رئيسة «بيبسيكو» العالمية: فرص النمو الكبيرة تدفعنا لمواصلة الاستثمار في الشرق الأوسط

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أهمية التعاون مع حكومات المنطقة لدراسة فاعلية فرض بعض الضرائب

رئيسة «بيبسيكو» العالمية: فرص النمو الكبيرة تدفعنا لمواصلة الاستثمار في الشرق الأوسط
TT

رئيسة «بيبسيكو» العالمية: فرص النمو الكبيرة تدفعنا لمواصلة الاستثمار في الشرق الأوسط

رئيسة «بيبسيكو» العالمية: فرص النمو الكبيرة تدفعنا لمواصلة الاستثمار في الشرق الأوسط

تبدو إندرا نويي رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة «بيبسيكو» العالمية واثقة في سير خطتها «الأداء الهادف»، التي غيرت فيها استراتيجية الشركة نحو مستوى جديد من الأداء، حيث تشير إلى أنها تتطلع نحو صناعة منتجات أكثر صحية.
نويي التي قابلتها «الشرق الأوسط» على هامش زيارتها لمدينة دبي الإماراتية كشفت عن معرفتها بتفاصيل سلوك المستهلكين وعمليات شركتها في المنطقة، حيث أوضحت تفاصيل استراتيجية شركتها في الشرق الأوسط والعالم.
ودعت رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة «بيبسيكو» العالمية إلى ضرورة عمل حكومات الخليج لدراسة مدى فاعلية فرض الضرائب على بعض المنتجات التي تنتجها «بيبسيكو»، وكيف يمكنها تحقيق الأفضل، وقالت: «أتمنى أن نعمل جنباً إلى جنب مع الحكومات لاستكشاف السبل المثلى التي تجعل الضرائب حلاً للقضايا الحكومية والتحديات الاجتماعية».
وكشفت في الحوار وجهة نظرها حول انتخابات دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وما صاحب ذلك من أخبار حول عدم رضاها عن انتخابه، في الوقت الذي تشارك فيه في المجلس الاقتصادي الاستشاري للرئيس الأميركي الحالي.

* ما استراتيجية شركة «بيبسيكو» على مستوى العالم وفي المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة؟
- تعد «بيبسيكو» ثاني أكبر شركة في قطاع الأغذية والمشروبات في العالم، نحن نعمل في هذا القطاع منذ ما يزيد على 100 عام بالنسبة للعلامة التجارية «بيبسي كولا»، و140 عاماً لعلامة «شوفان كويكر»، وتمتلك «بيبسيكو» تاريخاً عريقاً وتراثاً راسخاً في هذا القطاع يعود إلى أكثر من 50 عاماً منذ اندماج «بيبسي كولا» و«فريتو لاي»، وتتمحور استراتيجية وتركيز شركتنا بالكامل حول صناعة مستقبل أكثر صحة للجميع، عبر تقديم منتجات غذائية عالية الجودة بمستوى عالمي، وتخطط الشركة لمواصلة تحويل محفظة منتجاتها عبر توفير خيارات أكثر صحية من الأغذية والمشروبات وخفض بصمتها البيئية وتمكين الناس حول العالم، كما تطمح «بيبسيكو» لتوفير نظام غذائي أفضل على نطاق واسع، وذلك عبر مواصلة تطوير محفظة أوسع من خيارات الأغذية والمشروبات، وزيادة فرص الوصول إلى الخيارات الغذائية ذات المذاق الرائع، لذا إن أردتم اختيار منتج يسرّكم، فعليكم استكشاف منتجاتنا واختيار أحدها لما تنطوي عليه من عناصر غذائية ذات جودة عالية، وهدفنا أن نقدم لمستهلكينا منتجات جديدة تعزز من قدرتهم على عيش حياة صحية أكثر، كما نتطلع إلى أن يشعر موظفونا بالفخر للعمل مع «بيبسيكو»، ونطمح لتأسيس مجتمعات صحية وصديقة للبيئة، ذلك لأننا نعتبر أن منشآتنا في أنحاء العالم جزء من مجتمعاتها ونعمل انطلاقاً من حرصنا على صحة هذه المجتمعات، وهذا هو جوهر رؤيتنا التي تحمل اسم «الأداء الهادف»، كما أود أن أطرح بعض الأمثلة عن منتجاتنا التي تتميز بمكونات غذائية أكثر صحة، فعلى سبيل المثال تتسم «ليز فورنو» المخبوزة بمستويات منخفضة من الدهون والملح إضافة إلى طعمها اللذيذ، كما طرحنا «صن بايتس» الذي يعد مثالاً آخر على الوجبات الخفيفة المخبوزة، والمجموعة الكاملة من «شوفان كويكر» خيارات صحية لوجبة إفطار شهية، إضافة إلى «أكوافينا سبلاش» التي طرحناها في الأسواق أخيراً وتوجد بها 5 سعرات حرارية فقط، كما قللنا السكر في «سفن أب» بنسبة 30 في المائة، وستواصل الشركة تحسين منتجاتها من الأغذية والمشروبات لتلبي الاحتياجات المتغيرة للمستهلك عبر الحد من مستويات السكريات المضافة والدهون المشبعة والملح في محفظة منتجاتها. لذا نسعى بشكل دائم لتطوير منتجاتنا وجعلها أكثر صحة، لتلبية احتياجات المستهلكين المتغيرة.
* «بيبسيكو» تعمل في كل أرجاء العالم... ما الدول والمناطق التي يتوفر فيها فرص نمو لـ«بيبسيكو»؟
- نعمل في 180 دولة حول العالم تتنوع فيها فرص النمو حسب الدولة والمنطقة، وعلى سبيل المثال، تعد الولايات المتحدة الأميركية إحدى أكبر أسواقنا، ونحن الشركة الأكبر فيها للأغذية والمشروبات ونواصل تحقيق معدلات مرتفعة للنمو أكثر من أي شركة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية، ولأننا شركة كبيرة تعد الولايات المتحدة سوقاً هامة بالنسبة لنا، كما يحظى الشرق الأوسط بأهمية كبرى بالنسبة لنا نظراً لارتفاع عدد الشباب فيه، مما يدفعنا إلى توفير خيارات ملائمة من الأغذية والمشروبات التي تشهد طلباً متنامياً عليها، لذا يمكننا أن نرى فرص نمو وافرة في هذه المنطقة لعقود مقبلة، ونواصل الاستثمار في هذا الجزء الهام من العالم.
كما نشهد نمواً واسعاً في منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، وفي أوروبا الشرقية حققنا نمواً كبيراً، وأظهرت أميركا اللاتينية إمكانيات للنمو تماثل فرص النمو في الشرق الأوسط بسبب عدد السكان الكبير فيها، ومن هنا تأتي الأخبار الجيدة؛ من تركيزنا على تنوع الخيارات والعروض الصحية والتركيز على المنتجات الممتعة التي تشجعنا وتدفعنا إلى مزيد من الاستثمارات في هذه الدول، لأننا نسهم في نمو قطاع التجزئة ونقدم خيارات أوسع للمستهلكين، وكنتيجة لنجاح أعمالنا نواظب على تقديم فرص العمل التي تعتمد على نجاح أعمالنا والنجاح الذي تحققه منتجاتنا ذات الجودة عالية.
* عندما توليتم إدارة «بيبسيكو» قمتم بعدد من الخطوات لتغيير الطريقة التي تعمل بها الشركة... هل أنتم عازمون على القيام بتغييرات أخرى خلال الفترة المقبلة؟
- إن الخطوات التي قمت بها عندما توليت منصب الرئيسة التنفيذية لشركة «بيبسيكو» ليست مجرد خطوات يمكن القيام بها خلال 5 أو 10 سنوات، إنما هي رحلة متكاملة من التطوير للارتقاء بعمل الشركة. لذا عندما قلنا إننا نريد منتجات صحية، فإن ما يتطلبه منا الأمر ليس تغيير الشركة وإنما تغيير عادات مستهلكي هذه المنتجات، وهي رحلة تستغرق وقتاً أطول، وعلى سبيل المثال يحب المستهلكون في الشرق الأوسط السكر، في حين نستطيع تقديم منتجات منخفضة السكريات والسعرات الحرارية، ومنتجات استثنائية خالية تماماً من السعرات، فضلاً عن قدرتنا على إتاحة طيف واسع من المنتجات المحلاة ببدائل السكر مثل «ستيفيا»، ولكن يكمن التحدي الكبير في قدرتنا على تعويد المستهلكين على تفضيل هذه المنتجات، وهذا ما نقصده عندما نقول إنها رحلة، وخلال السنوات العشر المقبلة سوف نواصل تحسين منتجاتنا وجعلها صحية أكثر ومنخفضة السكريات والأملاح والدهون، دون المساس بطعمها الرائع، بل في المقابل خفض كل ذلك وإضافة مزيد من العناصر المغذية مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبروتينات. وينصب تركيزنا بالكامل حول دفع الجميع حال رغبتهم شراء المنتجات الغذائية والمشروبات إلى اختيار «بيبسيكو»؛ لما لمنتجاتنا من مميزات فريدة، فهي تأتي بجودة عالية وأسعار معقولة وتدهش مستهلكيها بلذتها، فضلاً عن الخيارات الواسعة التي تقدمها، وأومن بمواصلة هذه الرحلة حتى تصل منتجاتنا إلى المكانة التي نتطلع إليها.
* ما التحديات الكبرى لـ«بيبسيكو» حول العالم أو في المنطقة؟
- سوف أتحدث عن المنطقة، فأنا أعتقد أن أكبر تحدٍ يواجهنا هو دفع المستهلك في الشرق الأوسط إلى تقبل المنتجات الجديدة والصحية التي تتسم بانخفاض السكريات والدهون، والاستمتاع بطعمها. وأعتقد أن نجاحنا في تحفيز المستهلكين في الشرق الأوسط على تقبل هذه المنتجات والاستمتاع بها لتحقيق نتائج إيجابية تعود على المستهلك نفسه وعلى الاقتصاد وصحة الأفراد وسير الأعمال بالنفع، وآمل أن نتمكن خلال السنوات المقبلة من دفع المستهلكين للاعتياد على منتجات «بيبسيكو» الجديدة وتفضيلها، بما يتيح لنا تعزيز استثماراتنا في هذه الأسواق، لأن هذه الأسواق تحتاج وظائف، ونحن بدورنا نسهم في توفيرها، وتعزيزها عبر مواصلة طرح المنتجات الجديدة. ويكمن التحدي في دفع المستهلكين لشراء هذه المنتجات الرائعة، والحصول على ردود إيجابية من الجهات المنظمة بحيث لا يتم فرض ضرائب غير ضرورية عليها. لذا يجب تشجيع أفراد المجتمع على تفضيل هذه المنتجات بما ينعكس إيجاباً على المنطقة و«بيبسيكو» معاً.
* هل تعتقدون أنكم سوف تتأثرون بالضريبة التي ستُطبق في دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص بعض منتجاتكم مثل المشروبات الغازية؟
- إن مسألة فرض الضرائب شأن حكومي بامتياز، ولكن في الوقت نفسه يتوجب علينا التعاون مع الحكومات لدراسة مدى فاعلية بعض الضرائب، وكيف يمكنها تحقيق الأفضل، كما أتمنى أن نعمل جنباً إلى جنب مع الحكومات لاستكشاف السبل المثلى التي تجعل الضرائب حلاً للقضايا الحكومية والتحديات الاجتماعية. هناك كثير من السبل لرفع مستوى الدخل دون الحاجة لفرض الضرائب على منتج دون الآخر. وعلى سبيل المثال، عندما نمتلك منتجاً مثل «أكوافينا سبلاش» بنكهة الليمون أو «سفن أب» منخفض السكريات، فإننا يجب أن نشجع تقديم منتجات مماثلة، ودفع الشركات إلى تبني خفض السكريات في منتجاتها، فإذا انخفض مستوى السكر بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة، بالتالي لن تكون هناك حاجة لفرض ضرائب على هذه المنتجات، ولتحسين الصحة فأنت تريد للمستهلك أن يتناول مأكولات ومشروبات أكثر صحة. كما أن فرض الضريبة على الجميع بالمستوى نفسه لا يحفز الشركات على التقليل من السكريات في المنتجات، كما لن يدفع المستهلكين إلى اختيار المنتجات الصحية كخيار ملائم، لذا لا بد من وجود حل يرضي جميع الأطراف ويحقق المنافع المشتركة ويبقي الأعمال منتعشة ويحقق الأهداف الحكومية. وإذا كان الهدف من تطبيق الضريبة ينطوي على أهداف صحية من خلال فرضها على المشروبات الغازية فقط، فإن ذلك بالتأكيد يمكن تحقيقه من خلال تعديل شامل للعادات الغذائية والأنماط الحياتية وتعزيز النشاط الرياضي وليس بإدخال تغيير جزئي عليها. وبالتالي، فإنني أعتقد أن هذا النوع من الضرائب ستكون له انعكاساته على عالم الأعمال عموماً.
* السؤال الأخير حول انتخاب ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية: في البداية خرجتم بتصريح بدا كأنه ضد انتخاب ترمب... لكن لاحقاً كنتم مع انتخابه عند انعقاد المجلس الاستشاري للأعمال... فكيف تفسرون ذلك؟
- أثناء مرحلة الانتخابات لم يصدر عني أي تصريح سلبي حول الرئيس ترمب لوسائل الإعلام، إنما أُسيء نقل ما صرحت به من قبل وسائل الإعلام، وفي تلك الفترة يقوم كل شخص بالتصويت لمرشحه، وفي نهاية الانتخابات، فإن الشخص الذي يفوز يصبح رئيساً للولايات المتحدة. وباعتباري مواطنة أميركية، وبعد إعلان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، حاز دعمي بنسبة 100 في المائة، وأومن بأني كرئيسة تنفيذية يتوجب علي العمل مع الإدارة الأميركية لتحقيق أفضل النتائج، وهذا بالفعل ما أعتزم القيام به.
وكما تعلمون، وضمن سياسة المجلس الاستشاري للأعمال، وبوصفي رئيسة تنفيذية، أُمثل القطاع الزراعي والاستهلاكي، فإنني أتطلع إلى العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة لأمثل الآراء الإيجابية للقطاع، وبالتالي تقديم قرارات على درجة كبيرة من الأهمية للقطاع ككل. وستكون علاقة تعاون فعالة بالتأكيد.

إندرا نويي («الشرق الأوسط»)



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.