ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

وزير الدفاع الإيراني ينفي وقف التجارب الباليستية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
TT

ظريف: قرار سوريا ليس بيد وزارة الخارجية

المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله رئيس جمهورية آذربيجان الهام علييف بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران أمس(أ.ف.ب)

بينما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عدم استقلالية وزارته في المفاوضات الحالية حول الأزمة السورية وجه دعوة إلى دول المنطقة للحوار حول القضايا الراهنة وفي الوقت نفسه واصل المسؤول التصعيد الإيراني ضد السعودية باتهامها بالسعي وراء «إعادة أجواء ما قبل الاتفاق النووي ضد إيران» وتزامن مع ذلك نفي وزير الدفاع حسين دهقان وقف الاختبارات الباليستية معتبرا ما تردد حول ذلك «إشاعات».
وذلك في حين قال ظريف إن «دول المنطقة ليس أمامها إلا التعاون والحوار مع طهران لأن إيران تريد الخير للمنطقة» على حد تعبيره، لكنه بنفس الوقت رفض الانتقادات التي تطال طهران بسبب سياساتها الإقليمية متهما دول المنطقة بـ«الدعاية وإثارة الأجواء وإلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين».
جاءت تصريحات ظريف أمس خلال حوار خاص بوكالة «إيسنا» الإيرانية أوضح فيه مواقف إيران من الأوضاع الإقليمية وعلاقاتها بدول الخليج والأزمة السورية وآفاق السياسة الخارجية الإيرانية في المستقبل القريب.
في نفس السياق، وجه ظريف انتقادات غير مباشرة إلى تركيا وقال: إن «بعض دول المنطقة متوهمة وتعتقد بإمكانها إعادة نفوذها والهيمنة السابقة في المنطقة لكنها مخطئة. لا المناخ الإقليمي ولا الدولي يستسيغ الهيمنة». وصرح ظريف أنه «لا مجال لأي قوى إقليمية تريد تفرض هيمنتها على المنطقة» معربا عن اعتقاده أن تلك الفرص معدومة بسبب وجود لاعبين إقليميين على المستويين الإقليمي والدولي. انطلاقا من ذلك قلل ظريف من «أهمية المخاوف تجاه التطورات الإقليمية».
وبدا من تصريحات وزير الخارجية الإيراني أنه يرد على تصريحات طالته في الداخل الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية وإن كانت موجهة لأطراف خارجية بعدما تعرض لاتهامات من البرلمان الإيراني بشأن تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية حول الأزمة السورية.
وذلك في حين تتعرض الحكومة الإيرانية لانتقادات بسبب ما اعتبرته أطراف محافظة يعارض سياسة تيار «المقاومة» في منطقة غرب آسيا. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها بهرام قاسمي قالت: إن «تركيا تحلم بإقامة إمبراطورية عبر التدخلات غير القانونية وتسببوا في سفك الدماء وارتفاع حدة التوتر». وعن التوتر مع أنقرة نفى ظريف أن يكون ذلك يتعارض مع حضور إيران وتركيا في اجتماعات آستانة وزعم أن بلاده ستواصل مسارها في المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا.
وردا على سؤال حول اعتراف إيران بالمعارضة السورية من خلال حضور وفد رسمي إيراني في اجتماعات آستانة 1 و2 وإمكانية مفاوضات مباشرة بين إيران وفصائل المعارضة السورية أوضح الوزير الإيراني أن بلاده تسعى وراء ذلك مشددا على أنها تتابع: «أي أسلوب لوقف النزاع والتواصل إلى الوحدة في سوريا طبعا لدينا خطوط حمر تجاه المجموعات التي تريد تحقق أهدافها السياسية من خلال التطرف والإرهاب»، مكررا مواقفه السابقة بشأن ما قاله «ضرورة حل الأزمة السورية بالطرق السياسية» كما طالب دول المنطقة بدور إيجابي يسهل المخرج من الأزمة السورية، مضيفا أن «القرار النهائي بيد الشعب السوري لا يمكننا إجبار الشعب السوري على أي مطلب آخر».
وأرسلت الخارجية الإيرانية وفدا رفيعا برئاسة مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري لخوض مفاوضات آستانة وضم الوفد قيادات من الحرس الثوري الإيراني.
وحول الجهة التي تملك صنع القرار في إيران حول سوريا والمواقف المتباينة بين الأجهزة الإيرانية، نفى ظريف وجود أي تناقض على صعيد اتخاذ القرار وقال: «لا توجد أجهزة متعددة في اتخاذ القرار فيما يخص سوريا وأن طريقة تعاملنا مع الملف السوري يقررها المجلس الأعلى للأمن القومي».
ما قاله الوزير الإيراني أمس، أكد كذلك تقارير سابقة تفيد بأن القرار حول سوريا خارج صلاحيات الخارجية الإيرانية. في شرح ذلك قال ظريف إن سبب اتخاذ القرار في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها قضية متعددة الأبعاد وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يقوم بدور المنسق بين الأطراف المشاركة في الأزمة السورية.
وحول تأخير طهران في تقديم السفير الإيراني الجديد لدى سوريا والانتقادات التي تعرضت لها الخارجية بسبب غياب سفراء إيران عن ثلاث دول عربية اليمن وعمان وسوريا قال: إن الخارجية اقترحت اسم السفير لكن القرار النهائي بشأن موعد إرساله إلى دمشق بيد الرئيس الإيراني.
لا وساطة بين طهران والرياض
وبشأن العلاقة مع السعودية وما شاع مؤخرا حول وجود وساطات إقليمية قال ظريف إن بلاده لا تشعر بحاجة إلى وساطة في علاقاتها مع السعودية رغم ذلك أشار إلى وجود محاولات للوساطة بين الجانبين مشددا على أن بلاده «لم ترفض أيا من المقترحات وأنها تتعامل بإيجابية» وتابع ظريف أن «القضية ليست في الوساطة إنما في المطالب السياسية للسعودية».
ولم يخف ظريف رغبته في رمي الكرة بملعب الطرف الخليجي عندما تحدث عن «تناقض» في مواقف دول مجلس التعاون تجاه العلاقات مع طهران في موقف مشابه للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي وقال: إن «رسالة أمير الكويت إلى الرئيس الإيراني كانت بالنيابة عن دول الخليج لكن على ما يبدو فإن المسؤولين السعوديين لا يوافقون على مضمون الرسالة».
وجاء تصريح ظريف بهذا الشأن بعد أيام من الجدل الذي أثارته تصريحات عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني جواد كريمي قدوسي الذي كشف أحدث تسريباته لوسائل الإعلام عن خلاف عميق بين الدوائر الإيرانية حول العلاقات مع دول الخليج إذ تتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط داخلية خاصة في البرلمان بسبب توجهها للحوار مع دول مجلس التعاون خاصة على صعيد دورها في سوريا فضلا عن المواقف المتشددة من السعودية.
وعن إمكانية أن يتحول الخلاف حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي إلى «كعب أخيل» للرئيس الإيراني في حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة في الانتخابات المقرر 19 مايو (أيار) المقبل قال ظريف إن «من يفكر بذلك مخطئ» مستبعدا أن تنجح الأطراف المعارضة للاتفاق النووي من بلوغ أهدافها في الحملة الانتخابية بقوله «قليل في العالم يدعي أن إيران تضررت من الاتفاق» لكن في نفس الوقت قال: «ذلك لا يعني أن تكون واشنطن عملت بوعودها في الاتفاق». وقال ظريف إن «الاتفاق والمفاوضات النووية اختبار لأميركا إذا تعاونت بشكل جيد في هذا المجال فبالإمكان الدخول إلى مجالات أوسع» مشيرا إلى أن الأميركيين «بدلا من تعزيز الثقة عمقوا اللاثقة بين الجانبين وأن الأميركيين المتضرر الأكبر لأنهم ضيعوا فرصة تاريخية».
استمرار التعاون العسكري الروسي الإيراني في سوريا بموازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان إن بلاده ستواصل التعاون العسكري مع موسكو في سوريا وعاد الوزير الإيراني في حوار مع وكالة «فارس» إلى توضيح استخدام الطائرات الروسية للمجال الجوي الإيراني ودخول مقاتلات روسية إلى قاعدة نوجه الجوية.
وكان دهقان وصف إعلان وسائل الإعلام الروسية تسليم قاعدة تابعة للجيش الإيراني بقلة المعرفة بعدما أثار جدلا واسعا في إيران. ونفى دهقان أن تكون بلاده سلمت روسيا قاعدة جوية في إيران وقال: إن ذلك التعاون اختصر على التزويد بالوقود والعمليات اللوجيستية.
وذكر دهقان أنه وفق الدستور الإيراني أنه لا تسلم أي قاعدة عسكرية وأي مكان لاستقرار قوات أخرى في داخل إيران لكنه شدد على تعاون إيراني روسي بهذا الخصوص وفق «المقتضيات الميدانية».
ووصف دهقان ما تردد عن وقف إيران لتجربة الصواريخ الباليستية تحت ضغوط دولية بـ«الإشاعات» وقال: إن «وقف التجارب الصاروخية لا معنى له». وذكر دهقان أن إيران كانت تتوقع أن تكون الصواريخ الباليستية «حجة أخرى لمتابعة إجراءاتهم ضد إيران» مشددا على أن «أسلحة الدمار الشامل لا مكان لها في العقيدة العسكرية والسياسات الدفاعية الإيرانية».
كما أعلن الوزير الإيراني «الاكتفاء الذاتي» لإيران في مجال صناعة صواريخ ومعدات نظام S300، مشيرا إلى أن إيران وصلت إلى تقنية صناعة المعدات المتعلقة بالمنظومة التي حصلت عليها إيران قبل أشهر بموجب صفقة بلغت 800 مليون دولار في 2007.
وبحسب دهقان فإن منظومة «باور 373» النسخ المحلية لمنظومة S300 تجاوزت ثلاث مراحل من الاختبار وأنها تدخل المرحلتين الأخيرتين في المستقبل القريب.



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.