها (بنحو 3 تريليون ين ياباني منتجات النفط الخام وغاز البترول المسال)، وكذلك الدولة رقم 21 الأكبر استيراداً للمنتجات اليابانية (بنحو 0.8 تريليون ين) في عام 2015».
وشدد على أنه «من الواضح تماماً أن السعودية ستظل مزودة رئيسية موثوقة للنفط بالنسبة لأمن الطاقة لليابان، وأيضا، ستظل المملكة واحدة من أهم المستوردين البارزين للمنتجات الصناعية اليابانية، وهذا يدل على أن البلدين سيبقيان شريكَي تجارة ممتازة، ولكن أتمنى أن أرى المزيد من الاستثمارات، سواء كانت الواردة والصادرة، وكذلك الاستثمارات المشتركة لفرص الأعمال خارج المملكة».
وكشف السفير الياباني في السعودية، عن أن إجمالي حجم الاستثمار الياباني المباشر في السعودية عام 2010، كان نحو 14.5 مليار دولار، وكانت اليابان رابع أكبر دولة مستثمرة في السعودية. وقال «البيانات من اليابان توضح أن حجم الاستثمار الخارجي المباشر خلال الفترة 2012 - 2015 قد بلغ إلى 162 مليار ين ياباني، وتقليدياً، يظل التركيز الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر لليابان في قطاع البتروكيماويات السعودي، والأهم منها الاستثمار المشترك في شركة بترورابغ بمبلغ 16 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، هناك استثمارات يابانية متزايدة في قطاع الصناعات التحويلية، مثل صناعة الشاحنات، وتوربينات توليد الطاقة، الأنابيب، والصمامات، الكيابل الكهربائية عالية الجهد تحت سطح البحر، وأغشية تحلية ومعالجة المياه المالحة، وغيرها».
ولفت إلى أن مجموعة «سوفت بنك» (SoftBank) اليابانية الرائدة في مجال الاستثمار في التكنولوجيا، أعلنت في أكتوبر 2016 أنها ستنشئ صندوقا مشتركاً مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اسمه صندوق «رؤية سوفت بنك» بمبلغ 100 مليار دولار، حيث يستثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي و«سوفت بنك» مبلغا قدره 45 مليار دولار و25 مليار دولار على التوالي، وتستثمر جهات أخرى بمبلغ قدره 35 مليار دولار. وأردف «سيسعى الصندوق لفرص استثمارية ممتازة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في مجال تقنية المعلومات وقطاع التقنية العالية، ونحن لا نشك في أن الاستثمار الأجنبي المباشر لليابان إلى السعودية سوف تظل متزإيدا. وفي الوقت نفسه، ترحب اليابان الاستثمار الأجنبي المباشر السعودي إلى اليابان في مختلف القطاعات»
وفي الجانب الثقافي، يعمل اليابانيون على تنشيط التبادل والتعاون مع الحكومة السعودية نحو «الرؤية السعودية 2030»، ويقول السفير: نأمل أن شريكنا السعودي سيستفيد من التجربة والمعرفة والتقنية اليابانية في مجالات الثقافة والترفيه والرياضة. وتابع: «يسعدنا جدا إعلان رغبتنا في إقامة (الأسبوع الثقافي الياباني) في شهر أبريل (نيسان) لهذا العام، وذلك بناء على مذكرة التعاون في مجال التبادل الثقافي، التي تم إبرامها في سبتمبر الماضي».
وإضافة إلى ذلك، يقول السفير «نخطط إلى مزيد من تسريع التبادل في المجال الرياضي، وبخاصة تجاه الألعاب الأولمبية والبارالمبية بطوكيو في عام 2020، فقد قمنا بإرسال أربعة خبراء للكاراتيه إلى المملكة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وسنقوم أيضاً بإرسال خبراء الجودو في شهر مارس (آذار) الحالي، وذلك استجابة لطلب اتحادَي السعودي للكاراتيه والجودو. ومن خلال هذه المبادرات، حلمي الكبير هو أن يفوز لاعبو الكاراتيه والجودو السعوديون ببعض الميداليات الذهبية في الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020)».



«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.