ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

وزير الدفاع الإيراني ينفي وقف التجارب الباليستية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
TT

ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)

بينما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عدم استقلالية وزارته في المفاوضات الحالية حول الأزمة السورية وجه دعوة إلى دول المنطقة للحوار حول القضايا الراهنة وفي الوقت نفسه واصل المسؤول التصعيد الإيراني ضد السعودية باتهامها بالسعي وراء «إعادة أجواء ما قبل الاتفاق النووي ضد إيران» وتزامن مع ذلك نفي وزير الدفاع حسين دهقان وقف الاختبارات الباليستية معتبرا ما تردد حول ذلك «إشاعات».
وذلك في حين قال ظريف إن «دول المنطقة ليس أمامها إلا التعاون والحوار مع طهران لأن إيران تريد الخير للمنطقة» على حد تعبيره، لكنه بنفس الوقت رفض الانتقادات التي تطال طهران بسبب سياساتها الإقليمية متهما دول المنطقة بـ«الدعاية وإثارة الأجواء وإلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين».
جاءت تصريحات ظريف أمس خلال حوار خاص بوكالة «إيسنا» الإيرانية أوضح فيه مواقف إيران من الأوضاع الإقليمية وعلاقاتها بدول الخليج والأزمة السورية وآفاق السياسة الخارجية الإيرانية في المستقبل القريب.
في نفس السياق، وجه ظريف انتقادات غير مباشرة إلى تركيا وقال: إن «بعض دول المنطقة متوهمة وتعتقد بإمكانها إعادة نفوذها والهيمنة السابقة في المنطقة لكنها مخطئة. لا المناخ الإقليمي ولا الدولي يستسيغ الهيمنة». وصرح ظريف أنه «لا مجال لأي قوى إقليمية تريد تفرض هيمنتها على المنطقة» معربا عن اعتقاده أن تلك الفرص معدومة بسبب وجود لاعبين إقليميين على المستويين الإقليمي والدولي. انطلاقا من ذلك قلل ظريف من «أهمية المخاوف تجاه التطورات الإقليمية».
وبدا من تصريحات وزير الخارجية الإيراني أنه يرد على تصريحات طالته في الداخل الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية وإن كانت موجهة لأطراف خارجية بعدما تعرض لاتهامات من البرلمان الإيراني بشأن تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية حول الأزمة السورية.
وذلك في حين تتعرض الحكومة الإيرانية لانتقادات بسبب ما اعتبرته أطراف محافظة يعارض سياسة تيار «المقاومة» في منطقة غرب آسيا. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها بهرام قاسمي قالت: إن «تركيا تحلم بإقامة إمبراطورية عبر التدخلات غير القانونية وتسببوا في سفك الدماء وارتفاع حدة التوتر». وعن التوتر مع أنقرة نفى ظريف أن يكون ذلك يتعارض مع حضور إيران وتركيا في اجتماعات آستانة وزعم أن بلاده ستواصل مسارها في المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا.
وردا على سؤال حول اعتراف إيران بالمعارضة السورية من خلال حضور وفد رسمي إيراني في اجتماعات آستانة 1 و2 وإمكانية مفاوضات مباشرة بين إيران وفصائل المعارضة السورية أوضح الوزير الإيراني أن بلاده تسعى وراء ذلك مشددا على أنها تتابع: «أي أسلوب لوقف النزاع والتواصل إلى الوحدة في سوريا طبعا لدينا خطوط حمر تجاه المجموعات التي تريد تحقق أهدافها السياسية من خلال التطرف والإرهاب»، مكررا مواقفه السابقة بشأن ما قاله «ضرورة حل الأزمة السورية بالطرق السياسية» كما طالب دول المنطقة بدور إيجابي يسهل المخرج من الأزمة السورية، مضيفا أن «القرار النهائي بيد الشعب السوري لا يمكننا إجبار الشعب السوري على أي مطلب آخر».
وأرسلت الخارجية الإيرانية وفدا رفيعا برئاسة مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري لخوض مفاوضات آستانة وضم الوفد قيادات من الحرس الثوري الإيراني.
وحول الجهة التي تملك صنع القرار في إيران حول سوريا والمواقف المتباينة بين الأجهزة الإيرانية، نفى ظريف وجود أي تناقض على صعيد اتخاذ القرار وقال: «لا توجد أجهزة متعددة في اتخاذ القرار فيما يخص سوريا وأن طريقة تعاملنا مع الملف السوري يقررها المجلس الأعلى للأمن القومي».
ما قاله الوزير الإيراني أمس، أكد كذلك تقارير سابقة تفيد بأن القرار حول سوريا خارج صلاحيات الخارجية الإيرانية. في شرح ذلك قال ظريف إن سبب اتخاذ القرار في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها قضية متعددة الأبعاد وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يقوم بدور المنسق بين الأطراف المشاركة في الأزمة السورية.
وحول تأخير طهران في تقديم السفير الإيراني الجديد لدى سوريا والانتقادات التي تعرضت لها الخارجية بسبب غياب سفراء إيران عن ثلاث دول عربية اليمن وعمان وسوريا قال: إن الخارجية اقترحت اسم السفير لكن القرار النهائي بشأن موعد إرساله إلى دمشق بيد الرئيس الإيراني.
لا وساطة بين طهران والرياض
وبشأن العلاقة مع السعودية وما شاع مؤخرا حول وجود وساطات إقليمية قال ظريف إن بلاده لا تشعر بحاجة إلى وساطة في علاقاتها مع السعودية رغم ذلك أشار إلى وجود محاولات للوساطة بين الجانبين مشددا على أن بلاده «لم ترفض أيا من المقترحات وأنها تتعامل بإيجابية» وتابع ظريف أن «القضية ليست في الوساطة إنما في المطالب السياسية للسعودية».
ولم يخف ظريف رغبته في رمي الكرة بملعب الطرف الخليجي عندما تحدث عن «تناقض» في مواقف دول مجلس التعاون تجاه العلاقات مع طهران في موقف مشابه للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي وقال: إن «رسالة أمير الكويت إلى الرئيس الإيراني كانت بالنيابة عن دول الخليج لكن على ما يبدو فإن المسؤولين السعوديين لا يوافقون على مضمون الرسالة».
وجاء تصريح ظريف بهذا الشأن بعد أيام من الجدل الذي أثارته تصريحات عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني جواد كريمي قدوسي الذي كشف أحدث تسريباته لوسائل الإعلام عن خلاف عميق بين الدوائر الإيرانية حول العلاقات مع دول الخليج إذ تتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط داخلية خاصة في البرلمان بسبب توجهها للحوار مع دول مجلس التعاون خاصة على صعيد دورها في سوريا فضلا عن المواقف المتشددة من السعودية.
وعن إمكانية أن يتحول الخلاف حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي إلى «كعب أخيل» للرئيس الإيراني في حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة في الانتخابات المقرر 19 مايو (أيار) المقبل قال ظريف إن «من يفكر بذلك مخطئ» مستبعدا أن تنجح الأطراف المعارضة للاتفاق النووي من بلوغ أهدافها في الحملة الانتخابية بقوله «قليل في العالم يدعي أن إيران تضررت من الاتفاق» لكن في نفس الوقت قال: «ذلك لا يعني أن تكون واشنطن عملت بوعودها في الاتفاق». وقال ظريف إن «الاتفاق والمفاوضات النووية اختبار لأميركا إذا تعاونت بشكل جيد في هذا المجال فبالإمكان الدخول إلى مجالات أوسع» مشيرا إلى أن الأميركيين «بدلا من تعزيز الثقة عمقوا اللاثقة بين الجانبين وأن الأميركيين المتضرر الأكبر لأنهم ضيعوا فرصة تاريخية».
استمرار التعاون العسكري الروسي الإيراني في سوريا بموازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن بلاده ستواصل التعاون العسكري مع موسكو في سوريا وعاد الوزير الإيراني في حوار مع وكالة «فارس» إلى توضيح استخدام الطائرات الروسية للمجال الجوي الإيراني ودخول مقاتلات روسية إلى قاعدة نوجه الجوية.
وكان دهقان وصف إعلان وسائل الإعلام الروسية تسليم قاعدة تابعة للجيش الإيراني بقلة المعرفة بعدما أثار جدلا واسعا في إيران. ونفى دهقان أن تكون بلاده سلمت روسيا قاعدة جوية في إيران وقال: إن ذلك التعاون اختصر على التزويد بالوقود والعمليات اللوجيستية.
وذكر دهقان أنه وفق الدستور الإيراني أنه لا تسلم أي قاعدة عسكرية وأي مكان لاستقرار قوات أخرى في داخل إيران لكنه شدد على تعاون إيراني روسي بهذا الخصوص وفق «المقتضيات الميدانية».
ووصف دهقان ما تردد عن وقف إيران لتجربة الصواريخ الباليستية تحت ضغوط دولية بـ«الإشاعات» وقال: إن «وقف التجارب الصاروخية لا معنى له». وذكر دهقان أن إيران كانت تتوقع أن تكون الصواريخ الباليستية «حجة أخرى لمتابعة إجراءاتهم ضد إيران» مشددا على أن «أسلحة الدمار الشامل لا مكان لها في العقيدة العسكرية والسياسات الدفاعية الإيرانية».
كما أعلن الوزير الإيراني «الاكتفاء الذاتي» لإيران في مجال صناعة صواريخ ومعدات نظام S300، مشيرا إلى أن إيران وصلت إلى تقنية صناعة المعدات المتعلقة بالمنظومة التي حصلت عليها إيران قبل أشهر بموجب صفقة بلغت 800 مليون دولار في 2007.
وبحسب دهقان فإن منظومة «باور 373» النسخ المحلية لمنظومة S300 تجاوزت ثلاث مراحل من الاختبار وأنها تدخل المرحلتين الأخيرتين في المستقبل القريب.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.