دراسة بريطانية: 80 % من المتطرفين ليسوا «ذئاباً منفردة»

269 قضية أدين فيها إرهابيون عبر 400 اعتداء منذ 1998

إجراءات أمنية في شوارع لندن («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع لندن («الشرق الأوسط»)
TT

دراسة بريطانية: 80 % من المتطرفين ليسوا «ذئاباً منفردة»

إجراءات أمنية في شوارع لندن («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع لندن («الشرق الأوسط»)

كشفت دراسة بريطانية عن خريطة الإرهاب في بريطانيا، وأشارت إلى العمليات والتهديدات الإرهابية منذ 1998 إلى العام الماضي.
وتجيب الدراسة، الواقعة في ألف صفحة عن أسئلة من قبيل: أين يعيش الإرهابيون؟ ما الذي أثر فيهم؟ وما طبيعة الأحياء والمناطق التي نشأوا فيها؟ وذلك عبر دراسة تفاصيل 269 قضية أدين فيها إرهابيون و400 اعتداء اعتبر إرهابياً.
وتدحض الدراسة التي سيعلنها نائب مفوض الشرطة لمكافحة الإرهاب، عدة مقولات راسخة حول الإرهابيين وأسباب تطرفهم.
ومن الملامح الأساسية للدراسة أن نسبة أقل من المسلمين في بريطانيا يعيشون في مناطق لا يندمجون فيها، ومن هذه المناطق يأتي أغلب الإرهابيين. ونشرت صحيفة «صنداي تايمز»، ملخص الدراسة التي تعد الأولى من نوعها في أوروبا. على سبيل المثال، في برمنغهام، يوجد أغلب الأحياء الخمسة (من بين 9500 حي) التي أتى منها 26 إرهابياً مداناً (10 في المائة من الإجمالي في بريطانيا في الفترة محل الدراسة)، رغم أن عدد المسلمين البريطانيين في برمنغهام كلها أقل كثيراً من عددهم في مناطق أخرى تشهد اندماج المسلمين في المجتمع. كما تبين الدراسة أيضاً، أن الأغلبية من هؤلاء ليسوا «ذئاباً منفردة»، بل ارتبطوا بشكل أو بآخر بمنظمات إرهابية، وتحتل مجموعة «المهاجرون» التي يتزعمها أنجم شودري المحتجز في سجن بيل مارش المرتبة الأولى.
وتنفي ذلك مقولات شائعة بأن أغلب هؤلاء يتطرفون نتيجة قضائهم أوقاتاً طويلة على الإنترنت. لكن الدراسة تؤكد حقائق شائعة أخرى من قبيل أن أغلب هؤلاء شباب وأغلبهم ذكور.
ومن الملامح الأساسية للدراسة أن نسبة أقل من المسلمين في بريطانيا يعيشون في مناطق لا يندمجون فيها، ومن هذه المناطق يأتي أغلب الإرهابيين.
على سبيل المثال، في برمنغهام، يوجد أغلب الأحياء الخمسة (من بين 9500 حي) التي أتى منها 26 إرهابياً مداناً (10 في المائة من الإجمالي في بريطانيا في الفترة محل الدراسة)، هذا على الرغم من أن عدد المسلمين البريطانيين في برمنغهام كلها أقل كثيراً من عددهم في مناطق أخرى تشهد اندماج المسلمين في المجتمع.
كما تبين الدراسة أيضاً أن الأغلبية من هؤلاء ليسوا «ذئاباً منفردة»، بل ارتبطوا بشكل أو بآخر بمنظمات إرهابية، وتحتل مجموعة «المهاجرون» التي يتزعمها أنجم شودري المرتبة الأولى. وتنفي ذلك مقولات شائعة بأن أغلب هؤلاء يتطرفون نتيجة قضائهم أوقاتاً طويلة على الإنترنت. لكن الدراسة تؤكد حقائق شائعة أخرى من قبيل أن أغلب هؤلاء شباب وأغلبهم ذكور. ويستنتج التقرير أيضاً أن مشاركة النساء في عمليات الإرهاب، على قلة عددهن، تضاعفت 3 مرات في تلك الفترة، وأن عمليات الطعن والتهديد بالذبح تضاعفت من 4 في الفترة من 1998: 2010 إلى 12 في السنوات الخمس الأخيرة. وقال الباحث البريطاني المستقل المختص بتشريعات الإرهاب ديفيد أندرسون إنه من أجل التغلب على مشكلة ما لا بد من محاولة فهمها أولاً. ففي الأسبوع الحالي، يعيش نحو نصف المسلمين البريطانيين في الضواحي، في أماكن غالبيتها من المسلمين الذين يمثلون خمس عدد السكان تقريباً. ويخرج نحو 38 في المائة من المتطرفين من تلك الضواحي بنسب متفاوتة. ومدينة ليستر، مثلاً، التي تسكنها جالية إسلامية كبيرة لم يخرج منها سوى متطرفين اثنين خلال التسعة عشر عاماً الماضية. ويسكن 14 في المائة فقط من المسلمين البريطانيين في أماكن يمثل المسلمون فيها نحو 60 في المائة من السكان.
وتوصل التقرير كذلك إلى أن 24 في المائة من إجمالي عدد المتطرفين خرجوا من الضواحي. وقد تكون مدينة برمنغهام التي تسكنها جالية مسلمة كبيرة ومنعزلة بدرجة كبيرة مثالاً واضحاً لتلك الظاهرة. ففي مدينة برمنغهام التي لا تضم سوى 5 مراكز اقتراع، من إجمالي 9500 مركز منتشرة في عموم بريطانيا، هناك 26 متطرفاً مداناً بالفعل، وهو رقم يعادل عُشر العدد الإجمالي. ومراكز الاقتراع في سبرنغفيلد، وسباركبروك، وهودج هيل، وواشهود هيث، وبرودسلي غرين التي تغطي مناطق كثيرة، الغالبية العظمى من سكانها من المسلمين. ومدينة برمنغهام كلها، بعدد سكانها البالغ 234 ألف مسلم وهم منتشرون في 40 مركزاً انتخابياً، تضم 39 متطرفاً مداناً. ويوحي هذا الرقم بأكثر مما يوحي به عدد الجالية المسلمة بها، وهو أكبر حتى مما توحي به مناطق مثل يوركشاير، وغريتر مانشستر، ولانكشاير مجتمعة، رغم أن إجمالي عدد الجاليات المسلمة بها يبلغ نحو 650 ألفاً، أي 3 أضعاف عدد المسلمين في برمنغهام. كذلك توجد جيوب منعزلة في الشمال، لكنها أصغر بكثير من برمنغهام. فقد خرج 177 متطرفاً مداناً - وهو أكبر عدد في منطقة واحدة من لندن - لكنهم منتشرون عبر المدينة، على عكس برمنغهام، وعددهم يتناسب مع عدد الجالية الإسلامية التي تبلغ نحو مليون مسلم وتعيش في العاصمة. من ضمن مؤشرات الإرهاب الهامة التي أظهرتها الدراسة الجديدة أيضاً عنصر الفقر، إذ إن نحو 38 في المائة من المتطرفين عاطلون عن العمل، فيما يعيش نحو 76 في المائة من المتطرفين في ضواحٍ محرومة.
وأظهرت الأرقام كذلك خطأ الزعم الذي يقول إن المتطرفين تلقوا قدراً من التعليم وينتمون للطبقة المتوسطة، وإن المتطرفين يجري «تلقينهم دروس التطرف في غرف النوم أثناء الجلوس على الإنترنت». لكن الأرقام تظهر في الحقيقة أن الموقع الجغرافي للوجود لا يزال يشكل عنصراً هاماً في انتشار الإرهاب. فالمساجد والمنظمات الخيرية أنتجت نحو 38 في المائة من المتطرفين، حتى وإن لم يتم ذلك بموافقة من القائمين على تلك الجهات، فيما شكل الإنترنت كمصدر للتطرف نحو 35 في المائة من الحالات، إلا أنه في ازدياد. ويدحض التقرير كذلك الزعم السائد بأن غالبية الهجمات الإرهابية ترتكبها «ذئاب منفردة» ليسوا على صلة بشبكات التطرف الكبرى، لكن الأرقام أظهرت أن 28 متطرفاً نفذوا العمليات بشكل منفرد، من إجمالي 269 متطرفاً، بنسبة لا تتخطى 10 في المائة. وفي هذا الصدد، كشف التقرير أن 80 في المائة من المتطرفين في بريطانيا، كانوا على صلة بجماعات إرهابية، سواء باستلهام الفكرة أو التنفيذ أو التواصل مع شبكات.
ونحو ثلاثة أرباع المتطرفين عاشوا وسط عائلاتهم، وأكثر من ثلاثة أرباع المتطرفين كانوا معروفين للسلطات قبل القبض عليهم، فجهاز الاستخبارات «إم إي 5» كان على علم بنشاطات 48 في المائة منهم، لأنهم كانوا تحت المراقبة بالفعل. غير أن رقم المتطرفين المعلوم لدى السلطات تراجع بدرجة كبيرة، ففي السنوات الخمس التي تلت عام 2011، تراجع عدد المتطرفين المعلومين لدى جهاز «إم أي 5» من 61 في المائة إلى 29 في المائة، مما مثل مشكلة متزايدة لدى السلطات. لكن على المدى البعيد، بمقدور القانون والشرطة فعل الكثير، فقد أفادت هانا ستيوارت، المسؤولة بجمعية هنري جاكسون التي أعدت الدراسة، بأن ما خلصت إليه الدراسة «أثار أسئلة صعبة عن تغلغل جذور الإرهاب في المجتمعات المحرومة التي تتصف غالباً بالانعزالية». ولذلك فكثير من الجهد بات مطلوباً لمواجهة التطرف وتعزيز التعددية والشمولية على الأرض.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».