العلاقات الألمانية ـ التركية بين «الشدة والندية» و«الهجومية»

كما عبر عنها وزيرا خارجية البلدين خلال لقائهما في برلين

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (يسار) مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (يسار) مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الألمانية ـ التركية بين «الشدة والندية» و«الهجومية»

وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (يسار) مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل (يسار) مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)

في حين وصف وزير الخارجية الألمانية، زيغمار غابرييل، أجواء اللقاء مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو «بالشدة والندية»، وصف وزير الخارجية التركية المحادثات بـ«الهجومية».
وجاءت هذه المناظرة استمرارا للمناظرات «الخلافية» بين الطرفين في لقائهما أمس الأربعاء في فندق أدلون البرليني ببرلين. وعبر اللقاء بالتالي عن العلاقات الثنائية المتوترة التي توجها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزراؤه، ولأكثر من مرة، بمقارنة موقف الحكومة الألمانية من تركيا بالممارسات النازية.
وتعود «الهجومية» في خطاب الدبلوماسية التركية إلى إلغاء بعض المدن الألمانية أكثر من لقاء للوزراء الأتراك بالجالية التركية، بسبب المخاوف الأمنية التي قد تنجم عن الصدامات بين دعاة النظام الرئاسي ومناهضيه. وتعاملت الحكومة التركية مع هذه المواقف كمحاولات تعبر عن موقف معاد للحكومة الألمانية من النظام الرئاسي المطروح للاستفتاء العام على الأتراك في 14 أبريل (نيسان) المقبل. مع ملاحظة أن استطلاعات الرأي تقدر تصويت الجالية التركية (1.4 مليون ناخب) في ألمانيا إلى صالح إردوغان بنسبة تقترب من 60 في المائة.
رحب غابرييل بنظيره التركي ببرلين، وقال إنه يفعل ذلك رغم الظروف، لأنه لا بديل عن الحوار. وذكر الوزير الألماني، في أعقاب اللقاء، أنه أوضح للجانب التركي أنه لا يريد سماع المقارنة بالحقبة النازية مرة أخرى في الأيام المقبلة، وأن على من يريد الاجتماع بالجالية في ألمانيا أن يعرف أنه يفعل ذلك في بلد يضمن حريات الرأي العام. وأضاف: «ولكن على الراغب أن يلتزم بأسس (اللعبة) الديمقراطية، أي أسس القانون وأصول (اللياقة)».
ودعا غابرييل إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، ووصف الجالية التركية بأنها بناءة جسور الصداقة المتينة بين تركيا وألمانيا. وذكر: «ما زلت أرى وجود خلافات سياسية بيننا، لكننا لا يمكن أن نسمح باستيراد الانقسامات السياسية في تركيا إلى ألمانيا». وأشار غابرييل إلى الانقسام في الجالية التركية في ألمانيا بين مؤيدين ومعارضين للنظام الرئاسي. وخاطب الجالية التركية بالقول: «أنتم جزء من بلدنا يتمتع بحقوق المواطنة نفسها... ونريد أن نقول إنه وطنكم، وإن الخلافات يجب أن تحل بالطرق الديمقراطية».
وأكد غابرييل الذي تحدث مع جاويش أوغلو حول دينيز يوتشيل الصحافي الألماني - التركي المعتقل في السجون التركية. وقال إنه أوضح للجانب التركي أن على العدالة التركية أن تراعي أسس دولة القانون في التعامل معه، وأن حبسه قيد التحقيق في السجن خطأ وغير عادل.
من ناحيته، قال جاويش أوغلو: «علينا أن نحترم بعضنا». وتعبيرا عن «الهجومية» التي تحدث عنها في اللقاء، وضع الوزير التركي ألمانيا أمام مفترق طرق؛ إما أن تعتبر ألمانيا تركيا صديقا وإما عدواً. وأضاف أن تركيا ليست لها أي مسببات لاعتبار ألمانيا عدواً.
وكان الوزير التركي واضحا تماما في مطالبه، وعبر عن ذلك بالقول إن مناهضي النظام الرئاسي من الأتراك لا يجري تحجيمهم في ألمانيا. وأضاف أن ما يجري هو العكس مع داعمي النظام الرئاسي.
وذكّر جاويش أوغلو بهذه المواقف بالإشارة إلى رفض زيارته إلى ثلاث حفلات عرس، وإلى ندوة في فندق بمدينة هامبورغ بسبب المخاوف الأمنية من الصدامات بين حضور الندوة والمتظاهرين المناهضين لها. ووصف الوزير هذه المواقف بالتعارض مع مبادئ الديمقراطية. ورغم حديثه في ندوة هامبورغ قبل ساعات من لقائه مع غابرييل، لم يكن جاويش أوغلو دبلوماسيا في مخاطبة السلطات الألمانية. واتهم الوزير السلطات الألمانية في اللقاء بانتهاج دعاية مضادة للندوة. وأضاف أن السياسة الألمانية تستهدف منع الساسة الأتراك من اللقاء مع الجالية التركية بشكل ممنهج.
لاحظ الوزير أيضا كثيرا من المواقف المعادية لتركيا يطرحها السياسيون والإعلام في ألمانيا، بل وتحدث عن إثارة «إسلاموفوبيا» في أجهزة الإعلام. وقال إن ذلك غير مقبول و«اتجاه خطر». وأشار إلى صعود الشعبوية والعداء للسامية في أوروبا وقال إنها تذكر بأجواء الحرب العالمية الثانية.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.