إطلاق المرحلة الثانية لمشروع خليج «كوكودي» السياحي بأبيدجان

تموله صناديق عربية وبنوك مغربية بتكلفة 450 مليون دولار

إطلاق المرحلة الثانية لمشروع خليج «كوكودي» السياحي بأبيدجان
TT

إطلاق المرحلة الثانية لمشروع خليج «كوكودي» السياحي بأبيدجان

إطلاق المرحلة الثانية لمشروع خليج «كوكودي» السياحي بأبيدجان

دخل مشروع استثمار خليج «كوكودي» بعاصمة كوت ديفوار أبيدجان، مرحلته الثانية التي ستحقق استثمارات ضخمة في المجال السياحي والاقتصادي، بعد إنجاز المرحلة الأولى التي تعلقت بإزالة التلوث من الموقع، وتهيئة مناظره الطبيعية وحمايته من الفيضانات وإنشاء البنى التحتية المائية والطرقية.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أشرف أول من أمس برفقة الرئيس الحسن واتارا، على حفل توقيع مذكرة التفاهم المتعلقة بالمرحلة الثانية للمشروع، التي وقعها أمادي كواكو كوفي، وزير البنيات التحتية الاقتصادية الإيفواري، وسعيد زارو رئيس مجلس إدارة «مارتشيكا ميد» المغربية التي تقود المشروع.
ومن المتوقع أن يتكلف المشروع، الذي يتضمن مارينا ومتنزهات وفنادق فاخرة ومنشآت اقتصادية وثقافية واجتماعية، 450 مليون دولار، سيتم تمويلها بحصة 20 في المائة بقروض مصرفية تجارية من فروع البنوك المغربية بكوت ديفوار، وبحصة 80 في المائة بشروط تفضيلية من طرف مؤسسات وصناديق مالية عربية وإسلامية يتصدرها البنك الإسلامي للتنمية والبنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا.
ويقع المشروع وسط العاصمة الإيفوارية، بمحاذاة أحيائها الراقية. وتهدف أبيدجان من وراء المشروع إلى استرجاع أمجادها، إذ كانت تعرف في الماضي باسم «جوهرة البحيرة»، غير أن التوسع الحضري العشوائي على ضفاف البحيرة والتلوث أضرت كثيرا بهذه الصورة.
وتتمتع شركة «مارتشيكا ميد» بخبرة كبيرة في هذا المجال، إذ أشرفت في المغرب على تهيئة وتطوير بحيرة مارتشيكا المحاذية لمدينة الناظور على الساحل المتوسطي (شمال البلاد).
وللإشارة فإن «مارتشيكا ميد» نفسها عملت في شركة تهيئة ضفاف نهر أبي رقراق المحاذي للعاصمة المغربية الرباط. ومن خلال تكليف «مارتشيكا ميد» بهذا المشروع تسعى الحكومة الإيفوارية إلى الاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال.
وتعتبر كوت ديفوار أبرز وجهة للاستثمارات المغربية منذ 2013، إذ توجد بها فروع أكبر المصارف المغربية، التجاري وفابنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الشعبي المغربي، كما توجد بها فروع أبرز شركات التأمين المغربية، وهي تأمينات الوفاء والشركة الوطنية الملكية للتأمين وسهام وأطلنطا.
واستقطبت كوت ديفوار، التي تعتبر أهم اقتصاد في مجموعة دول غرب أفريقيا الثمانية، إذ يصل وزنها الاقتصادي ضمن هذه المجموعة إلى 40 في المائة، في السنوات الأخيرة عشرات الشركات المغربية في شتى المجالات، مستفيدة من جاذبية اقتصاد حيوي تناهز نسبة نموه السنوي 9 في المائة في المتوسط. ففي مجال العقار، دخلت أهم الشركات العقارية المغربية، خصوصا الضحى وأليانس والنخيل، مشاريع سكنية كبرى في إطار اتفاقيات مع الحكومة الإيفوارية. وأنشأ أنس الصفريوي، رجل الأعمال المغربي وصاحب شركة الضحى العقارية، شركة للإسمنت في كوت ديفوار تحت اسم إسمنت أفريقيا، والتي تتوفر على مصنعين الأول أحدهما في العاصمة أبيدجان والثاني في مدينة بواكي. ولمواكبة الأشغال الكبرى التي تعرفها البلاد دخل الفرع المغربي لمجموعة لافارج هولسيم على الخط، من خلال إنشاء فرع محلي مشترك مع مجموعة «الشركة الوطنية للاستثمار» المالية المغربية، عبر شراء الشركة الإيفوارية للإسمنت ومواد البناء «سوسيمات»، وتحويلها إلى شركة «لافارج هولسيم أفريقيا».
وتنظر كثير من الشركات المغربية إلى كوت ديفوار كبوابة لولوج أسواق المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، نظرا لوزنها ونفوذها الاقتصادي في هذه المجموعة التي قدم المغرب قبل أسابيع طلبا رسميا للانضمام إليها. وتفرعت كثير من الشركات المغربية في كوت ديفوار في قطاعات مختلفة، من التقنيات الجديدة والاتصالات (اتصالات المغرب) إلى صناعة الأثاث (دوليدول)، والتوزيع العصري (لابيل في)، وتوزيع الوقود (أفريقيا)، والخدمات والأشغال.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.