مصادر فرنسية: فوضى تضرب الإدارة الأميركية... وتذبذب في الملف السوري

باريس تتساءل عما سترسو عليه المساومات بين واشنطن وموسكو وأنقرة وطهران

هدى، مديرة مؤسسة «نساء الغوطة» الخيرية أمام مكتبها، أمس، في بلدة دوما المحاصرة بريف دمشق الشرقي (إ.ب.أ)
هدى، مديرة مؤسسة «نساء الغوطة» الخيرية أمام مكتبها، أمس، في بلدة دوما المحاصرة بريف دمشق الشرقي (إ.ب.أ)
TT

مصادر فرنسية: فوضى تضرب الإدارة الأميركية... وتذبذب في الملف السوري

هدى، مديرة مؤسسة «نساء الغوطة» الخيرية أمام مكتبها، أمس، في بلدة دوما المحاصرة بريف دمشق الشرقي (إ.ب.أ)
هدى، مديرة مؤسسة «نساء الغوطة» الخيرية أمام مكتبها، أمس، في بلدة دوما المحاصرة بريف دمشق الشرقي (إ.ب.أ)

بعد مرور نحو أربعين يوما على تسلم إدارة الرئيس دونالد ترمب مقاليد الولايات المتحدة الأميركية، ما زالت كثير من العواصم وعلى رأسها باريس تتساءل عن فحوى السياسة التي تنوي واشنطن اتباعها في الشرق الأوسط، وتحديدا إزاء الملف السوري وتشعباته إقليميا ودوليا.
وتتعاقب الزيارات لكبار الموظفين في الخارجية الفرنسية إلى واشنطن وكذلك البعثات الأميركية إلى أوروبا. ووفق مصادر واسعة الاطلاع في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الشعور الذي يستخلص من هذه اللقاءات، مفاده بأن ثمة «فوضى عارمة» تضرب سياسة واشنطن في المنطقة وتذبذبا في الملف السوري. وتعزو باريس تخبط الدبلوماسية الأميركية التي ما زالت تتلمس خطواتها، لسببين رئيسيين: الأول، أن أحدا لا يعرف حقيقة ما يفكر به الرئيس الأميركي أو حتى ما الخطوط العريضة التي يريد لإدارته أن تسير ضمنها في الشرق الأوسط، باستثناء أمرين واضحين: الأول، هو الدعم اللامحدود لإسرائيل، وإن كان لا يعني التبني المطلق لمطالبها وطروحاتها. والثاني، الرغبة في «مواجهة إيران وليس فقط في احتوائها»، أكان ذلك بخصوص الملف النووي والباليستي أو بشأن سياستها الإقليمية وتدخلها في العراق وسوريا واليمن.
تقول المصادر الدبلوماسية الفرنسية، إن المشكلة الرئيسية في البيت الأبيض تكمن في «منهج» ترمب في العمل. فهو من جهة «لا يستمع إلا إلى فئة محدودة من المستشارين». ومن جهة أخرى، فإن الخارجية التي يرأسها ريكس تيلرسون يفترض أن يكون لها الدور الأول في السياسية الخارجية. لكن الحقيقة أنها «مهمشة إلى حد بعيد» في الملفات الحساسة التي تدار مباشرة من البيت الأبيض. وتلجأ هذه المصادر إلى تشبيه يفيد بأن قرار السياسة الأميركية يتكون من ثلاث طبقات، أدناها وزارتا الخارجية والدفاع والوكالات المتخصصة، وفوقها طبقة المستشارين وعلى رأسهم الثلاثي ستيفان بانون المستشار الاستراتيجي، وغاريد كوشنر صهر ترمب وزوج ابنته إيفانكا، ورينس برايبوس مدير مكتب الرئيس. والمشكلة بالنسبة لهؤلاء، وفق المصادر الفرنسية، أنهم «يتنافسون على الانفراد بأذن ترمب»، ما يفسر التضارب وأحيانا التناقضات فيما يصدر عن البيت الأبيض. أما الطبقة الأخيرة فيتربع عليها ترمب الذي «لا يمكن التنبؤ بما قد يصدر عنه صباحا ومساء». أما السبب الآخر لـ«الضياع» الأميركي فمرده إلى أن الفريق الجديد المكلف بالإشراف على السياسة الخارجية وتحديدا في مناطق النزاع الشرق أوسطي لم يكتمل بعد. يضاف إلى ذلك أن التقرير الذي طلبه ترمب من وزارة الدفاع يركز على الشؤون العسكرية بالدرجة الأولى، وتحديدا على كيفية تكثيف الحرب على «داعش» في العراق وسوريا، ولا يتناول الجوانب السياسية والدبلوماسية التي لا يمكن فصلها عن الجوانب العسكرية.
ترى المصادر الدبلوماسية الفرنسية أنه فيما يخص السياسة الأميركية هناك «كثير من الأسئلة والقليل من الإجابات وكثير من الغموض». وقد انعكس هذا الواقع على موقف المندوب الأميركي المسؤول عن الملف مايكل راتني الذي رافق محادثات «جنيف4». ووفق ما أفاد به زميل غربي له شارك في الاجتماعات الرسمية واللقاءات الجانبية، فإن راتني كان «قليل الكلام»، وقد اكتفى بشكل عام بتكرار «العموميات الأميركية». وبالمقابل، فإن الوفد الروسي برئاسة غينادي غاتيلوف كان دائم الحركة ومتواصل مع جميع الأطراف الموجودة في جنيف بما فيها وفد الهيئة العليا للمفاوضات، لا بل إنه «أمسك بالاتصالات الدبلوماسية».
تطرح الدبلوماسية الفرنسية، إلى جانب توجهات السياسة الأميركية، مجموعة من التساؤلات التي لها انعكاساتها المباشرة على مستقبل الحرب في سوريا، وأهمها وفق المصادر الفرنسية، صورة «المعادلة الرباعية» التي سترسو عليها المساومات الأميركية - الروسية - التركية - الإيرانية والتي ترى أن تأثيرها سيكون «حاسما» على الملف السوري. وفي هذا السياق، ثمة من يعتبر في باريس أن الرغبة الأميركية المستجدة في التعاون مع روسيا «التي لم تتضح حدودها بعد» من جهة، والعزم الأميركي على تغيير التعاطي الأميركي السابق مع طهران، من شأنهما أن يدفعا إلى فك التحالف «الظرفي» بين موسكو وطهران. وتضيف هذه المصادر أن لروسيا «مصالحها الخاصة في سوريا والمنطقة، ولا يلائمها أن تكون اليد العليا فيها لإيران». وقد ظهر ذلك بوضوح في معركة حلب وفي عمليات وقف النار التي أعلنتها روسيا والتي لم تحترمها الميليشيات التابعة لإيران. وخلاصة باريس أن الضغوط الأميركية من جهة ورغبة الرئيس الروسي في تحويل المكاسب العسكرية في سوريا وترجمتها على طاولة المفاوضات «تجعل من الضروري التفاهم مع بوتين على الحل السياسي في سوريا». لكن المشكلة حتى الآن، كما تراها باريس، أن إدارة ترمب «لم تطرح أي شيء ملموس على موسكو» التي تبدو مستعجلة في فتح حوار روسي - أميركي، بينما تريد واشنطن أن «تأخذ وقتها» قبل أن تقدم أفكارا أو مشاريع تعاون في سوريا.
أما بالنسبة لإيران، فإن رغبتها في التقارب مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والتجارية لمواجهة «التضييق الأميركي»، يوفر للأوروبيين الفرصة لمطالبة طهران بأن تغير «أداءها» إزاء البؤر المتفجرة في المنطقة، وعلى رأسها الحرب في سوريا. لكن كثيرا من المراقبين في باريس يبدون غير مقتنعين بهذه المقاربة، ويعتبرون أن طهران التي وقعت الاتفاق النووي مع مجموعة «خمسة زائد واحد» منذ شهر يوليو (تموز) عام 2015 «لم تصدر عنها المؤشرات التي تدل أنها راغبة بنهج جديد في علاقاتها الإقليمية». ويذهب هؤلاء أبعد من ذلك بترجيحهم أن تكون طهران «أقل ميلا اليوم للتعاون مما كانت عليه في الماضي»، لأنها تريد الاحتفاظ بالأوراق التي يمكن أن تساوم عليها مع الإدارة الأميركية الجديدة.
هكذا تبدو صورة الوضع في سوريا اليوم، قبل انعقاد «آستانة3»، ولاحقا «جنيف5» أكثر تعقيدا. ولن تنجلي الصورة إلا بعد أن تحدد واشنطن سلم أولوياتها والوسائل التي ستعبئها لتحقيق أهدافها وكيفية تعاطيها مع الأطراف الأخرى التي استفادت حتى الآن وعلى رأسها روسيا من «الانكفاء» الأميركي من المنطقة.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.