«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

غرامات تنتظر الولايات المتحدة تقدر بـ385 مليار دولار

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل
TT

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

«الحمائية» تقسّم العالم وتشق صف أميركا من الداخل

ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الأيام القليلة الماضية، انقسامات حادة حول بعض نقاط البرنامج الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، لا سيما الخاصة بتهديده فرض رسوم جمركية على الاستيراد من الصين بنسبة 45 في المائة، والمكسيك بنسبة 35 في المائة، إضافة إلى نسبة 10 في المائة بشكل عام، وإعفاء المصدرين الأميركيين من رسوم وضرائب.
أتى التحرك الداخلي المعارض في الولايات المتحدة أولا من شركات المتاجر الكبرى مثل وول مارت وتارغيت، ثم من كبار تجار قطاعات مثل الملابس والأثاث. حتى قطاع السيارات أبدى حذرًا.
وقالت مصادر تجارية متابعة: «إن لوبي وقوى ضغط تتشكل الآن لتكون جزءا من النقاش الدائر ليحظى رأيها بالاستماع المناسب في هذه القضية». وتضيف: «عدد من اللوبي أو قوى الضغط والتأثير ليست ببعيدة عن الجمهوريين، لأن مجتمع رجال الأعمال عموما وأرباب العمل خصوصا هم من الناخبين الجمهوريين تاريخيا، ولا يرغبون في رؤية هوامش أرباحهم تتقلص أو تتبخر بفعل إجراءات ضد مصالحهم». ولسان حال بعض هؤلاء يقول، إنه إذا كان الرئيس ترمب يخاطب العمال وأصحاب الوظائف المتضررين من الاستيراد على حساب الإنتاج الوطني فيجدر به أن يستمع إلى التجار أيضا.
إلى ذلك، بدأت جهات معنية بحماية المستهلك في أميركا تحذر من «إمكان ارتفاع الأسعار بعد رفع الجمارك بما يهدد القدرة الشرائية لشرائح واسعة من محدودي الدخل الأميركيين. وفي هذه الشريحة من صوّت بقوة لترمب. وهناك خوف من نقص سلع لا تنتج في أميركا، لأن عامل التخصص الصناعي بات موزعا بين البلدان المتقدمة».
علاوة على ذلك، ظهرت بعض المخاوف من صناعيين مصدرين «لأن الدول التي ستجد صادراتها إلى الولايات المتحدة معّرضة لجمارك عالية ستتخذ إجراءات مضادة بفرض رسوم إضافية على استيراد السلع الأميركية»، ويخاف صناعيون آخرون من رسوم عالية سيدفعونها عند استيراد مكونات أو مدخلات تحتاجها مصانعهم في الولايات المتحدة.
وتناولت وسائل إعلام أميركية تقارير، مستندة إلى تحذيرات صادرة عن صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تشير إلى الأثر السلبي الممكن جرّاء اتخاذ إجراءات جمركية حادة تقابلها إجراءات مماثلة ومضادة فيما يشبه الحرب التجارية. وهناك دراسات تركز الآن على مدى قانونية تلك الإجراءات الجمركية والضريبية لمعرفة ما إذا كانت تتعارض مع التزامات بقواعد منظمة التجارة العالمية.
في المقابل، هناك شركات كبيرة تدعم ترمب وترى مصلحتها فيما أعلنه من إعفاءات ضريبية للمصدرين الأميركيين تشجعهم على خلق فرص عمل.
وتلقى الكونغرس الأسبوع الماضي رسالة من تجمع ضم بوينغ وجنرال إلكتريك وكاتربيلر وشركات أخرى، تدعو إلى «سرعة إقرار تلك الإعفاءات للمصدرين حتى لو كانت في سلة تشريعات تضم رفع الرسوم على الاستيراد». يقابل ذلك تحذير من «معاملة تمييزية» قد تعرّض الولايات المتحدة لشكاوى أمام منظمة التجارة العالمية. وفي حال خسرت أميركا تلك الدعاوى، يتوقع معهد بيترسون المتخصص في الخلافات التجارية أن تصل الغرامات إلى 385 مليار دولار.
وكان الاتحاد الأوروبي توعد أيضا بالرد في حال الإخلال بقواعد التجارة العالمية. وقال مصدر في الاتحاد: «لدينا كل الاستعدادات القانونية اللازمة، كما لدينا قواعد منظمة التجارة. نحذر الأميركيين من لعبة التمييز لأنها قد تستجلب ردودا انتقامية من بلدان متضررة». لكن وثيقة مسربة من وزارة التجارة الأميركية نشرتها «وول ستريت جورنال» أواخر فبراير (شباط) الماضي تفيد في عدة حالات مماثلة بالاحتكام للقانون الأميركي لا غيره، لأنه يسمح بمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة. وفي ذلك إشارة إلى قانون صادر في 1974 يسمح للرئيس بفرض عقوبات جمركية إذا رأى ممارسات تجارية غير منصفة للولايات المتحدة. أما وزارة الخزانة الأميركية فتحاول في خضم هذا الجدل أن تهدئ قليلا من روع المعارضين: «ما زلنا نبحث في الأمور. صحيح أننا ننظر إلى الميزانية وإيراداتها وإلى أفضلية المنتج الوطني، لكننا لا نغفل النمو الاقتصادي المتأثر بالتجارة أيضا».
وفي موازاة احتدام هذا النقاش، مصارف كبيرة أدلت بدلوها أبرزها غولدمان ساكس الذي قال: «سيكون هناك تمييز بين المصدر والمستورد، لكن الأخطر هو ارتفاع الدولار أكثر نتيجة إعفاء المصدرين مقابل رفع رسوم الاستيراد، هذا الارتفاع إذا تفاقم سيكون ضد مصالح المصدرين الأميركيين لأن منتجاتهم ستكون أغلى من غيرها فتفقد قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، علما بأن العملة الأميركية ارتفعت مقابل اليوان الصيني واليورو والجنيه الإسترليني بـ5.8 و4.6 و13.5 في المائة على التوالي في سنة، وارتفعت بنسب مماثلة أو أكثر مقابل عملات العديد من الدول الناشئة المصدرة إلى الولايات المتحدة الأميركية».
وكان ترمب لمح عدة مرات إلى أن دولا مثل الصين وألمانيا واليابان تستخدم عملاتها الضعيفة لزيادة صادراتها. لكن خبراء يشيرون إلى أن «الرئيس نسي أن المعضلة تكمن أيضا في الدولار الذي زادت قيمته مقابل العملات الأخرى، فزاد الاستيراد الأميركي وعانت الصادرات».
كما يلاحظ خبراء النقد أن مديونيات الأسر الأميركية وكيف تتراكم لتشكل كما ضخما مهددا بالانفجار كما حدث في 2008، يستنتج «أن الأميركيين يعيشون فوق طاقتهم ويستهلكون أكثر من أي شعب آخر في العالم. ولتمويل الاستهلاك تنمو القروض بمعدلات أعلى من معدل النمو الاقتصادي. ولا جديد في العجز التجاري الأميركي لأنه مستمر منذ 40 سنة».
دراسة أخرى لشركة بانتيون ماكروإيكونوميكس الاستشارية تشير إلى ما يشبه «الفخ». وتوضح: «البرنامج متكامل مترابط. يعد بخفض الضرائب على الشركات كما يعد بإنفاق مئات المليارات على البنى التحتية. أما التمويل فيأتي من بنود مثل رفع رسوم الجمارك. أي أن التراجع عن الإجراءات الجمركية سيجر وراءه تغييرا جذريا في بندي الخفض الضريبي، الذي وعدت به الشركات، والإنفاق الاستثماري الحكومي، وبالتالي ينقلب برنامج ترمب رأسا على عقب».
وقدّر جمهوريون متحمسون لبرنامج ترمب إيرادات البرنامج بتريليون دولار في 10 سنوات، لأن أميركا تصدر أكثر مما تستورد. فالجمارك تسد النقص الناتج عن إعفاءات المصدرين من الضرائب ونقص الإيرادات الضريبية الناتج عن خفض ضرائب أرباح الشركات من 35 في المائة إلى 20 في المائة.
ويستند الجمهوريون المؤيدون لبرنامج ترمب إلى الفجوة الهائلة في الميزان التجاري الأميركي الذي سجل عجزا بنحو 502 مليار دولار في 2016، وهو الأعلى منذ 2012.
وفي التفاصيل، سجل تبادل السلع عجزا بـ750 مليار دولار لكن ميزان الخدمات سجل فائضا بـ248 مليار دولار. والعجز التجاري السلعي الأكبر مع الصين بواقع 347 مليار، ومع الاتحاد الأوروبي 146 مليارا منه 45 في المائة لألمانيا وحدها (65 مليار) واليابان 69 مليار، والمكسيك 63 مليار. ويقول جمهوريون «إن الرئيس السابق باراك أوباما كان يعي حجم المشكلة عندما وعد في 2010 بمضاعفة الصادرات الأميركية بحلول 2015، لكنه فشل لأن الصادرات زادت 20 في المائة فقط في 5 سنوات».
وعن الدول المتضررة من تطبيق سياسة ترمب الحمائية تقول تقارير تجارية «إن المكسيك ستتأثر حتما لأن 80 في المائة من صادراتها تتوجه إلى الولايات المتحدة. ويشكل إجمالي الصادرات 25 في المائة من الناتج المكسيكي. لكن مصنعين أميركيين سيتضررون أيضا، لأن جزءا من الصادرات المكسيكية هو عبارة عن قطع غيار ومكونات تستورد من أميركا ثم يجري تجميعها في المكسيك لتدمج من المنتج النهائي الأميركي».
أما صادرات الصين إلى أميركا فتشكل 4 في المائة من ناتجها، لكن ذلك الناتج يشكل 18 في المائة من الاقتصاد العالمي و30 في المائة من ناتج الدول الناشئة. فأي زيادة جمركية سيكون لها انعكاسات على سلاسل الإنتاج العالمية لا سيما سلاسل جنوب شرقي آسيا وتحديدا في تايوان والفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية.. كما أن الصين مركز مهم لصناعات وقطاعات التجميع الأميركية خصوصا الإلكترونية والكهربائية. وبين الدول المتضررة أيضا فيتنام لأن صادراتها إلى أميركا تشكل 23 في المائة من ناتجها وصادرات تايلاند إلى أميركا 11 في المائة من ناتجها.
ويدعو خبراء صندوق النقد الدولي إلى إعادة قراءة ما حدث في 1930 عندما رفعت أميركا الجمارك من 38 في المائة إلى 50 في المائة على 20 ألف سلعة، واتخذت دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا إجراءات مضادة، فهبط التبادل التجاري العالمي 70 في المائة في السنوات اللاحقة وارتفعت البطالة في أميركا من 9 في المائة إلى 25 في المائة في سنوات قليلة.
ويؤكد خبراء الصندوق أن «فرض جمارك بنسبة 10 في المائة إضافية في أميركا والصين سيفقد الناتج الاقتصادي العالمي 1.5 نقطة مئوية بعد 3 سنوات ثم 1.75 بعد 5 سنوات، وستهبط الصادرات والواردات بين البلدين 16 في المائة وتتراجع الاستثمارات 5 في المائة». ويشير غولدمان ساكس إلى هبوط ممكن في النمو الأميركي والصيني علما بأن الأول يتضرر أكثر.
وفي معرض التحليل الإضافي جاء في ورقة بحثية لمركز ثنك ثانك بيترسون الاقتصادي أن «ما وعد به ترمب يدغدغ شريحة من الأميركيين تضررت من العولمة خصوصا عندما يضغط على المصانع الأميركية التي هاجرت لتعود إلى الديار، وعندما يركز على فقدان الأميركيين لوظائفهم ملقيا باللوم على الصين والمكسيك وغيرهما، لكن من رفض العولمة مصيره السقوط مثل كوريا الشمالية ومثلما سقط الاتحاد السوفياتي مقابل نهوض الصين».
الانغلاق بحسب مركز بيترسون «يفيد شريحة ليضرب شرائح أكبر. فإلى جانب 12 مليون أميركي يعملون في قطاعات متعلقة بالتصدير هناك أضعاف هذا الرقم يعملون في التجارة» ويضيف: «من مضار زيادة رسوم الجمارك ضرب خريطة الإنتاج العالمي القائم اليوم على تصنيع مكونات المنتج الواحد في 4 جهات الأرض أحيانا. خرائط التصنيع غير واضحة الحدود كما السابق. لذا فالأضرار المحتملة ستكون أشبه بضرب طابة بلياردو تضرب 4 أو 5 أو 6 طابات أخرى». ويؤيد هذا الرأي مركز أكسفورد إيكونوميكس الذي يقول: «صادرات اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان ستتأثر برفع الرسوم على الصادرات الصينية والمكسيكية».



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.